|
ساحلنا الشرقي للخليج العربي
بحث
حول عروبة الساحل الشرقي، الجزر العربية التابعة
للساحل ومضيق باب السلام
جزيرة خرج العربية المحتلة(1-2)
تاريخها وجغرافيتها
جزيرة خرج( خاري) العربية
المحتلة،
وهي إحدى أهم جزر الخليج العربي،
حكمها العرب منذ الهجرة
الأولى لهم في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان
حيث معظم من انتقل لهذه الجزيرة، جاءوا من المناطق
المجاورة لها وخصوصا من جزيرة كاظمة التابعة اليوم
لدولة الكويت الشقيقة، حيث بدأت هجرة تميم لها من
هناك وكانت الجزيرة إمارة عربية قائمة بذاتها
ومستقلة عن كل الحكومات والحكام المجاورين لها على
الساحلين العربيين الشرقي والغربي، وكانت حلقة وصل
تجارية معروفة بين تجارة البصرة وتجارة مملكة هرمز
العربيتين ومنها للمحيط الهندي ولفارس عن طريق
المدن العربية الساحلية مثل جنابة وأبوشهر وعسلوية
وغيرها، ولا للفرس الذين يحتلون الجزيرة اليوم أي
سلطان على الجزيرة تاريخيا على الإطلاق بل كانت
تدار من قبل أمراء عرب تعاقبوا على حكمها وهي
مستقلة كباقي الإمارات العربية التي تأسست على
سواحل الخليج العربي بضفتيه وقد كان يتم
التفاوض مع حاكمها مباشرة في كل ما يخص شؤون
الإمارة من قبل القوى المختلفة المتواجدة في
الخليج على مر العصور وهذا ما تؤكده الوثائق
التاريخية مما يؤكد استقلالية قرار
حاكم الجزيرة وعدم خضوعه لأي قوة إقليمية عربية
وغير عربية، في الحقب التي سبقت الغزو الأوربي
للخليج العربي، لكن في تاريخها الأخير ضمت الجزيرة
لحكم الساحل الشرقي المقابل لها وعاصمته ميناء
ريق(بندر ریگ)
العربي ولحاكمه الأمير البطل مهنا الزعابي، الأمير
الذي طرد الهولنديين من الخليج العربي بشكل نهائي،
العمل الذي لم يقم به من قبله حاكم عربي .
ومقيمي كافة الجزر العربية في الخليج، قبليا،
كانوا تابعين للقبائل العربية المتواجدة في
الجزيرة العربية، حيث بالتزامن مع انتقال هذه
القبائل للجزر، انتقلت لجزيرة خرج ايضا بعض هذه
القبائل العربية أو بطون أو أفخاذ أو أجزاء اصغر
من بعض القبائل العربية، كما هو حال
جميع العرب الذين هاجروا الجزيرة العربية باتجاه
الجزر في وسط الخليج العربي على مدى عصور، ولأسباب
مختلفة، منهم انتقلوا لأسباب
سياسية، ومنهم لأسباب اقتصادية، أو اجتماعية أو
حتى بيئية، خاصة وان هذه الجزيرة كانت ونظرا
لأهميتها وموقعها الجغرافي الإستراتيجي، كانت من
الجزر المهمة جدا في الخليج العربي منذ القدم حيث
وتم اكتشاف بعض الآثار القديمة فيها وكانت مورد
اهتمام البحارة والسفن التجارية التي تجوب الخليج
العربي بين المضيق والبصرة وكانت مركزا تجاريا
وخدميا وايضا وهي تمتلك مياه عذبة ايضا وهذا مهم
جدا لتكون الجزيرة مركز تردد ومركز ارتياح لبعض
السفن التجارية ولبحارتها.
واستخدم الهولنديون الجزيرة بعد توافق مع اميرها،
واتخذوها مركزا لهم في القرن السابع عشر و ذلك
لإدارة أسطول سفنهم و نفوذهم بالخليج، كما وكانت
أغلب السفن إن لم يكن جميعها التي تبحر في شمال
الخليج العربي، عند اشتداد الأمواج و هيجان الخليج
تلجأ لهذه الجزيرة لاتقاء شر الأمواج ، ولطيبة
وكرم أهل الجزيرة، حيث يقوموا بالتزود بالماء و
المؤن ويمكثون فترة حتى تهدأ الأمواج ويواصلوا
رحلتهم.
