الأحواز العربية

من إمارة خليجية زاهية إلى مستعمرة إيرانية نائية

التاريخ السياسي المعاصر للأحواز من 1907 حتى 2007

   الكاتب: محمود أحمد الأحوازي

 

 

 

 

صورة للكاتب وشرح مبسط عن نشاطه السياسي

 

 

 

 

 

 

 

الأحواز العربية

دراسة سياسية- تاريخية موجزة حول الأحواز خلال 110أعوام الأخيرة

 

 

 

 

 

 

محمود احمد الأحوازي

لندن 2007

 

 

 المقدمة

 

منذ اليوم الأول للتسلط الفارسي على الأرض والشعب الأحوازيين في العشرين من نيسان لعام 1925، والشعب العربي الأحوازي يقاوم هذا التسلط بكافة الوسائل المتاحة لديه متخطيا كافة أنواع التنكيل -من قتل وسجن وتعذيب وتهجير -حتى لا يسمح للعدو بتثبيت الأمر الواقع على ارض الأحواز وعلى أبنائها المضطهدين الشرفاء ومن أجل منع المغتصب من بسط هيمنته العدوانية وإجباره على دفع ثمن عدوانه واحتلاله مخيباً آماله بالسيطرة الكاملة وتثبيت وجودة في الأحواز. 

ولم تتوقف المقاومة الباسلة للشعب الأحوازي لهذا الاحتلال طيلة كل هذه الأعوام ولم تمضي فترة دون ان نشاهد فيها إصرار أبناء الأحواز على المقاومة وعزمهم على استعادة الحرية المسلوبة والحقوق والكرامة المهدرتين حيث سطروا الملاحم تلو الملاحم بدءا بقيامهم المعروف بـ " ثورة الغلمان" بعد ثلاثة شهور من الاحتلال العسكري وصولا الى النضال السياسي التحرري المنظم والمقاومة المسلحة المتواصلة على الساحة الأحوازية، كما وعملوا كل ما بوسعهم عمله على الساحتين الإقليمية والدولية وحسب الظرف الذي يمرون به. وتمكن الأحوازيون بنضالهم المستمر ومقاومتهم هذه، تمكنوا من تبيين عدم شرعية احتلال الأحواز مع كل محاولات السلطات الحاكمة في إيران لتثبيت واقع الاحتلال..

ولم يرضخ أبناء الأحواز طيلة هذه السنين للمخططات الاستعمارية التي قامت بتنفيذها السلطات الإيرانية لتكريس اغتصابها للأحواز وتثبيت وجودها غير الشرعي، وحاربوا كافة مشاريعها الاستيطانية ومحاولاتها المستمرة لإيجاد التغييرات الديموغرافية لصالح العنصر غير العربي ورفضوا وعبروا بكل الوسائل قبول الذل والمسخ الذي يحاول العدو تحميلهما عليهم حتى في اشد الظروف قسوة.  

وقام الشعب الأحوازي المكافح ومنذ الأشهر الأولى التي أعقبت الاحتلال ، قام بمحاولات وثورات وانتفاضات عدة لاسترجاع حقوقه وتغيير الوضع الذي يمر به لصالحه وجاهد لإعادة بناء البيت العربي الأحوازي بعد الاحتلال العسكري الذي تلاه التسلط السياسي والاقتصادي ومحاولة التسلط الثقافي ومحو الهوية العربية على كافة الصعد.  كما حاول ويحاول شعبنا ألا تكون الأحواز العربية مرتعا آمنا يتغذى من خيراتها وثرواتها كافة اللصوص من المحتلين الشوفينيين وكل الشركات الإيرانية والأجنبية وكل الشياطين من كافة أنحاء العالم وأبنائها مشردين  يبحثون في الدول العربية الخليجية وأوروبا عن مكان آمن لهم وعن لقمة عيش لعائلاتهم.

إن الفترة التي خططت لها الدوائر البريطانية آنذاك بالاتفاق مع القوى الشوفينية الفارسية لشن هجومها لإنهاء الحكم العربي في الأحواز كانت من أسوأ الظروف بالنسبة للشعب الأحوازي وكانت تحيط بها عدة متغيرات إقليمية وعالمية  نتج عنها ظهور قطبين عالميين متميزين، رأسمالي واشتراكي، كما نتج عنها اخطر التكتلات والتحالفات في القرن العشرين.  وكان حجم تلك التحالفات والخطط التي حيكت في الدوائر الاستعمارية والرأسمالية الغربية ونفذت في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بسبب وضعه الاستثنائي بشكل خاص،  اكبر بكثير من قدرة فهم وتحليل وقدرات القيادة السياسية للشعب الأحوازي في تلك الفترة وتمكنها من صدها. ان الحكم الذي كان قائما وقتها في الأحواز لم يكن أكثر من كونه حكما إقطاعيا غير قادرا في النهاية على لملمة نفسه وجمع قوى الشعب الى جانبه لمواجهة التحديات الجديدة التي جاءت بها الحرب العالمية الأولى. وكما هو معروف، ان من أهم النتائج التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى هو ظهور العملاق السوفييتي بشعاراته الثورية المثيرة لغلق العالم الرأسمالي وإعلانه الحرب لجانب المحرومين ضد الرأسمالية والاستعمار. هذه التغييرات، اقتضت تغييرات جذرية في سياسة اكبر دولة استعمارية في تلك الفترة وهي بريطانيا بالتماشي مع الظروف الجديدة التي تلت الحرب، هذا ما دفع بريطانيا لإعادة الحسابات في ميزان القوى التابعة والحليفة لها في المنطقة. ان هذه المتغيرات أجبرت الدول الاستعمارية على القيام بتغييرات جغرافية-سياسية جديدة في الخريطة العالمية بشكل عام وخريطة الشرق الأوسط بشكل خاص متناسبة مع أهمية المنطقة الجديدة التي اكتشف النفط فيها،  وحاجة هذه الدول للحفاظ على مصالحها حتى تتمكن من بناء إستراتيجيتها الجديدة المتناسبة مع خططها الاستعمارية الجديدة والتي أرادت من خلالها الحفاظ على مصالحها الاستعمارية واستمرارها بنهب خيرات شعوب المنطقة الغنية بالنفط حتى بذلك ترضي  طمعها الاقتصادي والسلطوي وتضمن لنفسها عوائد كبيرة من مبيعات الأسلحة والمواد المصنوعة على هذه الدول من جانب، وتتمكن من جانب آخر من الاستمرار بنهب خيرات الشعوب وخصوصا نفطها المتدفق و في نفس الوقت تحتفظ بسيطرتها على النقاط والمواقع الإستراتيجية الهامة في المنطقة.

وكما اشرنا كان للتوجه الاستعماري البريطاني الجديد -بعد الحرب العالمية الأولى- في إيجاد تغييرات جذرية في خريطة المنطقة بشكل عام وفي خريطة إيران والخليج العربي بشكل خاص دوافعه السياسية والاقتصادية والعسكرية الواضحة وعلى الشكل التالي:

من جانب، أضافت بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى لمستعمراتها السابقة  بشكل مباشر العراق ومصر والأردن وسورية وفلسطين وبعض من المناطق العربية الإستراتيجية الهامة في الشرق الأوسط، كما أضافت وبشكل غير مباشر فارس"ايران" التي أصبحت الأخيرة وبعد ضمها للأحواز الخط الدفاعي الأول للدفاع عن  المستعمرات البريطانية في الخليج العربي وفي الهند، خاصة وان بريطانيا وبعد غروب نجم العثمانيين في سماء الخليج العربي انفرد نجمها هناك وأصبحت المنطقة برمتها تحت اختيار البريطانيين بكل ما تحتوي من ثروات وأهمية إستراتيجية وحتى قوى بشرية حيث استخدم البريطانيون الهنود في احتلال معظم مناطق العالم. وبالنهاية تغير ميزان القوى في المنطقة بشكل كامل حيث بعد إزاحة الحكم القيصري في روسيا بواسطة القوى الثورية التي أسست الإتحاد السوفييتي والقضاء على القوى العثمانية التي حل محلها الاستعمار البريطاني للمنطقة أصبحت المنطقة، منطقة صراع بين الحكم الاشتراكي الجديد على حدود ايران الشمالية وإعلان مناصرته للشعوب والمحرومين ضد المطامع الاستعمارية والرأسمالية وإعلانه بطلان كافة المعاهدات الاستعمارية للإمبراطورية القيصرية السابقة، وبين الاستعمار البريطاني الذي يرى في هذه القوى الثورية الجديدة تهديدا لمصالحه في المنطقة وفي العالم الذي كان لبريطانيا فيه 47 مستعمرة عليه ان يمنع من انتشاره حيث من جانب عمل على تحريك ومساندة وتسليح القوى الداخلية المعارضة للحكم السوفييتي من جهة ومن جهة أخرى رفع من أهبة الاستعدادات الدفاعية أمام زحف الثورة باتجاه الجنوب.

ودفع هذا التوجه الاستعماري البريطاني الجديد وبعد هذه المتغيرات المهمة ، دفع البريطانيين للبحث عن شريكا إقليميا قادرا -وبمساعدتها- من صد المد الثوري الجديد ومنع وصول الثورة من شمال إيران الى جنوبها والى الخليج العربي والأحواز الغنية بالنفط... ومن أفضل من رضا خان!؟ الضابط في قوى القزاق الذي كان جاهزا لعمل أي شيء من أجل الوصول للسلطة الذي قام بالنهاية بمساعدة بريطانيا باحتلال الأحواز والقضاء على سلطة أكثر من عشرة حكام للقوميات غير فارسية المحيطة بفارس  وبعد ذلك قام بتسلم السلطة الشاهنشاهية من السلالة القاجارية وطرد القاجاريين حيث غير اسم فارس الى ايران بعد ذلك وأصبح هو الإمبراطور الذي يحكم بالقوة والمدافع عن مصالح الغرب وابنه من بعده حتى ثورة الشعوب عام 1979.

