الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية


 

د. عماد الدين الجبوري

 

أوباما وإيران.. سنة بعد أخرى!

 

 

بمناسبة عيد نوروز، العام الفارسي الجديد هذا اليوم السبت الموافق 20-3-2010، فقد وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما رسالة مصورة عبر شبكة الأخبار العنكبوتية إلى حكومة الملالي في طهران، يدعوهم فيها إلى إجراء حوار عبر القنوات الدبلوماسية. حيث يروم من خلالها إلى إنهاء حالة النزاع بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل.

وبذلك يكون أوباما قد كرر ما فعله مع طغمة العمائم في نوروزهم قبل عام. فهل حدث تغيير ما لكي يجدد أوباما دعوته؟ وما جدوى التلميح "بفرض عقوبات قاسية" ولم تحقق دعوته السابقة أية نتائج؟ وهل ستحتاج صدور هذه العقوبات سنة أخرى؟ أم أن ضرائر البيت يتميزن بالصراخ فقط؟

عندما يتطرق أوباما بكلامه قائلاً: "في السنة الماضية، كانت الحكومة الإيرانية هي التي إختارت العزلة لنفسها واختارت أن تركز تركيزاً خاسراً على الماضي بدل الإلتزام ببناء مستقبل أفضل".

ولكن في نظرة سريعة نجد أن سنة "العزلة" التي أشار إليها أوباما قد مكنت حكام إيران أن يقطعوا شوطاً مهماً آخراً في مسعاهم الهادف إلى إمتلاكهم للسلاح النووي. وما المفاوضات والجلسات واللقاءات مع وكالة الطاقة الدولية أو دول خمسة زائد واحد (دول حق النقض زائداً ألمانيا) إلا مماطلات أجادت حكومة طهران تسيير دفتها بسرقة العامل الزمني. وها هوذا الرئيس الأمريكي بنفسه يتحدث عن "سنةٍ" قد مضت!

أما مسألة العقوبات ضد النظام الإيراني، فهذا الأمر يحتاج إلى إرادة دولية لإقراره وتطبيقه. وبما أن الإدارة الأمريكية ليست لها تلك النية الحقيقية بفرض ذلك النوع من "العقوبات القاسية"، بدليل قول أوباما: "إننا نعمل مع المجتمع الدولي لتحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية لأنها ترفض الوفاء بتعهداتها الدولية". لذا فإن الدول الكبيرة مثل الصين وروسيا لها بعض المصالح التي لا تتوافق مع الموقف الأمريكي، سواء في هذا الخصوص مباشرةً، أو بما يتعلق بمشكلة السياسة الخارجية الأمريكية بالمنطقة عموماً. وحتى لو فرضنا جدلاً إن تقاربات الدول الكبرى أوجبت نوعاً من العقوبات، فإنها ستكون خفيفة الوزن وقليلة التأثير. بمعنى أن تكون قرصة إذن تأديبية للنظام الإيراني لا أكثر، لأن الأخير شريك خفي مساعد للحروب الأمريكية في العالم الإسلامي. وما سقوط كابل عام 2001 وكذلك بغداد في 2003 إلا دلائل أعترف بها بعض أركان هذا النظام التعس، وعلى رأسهم المبغوض هاشمي رفسنجاني.

ومع ذلك فهناك مشكلة تعانيها الإدارات الأمريكية مع هذا الشريك الخفي الذي صار علناً يزاحمها في نفوذه وخصوصاً في العراق. لذا فإن ما قاله أوباما بأن: الولايات المتحدة تعمل من أجل إيصال تقنيات الشبكة العنكبوتية إلى إيران لأجل توفير الفرص للإيرانيين للتواصل فيما بينهم ومع العالم دون خوف من الرقابة. فإن هذا يؤكد على أن أمريكا تسعى لتقوية المعارضة الإيرانية بالداخل. وبالتالي فإن التغيير الإصلاحي المرتقب والذي سيجابهه عمائم الدجل بمزيد من سفك الدماء ونصب المشانق في الشوارع لترهيب الناس، ستكون الإدارة الأمريكية قد حققت غرضين: الأول فضح دموية هذا الشريك الكريه، والثاني كسب الدعم الدولي لصالح المعارضة الإصلاحية؛ الوجه الآخر من عملة ولاية الفقيه.

بيد أن هذا المسلك قد يستغرق فترة زمنية ليست بالقصيرة لكي يؤتي بثمره على أرض الواقع. وإلا ما جدد الرئيس أوباما دعوته بعد إنقضاء عاماً كاملاً. وما أمر العقوبات بذلك الوقت السهل والبسيط، ولا النتائج من تطبيقه ستكون بتلك السرعة المرجوة. وهكذا على فصائل المقاومة في الأحواز وبلوجستان بصفة خاصة، وبلدان المنطقة العربية بصفة عامة أن تعد السنين بين أوباما وإيران سنة بعد أخرى حتى تنتهي رئاسته في عام 2013 وحينها لكل مقام مقال. 

 


المنهاج السياسي