وكانت معروفة القبائل العربية في الجزيرة بعرب
(ألخواري) أي "أهالي جزيرة خرج" والواحد منهم كان
يسمى "خاري" مثل ما يسمي العرب ( أحوازي) و(
كويتي) و(عراقي) وكلمة خرج تأتي لغويا مقابل كلمة
جاء أي ان ثلاثة حروف كلمة خرج هي مفتوحة، ووزنها
يأتي على وزن، ضرب، دخل، سكن وإلى آخره، وتتلفظ
العرب الجزيرة اليوم بـ خرج( بفتح الخاء وسكون
الحرفين بعدها) ويسميها الفرس شفهيا وفي المكاتبات
الرسمية الحديثة لهم بـ " جزيرة خارك، و تسمى أيضا
(خاري أو خارگ)
وهي واقعة بمحاذاة الساحل الشرقي
وتبعد
30 كيلومتر من ميناء ريق( بندر ريگ)
الفعلی و۳۸ کیلومترمن میناء جنابة"
بندر گناوه" و 57 کیلومتر شمال غرب
مدينة أبو شهر،
وهی تابعه لمحافظه أبوشهر وطولها 8 کیلومترات من
الشمال الی الجنوب وعرضها
أربعة. حرارة الجزيرة متغيرة في الصيف والشتاء بين
4 و46 ومتوسط الحرارة فيها في الصيف حدود 33
مئوية.
فی الجزیرة
توجد مرتفعات متعددة، وتقع جزيرة خاركو( خويرج)
بفاصلة بين 3 و5 كيلومترات شمال جزيرة خرج و يتم
تصدير 90% من صادرات ايران من النفط الأحوازي من
هذه الجزيرة اليوم حيث ينقل النفظ من موانئها الى
ناقلات النفط العملاقة،
وهناک آثار تاريخية
مختلفة ومن كل العصور توجد في الجزيرة، أهمها قلعة
الهولنديين،
المقبرة الإسلامية، قرية خرج، سکک الحدید التی
بناها الانجلیز لنقل الحجر من مرتفعات الجزیرة
الی ساحل الجزیرة
بهدف بناء ميناء ترسوا عليه سفنهم،
المقبرة
المسيحية، قبر أبو بكر،
حديقة
الهولنديين،
مقبرة تعود لما قبل الاسلام ،
ودير النسطوريين.
والجزيرة يوجد فيها نخيل، وعنب وتين و اشجار
متعددة، و في جبالها يوجد الغزال، كما وفيها مياه
عذبه تخرج من ارضها بالقرب من الساحل وهي جزيرة
مرجانية واهميتها للبحارة قديما لم تكن اقل اهمية
من مكانتها لتصدير النفط اليوم.
مرت جزيرة خرج بصراعات وبتغييرات كثيرة ومهمة
ومتنوعة خلال تاريخها العريق، وكانت لعصور طويلة
مسرحا لحروب ونزاعات مابين القبائل العربية
للسيطرة عليها أولا، وما بين العرب ومنافسيهم من
غير العرب من اجل تملك هذه الجزيرة المهمة من جهة
أخرى، لكن في كل هذه الصراعات
كان التفوق و السيطرة العربية على الخليج العربي
واضحة مثل ما هو على الجزيرة، لكن بالنهاية النشاط
والتفوق العربي دخل في حالة من التدهور السريع
نتيجة الزحف الاستعماري الذي استهله البرتغاليون،
وهم الذين تمكنوا من السيطرة على المنافذ
العربية، وبالنهاية انتهى هذا الزحف الإستعماري
بسيطرة الفرس على الجزيرة بمساعدة آخر المستعمرين
الأروبيين، وهم البريطانيين.
القرون الخمسة الأخيرة وبعد قرون من التحكم العربي
بمصير كافة الجزر والسواحل الخليجية، شهدت صراع
مرير بين اهل الجزيرة العرب والمستعمرين والطامعين
حيث اضطر العرب ان يدخلوا في حروب مع كل من
البرتغاليين والهولنديين والإنجليز والفرس،
وبالنهاية انتهى الأمر باحتلال جزيرة خرج العربية
بكل ثرواتها واهميتها الإستراتيجية من قبل الفرس
بمساعدة بريطانيا، مثل ما سيطر الفرس على معظم
الجزر العربية الأخرى وعلى الساحلين الشرقي
والشمالي للخليج من مضيق باب السلام الى مصب شط
العرب ومن هنا حلت الفاجعة بالخليج عموما وبجزرة
وسواحله الشمالية والشرقية خصوصا،.
