::اهلا و سهلا بكم :: الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي في الأحواز:: للاتصال   ala7waz.media@gmail.com
مقالات  تخص الأحواز
 


أرشيف هذا العمود
المرأة الأحوازية English Web سايت فارسي الشبيبة الأحوازية 


بسم الله الرحمن الرحيم

إحتلالي الأحواز وفلسطين وجهان لمخطط بريطاني صهيوني صفوي واحد

(الجزء السادس)

الدكتور عماد محمد ذياب الحفيّظ

المقدمة :

قلنا أن بلاد الأحواز وعيلام هي من بلاد العرب وليس من الأقوام الآرية (الهندوأوربية) كما يعتقد البعض ، والذي روّج لمثل هذه الأفكار هم الفرس ومن لفّ لفّهم من المستشرقين الصهاينة والصليبيين المتصهينيين ، فبعد وصول الفرس لبلاد الأحواز وعيلام عملوا على تزوير تاريخ العرب في الأحواز وعيلام ، ثم إسقاطهم للدولة البابلية بمساعدة الصهاينة حين ذاك بعد موت نبوخذ نصر الملك البابلي العربي بسبب الصراع الذي نشب بين أبنائه من أجل السلطة والحكم والذي أدى الى ضعف الدولة البابلية فكانت مهمة إسقاط بابل على يد الفرس مهمّة سهلة ، وقد أكدت الدراسات الى أن لغة الأحوازيين والعيلاميين هي من فصيلة لغات سومر وأكد وبابل أي هي من اللغات السامية العربية وليست آريّة هندوأوربية كما يدّعي بعض المستشرقين الأوربيين والفرس المجوس الصفويين الحاقدين على العروبة والإسلام ، فقد وجدت آثار مشابهة لآثار الأحواز وعيلام القديمة في بلاد الرافدين وبلاد الشام ومنها فلسطين وكذلك تشابه اللقى الآثارية في بلاد الرافدين وبلاد الشام مع اللقى الآثرية في بلاد الأحواز وعيلام ، وخاصة الأواني الفخارية المتماثلة والتي في غالبها إن لم نقل جميعها تدل على انتشار هذه الثقافة في مساحة واسعة قامت فيها محليا مما يدل على أن هذه المدنيات الحضارية العربية القديمة كانت متصلة ببعضها اتصالا حقيقيا.

إلا أن الأحواز وعيلام وبلاد الرافدين وبلاد الشام ومنها فلسطين وكذلك بلاد النيل بعد ذلك لحكم الإسكندر المقدوني خلال القرن الرابع قبل الميلاد ، وبعد موته خضعت البلاد للسلوقيين منذ عام 311 ق.م ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقاليم العربية المختلفة إلا في عام 241 ميلادية ، وقد قامت ثورات متعددة في إقليم الأحواز وعيلام وبلاد الرافدين وغيرها من الأقاليم العربية ضد الغزاة الفرس الساسانيين مما اضطر هؤلاء الطامعين إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام 310 م والتي باءت جميعها بالفشل ، مما جعل حينها المملكة الساسانية تتولّد لديها القناعة بعدها باستحالة إخضاع العرب للحكم الساساني ، فسمح الساسانيون للعرب بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني أجل على جميع العرب والمسلمين أن يعلموا أن الفرس لا يرضخون لإرادة العرب والمسلمين بالمفاوضات بل بقوة السلاح من أجل التحرير والتحرّر ، ويؤكد المؤرخ الفارسي أحمد كسروي أن قبائل بكر بن وائل وبني حنظلة وبني العميون كانت تسيطر على إقليم الأحواز بالكامل ولعشرات السنين قبل مجيء الإسلام ، ثم خضعت القبائل العربية للمناذرة وهم من النصارى العرب من سنة 368 ميلادية إلى 633 ميلادية .

