الأسرى!، يا كتابنا ومواقعنا، أحفظوا أسرارهم النضالية
لا يشك احدنا ان كل ما يكتب عن الأسرى والشهداء قليل وكل من كتب عنهم ومن نشر، كتبوا ونشروا من منطلق حرصهم على ضرورة إعطاء المناضلين مكانهم الذي يستحقون في المجتمع وليبني بالإشارة إلى مناقبهم ونضالهم وبطولاتهم، الأجيال القادمة ليكون مناضلينا الذين ضحوا بأرواحهم وبحريتهم من اجل حرية شعبهم نبراس لشبابنا ونموذج يحتذي به أبناءنا من المناضلين، شهداء وأسرى، لكن هذا الحرص وهذا الوفاء من قبل الكتاب والمواقع الأحوازية للنضال وللمناضلين، شهداء وأسرى، يحتاج منا إلى تعديل في شكل طرحه ومضمونه، حتى ضمن ما يسمح لنا ان نصيب هدفنا النبيل من وراء الكتابة والنشر عن ابطالنا، لا يضر بعملنا النضالي وببعض من مناضلينا في الأسر ولا نضعف مقاومتهم في السجون، وهذا هو الهدف من هذا التذكير الأخوي، نتوقع ان يتقبله الأخوة الأحوازيين والمواقع الأحوازية برحابة صدر ولا ينظرون له انه نقدا عبثيا بل من منطلق الحرص على نضالنا ومناضلينا القابعين في السجون مع تقديرنا لكل من نشر وينشر وكتب ويكتب لهم وهم المستحقين لأكثر مما قيل وكتب عنهم حتى الآن.
الشهيد، تكريمه واجب في السر والعلن، نحرك بقوته الشارع ونستثمر شهادته التي قصد بها خدمة شعبه، لنفضح بها النظام ونرفع برفع اسمه ومكانته قوة شبابنا ونقيم الفواتح والاجتماعات ونكتب المقالات وننشد القصائد والأناشيد له حتى بذلك من جانب قمنا بواجبنا لتكريمه ومن جانب آخر استثمرنا شهادته من اجل شعبه و وطنه لنزيد من المناضلين ولنرفع من قوة عزمهم وهممهم وشراسة نضالهم وبذلك يكون قمنا بتكريم شهدائنا ومليء مكانهم بالعشرات من المتحمسين لمكانتهم وعزتهم وعلوهم عند شعبهم ولا يمنعنا مانع من القيام بتكريم شهدائنا غير متابعة النظام وقواه القمعية لنا إن كنا في حوزة مجرميه، أما إذا كنا في خارج دائرة سيطرته فنتمكن من القيام بكل ما نتمكن لتكريم شهدائنا، وبالاسم. لكن يا ترى هل نتمكن ان نقوم بنفس الشيء للأسرى؟ وإن كنا بعيدين عن يد قمع العدو؟ بالتأكيد لا!
ولا شك ان للمناضلين الأسرى حقا علينا كما للشهداء، لكن ردنا لهذا الحق وتكريمنا لهم يختلف كثيرا بينهم وبين الشهداء والفرق في انتقال الشهيد من بيننا إلى جوار الصديقين دون ان تناله يد السلطة و جلاوزتها الإجرامية بعد اليوم، لكن الأسير باقي بيد السلطة وتحت تعذيب بائعي الضمائر الذين يستغلون قلة حيلته بين أيديهم ويستعملون أبشع وسائل التعذيب ضده من اجل الوصول إلى ما قام به هو وما يعرف عن رفاقه المناضلين وهذا الفرق هو الذي يضطرنا ان نقوم بتكريم الشهداء بكل ما نمتلك من قوة قلم وكلام وخطابة وقصيدة ومال نزود به عائلته، لكن الأسير لا نأتي بالحديث عنه ولو بكلمة مناضل! ما دام هو مازال تحت أسياط العدو ويمكن للعدو ان يستغل كل ما نقوله عنه ليعذبه ويصل من خلال التعذيب الوحشي إلى معلومات تضر بنضالنا كله أو ينال من حياة المناضل تحت التعذيب دون أن يدلي الشهيد المقاوم لتعذيبه بشيء، والنتيجتين، خسارة كبيرة لنا ولتنظيماتنا ولشعبنا ولنضالنا.
الأسير، هو شهيد حي وعنصر مناضل يقبع في السجن يحمل أسراره وأسرار رفاقه وتنظيمه ان كان منتمي لتنظيم ويحمل في صدره قلبا استسلم لحب الناس وعقلا فكر بهم كثيرا وحافظة فيها الكثير مما لا يقال، ومن طبيعة عمل دوائر الاستخبارات بعد اعتقال أي مناضل، التصنت والمتابعة الخبرية في محيط سكنه ومحيط عمله وبالارتباط بأقربائه وأصدقائه ورفاقه وعلى الساحة الإعلامية والمواقع والمجالس مهما ابتعدت وفي أي بلد لجمع كل ما يمكن جمعه من معلومات عنه وعن نضاله وعن ماضيه وعلاقاته وارتباطاته، ويبقى الأسير في الحجز ألإنفرادي دون محاكمة لفترة طويلة حتى تكمل المعلومات التي تحتاجها أجهزة الأمن والتي يقوم بجمعها عملائها من الناس ومن أهله وزملائه وأصدقائه وممن يعرفوه ومما ينتشر عنه. هنا يكمن سر خطورة ما ننشر وما نقول عن الأسير.
الأسير يبقى أسير في يد رجال الأمن والمعذبين الذين يحاولون ان يستخرجوا المعلومة منه بوحشية التعذيب البدني والنفسي والأخلاقي من جهة، و في نفس الوقت يبقى المناضل الأسير، أسيرنا نحن رفاقه وأهله حيث تبقى صلابته وقوته ومقاومته في زنزانته وتحت التعذيب مرهونة بقوة حفاظنا على أسراره و ما نبيح به مما يخصه ويخص نضاله ورفاقه، لا بل وحتى أسرار طفولته وعلاقات طفولته!
ونتوقع في النهاية، ان ينشد المنشدين والفنانين الكثير للنضال والمناضلين، وينشر الشعراء الكثير من القصائد الحماسية عن بطولات مناضلينا ولتكريم الشهداء والأسرى وليقوم شعبنا بواجبه لعائلات شهدائنا وأسرانا وان نقدر عملا ما يقوم به مناضلينا الذين استشهدوا من اجل الوطن والشعب وشهدائنا الأحياء الذي قذف بهم العدو في زنزاناته الخانقة بعد تعذيب نفسي وجسدي لا يطاق/ وليتم هذا بذكر تاريخ ومواصفات الشهداء البطولية والنضالية والشخصية والعائلية النبيلة وبكليات عامة عن الأسرى وعن نضالهم وقيمهم الإنسانية وعن نبلهم وإخلاصهم و وفائهم لشعبهم و وطنهم وهويتهم.
محمود أحمد الأحوازي
2007-12-06