وكانت هذه المتغيرات هي الأسباب الرئيسية وراء التغييرات الجذرية التي أوجدتها القوى الاستعمارية البريطانية بعد ذلك في المنطقة بشكل عام وفي إيران وضم إمارة المحمرة الحليفة لها لإيران بشكل خاص، وذلك من أجل ان تصبح الأحواز الغنية بالنفط جزءاً من ايران الكبرى التي عليها من الآن فصاعدا القيام بدور الشرطي  للدفاع عن مصالح بريطانيا والغرب الرأسمالي الاستعماري في المنطقة، و ان تصبح إيران جبهة الغرب الأمامية في وجه المد الشيوعي للمناطق المحرومة في الشرق الأوسط حيث تخلوا الساحة تماما لنهب الثروة النفطية التي استخرجت لأول مرة في الأحواز(مسجد سليمان) عام 1908، هذه المادة التي أصبحت حيوية بالنسبة للقوى الاستعمارية ولصناعاتها الحديثة، خاصة وان طاقة الفحم أصبحت محدودة ولا تتطابق مع احتياجات الصناعة المتطورة للغرب.

 وحيث أن التغييرات في تلك الحقبة واسعة وعميقة ولا يمكن حصرها في هذه الصفحات المعدودة،  لذلك، نلخص حسب المستطاع مستجدات تلك الحقبة وما يرتبط منها بموضوع إنهاء الحكم العربي في إمارة المحمرة"الأحواز" وضمها الى ايران ونتدارس الظروف التي سمحت مجتمعةً لـ رضا خان مؤسس السلالة البهلوية باحتلال الأحواز عسكريا بعد ما وقفت الى جانبه بريطانيا وساعدته بعملية تحييد عشائر المنطقة المتحالفة والمتعاطفة مع شيخ خزعل والتي كان يمكن لها ان تلعب دورا في مواجهتها للقوات الإيرانية القادمة من طهران وإصفهان وأذربيجان وكرمان شاه لدخول الأحواز.

ومهدت وشاركت بريطانيا بشكل غير مباشر لعملية الاحتلال هذه خلافا لكل ما تعهدت به قبل ذلك للشيخ خزعل، متناسية بروتوكولاتها معه عند ما كان مصدر قوتها في المنطقة لمواجهة القوة العثمانية الكبرى التي كانت مسيطرة على العراق ومهيمنة هيمنة شبه تامة على المنطقة بأكملها حتى الحرب العالمية الأولى عند ما دخلت القوات البريطانية العراق بآلاف من الجنود الهنود منتصرة بمساعدة الشيخ خزعل. والمعروف ان الشيخ ساند القوات البريطانية في مواجهة قبائل غرب الأحواز وجنوب غرب العراق الذين تجمعوا في منطقة غدير الدعي (المعروفة اليوم بـ(الجهاد) جنوب مدينة الأحواز ليمنعوا تقدم القوات البريطانية باتجاه العراق. وراح ضحية هذه المواجهة غير المتوازنة الكثير من أبناء القبائل الأحوازية والعراقية قبل ان تتقدم القوات البريطانية باتجاه بغداد، مقر الحكم العثماني ، والدخول في معركتها النهائية مع القوات العثمانية. 

ومن اجل سهولة الوصول الى النتائج المرجوة من هذه الدراسة المحدودة الصفحات نقسمها الى ثلاثة فصول مختلفة،  يتولى كل فصل منها معالجة حقبة من الزمن، حيث يعالج الفصل الأول الفترة القصيرة التي سبقت الاحتلال وهي فترة حكم  الشيخ خزعل على إمارة الأحواز. ويشمل هذا الفصل لمحة عن حياة الشيخ خزعل آخر أمراء الأحواز وعن علاقاته الإقليمية والدولية وخاصة مع السلطتين الإيرانية والإنجليزية التي تحالفتا عليه، كما يضم بعض الوثائق التي تبين اتساع حكمه وقوة أعمدة إمارته العربية.

 أما الفصل الثاني  فيتضمن الحركة السياسية النضالية الأحوازية منذ الاحتلال في عام 1925 وحتى عام 1979 م، حيث ثورة الشعوب وسقوط الملكية الشاهنشاهية في إيران وقيام النظام الجمهوري مكانها. ونقسم هذا الفصل الى حقبتين متمايزتين في تاريخ النضال الأحوازي وهما الحقبة الأولى التي تغطي الفترة الزمنية من 1925 وحتى 1956 وهي تشتمل على الانتفاضات والمناوشات والمواجهات العفوية و العشائرية غير المنظمة والحقبة الثانية التي تبدأ من عام 1956 حيث شهد نضال شعبنا قفزة نوعية في مقاومة الاحتلال وذلك ببناء الخلايا الأولى لأول منظمة سياسية قومية عربية مطالبة بإعادة الحقوق القومية والاستقلال متجاوزة لأول مرة الحلول القبلية للمشكلة وذلك بتأثير من الثورة القومية للضباط الأحرار في مصر، ثورة 23 يوليو1952 بقيادة جمال عبد الناصر.  

ويعالج في النهاية الفصل الثالث والأخير، يعالج فترة بعد ثورة الشعوب لعام 1979 في ايران حيث نتعرف من خلاله على الحركة الأحوازية والتغييرات التي طرأت عليها، ونتدارس من خلاله الوضع الحالي للمجتمع الأحوازي من زواياه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المختلفة محاولين بذلك معرفة الظرف الذي يعيشه الشعب الأحوازي ومعرفة المتغيرات الإقليمية والدولية الأخيرة وما يتعلق منها بشعبنا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة والتغييرات التي حصلت مؤخرا في المجتمع الإيراني وتوجه العالم الى استقطاب جديدة ومحاولة انفراد العملاق الأمريكي بالسلطة على العالم وسعيه بسط سلطانه على كل القارات تحت عنوان " النظام العالمي الجديد". كما ونحاول في نهاية هذا الفصل البحث عن مخرج لقضيتنا بعد قراءة الاحتمالات الواردة في المعادلات الجديدة إيرانيا وإقليميا ودوليا.

 

µµµ

 

 

 

إشارة لابد منها!

 

ان هذه الدراسة التاريخية السياسية الموجزة والملخصة جدا، كانت أساسا معدة للنشر عام 1995 لتكون ضميمة لنشرة " الأحواز" التي كنا ننشرها في تلك الفترة من أوروبا وتوزع على العالم العربي بعد ما أكملت فصولها الأول والثاني وبعض مما جاء في الفصل الثالث فقط، لكن الظروف الموضوعية والتغييرات التي حصلت على ساحة العمل الأحوازي وحصول أولويات عمل أخرى منعت من إكمالها ونشرها حتى الفترة الأخيرة. ولم يكن مخطط لهذه الدراسة ان تتجاوز كتابة تاريخ النضال الأحوازي منذ الاحتلال وحتى كتابتها في ذلك الوقت لكن،  بعد توزيعها على بعض الأخوة الأحوازيين اقترح البعض نشرها على شكل كتيب حتى يتسنى للجميع الحصول عليها. لذلك ونظرا لمحدودية أهداف هذه الدراسة الأولى والتي كانت تقتصر على التعرف على فترة الاحتلال بين عامي 1925 و1995 ومن اجل ان تعطي القارئ رؤية واضحة وشاملة، فتقرر إكمالها ببعض الإضافات حول إمارة الأحواز(المعروفة بإمارة المحمرة حينها) وآخر أمراءها قبل الاحتلال الشيخ خزعل وعن سلطته وحكمه وعلاقاته الإقليمية والدولية وخاصة مع إيران وبريطانيا وأيضا إضافة بعض الوثائق التاريخية عن حكم الإمارة العربي وعن اتساع سلطة أميرها واستقلال حكمه، حتى نكون قد ساعدنا القارئ على التعرف أكثر على ملابسات الفاجعة التي حلت الشعب الأحوازي في سنة 1925.

إننا عند ما نتحدث عن الوثائق التاريخية التي تثبت سلطة الشيخ خزعل  ومدى استقلال حكمه على إمارته العربية،  لا يعني ذلك ان شعبنا الأحوازي  على أرضه يحتاج لوثائق لإثبات هويته وعروبته وارتباطه بوطنه،  حيث أننا نعيش عصرا لا يختلف فيه اثنان على ان شعبا موحدا في لغته وتراثه وثقافته على ارض موحدة جغرافيا لا يختلط معه غير النزل بعد الاحتلال، لا يمكن للسلطة الحاكمة في ايران أو لغيرها ان تنفي وجوده بادعاءات استعمارية بالية.... وإنما وكما ذكرنا،  هدفنا من الاستناد الى بعض الوثائق، هو إعطاء صورة أوضح للقارئ ليتعرف على مدى حقانية نضالنا وصراعنا من اجل الحفاظ على هويتنا العربية على أرضنا الأحواز وليعرف وخاصة القارئ غير الأحوازي ان مواجهتنا مع السلطة الفارسية لا تأتي من نظرة عنصرية رجعية،  وإنما نضال إنساني ودفاع حق من اجل البقاء، حيث أن السلطة  العنصرية الحاكمة المتلبسة بالإسلام وكما كان يعمل أسلافها الشاهنشاهيين، تحاول محو وجودنا وطمس هويتنا وذوباننا تماما وهي تنكر وجودنا بل وتسمي الشعب العربي في الأحواز عشائر خوزستان العربية(عشائر عرب خوزستان!). من جانب ثان، فان طول فترة التسلط الفارسي الشوفيني على مقدرات شعبنا، لا تعني ضياع حق شعبنا العربي في الأحواز، حيث ان شعبنا المناضل بعد كل هذه الأعوام من الاحتلال افشل بتضحيته كل خطط سلطات الاحتلال الهادفة لتغيير هوية  الأحواز العربية كلها مع كل التغييرات والتعديلات التي ادخلها العدو في سياساته الاستعمارية وكل ما نوّع من أساليبه في التفريس والاستيطان.  وهاهو شعبنا الأحوازي وبعد هذه الفترة الطويلة ومع كل ما قامت به السلطات الحاكمة في ايران من بطش وقتل وتهجير وإجراءات تعسفية أخرى، صامد ومصر على الحفاظ على هويته العربية وعلى استرجاع حقه الإنساني المشروع.