لكن شاء الله سبحانه وتعالى أن توافق ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بداية حكم كسرى أنوشروان لبلاد فارس المجوسية ، ولقد كان كسرى أنو شروان من أعظم ملوك ساسان ، وأكثرهم شهرة ، وأشدهم قوة وبطشا ، وأوسعهم حيلة ودهاء وأشدّهم كرها للعرب ، لقد دام حكمه ثمانية وأربعين عاما ، وبدأ عهده بتطهير مملكته من معتقدات المزدكية الفاسدة واباحيتهم فقتل مزدك ومعظم أنصاره ، وجمع جمهور مملكته على (المجوسية) الوثنية دين آبائه وأجداده .

بعد قضاء أنوشروان على مزدك وأتباعه باشر بفرض سطوته وسلطته ، فقضى على معارضيه ، ورد الأموال المغصوبة الى أهلها ، وأعاد بناء ما هدمه المزدكيون من مساكن وقرى ، وأقام الحصون والجسور، وأصلح نظام الضرائب التي كانت تثقل كاهل المزارعين وأرباب الصناعات ، وأولى الجيش أكثر عناية، فأحسن اختيار أفراده وقادته ، وأصلح نظام التدريب في الجيش ، وجدد عتاد الجيش وتسليحه ، وبعد انتهائه من اعداد الجيش وتسليحه بدأ غزو البلدان المجاورة ، فجدد سيطرته على الحيرة مملكة المناذرة العربية ، وجنّد اللخميين في حروبه وفتوحاته .

خاض أنو شروان معركة ضارية مع الامبراطوريتين الرومانية والبيزنطية ، وحقق انتصارات عليهما ، واستولى على أنطاكيا عام 540 ميلادية بعد أن فرض سيطرته على الكثير من بلاد الشام ، ثم بسط نفوذه على اليمن فاحتلها عام 570 ميلادية وطرد الأحباش منها ، واستمرت بلاد فارس في قوتها وجبروتها بعد هلاك كسرى أنو شروان الذي جدد فتوة المملكة الفارسية ، ووحد الصفوف ، ورفع رايات فارس المجوسية في معظم بلدان العالم القديم .

ثم جاء ( كسرى بن هرمز بن كسرى ) الذي كان يسمى (ابرويز) ومعناها المظفر ، فحافظ على الأمصار التي احتلها جده ، وحقق انتصارات جديدة ، وتمكن من احتلال المدن العربية التالية بعد أن بطش بأهلها : الرها ، والحيرة ، ودمشق، وبيت المقدس ، والاسكندرية ، وبينما كان كسرى بن هرمز يتيه غرورا وكبرياء ، وهو يرى ملوك الدنيا وعظماءها يركعون أمامه ذلا واستسلاما ، كان كسرى ينظر الى جيشه الذي كان يشرق ويغرب فاتحا دون أي مقاومة تستحق الذكر . في هذا الوقت أشرقت الأرض بنور الاسلام على يد الرسول العربي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) ، ومنّ الله على البشرية حين أوحى لعبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى ، وفتحت المدينة المنورة العربية ذراعيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من المؤمنين .

من المدينة المنورة (عاصمة الدولة الاسلامية الجديدة ) انطلق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مبلغا دعوة الاسلام ، مجاهدا في سبيل الله من أجل توحيد قبائل العرب وأرضهم ونشر راية الإسلام في العالم أجمع ، لذلك كان العالم اجمع يتابع أخبار الرسالة والرسول العربي ، وكان من بين الذين يستطلعون أخبار الوحي والاسلام كسرى بن هرمز وغيره من قادة الفرس والرومان . قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرسال رسالة الى كل زعيمي أكبر دولتين عرفهما التاريخ حين ذاك في الشرق الأوسط وهاتين الدولتين الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية يبلغهم دعوة الاسلام ، ومن الذين وصلهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرى بن هرمز في بلاد فارس .