واستمرت سيطرة البرتغاليين وهم أوائل المحتلين
الأوروبيين، استمرت قائمة منذ بداية القرن السادس
عشر الميلادي حتى منتصف القرن السابع عشر أي ما
يقرب من قرن ونصف قرن من الزمان وقد ترتب على ذلك
انكماش المد العربي وقد أدى تفكك الشعوب الإسلامية
القاطنة حول الخليج إلى افساح المجال للبرتغاليين
للاستيلاء على بعض السواحل والجزر في المنطقة
وتسببوا في القضاء على مدن تجارية مهمة مثل مملكة
هرمز العربية التي كانت مزدهرة قبل مجيئهم وقام
الإنجليز في عهد الشاه عباس الأول الصفوي
وبمساعدته باجلاء البرتغاليين عن هرمز سنة 1622،
وبذلك ظهر الإنجليز منافسين للبرتغاليين، لكن في
هذه الفترة الدور الأكبر لطرد البرتغاليين كان
للعرب مقارنة بالدور الفارسي حيث طهر العمانيون
منطقة الخليج العربي من الوجود البرتغالي دون أن
يستعينوا بالقوات البريطانية أو بأي قوى خارجية
أخرى، وتمكنت خصوصا دولة
اليعاربة
التي حكمت عمان 117 سنة " 1624 ـ 1741" هجرية،
تمكنت من اجلاء البرتغاليين عن الموانئ التي كانوا
يحتلونها في سواحل عمان ، ثم تعقبتهم إلى سواحل
الهند وساحل افريقيا الشرقي ، واستطاع اليعاربة ان
يجعلوا لهم قدما ثابتة في البحرين ، ومنطقة ظفار ،
وجزيرة هرمز وكشم وغمبرون(بندر عباس) وساحل
افريقيا الشرقي ، وكان لعمان في عهد اليعاربة
اسطول حربي وتجاري كبير ، الا أن دور دولة
اليعاربة لم يلبث أن انكمش بسبب الحروب الاسرية
والعائلية العنيفة والتمزق الذي تعرضت له عمان
خلال السنوات الأولى من القرن الثامن عشر مما أدى
إلى تعرضها إلى غزوات خارجية ترتب عليها سقوط
الاسرة الحاكمة ، وقيام دولة بوسعيد .
ولم يستسلم العرب في الجزر العربية للإحتلال
الفارسي والإنجليزي لجزرهم واوطانهم في الساحل
الشرقي بعد ما اتفق الإنجليز مع الصفويين لتصفيتهم
والقضاء على سلطاتهم وحكوماتهم في الجزر والساحلين
الشرقي والشمالي، بل وقامت كل الكيانات العربية في
هذه المناطق بصراع مرير مع المحتلين للحفاظ على ما
كانوا يمتلكون ولذا بعد زوال السيطرة البرتغالية
عن الخليج عادت القوى العربية لكي تؤكد لنفسها
زعامة الخليج ، وأهم ما يميز القرن الثامن عشر كان
تشكيل الكيانات السياسية العربية في مناطق مختلفة
من كل السواحل للخليج العربي ونظرا لأن هذه
الدراسة تخص الساحل الشرقي وجزره، فنشير الى
الكيانات التي تشكلت في تلك الفترة على الساحلين
الشرقي والشمالي وهي ثلاثة كيانات عربية عرفت
تاريخيا، حيث تشكلت هذه الكيانات في العقد السابع
من القرن الثامن عشر أي ما يقارب 240 عام قبل
اليوم، وتجاوزت سمعتها محيطها، وهم عرب أبوشهر ،
عرب ميناء ريق(بندر ريق) النازلون إلى الشمال من
أبوشهر. وعرب بني كعب في منطقة الأحواز(عربستان )،
بالاضافة إلى ذلك نشط عرب الهولة النازلون في
الجزء الجنوبي من الساحل الشرقي من الخليج وكونوا
كيانات في میناء لنجة (بندر
لنگه)،
وجزیرة
جسم (كشم-قشم) وقيس وغيرها
و حاول الفرس في هذه الفترة السيطرة على المناطق
التي ساعدهم الإنجليز للنفوذ فيها، على الساحل
الشرقي وفي الجزر سوى الساحل الشمالي الذي بقي
مستعصي على الفرس حتى احتلال عام 1925،
وسنتحدث في الحلقات القادمة عن هذه الكيانات
وغيرها على الساحل الشرقي ونقتصر بحثنا في هذه
الحلقة على جزيرة خرج المحتلة وحکمها العربی بعد
التواطیء البریطانی – الصفوی علی عروبتها
والهولندي الفارسي على حكمها حيث تغيرت مرة اخرى
الأوضاع لهذه الكيانات بعد دخول الهولنديين للخليج
العربي.
واستأجر الهولنديون الجزيرة بعد دخولهم المنطقة من
والي بندر ريق التي كانت الجزيرة تابعة له،
وأقاموا فيها مركزا تجاريا وحصنوها ببناء قلعة لهم
بالجزيرة، إلا أن الخلافات نشبت بين الهولنديين
وبين والي بندر ريق الأمير
مهنا بن ناصر الزعابي،
فطردهم منها واستولى عليها عام 1764.
ويصدر الإحتلال الإيراني اليوم النفط الأحوازي من
جزيرة خرج بمقدار 950 مليون برميل نفط سنوياً حيث
تتواجد في الجزيرة خزانات النفط العملاقة التي
يمكن لها تخزين اكثر من 50 مليون برميل ، كما
وتوجد موانئ شحن للنفط كافية لما تحتاجه ايران،
وسنتابع في الجزء الثاني من هذا الجزء حول جزيرة
خرج، نتابع بطولات الأمير مهنا الزعابي، الأمير
الذي طرد الهولنديين من الجزيرة.
محمود احمد الأحوازي- ديسمبر 2010
|