ان الكتيب هذا، وان كان يرد على كثير من الأسئلة حول الأحواز ونضال شعب الأحواز طيلة فترة سنين الاحتلال هذه لكنه بالتأكيد لا يعطي سوى صورة ملخصة لها وانه ليس إلا إشارة سريعة لنضال شعبنا وشرح مبسط للظروف التي مر بها هذا النضال، ولو أردنا ان نشرح الأحداث ونعطي صورة كاملة عن المنظمات والتجمعات السياسية التي عملت طيلة هذه الفترة  وتدارسنا تلك الظروف وتلك الحقب بعمق وضمن دراسة شاملة ومعمقة عن الحركة السياسية منذ 1925 ومن زواياها المختلفة لتضاعفت هذه الصفحات بالعشرات ولأخذ ذلك فترة أطول لإكماله، لاكنا تركنا ذلك الى فرصة ثانية إذا كان لدينا عمرا كافيا لذلك!

ان لنضال شعبنا العربي الأحوازي الذي بدأ منذ الأيام الأولى للاحتلال وبقي مشتعلا حتى الآن مع ما مر به من صعود ونزول، له ما يميزه عن نضال الشعوب الأخرى في العالم وفي المنطقة وحتى مع نضال الشعوب العربية وان كان ولا يزال شعبنا جزئا منها بـ تراثه وحضارته ولغته وتاريخه.  لذلك ندعو القارئ العزيز عند ما  يمر على الأحداث والانتفاضات وعند قراءته لعمل المنظمات الثورية التي ظهرت على الساحة الأحوازية واندثرت فجأة،  نرجو ان لا يقيس هذه الأحداث والحركات بغيرها في العالم والمنطقة دون أن يأخذ بالحسبان طبيعة وجغرافيا نضالنا والمناخ السياسي الذي عاشه الطليعي الأحوازي من جهة ومن جهة أخرى طبيعة الأنظمة العنصرية في ايران وسياساتها الشوفينية القمعية وكيفية مواجهتها  للثورة الأحوازية.  كما من الضروري التوقف عند الظروف الدولية والإقليمية التي تزامنت مع فترة احتلال الأحواز ومدى تأثير التحالفات الدولية والإقليمية وأيضا وجود القضية الفلسطينية على رأس قائمة أولويات المؤسسات الرسمية العربية وتناسي هذه المؤسسات للقضية الأحوازية وحتى تحاشيها طرحها في مؤتمراتها وفتح إعلامها وحدودها الرسمية لمناصرتها و تأثير هذا كله على مسيرة شعبنا النضالية وعلى المناضلين الأحوازيين في الداخل وفي دول الجوار العربي وكيفية تعامل هذه الدول مع شعبنا وثورته ومناضليه وهي، أي هذه الدول كانت وما تزال العمق الاستراتيجي للحركة السياسية الأحوازية ولنضالها. 

وفي ما يخص تأثير الصراع العربي- الإسرائيلي السلبي على نضال شعبنا مع كل ما لعبه نضال الشعب الفلسطيني من دور في الحفاظ على الأجواء الثورية في المنطقة والحفاظ على الزخم النضالي في الأحواز، من الضروري الإشارة إلى ان هذا الصراع الدموي الذي استمر الى ما يقارب القرن الكامل ترك أثرا سلبيا كبيرا على مسيرة شعبنا النضالية وذلك لسببين رئيسيين: أولهما مراهنة العرب شعوبا ومؤسسات على الانتصار في هذا الصراع واهتمام كافة قواهم به كقضية قومية مركزية ومصيرية وانشغالها به، ثانيا نظرا لحاجة المؤسسات الرسمية العربية بعد الحرب العالمية الثانية لتبنى هذا الصراع كرها أو طواعية نظرا لأهميته الداخلية لهم ولأعمدة حكمهم وعدم استعداد أو إمكان هذه المؤسسات فتح جبهة جديدة مع ايران البلد الذي كان وما يزال يمتلك اكبر جيوش المنطقة وكان لستة عقود (1925 - 1979) الشرطي الأمين للغرب و المساند الأول لإسرائيل في المنطقة.. ومن الطبيعي ان الثورة الأحوازية حرمت من الإمدادات التي كان يمكن لها الحصول عليها في زمن واحد مع الثورة الفلسطينية مما سمح للعنصر الشوفيني في إيران ان يقمع الحركة الأحوازية بوحشية فريدة حيث حرّم على أبناء الأحواز حتى التحدث باللغة العربية في الأماكن الرسمية. والمعروف ان رضا شاه منع في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، منع حتى اللباس العربي للرجال والنساء وكانت عساكره تقص "الدشداشة" العربية من الحزام وتعمل منها قميصا وتدخله في اللباس بالقوة ورفعت "الشيلة" من على رؤوس النساء في الأماكن العامة والأسواق واُجبر شيوخ القبائل على الحضور في الاحتفالات الحكومية الرسمية بصحبة زوجاتهم وبدون أي ظاهر عربي حيث اضطر الرجال والنساء المجبرين على الحضور في هذه الاحتفالات ان يستفيدوا من القبعة الأوروبية بدل (الكوفية) و(الشيلة)العربيتين!.

 

 

µµµ

 

  

 

  

 

 

 

 

الفصل الأول

الأحواز قبل الاحتلال

 

 

 

 

إمارة المحمرة

الشيخ خزعل ألكاسبي ألكعبي، جذوره القبلية العربية

 وملخص عن مجيء آلبوكاسب الى السلطة

 

 ان الشيخ خزعل بن الحاج جابر بن يوسف بن مرداو بن على بن كاسب  ينتمي الى آلبوكاسب، أحد الأفخاذ المهمة  لقبائل بني كعب العربية والتي اتخذت من الفلاحية والقصبة وسواحل نهر الكارون الشرقية وشرق الأحواز على سواحل الخليج العربي مقرا لها بعد دخولها الأحواز في أواسط  القرن السابع عشر، ملتحقة بـ العشائر العربية التي سبقتها بقرون طويلة بالاستقرار في المنطقة. وكانت قبائل بني كعب قد انتخبت هذه الأرض للاستيطان في الامتداد الطبيعي للأراضي الأخرى التي تقطنها القبائل العربية في المناطق الأخرى من الأحواز وفي الجزيرة العربية ووادي الرافدين(العراق).  وسيطرت قبائل بني كعب على هذه المحدودة من أراضى الأحواز بسرعة وجيزة حيث ان العشائر العربية التي كانت تقطنها قبلهم كانت قليلة العدد والعدة وكان المشعشعين، أمراء الأحواز في تلك الفترة مشغولين بمشاكلهم الداخلية حول عاصمتهم "الحويزة". 

وتمكنت قبيلة بني كعب - وبعد استقرارها مباشرة- بقوة رجالها وثروة شيوخها ووجهائها و قادة أفخاذها ومن اجل الحفاظ على ما تمتلك من ثروة ومواشي ان تبني لنفسها صرحا منيعا، حتى  لا تسمح لمن تسول له نفسه الأذى، ان يزاحمها، وبذلك تمت سيطرة هذه القبائل على مناطق تواجدها وثبتت نفسها أمام القبائل الأخرى التي  كانت تقطن تلك المناطق من الأحواز قبل بني كعب، ثم أكملت سيطرتها على معظم أراضى الأحواز بعد ما كان يتحكم فيها ويحكم عليها ملوك المشعشعين في عاصمتهم-مدينة الحويزة- وكان سلطانهم يغطي على كافة الأراضي الأحوازية الى ما وراء مدينة تستر الشمالية والى الساحل الشرقي للخليج العربي. 

وبسبب الخلافات والنزاعات التي كانت قائمة بين أفخاذ قبائل بني كعب المختلفة قرر مرداو بن علي بن كاسب رئيس قبيلة آلبوكاسب، قرر الإقامة على مصب كارون وعلى الضفة الشرقية لشط العرب، وبذلك انقسمت قبيلة بني كعب الى قسمين:  آلبوناصر في مدينة الفلاحية والسلمانة وضواحيهما وآلبوكاسب في مدينة المحمرة التي شيدها الحاج يوسف بن مرداو سنة 1812 ميلادية.  ولم تعد الأّخوة القبلية السابقة قائمة بعد ذلك بين آلبوناصر وآلبوكاسب، بل اصبح شيوخ آلبوكاسب يكيلون العداء لكعب الفلاحية وينتظرون الفرص حيال شيوخهم.

 وتعرضت المحمرة في سنة 1837الى هجوم عثماني قاده على رضا باشا،  دمر المدينة تدميرا كاملا، لكن سرعان ما قام الشيخ جابر بن يوسف ببناءها وتوسيعها لكن دفع ويدفع اليوم الأحوازيين الثمن قاليا لذلك حيث ان الشيخ جابر اضطر بعد الهجوم على التقرب للسلطات  الإيرانية خوفا من العثمانيين وبسبب عدم قدرته على مواجهتهم إذا قروا الهجوم مرة أخرى وهم كانوا يحكمون على معظم الشرق الأوسط العربي وهذا كان في الوقت الذي لم يكن الشيخ جابر مدعوم من كعب الفلاحية حيث الاختلاف مازال قائما بينهم ولم يحصل على مساندة من القبائل العربية الأخرى في الأحواز. وكان تدمير المحمرة على يد القوات العثمانية عام 1812 له الأثر الكبير على تدخل ايران بشكل مباشر بالشأن الأحوازي وادعاءاته القادمة على الأحواز حيث اجبر الشيخ جابر،على الإعلان انه تابع للسلطات الإيرانية وبهذا اقر بأن الساحل الشرقي لشط العرب هو ساحل إيراني وبذلك ابعد الخطر العثماني عن نفسه لكن ادخل الأحواز في معاهدات إقليمية على رأسها معاهدة ارض روم الثانية في عام 1847 والتي أعطت حق الإدعاء بالسيطرة على السواحل الأحوازية لشط العرب للسلطات الإيرانية حيث اعترف لها العثمانيين بذلك وبتأييد من الوسيطين الروسي والبريطاني.