كسرى يمزق كتاب رسول العربي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) :

روى البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه مع رجل الى كسرى وأمره أن يدفعه الى عظيم البحرين (يعني حاكم البحرين) ، فدفعه عظيم البحرين الى كسرى ،                             فلما قرءاه كسرى مزقه وقال : فحسبت أن ابن المسيب ، قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق ،. وفي رواية لإبن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل كتابا مع عبد الله بن حذافة الى كسرى بن هرمز ملك فارس يدعوه الى الاسلام ، فلما قرأه شقه وقال : يكتب إلي بهذا وهو عبدي (أجل أن عقيدة الفرس المجوس هي أن جميع البشر عبيد لهم كما هي عقيدة اليهود) ، ثم كتب كسرى الى باذام وهو نائبه على اليمن أن ابعث الى هذا الرجل أي محمد بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، وفعلا أرسل باذام رجلين ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستبشر مشركوا العرب برسول كسرى، وأدركوا أن محمد سينتهي لأنه لا طاقة له بكسرى وجنده ، وهذا منطق الذين التصقوا بالتراب وابتعدوا عن الحق والإيمان بالله تعالى ، فضاقت عقولهم عن ادراك أبعاد الرسالة ، وجحدوا قدرة الله تعالى ، فكل الذي يفهمه كسرى وأعوان كسرى وعملائه : أن هؤلاء العرب المسلمين ناس أذلة جياع يتطاولون على أسيادهم الفرس المجوس ، وأن هذه الدعوة كلها لا تستحق (بزعم كسرى!) أكثر من جنديين يأتيان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكسرى بن هرمز نفسه عندما غضب من النعمان بن المنذر ملك المناذرة في العراق أرسل إليه يطلبه فلم يستطع أي حي من أحياء العرب وقبائلهم أن يحميه من كسرى ، واضطر أن يمتثل للأمر فوضع في يده القيد وزج به في سجن من سجونه المظلمة حتى هلك (هل تعلمون لماذا لأن النعمان رفض تزويج إبنته لكسرى المجوسي)، أجل هذا هو تأريخ الحقد الفارسي على العرب قبل الإسلام والذي سيستمر بعد الإسلام من خلال مناقشتنا له في الأجزاء القادمة من هذه الدراسة .

ولي كسرى على الحيرة بدلا من النعمان بعد ذلك إياس بن قبيصة الطائي ، فأين محمد صلى الله عليه وسلم المستضعف المطارد من قبل سفهاء قريش في مكة ، أين هو من النعمان بن المنذر ملك العرب وسيدالحيرة في المشرق العربي ؟! . بهذه العنجهية والغطرسة كان كسرى بن هرمز عظيم الفرس المجوس ينظر الى محمد العربي رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الرسالة الإلاهية التي شرّفه الله تعالى بحملها ، وشاء الله تعالى ان يسلط (شيرويه ) على أبيه كسرى فيذله ويقتله ، ويُخبر صلى الله عليه وسلم (باذام ) بما حدث لسيده ، ويعود ( باذام ) فيجد صدق خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يستجيب الله لدعوة نبيه العربي عندما دعا الله تعالى الى تمزيق مملكة الكفر والمجوس مملكة كسرى  .

         حقد يزدجر على العرب والإسلام :

