بيـــــــان
القوى الوطنية والقومية الموقعة على الميثاق الوطني
الأحوازي
إلى جماهـير شعبنا العربي الأحوازي الصابر الصامد
إلى حَـمَـلة لواء الحــرية داخـل الأحـــواز
وخـارجـها
لا ريب أنكم تتابعون بشغف ما يحدث اليوم في إيران من
أزمة داخلية قل نظيرها منذ ثلاثين عاما، كشفت الوجه
الحقيقي للدولة الإيرانية المحتلة للأحواز، وتجسدت
الصورة الحقيقية لهذه الدولة المقامة أصلا على الباطل،
فبات أشهر رموز الدولة الذين شكلوا أركان النظام
السياسي طيلة ثلاثة عقود، يتراشقون الاتهامات فيما
بينهم، ليفضح كل منهم الطرف الأخر، متهما إياه بالكذب
والسرقة والاستيلاء والتزوير والاحتيال، وان دل ذلك
على شيء فانه يدل حتما، على أن الدولة الإيرانية ورموز
نظامها يمتلكون جميع هذه الصفات التكوينية وبجدارة.
إن ما يحدث اليوم في شوارع اكبر المدن الإيرانية و في
مقدمتها العاصمة طهران و تبريز في الشمال وشيراز في
الجنوب و أصفهان في الوسط، يشبه تماما بإحداث عام 1979
حين انتفضت الشعوب غير الفارسية في إيران ضد نظام
الحكم الملكي المقبور محمد رضا بهلوي الدكتاتوري
والمتنكر لحقوق شعبنا العربي الأحوازي. آنذاك كان
لشعبنا العربي الأحوازي الدور الأكبر في تسريع سقوط
نظام حكم البهلويين بعد أن قام بإضرابات واسعة النطاق
في الإقليم، وعلى وجه الخصوص في قطاع النفط، الأمر
الذي أدى إلى شل العجلة الاقتصادية في إيران والتي
تعتمد بالدرجة الأساس على الثروات النفطية الهائلة في
الأحواز.
إلا أن تلك الأحداث قد نتج عنها قدوم نظام فاشي متغطرس
لا يعرف ولا يعترف بحقوق شعبنا العربي الأحوازي وفي
مقدمتها الحق في تقرير المصير. إذ انقلب نظام حكم
الملالي على كافة الوعود التي قطعها على نفسه بمنح
شعبنا العربي حقوقه في وطنه، واستمر في سياساته
الإجرامية التي انتهجها الشاه محمد رضا بهلوي ضد
الأحوازيين، فسجل على نفسه العديد من المجازر والمظالم
والأعمال اللاإنسانية و اللااخلاقية التي يندى لها
الجبين، يتمثل أبرزها في مجزرة المحمرة التي حصلت في
العام 1979 أي في بداية وصول الخميني للسلطة في إيران
والتي راح ضحيتها أكثر من حوالي 500 شهيد ومئات الجرحى
وآلاف المعتقلين، ومن ثم قمع انتفاضة الإرادة
الأحوازية الباسلة في العام 2005، إبان فترة حكم
الدكتاتور احمدي نجاد.
إذ أن الأنظمة الإيرانية المتعاقبة على سدة الحكم في
طهران، أكدت بوضوح بأنها لا تفكر بالاعتراف بحقوق
شعبنا العربي الأحوازي، وتدفع على الدوام باتجاه
مصادرة إرادته ورغبته في تحقيق أهدافه المنشودة نحو
السيادة والحرية والاستقلال، وعلى أساس هذه الحقائق
الثابتة والتي لا تقبل مجالا للشك، يحدد شعبنا العربي
الأحوازي اليوم موقفه الواضح والجليّ من الأزمة
الإيرانية الناجمة عن أعمال التزوير الحاصلة فيما يسمى
(الانتخابات) الرئاسية الإيرانية مؤخرا.
فلا يهمنا أي من التيارين المتصارعين على الحكم الذي
سيقود دفة الحكم في إيران مستقبلا، إنما كل ما يهمنا
هو تمسكنا بثوابتنا الوطنية التي أكد شعبنا الأبي على
الدوام بأنه لم ولن يتراجع عنها قيد أنملة، ويأتي
تحرير الأحواز في مقدمة هذه الثوابت.
ومثلما شهد العالم اجمع بان للشعب العربي الأحوازي
كلمته على أرضه، فان شعبنا الابي اليوم، لن يكتفِ بدور
المراقب لما يحدث من انهيار واسع في الدولة المركزية
في طهران، ولابد أن يتحمل مسؤولياته الوطنية والقومية
والتاريخية، وان تكون له كلمته المسموعة، وقراره
الصائب والشجاع، وان يؤدي واجبه الوطني المشهود
من خلال قيامه بالإضرابات الواسعة النطاق في كافة
أنحاء الوطن مع عدم التفريط بالثوابت والأهداف العليا
لقضيتنا العربية الأحوازية.
أيتها الجماهير الأحوازية
يا أبناء وبنات شعبنا العربي المكافح
إن الأحواز المحتلة لن تكن بمنأى عن رياح التغيير التي
تعصف اليوم في إيران، وإننا اليوم نقف أمام مرحلة
بالغة الأهمية والحساسية في آن واحد، وان أي تغيير على
مستوى الدولة في إيران سينعكس سلبا أو إيجابا على
قضيتنا العربية العالمية العادلة والمشروعة، لذا فان
تجربة عام 1979 لن تتكرر، وان الخدع الإيرانية لن
تنطلي على شعبنا الواعي بحقوقه الوطنية مرة أخرى، لذا
يتطلب منا اليوم الاستفادة من هذه المتغيرات المفاجأة،
وبالتالي جعل مثل هذه الظروف لصالح قضيتنا العادلة.
وضمن التأكيد على حقوق كافة
الشعوب الرازحة تحت هيمنة بطش الدولة الإيرانية، وعلى
وجه الخصوص أبناء الشعوب غير الفارسية الذين عانوا
الأمرين بسبب السياسات العنصرية المتبعة من قبل الدولة
الإيرانية المتمثلة في القومية الفارسية والتي تختزل
كافة السلطات بيد مرجع ما يسمى بالولي الفقيه
الدكتاتور المتفرّد، نؤكد حق شعبنا العربي الأحوازي في
تقرير المصير، وفي عودة الحق إلى نصابه، وانه لا يمكن
لأي قوة أن تصادر حق شعبنا العربي الأحوازي في الحرية
والسيادة على كافة أرجاء الوطن.
22 – 6 – 2009