 وفي عام 1849 ميلادية انقسمت بني كعب في الفلاحية مرة ثانية بعد حروب بينهم على الإمارة  ساعدت الشيخ جابر بن يوسف المستقر في المحمرة وبمساعدة السلطات الإيرانية له، ساعدته بالسيطرة على كافة قبائل بني كعب بعد ما كان بني كعب في الفلاحية قدرة لا يستهان بها إقليميا،  حيث تمكنوا في إمارتهم الأولى في الفلاحية من التغلب على الفرس والعثمانيين في الحروب التي دارت بين قواتهم بقيادة الشيخ سلمان(متوفى عام1767م) والقوات المشتركة لكريم خان،  شاه فارس وباشا بغداد في عام 1765... كما وتمكنوا بعد ذلك من الانتصار على الأسطول البريطاني في شط العرب وصادروا ثلاثة من بوارجه الحربية بعد معركة بحرية ضارية في مصب نهر كارون ساعدهم فيها القائد العربي "مير مهنا" الذي كان يحكم مدينة سيريك الفعلية على الخليج العربي، هو الذي طرد الهولنديين من الساحل الشرقي الى وسط البحر(1).

وأصبح الشيخ جابر شيخ آلبوكاسب وبعد بسط سلطانه على كافة قبائل بني كعب، اصبح أميرا مؤسسا لإمارة المحمرة بعد قدرة كعب الأولى في الفلاحية والسلمانة حيث ذاع صيت إمارته في المنطقة والعالم بعد ذلك، خاصة في عصر الشيخ خزعل بن الشيخ جابر آخر أمراء بني كعب. 

وتمكن الشيخ جابر من صد هجوم لبريطانيا على المحمرة في سنة 1857،  لكن ذلك الهجوم كان بداية لصداقة متينة بين أمراء المحمرة والإنجليز حتى السنة الأخيرة لإمارة بني كعب في المحمرة حيث رابطت القوات البريطانية  بعد الهجوم بثلاثة شهور في المحمرة.

وفي نفس السنة-1857- تمكن الشيخ جابر من اخذ الاعتراف بسيادته على الأحواز من ناصر الدين شاه (1848-1896)2) وذلك بعد عشر سنوات فقط من معاهدة ارض روم الثانية التي كانت وراء حجة الفرس لإحتلال الأحواز وهي في الواقع كانت معاهدة دفاعية لحاكم المحمرة خوفا من ضم امارته الى المستعمرات العثمانية على الجانب الثاني لشط العرب، الفاصل بين الأحواز وبين العثمانيين في العراق في فترة حكمهم هناك.  والمرسوم الشاهنشاهي تضمن الاعتراف بإمارة المحمرة الى الحاج جابر وأولاده من بعده على ان تبقى الجمارك تحت إدارة الدولة

الفارسية لكن يديرها أمير المحمرة نفسه نيابة عنها، ويقيم في المحمرة مأمور من قبل الدولة الفارسية ليمثلها لدى أمير المحمرة وتنحصر مهمة المأمور في الشئون التجارية فقط.

1-الأحواز ارض عربية سليبة، ص 24

2- الأحواز ارض عربية سليبة، ص 30

 

تولى الإمارة بعد وفاة الشيخ جابر في سنة 1881م ابنه مزعل، حيث كانت فترة حكمه فترة انشقاق القبائل عليه في السنين الأولى لحكمه ونفوذ الإنجليز بسبب ذلك، لكن تلك الفترة كانت تعتبر فترة انتقالية تمكن بعد ذلك هو وبعده أخوه الشيخ خزعل من السيطرة التامة على أمور الإمارة.  وكانت للشيخ مزعل علاقات مميزة مع بعض العشائر العربية في جنوب العراق ومنهم قبيلة المنتفج من آل سعدون، كما كانت له علاقات طيبة مع شيوخ الكويت مثل ما كان لأبيه، و كانت

علاقاته بفارس(إيران) سياسية رمزية اسمية لم يطرأ عليها تغيير عما كانت عليه في زمن أبيه الحاج جابر. ولم  يكن الشيخ مزعل يميل لتعميق العلاقة مع البريطانيين وان كانوا متنفذين في أيامه كثيرا في المنطقة، لذا ابعد عن منصب الإمارة من قبل أخوه الشيخ خزعل، والذي كان ميالا لتعميق العلاقة معهم خلافا لأخيه مزعل.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

الشيخ خزعل، آخر أمير للمحمرة

 إمارته العربية..وعلاقاته الإقليمية والدولية

 

سيطر الشيخ خزعل بسرعة وجيزة بعد توليه السلطة في سنة 1897(1315 هجرية) على كافة المناطق في الأحواز حيث استقر عدد ممن ينوبونه في كافة المقاطعات والمدن الأحوازية، بعد ما كانت الأمور غير مستقرة في بعض منها بسبب بعض الخلافات بين القبائل نفسها من جانب وبين بعضها وبين أمير المحمرة من جانب ثان.

وتمكن الشيخ خزعل بذكائه وماله(حيث كان يكرم الكثير من رجال السلطة في ايران) ومنذ بداية حكمه، تمكن فعليا من كسب نصرة ومودة الكثير من القادة الإيرانيين مما مكنه من احتواء الأخطار التي كانت تهدده من جانبهم حيث لم يبقى لبني كعب من يهددهم في المنطقة والتي كان للبريطانيين سيطرة تامة عليها وعلى العراق من ضمنها وهم أصدقاءه  وحلفائه. وما كان يعوز الشيخ إلا السلام والهدوء في منطقة نفوذه التي توسعت حتى خارج الحدود العربية في الأحواز،  حيث امتد  سلطانه الى المناطق المجاورة في أعالي الجبال ومنها منطقة اللر"البختياريين" الذين كانوا يعتبرونه الأمير والحاكم لعربستان(الأرض العربية) التي تضم مناطق تواجد الكثير منهم. كما كان للشيخ سيطرة على البصرة أيضا.

 وسيطر الشيخ خزعل سيطرة تامة على كافة مجالات الحياة للمجتمع الأحوازي وكان مندوبوه ومرسليه يقومون بواجباتهم العرفية لحل قضايا الناس التي يمليها عليهم الشيخ والعرف القائم.  وكانت  الأحكام تجري طبقا للتقاليد ويقضي بها هو وممثلوه في المناطق سوى  القضايا الشرعية التي كان يعود الرأي فيها للعلماء ورجال الدين ليفتوا بها.

ويعد الشيخ خزعل من أهم القادة العرب في تاريخهم الحديث وكان من ابرز قادة منطقة الخليج العربي في تلك الفترة حيث لعب دورا بارزا في أحداثه في أوائل القرن العشرين وشهد عهده أحداثا مهمة تغير وجه المنطقة سياسيا وجغرافيا بسببها. من أهم ما يمكن ذكره من أحداث مهمة زامنت حكم الشيخ خزعل يمكن ان نذكر تدفق النفط في الأحواز ومنطقة الخليج، الحرب العالمية الأولى، ثورة اكتوبر العظيمة التي جاءت بأول حكم اشتراكي في العالم، خروج العثمانيين من العراق و مجيء الحكم الملكي والتسلط البريطاني عليه، سقوط السلالة القاجارية في إيران، وأحداث كبيرة أخرى.

ونظرا لأهميتها وموقعها السياسي والاقتصادي الاستراتيجي المهم في المنطقة -بعد اكتشاف النفط فيها- كانت الأحواز في قلب هذه الأحداث حيث تأثرت مباشرة منها وكان لبعض هذه التغييرات الأثر العميق على  القرار البريطاني بالتحالف مع رضا خان لإنهاء حكم الشيخ، الحليف الوفي لهم.

وكما ذكرنا سلفا، تمكن الشيخ خزعل في فترة حكمه، تمكن من فرض نفسه على المنطقة كأحد قادتها المرموقين وتمكن من بناء علاقات طيبة مع الكثير من القيادات المؤثرة فيها  ولذلك ومع علاقاته الحسنة -وحتى تحالفه- مع البريطانيين حصل على أوسمة من ملك بريطانيا. كما وحصل على أوسمة عديدة من ملوك القاجار في ايران حيث كانت تربطه بهم علاقات ودية للغاية وهو يمدهم بالمال والهدايا والتحف المختلقة والثمينة.  وحصل  الشيخ خزعل على أوسمة من سلطان تركيا ومن البابا في روما ايضا(1). أما في الخليج العربي فكانت تربطه علاقات ودية مع كل الأمراء والشيوخ، منهم الشيخ جابر الصباح والشيخ سالم أمراء الكويت والأمير عبد العزيز ألسعود أمير نجد والشيخ عيسى الخليفة أمير البحرين وبعض شيوخ العراق الجنوبي. وكان جميع الشيوخ والأمراء يكنون له الاحترام وكان هو المصلح بينهم دائما.

وانتهى حكم الشيخ خزعل وانقرضت إمارته في النهاية على يد "رضا خان" وبمساعدة من بريطانيا التي جاءت به(رضا خان) ومدته حتى اصبح بعد ذلك ملك على فارس بعد ما أصبحت فارس وبمساعدة الظروف التي أتت بانتهاء الشيخ خزعل، دولة ذات سلطان وأهمية استراتيجية تختلف عما كانت عليه في زمن القاجاريين(2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-الأحواز..ارض عربية سليبة، ص34.