         بعد سنوات دانت الجزيرة العربية بالاسلام ، وامتطى جند الله صهوات خيولهم يطرقون أبواب المدائن ودمشق والقدس بأيد مضرجة بدماء الكفار والمشركين الذين نادوا لقتال العرب المسلمين ، ولكن نفوس العرب المسلمين كانت متعطشة الى وعد الله لهم في جنان الخلد وملك لا يفنى ، وعندها صمم العرب المسلمون على فتح بلاد فارس فانتدبا الخليفة الراشد الأول والراشد الثاني القائد العربي سعد بن أبي وقاص لهذه المهمة  ، بعد أن كانت هناك مفاوضات ورسل بين الجيشين ونسوق فيما يلي بعض ما حدث :أرسل سعد بن أبي وقاص طائفة من أصحابه الى كسرى ، يدعونه الى الاسلام قبل أن تنشب الحرب بينهما ، فاستأذنوا كسرى فأذن لهم ، وخرج أهل البلد ينظرون الى أشكال الرسل العرب وأرديتهم على عواتقهم ، وعصيّهم بأيديهم ، والنعال بأرجلهم ، كما نظر أهل بلد المجوس الى خيول رسل سعد بن أبي وقاص الضعيفة ، وجعلوا يتعجبون منها ومنهم غاية العجب ويتساءلون : كيف يتحدى هؤلاء العرب كسرى مع كثرة عدد جيشه وشدة بأسه ؟! ولما استأذن الرسل على الملك (يزدجرد) أذن لهم وأجلسهم بين يديه ، وكان متكبرا قليل الأدب والحياء كثير الغطرسة والتعالي على العرب ، ثم جعل يسألهم عن ملابسهم هذه ما اسمها أي عن النعال والسياط والثياب و..و..و.. ، وكلما قالوا له شيئا من ذلك إزداد كسرى غرورا وغطرسة ، لكن الله تعالى رد جبروت كسرى على رأسه ، فقال كسرى لهم : ما الذي أقدمكم هذه البلاد ؟ أظننتم أنا لما تشاغلنا بأنفسنا اجترأتم علينا ؟! فقال النعمان بن مقرن : إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير ويأمرنا به ، ويعرفنا الشر وينهانا عنه ، ووعدنا على اجابته خيري الدنيا والآخرة ، فلم يدع الى ذلك قبيلة إلا صاروا فرقتين فرقة تقاربه وفرقة تباعده ، ولا يدخل معه في دينه إلا الخواص ، فمكث كذلك ما شاء أن يمكث ، ثم أمر أن ينهد الى من خالفه من العرب ويبدأ بهم ، ففعل فدخلوا معه جميعا على وجهين مكره عليه فاغتبط ، وطائع إياه فازداد ، فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق ، وأمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم الإنصاف ، فنحن ندعوكم الى ديننا وهو دين الاسلام حسّن الحسن وقبّح القبيح كله ، فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزية ، فإن أبيتم فالمناجزة ، وإن أجبتم الى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم ، وشأنكم وبلادكم ، وإن آتيتمونا بالجزية قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم .

قال فتكلم يزدجرد فقال : إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددا و لا أسوأ ذات بين منكم (أي يقصد أمة العرب) قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم ، ولا تغزوكم فارس ، ولا تطمعون أن تقوموا لهم ، فإن كان عددكم كثر فلا يغرنكم منا ، وان كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتا الى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم ، فأسكت القوم فقام المغيرة بن شعبة فقال : أيها الملك ان هؤلاء رؤوس العرب ووجوههم ، وهم أشراف يستحيون من الأشراف ، وانما يكرم الأشراف الأشراف ، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف ، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك ، و لا كل ما تكلمت به أجابوا عليه، ولا يحسن بمثلهم ذلك ، فجاوبني فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك . انك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالما ، فأنت ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالا منا ، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات ، ونرى ذلك طعامنا ، وأما المغازل فإنما هي ظهر الأرض ، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم . ديننا أن يقتل بعضنا بعضا ، وأن يبغي بعضنا على بعض، وان كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه ، وكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك، فبعث الله إلينا رجلا معروفا نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده ، فأرضه خير أرضنا ، وحسبه خير أحسابنا، وبيته خير بيوتنا ، وقبيلته خير قبائلنا ، وهو نفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمنا ، فدعا الى أمر فلم يجبه أحد . أول ترب كان له الخليفة من بعده ، فقال وقلنا ، وصدق وكذبنا وزاد ونقصنا فلم يقل شيئا إلا كان ، فقذف الله في قلوبنا التصديق له وأتباعه ، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين، وما قال لنا فهو قول الله ، وما أمرنا فهو أمر الله ، فقال لنا أن ربكم يقول : أنا الله وحدي لا شريك لي كنت اذا لم يكن شيء ، وكل شيء هالك إلا وجهي ، انا خلقت كل شيء وإلي يصير كل شيء ، وإن رحمتي أدركتكم فبعث إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي أنجيكم بها بعد الموت من عذابي ، ولأحلكم داري دار السلام ، فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق ، وقال من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فأعرضوا عليه الجزية ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم ، ومن أبى فقاتلوه فأنا الحكم بينكم ، فمن قتل منكم أدخلته جنتي ، ومن بقى منكم اعقبته النصر على من ناوئه . فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر ، وإن شئت فالسيف ، أو تسلم فتنجي نفسك ، فقال يزدجرد : أتستقبلني بمثل هذا ؟، فقال المغيرة : ما استقبلت إلا من كلمني ، ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به ، فقال يزدجر : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك ، لا شيء لكم عندي ، وقال يزدجر ائتونى بوقر من تراب فاحملوه على أشرف هؤلاء ثم سوقوه حتى يخرج من أبيات المدائن .

         ارجعوا الى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه وجنده في خندق القادسية وينكّل به وبكم من بعد ، ثم أورده بلادكم حتى أشغلكم في أنفسكم بأشد مما نالكم من سابور ، ثم قال : من أشرفكم ؟ فقال عاصم بن عمرو وافتات ليأخذ التراب أنا أشرفهم ، أنا سيد هؤلاء فحملنيه ، فقال : أكذلك ؟، قالوا : نعم. فحمل تراب فارس على عنقه فخرج به من الديوان والدار حتى أتى راحلته فحمله عليها ثم انجذب في السير ليأتوا به سعدا وسبقهم عاصم فمر قُديْس فطواه وقال بشّروا الأمير بالظفر ، ظفرنا ان شاء الله تعالى ، ثم مضى حتى جعل التراب في الحجر ثم رجع فدخل على سعد فأخبره الخبر ، فقال : ابشروا فقد والله أعطانا الله أقاليد ملكهم ، وتفاءلوا بذلك أخذ بلادهم ، ثم لم يزل أمر الصحابة يزداد في كل يوم علوا وشرفا ورفعة ، وينحط أمر الفرس ذلا وسفلا ووهنا . من خلال  حوار النعمان بن مقرن والمغيرة بن شعبة من جهة ويزدجرد من جهة ثانية تتكشف لنا العقلية التي يفكر بها الفرس : ان الفرس المجوس قساة بغاة يستخفون بغيرهم من الأمم ، فالعرب ليسوا أكثر من شعب خلق لخدمة الفرس كما يرون ، ويتحدث يزدجرد بإسم قومه فيقول : (قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ، ولا تغزوكم فارس ).من العار على أهل فارس أن يفكروا أو يجهزوا أنفسهم لغزو العرب ، فأهل الضواحي ند للعرب ، ولا يستحقون أكثر من هذا الإعداد (وما كان كسرى يعلم أن من العرب الرجل بألف رجل مع الإسلام) ، ثم أضاف يزدجر في أنه من العار على أهل فارس أن يفكروا أو يجهزوا أنفسهم لغزو العرب ، فأهل الضواحي ند للعرب ، ولا يستحقون أكثر من هذا الإعداد ، ويقول أيضا :(و لا تطمعون أن تقوموا لهم ) ، إن مجرد وقوف العربي أمام الفارسي تعظيما وتبجيلا ، هذا الوقوف بحد ذاته تكريم للعربي (هكذا يرى  يزدجرد).