2- تاريخ الكويت السياسي، الجزء الرابع

نهاية الشيخ خزعل المأساوية

 

اُسر الشيخ خزعل ليلة 19على20من نيسان(أبريل) من عام 1925 من قبل ضيوفه الذين دعاهم الى وليمة عشاء على ظهر يخته الخاص في شط العرب مقابل قصره (قصر الفيلية) وهم العقيد فضل الله زاهدي القائد الإيراني الذي تولى مهامه هناك بعد عودة رضا خان الى طهران ومعه بعض من ضباطه. وقاموا الضباط الإيرانيون الموجودون على اليخت وباتفاق مسبق مع بعض الضباط الآخرين خارجه بالانقضاض على محافظي الشيخ وعلى حرسه الخاص وبالحيلة ساعة بعد منتصف الليل، حيث اسر الشيخ وأولاده سرا، وما اصبح الصباح إلا وهم خارج حدود الأحواز متوجهين بسياراتهم بالشيخ وأولاده الى طهران.

وتم بعد ذلك نهب كل ما كان يمتلك الشيخ وعائلته من ثمائن بواسطة القوات المحتلة ولم يسلم من النهب حتى أثاث قصر الفيلية المنزلي. ونفت السلطات العسكرية الإيرانية ذلك وأعلنت ان عمليات النهب قامت بها مجموعات جاء أفرادها من العراق بعد عبورهم شط العرب بواسطة قوارب. ولم تعترف السلطات إلا بمارتداء زيهالمدفعية والبواخر البحرية الثلاث التي كان يمتلكها الأمير.(1) وحرم الشيخ خزعل من أي اتصال أو سفر أو حتى الخروج من المنزل إلا عند ما يسمح بذلك رضا شاه نفسه. كما حرمه رضا شاه حتى من ارتداء  زيه العربي عند ما كان يحتاج     -

1- ص 377 من كتاب  ً2500 عام على ظهر البحر-فارسي(2500 سال روي درياها) للأدميرال فرج الله رسائي.

حضوره في حفل ما، حسب المصادر الإيرانية. وتذكر نفس المصادر ان رضا شاه وفي أحد المراسم التي جرت في طهران في عام 1928، قال للشيخ صراحة: أنا لا أحب هذا اللباس!. ولم يسمح له  

رضا شاه بالسفر لأوروبا عند ما كان ضروري له السفر لعلاج عينيه وهو رجل ضارب في السن(1).

وبقي الشيخ خزعل في الحجز في طهران حتى عام 1936 م حيث اغتيل يوم 26 من مارسً آذارً بطريقة مأساوية، كشف ملابساتها محامي أبناء الشيخ، الدكتور محمود مشاور في دفاعياته بتاريخ 20 من تموز(يوليو) عام 1942 والذي نشرته وقتها صحيفة( ستاره= النجم) اليومية في عددها ال‍ 1209.. حيث جاء فيها: (( تولى ركن الدين مختاري رئيس الشرطة في طهران تدبير اغتيال الشيخ خزعل وقد أمر كل من عباس بختيار ومقدادي وعباس ياوري وعقيلي بور وجمشيدي وغيرهم لقتل الشيخ خزعل والتخلص منه.  وقاموا هؤلاء بخنق الشيخ في غرفته وضربوه على رأسه أيضا.) وأضاف المحامي وفي نفس الدفاعية:( وبعد عدة أيام أصدر مختاري شيكا بمبلغ عشرة آلاف ريال للقتلة لتقسيمه على النحو التالي:

1-عباس بختيار الذي قبض على رقبة الشيخ مبلغ 4000 ريال.

2-حسين علي فرشجي الذي ضرب الشيخ على رأسه مبلغ3000 ريال.

1-          زندكي سبهبد زاهدي- فارسي(حياة الجنرال زاهدي)-  ابراهيم صفايى-اسبوعية نيمروز التي تصدر في لندن ص 332 نقل من كتاب "تاريخ 20 سالة" الجلد 3 الصفحة 300.

 

3-عباس جمشيدي الذي تولى المراقبة 2000ريال.

4-عباس ياوري الذي راقب الطريق500 ريال.

5-عقيلى بور الذي راقب خلف الباب 500 ريال.))(1)

 

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-(نقل من ((الاغتيالات السياسية في ايران 1895-1995 الطبعة الأولى -الدار المصرية للكتاب للدكتور احمد عبد القادر الشاذلي)) منقول من صفحة  161 من كتاب "كذشته راه آينده است-تاريخ معاصر ايران" فارسي، الطبعة الخامسة1367 ه ش. 

 

وضع إيران السياسي في عهد الشيخ خزعل

 

قبل ان ندخل في العلاقات الفارسية - الأحوازية قبل الاحتلال، من الضروري أن نمر مرة خاطفة على أوضاع إيران السياسية والاجتماعية في أواخر عهد القاجاريين، أي العهد الذي زامن الشيخ خزعل وانتهى بإعلان رضا شاه نفسه شاه على إيران بعد احتلال الأحواز حيث كان يرأس مجلس الوزراء ووزيرا للحرب قبل ذلك.

إيران في زمن القاجاريين ما كانت إلا دولة اسمية غير قادرة من بسط سيطرتها  حتى على مركز إيران و عاصمتها طهران. والمعروف عن تلك الفترة انها كانت تسمى فترة حكومة ملوك الطوائف والمقصود من الطوائف في اللغة الفارسية ليس الطوائف المذهبية، بل القبائل الكبرى..مما يعني دويلات عده في نواحي مختلفة من إيران.  ففي حالة سياسية كهذه لا يمكن لإيران(التي كانت تسمى فارس حتى عام 1936) ان تكون مستقرة صاحبة سلطان على الأقاليم البعيدة والقريبة حيث كان لبعض حكام الأقاليم في مناطق حكمهم  قدرة  اكثر بكثير من قدرة السلطة الشاهنشاهية في عاصمتها وكان بعض من الحكام في الأقاليم ومنهم حكام فارس واللر يحاول إسقاط الحكم والاستيلاء  على أراضى فارس كلها وعلى عاصمتها الحديثة طهران. 

وفي المقابل في تلك الفترة كانت إمارة الأحواز تتمتع باستقرار وسلطة مركزية قوية تختلف تماما عما يدور في إيران من نهب وسطو وعدم استقرار.

ويعترف رضا شاه بذلك صراحة ويقول في كتابه الذي  انتشر بعد الاحتلال والذي اسماه (سفرنامه خوزستان)حيث يتحدث فيه عن غزوه للأحواز.. يقول: (كانت دولة إيران قبل مجيئي للسلطة اسما بلا مسمى(ص 96).  ولا يدفع أحدا من قيادات الطوائف والخانات (رؤساء القبائل الكبرى) أي خراج(ضريبة).. بل ويطالب بعضهم السلطة بدفع مبالغ لهم من اجل ان لا يهاجموا المدن والطرقات العامة.  ويستمر رضا شاه ويقول بفخر زائد لما حققه لإيران، يقول: الكثير من رؤساء الطوائف..كانوا ولسنين طويلة محتفظين بحق حاكميتهم من السلطة الإيرانية.{نفس الصفحة من نفس المرجع}.

 وتذكر الدوائر الأوروبية هذه الفترة بدورة الانحلال الكامل.. حيث يشير (آرنولد ويلسون) الذي كان قنصلا بريطانيا في مقر الشيخ ورئيس لشركة البترول الإيرانية-الإنجليزية بعد ذلك، يشير في كتابه "رحلة ويلسون"المعروف لدى الإيرانيين باسم "سفرنامه ويلسون" يقول:( ان الأوضاع السياسية في إيران عام 1910 كانت وخيمة للغاية وكانت أسوأ من السنة التي سبقتها حيث كانت تسود البلاد الفوضى والبلبلة).  وفي نفس الموضوع يؤكد آرنولد ويلسون:( ولكن لحسن الحظ في عربستان(الأحواز)كان عمال النفط يعملون في محيط من الهدوء والطمأنينة.)(1).

وفي ظروف مثل هذه وبسبب عدم الاستقرار  في إيران قررت الدوائر الأوروبية  في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين، قررت بناء علاقات منفردة مع حكام الأقاليم الساحلية وحكام المناطق الاستراتيجية شبه المستقلة وحتى مع بعض الحكام في العمق الإيراني،  غير معتنية بالسلطة الفارسية في طهران. وبسطت هذه الدوائر وخاصة البريطانية سيطرتها على بعض هذه الأقاليم بعد ما قامت بالتوقيع على بعض المعاهدات مع رؤساء القبائل الكبرى فيها..ولذلك نرى انه كان لبريطانيا في تلك الفترة علاقات مع حكام هذه الأقاليم اكثر بكثير من علاقاتها بالسلطة في طهران. أما قنصلياتها في أبوشهر و شيراز و غيرهما من الأقاليم الأخرى كانت اكثر فعالة من السفارة(القنصلية العامة) في طهران وان ارتباط هذه القنصليات بحكومة الهند كان اكثر من الارتباط بالسفارة في طهران وهذا كان غير العلاقات السرية وغير الرسمية من خلال رجالها في المنطقة والذين كانوا يتجولون بحرية تامة في كافة الأقاليم وبحجج مختلفة مثل السياحة والتنقيب عن الآثار التاريخية والبحث عن النفط ودراسة المناطق من اجل شق الطرق و إقامة الجمارك وغيرها.هذا بالنسبة لوضع إيران عامة ومدى سلطان ملوك فارس على الأقاليم التي يعتبرونها إيرانية أصلا"،  أما بالنسبة لعلاقات الشيخ خزعل بالسلطة في طهران فكانت شيئا يختلف تماما" حتى عن الوضع في الأقاليم شبه المستقلة وعلاقاتها مع السلطات في طهران حيث كان للأحواز كيانها وسياستها الخارجية والداخلية واستقلالها في كل تعاملاتها وتصرفاتها التجارية والأمنية والقضائية و....