أما الرسالة والرسول والوحى عند العرب فهي أمور لا تستحق من يزدجرد مجرد التفكير ، وكل ما يراه أن العرب جياع عراة ومن الممكن أن يجود عليهم بقليل من الطعام واللباس ، بل إن يزدجرد مستعد أن يكرمهم أكثر وينتدب ملكا فارسيا يرعى شؤون العرب . غريبة هذه العقلية التي يفكر بها يزدجرد والفرس المجوس أجمعين !!. إن العرب عنده لا يستحقون أن يختار لهم ملكا ليستعمرهم ويتحكم برقابهم وأموالهم وأرضهم ، وعندما رفض رسل سعد بن أبي وقاص عروض يزدجرد أوكل لقائده رستم مهمة دفن المسلمين في خندق القادسية، هذه هي العقلية المريضة التي يفكر بها الفرس المجوس !! ، ويقف اعداء العرب والإسلام من المستشرقين والمستغربين وأكثرهم من اليهود والنصارى المتصهينين أمام الانتصار الذي حققه العرب والمسلمون على الفرس المجوس وقفة استغراب ودهشة في كتبه ودراساتهم ، ويجهدون أنفسهم في البحث عن تعليل يفقد هذا الانتصار روعته ، وبعد طول تفكير قالوا :كانت بلاد فارس قد دب فيها الهرم وتفشت فيها أمراض الشيخوخة عند ظهور الإسلام ، ومن سنن التاريخ أن تتغلب الدولة الفتية القوية الناشئة على الدولة الهرمة الضعيفة المنهارة ، متناسين إنتصارات الدولة الفارسية على الدولة الإمبراطورية الرومانية في بلاد الشام وما جاورهم بل وإحتلالهم للكثير من المدن هناك قبل سنين قليلة من زمن معاركهم مع العرب والمسلمين في القادسية ، كما ان هذا القول مرفوض جملة وتفصيلا للأسباب التالية : كان كسرى أنو شروان قبل عقود قليلة قد جدد فتوة الدولة الفارسية المجوسية ، وبعث فيها روح القوة والغطرسة والتعجرف ، وقضى على مخالفيه من المزدكية ، وأجرى إصلاحات مالية وادارية وعسكرية بما تتناسب مع جبروته وسطوة ملكه ، حتى أصبحت بلاد فارس المجوسية أقوى دولة في حينها ولا تتجرّأ أي دولة أخرى على غزو بلادهم .

ثم جاء كسرى بن هرمز فتبوأت دولة فارس المجوسية في عهده قمة المجد بين الدول ، ودانت لها جميع دول العالم القديم ، وفي سنة الثالثة عشر من الهجرة اجتمع رستم والفيرزان واتفقا على تنصيب يزدجرد ليكون كسرى الجديد (وهو من أولاد كسرى) وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، واستوثقت المماليك له ، واجتمعوا عليه ، وفرحوا به ، واستفحل أمره فيهم ، وقويت شوكتهم به .

أما قائد جيش الفرس رستم فلقد كانت تضرب الأمثال بقوته ودهائه ، وهو من أندر قواد الفرس المجوس في حنكته وتخطيطه العسكري ، وكان يتولى قيادة جيوش هي في عددها وعتادها أضعاف الجيش الاسلامي ، لذلك كانت حروب العرب المسلمين مع الفرس شاقة جدا ، فلقد دامت أكثر من سبع سنين . كان المسلمون خلالها يفتحون الأمصار ويعقدون مع الفرس المعاهدات ثم ينقضها الفرس المجوس كما هو حال اليهود في معاهداتهم حتى يومنا الحاضر ، فأهل الحيرة وهم تحت الحكم الفارسي نقضوا عهدهم ثلاث مرات مع قادة الجيش العربي الإسلامي تارة خوفا من كسرى وبطشه وتارة ترغيبا من كسرى في منحهم الحكم في بلادهم، ونقض أيضا عرب الأنبار وقد كانوا أهل أوثان عهودهم مرات ووقفوا الى جانب الفرس بسبب الترغيب والترهيب الذي مارسه ضدهم كسرى وجيوشه .