 

 

 

1- صفحة 164من كتاب "رحلة ويلسون" سفرنامة ويلسون، فارسي

إمارة الأحواز(المحمرة)

مدى استقلالها، علاقاتها بالسلطات الفارسية، وروابطها الإقليمية

 

ان الاستقرار السياسي لسلطة الشيخ خزعل في الأحواز والذي كان سائدا" في كافة أنحاء الإمارة في الوقت الذي كانت فيه إيران تعمها الفوضى والنهب ويحكم في كثير من مناطقها قطاع الطرق واللصوص كان من أهم دلائل تحكم السلطة في شؤون إدارة الإمارة ووسع استقلالها مقابل ما يجري في إيران بشكل عام. وكان حاكم الأحواز يفخر في المنطقة باستتباب الاستقرار وإيجاد الطمأنينة والسلام في محدوديته الجغرافية وان كان هذا لا يعنى بالضرورة الرفاه والعدالة الاجتماعية والخدمات العامة لذلك المجتمع مع العلم اننا لا نتوقع ذلك من حكم إقطاعي لا يختلف كثيرا عن السلطات الأخرى في المنطقة آنذاك.  

 أما حول العلاقات الأحوازية-الإيرانية وفي ظل ظروف مثل هذه..وحول ارتباط الأحواز الرسمي بالسلطة الإيرانية وارتباط الشيخ بالحكم في طهران ومدى استقلاله..فتبين لنا الصفحات الآتية مدى هذا الارتباط الرسمي الإلزامي و ما هي دلائل سلطة الشيخ المستقلة عن طهران وما هي الادعاءات الإيرانية في هذا الشأن.

المعروف ان قيادات بني كعب في الفلاحية وفي إمارتهم الأولى كانوا وخاصة في أيام حكم الشيخ سلمان كانوا بصدام دائم مع السلطتين الفارسية والعثمانية من اجل الحفاظ على سلطانهم على الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم وعلى العشائر الذي كانوا تحت أمرتهم. وقاموا بني كعب من اجل ذلك بحروب عده مع كل من فارس والعثمانيين والذي تمكن من خلالها الشيخ سلمان من تثبيت حكمه في الفلاحية. لكن الوضع تغير في المحمرة حيث أراد حكامها المنشقين على اخوتهم في الفلاحية، أرادوا تثبيت أنفسهم أولا. لذلك رأوا في الصداقة الإيرانية الضمان اللازم لهم في مواجهة العثمانيين الذين لم يسمحوا باستقرار أي حكم على المحمرة بعيدا عن سلطانهم حيث كانوا يعتبرونها جزء من العراق الذي كان تحت سيطرتهم وهذا علاوة على خوف بني كعب في المحمرة من انقضاض كعب الفلاحية عليهم وإنهاء حكمهم الحديث العهد على ناحية المحمرة والحفار..وحصلوا آل كاسب في المحمرة على ما أرادوا في ظل هذه السياسة وان قاموا العثمانيين وبعد فترة طويلة من الهدوء الذي ساد مناطق سلطة الحاج جابر بسبب سياسته الحكيمة تجاه الفرس والعثمانيين معاً، قاموا العثمانيين(رضا باشا)  بالهجوم على  المحمرة مقر الشيخ جابر في عام 1837 مما تسبب هذا الهجوم لخسائر و أضرار كبيرة،  لكن قام الشيخ بإصلاح الأمور وعادت المحمرة الى وضعها الطبيعي بعد فترة وجيزة وحصل على مساعدة ايران أيضا لإيقاف الاعتداءات العثمانية على المحمرة مثل ما اشرنا لذلك.

لكن الخوف المستمر من هجوم العثمانيين كان له آثارا سلبية للغاية على استمرار استقلال الشيخ جابر عن السلطات الإيرانية حيث اضطر بعد ذلك لجلب الفرس لحمايته من تعديات العثمانيين وتهديداتهم المكررة وقامت إيران فعلا بحمايته و نشب اختلاف حاد بين الفرس والعثمانيين حول تبعية المحمرة كان من نتائجه معاهدة ارض الروم الأولى في عام 1843 والثانية وهي النهائية في عام 1847 حيث قام العثمانيون بالتعهد لعدم الاعتداء على الساحل الشرقي لشط العرب واعتبرت هذه المنطقة ومثل ما أرادوا لها آلبوكاسب محمية من قبل إيران وبموجب معاهدة أعطت الإيرانيين الحق بالحفاظ بها وهذا ما كان يريده الشيخ جابر من اجل الحفاظ على حكمه من الغارات العثمانية وهو واثق من حفظ استقلاله عن السلطات الإيرانية حيث ان الدفاع عنه والتحالف معه لا يعني حسب القوانين الدولية التسلط وانما التعاون.

واستمر الشيخ جابر بعد الخلاص من مباغتات العثمانيين وتعدياتهم، أستمر بحكمه مستقلا عن السلطة الإيرانية كما كان  قبل ذلك وتمكن في عام 1857 من الحصول على اعتراف ناصر الدين شاه(1848-1896) بسلطته على المحمرة وذلك حسب مرسوم ملكي تضمن قبول إمارة المحمرة الى الحاج جابر وأولاده من بعده شرط ان تبقى جمارك مدينة المحمرة تحت إدارة الدولة الفارسية يديرها أمير المحمرة نفسه نيابتا عنهم. كما وافق الشيخ جابر على قبول مأمور تابع لوزارة الخارجية الإيرانية ان يقيم في مدينة المحمرة.  وبذلك حصل الشيخ جابر على ما يريد.. حيث تضمن المرسوم اعترافا ضمنيا باستقلاله وحكمه وانتقال الحكم لأولاده  بالوراثة وهو أميرا يفرض الضرائب وله جميع واردات الإمارة وعليه جمع خراجها(الضرائب) وهو المسؤول عن أمنها وإدارة شؤونها وتعيين حكام مقاطعاتها ومدنها. واستمر الوضع على هذه الحال في عهد الشيخ مزعل الذي تولى حكم الإمارة بعد أبيه حتى 1897سنة قتله ومجيء الشيخ خزعل للسلطة(1). أما في زمن الشيخ خزعل فان أهم ما كان يربط بين السلطتين الأحوازية  والإيرانية هو ما كان يدفعه الشيخ من أموال للسلطات من اجل الإستمرار بالوقوف الى جانبه في

مواجهة خطر الهجوم العثماني الذي كان أهم ما يشغل باله.. حيث كان للسلطات العثمانية الحاكمة في العراق عدة اعتداءات على أراضيه،.. لكن المعاهدة التي تحدثنا عنها كرست الدعاوى الإيرانية في الإمارة بعد ذلك مع كل الرفض الرسمي والشعبي الأحوازي الذي لاقته تلك الاتفاقية وهذه  الادعاءات.  ومن الجدير بالذكر ان السلطات الإيرانية تحالفت قبل ذلك مع العثمانيين لضرب قوة بني كعب(شيخ سلمان) المتنامية في الفلاحية ومع الإنجليز مرة أخرى لنفس الغرض قبل معاهدة ارض روم الثانية مما يعني عدم ارتباط حكام الإمارة السياسي بالسلطة الإيرانية وإلا لما التحالف مع الدول الأجنبية لضربها؟ أما العلاقات المالية التي أشرنا أليها والتي كانت تربط بين الشيخ خزعل وملوك القاجار فما كانت تتجاوز الهدايا التي كان يرسلها الشيخ من حين لأخر للملوك في طهران ولبعض الوزراء والوكلاء في البرلمان وتقديم المساعدة للملوك عند ما يسافروا الى أوروبا والذي كانوا بحاجة دائمة لهذه المساعدة بسبب كثرة أسفارهم.. والمعروف عن الشيخ خزعل انه كان من أغنى شيوخ وأمراء العرب في منطقة الخليج العربي في تلك الفترة وكان يمتلك مستغلات وأملاك كثيرة وواسعة في البصرة والكويت علاوة على أمواله وممتلكاته في الأحواز نفسها.ويعترف رضا شاه نسبيا بعدم دفع شيخ خزعل أي أموال للحكومة الإيرانية بعنوان رسومات واجبة عليه حين يطلب من الحكومة مصادرة اموال الشيخ     -

1- الأحواز ارض عربية سليبة ص30

لعدم دفعه مستحقات الحكومة المركزية عليه!  أما العلاقة السياسية بين حكم الشيخ خزعل وحكم ملوك فارس فما كانت تتجاوز وجود مندوب للسلطة الإيرانية في مدينة تستر في أقصى الشمال الأحوازي والذي ما كان إلا رمزا" للسلطة تحت ظل وحماية الشيخ خزعل نفسه وكان واسطة بين الشيخ وإمارته من جانب وبين السلطة في طهران من جانب آخر وما كان يحق لهذا المندوب ان يتحرك في منطقة نفوذ الشيخ خزعل وإمارته إلا بإجازة مسبقة منه كما هو معمول لمندوبي الدول. والجدير بالذكر ان مندوب الحكومة الإيرانية المقيم في الأحواز كان يرسل من وزارة الخارجية الفارسية مما يعني ان المندوب الإيراني هذا كان اقرب لمنصب سفير بدل ممثل سلطة الذي لا حول له ولا قوة وهذا ما يعرف عن دور وزارة الخارجية في كافة نواحي العالم حيث تتعامل مع الشؤون الخارجية وليس الشؤون الداخلية! والبرهان الآخر على ذلك ان كافة مكاتبات المندوب الإيراني كانت ترسل الى وزارة الخارجية الإيرانية وهذا ما كان معمولا" به حتى الاحتلال العسكري في عام 1925.   أما الدوائر الموجودة في المنطقة فكانت خاضعة تماما للشيخ في الحسابات وفي كافة ما يحيط بها من علاقات تجارية وسياسية واقتصادية حيث ان الشيخ خزعل كان مسيطرا  تماما على الجمارك في المحمرة ولم يدفع أي مبلغ لما يصدره ويستورده و شأنه في هذا الخصوص كان شأن أي حاكم وأمير مستقل في تلك الفترة.من جانب ثان كانت في الأحواز والمحمرة قنصليات لبعض الدول ومنها بريطانيا وروسيا  حيث ارتباط هذه القنصليات بحاكم الإمارة وعقدها الاتفاقيات التجارية والسياسية والأمنية معه ليس إلا دلائل أخرى على استقلال الإمارة واستقلال أميرها..  

وهناك الكثير من الوثائق الرسمية وغير الرسمية والتقارير الحكومية والصحفية والوثائق الأخرى التي تشير وبدون تحفظ الى استقلال الشيخ في قراره وحكمه عن سلطة فارس والتي كانت وقتها في يد ملوك القاجار، وحيث لا يسعنا نقل كل الوثائق بسبب محدودية الصفحات في هذا الكتيب الخاص بمسيرة الحركة السياسية بعد الاحتلال أساسا، فنشير الى بعضها فقط دليلا على ما ذكرناه.ما يعترف به رضا شاه حول استقلال الأحواز يعترف رضا شاه الذي كان رئيسا للوزراء ووزيرا للحرب عند غزوه للأحواز واحتلالها،  يعترف وفي اكثر من مكان بسلطة الشيخ خزعل في إمارته وفي منطقة نفوذه، كما ويعترف ضمنيا باستقلاله عن إيران قبل الاحتلال وهذا ما أكدته الوثائق الموجودة في وزارة الخارجية الإيرانية أيضا والذي انتشر قسما منها بعد الاحتلال باكثرمن ستين سنة.ونشير الى بعض ما أعلنه رضا شاه وهو اعترافا ضمنيا يكشف لنا مدى استقلال حكم الشيخ خزعل في الأحواز وسلطانه على المناطق المختلفة التابعة لإمارته ومدى نفوذه في المناطق المجاورة،  وأيضا مدى تأثيره على بعض القيادات الإيرانية نفسها. يقول رضا شاه في كتابه (سفرنامه خوزستان) وبصراحة، يقول: ُُان السبب وراء تمركز اهتمامي على ضرب الأشرار في لرستان( المقاطعة اللرية الفاصلة بين الأحواز وبين مقاطعة فارس) ليس إلا من اجل ان افتح الخط الفاصل بين عربستان(الأحواز) والعراق ( والقصد هنا أراك= عراق العجم) وأجلب لخوزستان(الأحواز) الطمأنينة والأمان والاستقرار بعد ما كانت وفي طول فترة حكم القاجاريين وكرا للقتل والعصيان وانعدام الأمن والطاعة وبذلك اقضي على تمرد شخص خائن معلنا نفسه أميرا مستقلا على تلك الثغور.(1)

ويمكن الإشارة الى ان الأحواز في تلك الفترة كانت اكثر أمنا و واستقرارا من كل البلدان المجاورة لها وكل الشواهد تدل على كذب ادعاءات رضا خان في هذا الصدد.  وتثبت لنا الوثيقة أدناه والموجودة ضمن مستندات وزارة الخارجية الإيرانية لتلك الفترة، تثبت تلك الأكاذيب التي أطلقها رضا شاه (حول انعدام الأمن والعصيان) من اجل الوصول لأهدافه في احتلال الأحواز.  بالعكس من ذلك تثبت الوثيقة استتباب الأمن والاستقرار في الأحواز في ظل الأمن والاستقرار، والحق انه يستحق التمجيد و(لذا) من الضروري استحضار سعادتكم بذلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-     رحلة خوزستان ص 4 (سفرنامه خوزستان)، لرضا شاه

  واليكم الوثيقة مترجمة الى العربية، وأيضا صورة لنصها الأصلي الفارسي:

 

رقم الوثيقة: 182(رقم السند في الكتاب المصدر) 

 المرسِل:   مندوب المهام الخارجية المركزية لعربستان  

المرسل إليه:وزارة الشؤون الخارجية

التاريخ:  6رجب 1330   

الرقم:5

متن الوثيقة: 

وزارة الشئون الخارجية الجليلة

 لقد أرسلت مسبقا تقريرا" عن وصولي.  بعد ثلاثة اشهر ونصف الشهر من السفر والنجاة من المخاطر وانعدام الأمن في مسيري من حلب الى بغداد،  الحق ان الأمن في ألمحمره ومناطق حكم سعادة القائد الأعلى انه محير.  كل العابرين والمقيمين،  الغربيين والمحليين ومن كل الأعراق في رفاه تام و مالهم وحياتهم في أمان. وان مكثت فترة قصيرة لا تكفي لمعرفة كل شيء هنا. لكنى ما رأيت من أمن كان يستحق التمجيد كما يستحق إخبار سعادتكم بذلك.                                      أكرم الملك- إمضاء

 

 

 

 

 

 

 

وهذه النسخة الفارسية للوثيقة:

 

سند شماره 182

 

فرستنده: كارگزاری مهام خارجهً مركزى عربستان

گيرنده:   وزارت امور خارجه

تاريخ :  6 رجب 1330

نمره :  5

متن سند:

 

وزارت جليلهً امور خارجه

رابورت ورود را به عرض رسانيده است.  بعد از سه ماه ونيم مسافرت وخلاصى از مخاطرات ومشاهده في الجمله نا امنى از حلب تا بغداد الحق امنيت محمره وحوضه قلمرو سردار ارفع حيرت انكيز است.  تمام مترددين وساكنين غرب وبومى از هر جنس اشخاص در نهايت رفاهيت، امنيت مالى وجانى حاصل دارند، اكر جه مدت قليلى است كه وارد شده است.  آن طورى كه بايد اطلاعات از هركونه امور  حاصل نكرده است.   عجالتا" امنيت حاضره كه مشاهده مي شود حمل تمجيد وسزاوار استحضار خاطر مبارك است.

 

اكرام الملك

امضاء

 

 

وهذه صورة للنص الأصلي  الموجود في وزارة الخارجية الايرانية:

 

 

 

ونعود لتصريحات رضا شاه وأقواله واعترافاته الضمنية باستقلال الأحواز حيث يؤشر في مكان آخر من مذكراته عن (محاولة شيخ خزعل لحفظ استقلاله).  يقول رضا شاه في هذا الشأن:ُُبعد ما انتهيت من أمر لرستان وأقمت معسكرات هناك وقمت بما هو ضروري من إكرام للعساكر، توجهت الى طهران.  وعلمت بعد وصولي الى طهران ان الخريطة المرسومة لخوزستان(الأحواز) وحفظ استقلالها كانت مهيئة من قبل،  وكما تنبأت مسبقا" ان القرار بهذا الشأن كان قد اتخذ مسبقا.(1) ويقول رضا شاه وفي نفس المصدر وهو يعترف مرة أخرى باستقلال الشيخ عن السلطة الإيرانية:ُُ...كان من الضروري ان استقبل هذا الأمر (إشارة لما يقال ويكتب وينشر حول أهداف رضا خان في موضوع الأحواز وتخطيطه لغزوها-المترجم) وأوجه لكمة لأمير خوزستان(الأحواز) المستقل] حتى أحطم بذلك أسنان طمع البرلمانيين الخونة والبلاطيين المذبذبين والصحف الخارجية والداخلية معا"(2).ُُ كما يقول في مكان آخر:إن خزعل يعتبر نفسه أميرا فعليا على خوزستان(الأحواز)، وان صحف بين النهرين وإمارات الجزيرة العربية يهدنه الابتسامة والفرحة في هذا الخصوص(3). ان هذه الأقوال لرضا شاه تعتبر اعترافات صريحة على لسان شاه ايران نفسه حول استقلال الأحواز وأميرها،  وهي تثبت في نفس الوقت المعارضة التي كان يواجهها رضا شاه في هجومه على الأحواز واحتلالها -

1- رحلة خوزستان ص 6 لرضا شاه(سفرنامه خوزستان)

2-  صفحة 17 لنفس المصدر

3- صفحة 96 لنفس المصدر

حيث يؤشر صراحة عن المعارضة البرلمانية وعما تكتبه الصحف الداخلية والخارجية في هذا الشأن وعن عدم وجود المبررات اللازمة لهجومه.

 ونكتفي بهذا القدر مما جاء على لسان رضا شاه ونراجع بعض وثائق وزارة الخارجية الإيرانية وما نقله مندوبيها في الأحواز أو في الدول المجاورة من تقارير للوزارة في نفس السياق.

 

 

ما جاء في وثائق وزارة الخارجية الإيرانية

 حول استقلال الأحواز

 

ان ما ننتخبه من الوثائق المتاحة هو تقرير من السفارة الإيرانية في بغداد آنذاك مصحوب برسالة من احد الشخصيات المرموقة والمعتبرة لدى السلطات الإيرانية ولدى وزارة الخارجية وللأسف لم نتمكن من الحصول على التقرير الذي أرسلته سفارة ايران في بغداد إلى طهران وضمت له هذه الرسالة، لكن الرسالة هذه ونظرا لأنها جاءت مكتوبة باللغة الفارسية وعلى الأوراق الرسمية للسفارة الإيرانية في بغداد تبين ان كاتب الرسالة هو احد الشخصيات الإيرانية الرسمية هناك(يحتمل ان يكون احد العلماء الإيرانيون المقيمون في العراق) وهو يكشف بوضوح استقلال الإمارة عن ايران محاولا توجيه وزارة الخارجية بذلك، معلنا الإمارة مستقلة لا يحق للسلطات ان تسلب حقها في ذلك. ويصرح الكاتب في هذه الوثيقة المرسلة قبل الاحتلال مباشرة،  يصرح دون تحفظ بحق الشيخ خزعل بالدفاع عن امارته العربية ويصف المواجهة بين الشيخ ورضا شاه هي مواجهة بين دولتين. ويضيف الكاتب ان ما يقوم به رضا خان يعتبر تعد على الشيخ خزعل وعلى سلطته الشرعية ويحذر الحكومة الإيرانية من مواجهة الشيخ الذي يصفه بالمقتدر. 