جيش العرب المسلمين اذن كان  يقاتل  الفرس المجوس ومن تآمر معهم من العرب ، فما أشبه اليوم بالأمس في العراق . خلال تلك المعارك استشهد من العرب المسلمين في معاركهم مع الفرس أكثر من عشرين ألف قتيل ، وشهد خالد بن الوليد بخبرة وشجاعة الجندي الفارسي فقال : لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة أسياف وما لقيت قوما كقوم لقيتهم من أهل فارس ، وما لقيت من أهل فارس قوما كأهل أليس .

لقد كان العرب المسلمون يخشون قتال أهل جيوش فارس ويحسبون لهم ألف حساب وليس كما يفترون أغلب المستشرقين الذين هم من اليهود والمتصهينين ، لذلك كان العرب المسلمون يختارون قتال العرب العملاء أو الرومان عن الفرس الذين امتازوا بقوة الجيوش وسيطرتهم في شدة القتال : ( لما مات أبو بكر الصديق ودفن ليلة الثلاثاء أصبح عمر خليفة ، فندب الناس وحثهم على قتال الفرس المجوس المحتلين لأرض العراق ، وحرّضهم ورغّبهم في الثواب على ذلك ، فلم يقم أحد ، لأن الناس كانوا يكرهون الفرس لقوة سطوتهم ، وشدة قتالهم .

ثم ندبهم الخليفة عمر في اليوم الثاني والثالث فلم يقم أحد ، وتكلم المثنى بن حارثة الشيباني وهو من أهل العراق فأحسن ، وأخبرهم بما فتح الله تعالى على يد خالد من معظم أرض العراق ، وما لهم من الأموال والأملاك والأمتعة والزاد ، فلم يقم أحد في اليوم الثالث ، فلما كان اليوم الرابع كان أول من انتدب عمر من المسلمين أبو عبيدة بن مسعود الثقفي ثم تتابع الناس في الاجابة . أفبعد حرب دامت سبع سنين ، واستشهد فيها عشرون ألفا من العرب المسلمين وبعد قول شهادة خالد بن الوليد بقوة الفرس وشجاعتهم ، ورواية ابن كثير التي تدل على كراهية العرب المسلمين لقتال الفرس ، أفبعد هذا كله هل يبقى مجال ليقول قائل : ان مملكة فارس كانت في حالة احتضار !! ، ليس هناك من هرم ولا شيخوخة في بلاد فارس ، بل ان العرب المسلمين قاتلوا وهم يتمنون إحدى الحسنيَيْن : النصر أو الشهادة ، ولقد صبروا وصابروا رغم طول الطريق وغدر بعض العرب العملاء في داخل العراق وخارجها واستبسال الفرس في قتالهم ، فسأل العرب المسلمون الله تعالى النصر صادقين متجردين ، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لهم ، ونصرهم على أعدائهم الذين هزموا الفرس في القادسية الأولى بقيادة سعد بن أبي وقاص ثم في نهاوند والمدائن وغيرها .

دخل القائد العربي لجيش المسلمين سعد بن أبي وقاص قصر كسرى وهو يتلو قوله تعالى :( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قوما آخرين ) ، وأرسل سعد كل ما في قصر كسرى من نفائس الى الخليفة عمر بن الخطاب ، وأخذ عمر رضي الله عنه يقلب هذه النفائس الذهبية والمجوهرات العظيمة وغيرها من نفائس الكنوز في المسجد النبوي وهو يردد : إن قوما أدّوا هذا لأمناء (أي أن جيش العرب المسلمين وقادته كانوا أمناء في إرسال كنوز ونفائس قصور كسرى وفارس الى المدينة المنورة) ، وهذه من أهم أسباب كراهية الفرس المجوس لأبي بكر الصديق وعمربن أبي وقاص وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وسبهم وشتمهم حتى يومنا الحاضر كما سنوضحه لاحقا .

فقال علي بن أبي طالب عليه السلام في حق عمر بن الخطاب : لقد عففت فعفّت رعيتك ، ولو رتعت لرتعت ثم قسّم عمر تلك الكنوز والنفائس بين الجنود العرب المسلمين ، فأصاب عليا قطعة من البساط فباعها بعشرين ألفا درهم ، وذكر البيهقي والشافعي أن عمر بن الخطاب ألقى بسواري كسرى الى سراقة بن مالك بن جعشم (الذي سبق وأن بشرّه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عند هجرته من مكة الى المدينة بسواري كسرى) ، فقال عمر لسراقة : قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك، وهو أعرابي من بني مدلج ، وعند تقسيم الخليفة عمر غنائم فارس خطبهم وبيّن لهم أن ملك كسرى ضاع بظلمه وجوره ، وأن العدل أساس الملك وسر بقائه وديمومته .

لكن حقد الفرس المجوس تجاه العرب بدأ بتآمرهم على الحضارة العربية الإسلامية منذ بداية نشأة دولة الإسلام الفتية في المدينة المنوّرة والذي بدأها أبو لؤلؤة المجوسي والذي كان من الفرس المجوس العبيد في المدينة فقد تم أسره خلال الفتح وبعد أن فتحت بلاد فارس أقدم على حين غفلة هذا المجوسي الى قتل خليفة المسلمين الثاني خلال عشرينات القرن الأول الهجري وها هي إيران الفرس المجوس الصفوية الحاقدة على العرب جعلت لأبي لؤلؤة مزارا في إيران لتمجيده وتعظيمه في الوقت الذي منحوه أفضل الألقاب والمسميات التي فاقت حتى آل بيت رسول الله بل وقالوا عنه إنه أفضل من كان في المدينة ولذلك اليوم نجد المرجعيات الدينية الفارسية في إيران يدّعون أن قتله للخليفة عمر هو للثأر للسيدة فاطمة الزهراء التي عجز زوجها زأولادها الدفاع عنها ، ثم جاء بعده عبد الله بن سبأ وهو يهودي إدعى الإسلام في الظاهر وفي الباطن ظل على يهوديّته وحقده على العرب والمسلمين والذي كان له الدور البارز في مقتل خليفة المسلمين الثالث خلال ثلاثينات القرن الأول الهجري ، ولم يكتفي بذلك بل وبث الفتن في زمن خلافة الخليفة الراشد الرابع ، فإدعى بإلوهية خليفة المسلمين الرابع مما عمل الخليفة الراشد الرابع على نفيه الى خارج المدينة وعلى ما يبدو أن المجوس واليهود لم يكتفوا بهذه الأفعال المشينة لذلك يمكن القول أنه كان لإبن سبأ الدور الكبير في فتنة الخوارج ومعركتي صفين والجمل أيضا والتي إنتهت الى مقتل الخليفة الرابع على يد المجوس واليهود وعملائهم من الخوارج أيضا خلال أربعينات القرن الأول الهجري . 
 


اتصل بنا
Contact us
المنهاج السياسي
الأرشيف
 بعض

مقابلات الرفيق أبو بشار على الفضائيات وبعض الخطابات

أدب الجبهة
النثر--- الشعر

مواقع أحوازية وعربية

أرشيف نشرة الأحواز

مجموعة فيديوات صوتيه لقصائد الرفيق 
أبو نزار المحمرة
كتب وبحوث أحوازية
مكتبة الأحواز
القوانين الدولية في ما يخص حق تقرير المصير
ألمركز الأحوازي للدفاع عن حقوق الإنسان
احواز فيديو 

احواز فوتو

من تاريخ الأحواز

 القوميات غير الفارسية
تصفحوا موقع
منتديات الوحدة العربية
منتدى الكلمة العربية الصادقة

فضائية الجزيرة

فضائية المستقلة

فضائية روسيا اليوم

 
   

جميع الحقوق محفوظة  2009 - 2007 © للمركز الإعلامي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي في الأحواز