كما ويذكر كاتب الرسالة في قسم منها ان الإحتلال الإيراني المرتقب لإمارة المحمرة لا يختلف عن احتلال العثمانيين لمصر ولبنان،  وكما لا يعني ذلك ان مصر عثمانية فلا يعني هذا ان الأحواز إيرانية. و يضيف ايضا وبصراحة تامة ان إمارة الشيخ خزعل كانت دائما مستقلة عن ايران....ومن اجل تسهيل الأمر على القارئ، هاهي ترجمة كاملة للرسالة المضمومة الى وثيقة أخرى تحت رقم 1048 والتي لم تسمح وزارة الخارجية الإيرانية التعرف عليها بعد، إضافة الى النسخة الفارسية لها وصورة للنص الأصلي.

يذكر ان في الترجمة العربية لهذه الوثيقة و الوثائق الأخرى،  كل التأكيدات (الخطوط التي تأتي تحت الكلمات والجُمَل) هي للمترجم. 

جاء في كتابُُ منتخب وثائق الخليج الفارسيُُ المجلد الثاني (بالفارسية......صفحة 800....)والذي نشرته وزارة الخارجية في عام1990م)

 

 

 

 

وثيقة رقم: 196

المُرسِل:القنصلية العامة(السفارة - المترجم) لدولة ايران الفخيمة في بين النهرين بغداد

المرسَل إليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ: 3.عقرب. 1303

رقم: 12392

 

متن الوثيقة:

 

السياسة العامة- مستقبل المحمرة

 

كما جاء في الأخبار التي وصلتنا أخيرا، ان الروابط بين السيد الأشرف الشيخ خزعل أمير المحمرة وحكومة رضا خان قد تدهورت و كما يقول آخر هذه الأخبار والذي وصلنا من المنابع الموثقة ان سيادة الشيخ ومنذ فترة يهيئ الوسائل الكفيلة لمنع حدوث الاتفاقات التي يمكن ان تحدث بسبب التحركات العدائية الإيرانية الأخيرة و هو يبذل كل ما في وسعه لتهيئة القوة الرادعة لهذه التحركات وانه مشغول بتدريب وتسليح هذه القوة بالتدريب والسلاح الحديثين و ذلك كما هو معمول في الدول المتمدنة العصرية.. ولذلك، فان العارفين في الأمور لا يتصورون ان يحدث أي تزلزل في امارته إذا حصلت مواجهة بينه وبين الحكومة الإيرانية لا سمح الله.   اننا لا نحب ان تصل الأمور بين أمير المحمرة وحكومة ايران الى هذه الدرجة من السوء، حيث اننا نعتقد ان سيادته أميرا من أمراء العرب واننا نتوقع مستقبلا مشعا لكافة العرب ونعرف ان سيادته منذ فترة رفع مكانة امارته وحسن شؤونها وجلب الرخاء والأمن بالكامل لإمارته،  ولذلك ان الأوضاع هناك على ما يرام الآن والحالة الاقتصادية بطريقها الى التقدم وان سيادته أسس العديد من المدارس ويبذل جهدا مضنيا للشؤون الصحية لإمارته حيث انه بنا مصحة هناك وان كانت موجودة سابقا لكنه استكملها. وبذل(الشيخ خزعل- المترجم) توجها خاصا لتامين سلامة الأجانب هناك مع وجود الاختلاف في أعراقهم ودياناتهم وانه في النهاية لا يترك أي وسيلة ولا يستخدمها لرقي وتحديث بلاده. 

هذه كانت موضوعات تخص الوضع الداخلي للمملكة،  أما روابطه وعلاقاته الخارجية وكما نعرف، كانت لديه علاقات صداقة ومودة تامة مع الحكومة الإيرانية، والمعروف عن هذه العلاقات انها لم تتجاوز العلاقات الإسمية وان إمارة المحمرة كانت اسميا تحت قيادة حكومة صاحب الجلالة شاه ايران، وذلك مثل ما كانت مصر ولبنان وسائر الولايات تحت قيادة الحكومة العثمانية وان إمارة المحمرة كانت دائما إمارة مستقلة داخليا(1) وهذا ما كان يعرفه الجميع، كما وكانت الروابط بين سيادة الشيخ وجلالة الشاه روابط متينة، والدليل على ذلك ان جلالته التقى بالشيخ في قصره (قصر الشيخ-المترجم) وان عائلة جلالته توقفت لعدة أيام هناك للترفيه وان سيادة الشيخ كان مورد ثقة واعتماد لدى جلالته ولذلك ان جلالته امن-

1-القصد من استعمال كلمة "داخليا" في اللغة الفارسية وفي هذه الفقرة بالذات تعني أن لا احد يحد من حرية تصرف حاكمها شؤونها-المترجم. 

 له اكبر منصب من أي أمير في ايران و اعتبره أميرا أمينا في بلاده و خوله الوصاية على الرعية(إشارة للاعتراف الإيراني بإمارته-المترجم) وان سيادته لم يقصد الحكومة الإيرانية بأي سوء. 

اننا لا نتمكن من إعطاء رأيا صريحا في ما يخص الرابطة بين إمارة المحمرة والحكومة الإيرانية،  حيث اننا لا نعرف تماما عما جرى مؤخرا من أحداث ومدى تأثير هذه الأحداث على الروابط بين هاتين الحكومتين،  والشيء الذي نعرفه هو ان وفاء الشيخ لجلالة الشاه ما زال ثابتا وانه كما كان يساعد الشاه ماليا بصداقة وبشكل غير رسمي(غير مرغم-مترجم) ولا أتخيل ان حكومة رضا خان مشمئزة من هذه المحبة والود الذي يكنهما أمير المحمرة لجلالة الشاه، خاصة وان الشيخ خزعل عربي وان كرم العرب ووفاءهم وعزتهم ماديا ومعنويا معروفة للجميع.  إذا مثل ما يقال ان حكومة رضا خان أي بالأحرى الفرقة في ايران غير راضية لحسن روابط الشيخ خزعل بجلالة الشاه(نظرا لمخالفته له-المترجم) فإن عدم الارتياح هذا لا يسمح بجمع كل هذه القوة والعتاد ضد إمارة لا تربطها بحكومة ايران إلا رابطة اسمية ومنذ سنين.

إذن التجاوز على هذه الأرض لا يعتبر إلا تجاوزا على الشيخ خزعل شخصيا وان كان هكذا، فان الحكومة الإيرانية ارتكبت خطأً فادحا ضد نفسها حيث ان الشيخ وكما يقال تحت حماية الانجليز، ونظرا لهذه الاعتبارات، كل تجاوز عليه يعتبر تجاوز ضد النفوذ البريطاني ولا نحتمل ان تبقى بريطانيا غير منحازة في هذه الأحداث،  وفي هذه الحالة فان ايران ستفتح باب الشر لنفسها، وعندها وبسبب قربنا من ايران وجوارنا لها فان هذه الأحداث ستقلقنا وستزعجنا وحيث اننا جيران لإيران،  فإننا نريد الخير لها دائما ونريد ان نراها آمنة وان تكون بعيدة عما يعكر صفوها ويؤخر مساعيها الإصلاحية.

أما حماية البريطانيين للشيخ خزعل، فهي موضوع يقال عنه في كل مكان وهو كلام الساعة الآن وتسند هذه الأقوال الى واقعة يقال انها حدثت سابقا وهي انه كان احد ولاة العثمانيين في البصرة ويدعى سلمان نظيف..  كان يقصد مهاجمة إمارة المحمرة وحيث ان الشيخ خزعل ما كان لديه الرادع المؤثر.. فاستدعى الانجليز للحماية..  وعلى أي حال لا نتمكن من قبول هذه القصة تماما.. ونتركها للأزمنة الآتية وهي وحدها التي تظهر لنا صحة ذلك الخبر.

 

وهذا النص الفارسي للسند:

 

 

 

 

سند شماره: 196

فرستنده: جنرال كنسولكرى دولت عليه ايران دربين النهرين- بغداد

كيرندة: وزارت امور خارجة

تاريخ: 3 عقرب 1303

نمره: 12392

متن سند:

 

 

سياست عمومى - آتية محمره

از قرار اخبارى كه اخيراً ميرسد، اين روزها روابط بين حضرت اشرف شيخ خزعل امير محمره وحكومت رضاخان تيره وتارشده، وآخرين خبرى كه از منابع صحيحه به ما رسيده، اين است كه حضرت شيخ مدتى است به تهيه وسايل جلوكيرى از وقوع بعضى اتفاقاتى كه ممكن است از حركات خصمانه حكومت حاليه ايران به ظهور برسد مشغول است ومنتهاى سعى وكوشش خود را در تهيه قشون معتنابهى صرف وآنها را به اسلوب جديد تعليم وبا اسلحه جديده مسلح نموده، همان طورى كه در نظام دول متمدنه امروز معمول ومتداول است وبنابراين اشخاص عارف تصور نميكنند كه اكر خداى نخواسته بين او و حكومت ايران يك خصومت جدى بيدا شود، مقام امارت او متزلزل ميشود. ما هيج ميل نداريم كه روابط بين امير محمره وحكومت ايران به اين بايه برسد زيرا ما معتقديم كه حضرت معظم له اميرى است از امراى عرب وما براى تمام اعراب يك آتيه مشعشعى را منتظريم ونيز مى دانيم كه معظم له ازجندى باينطرف بايه امارت خود را بلند كرفته وبه امور راجعه به آن رونقى داده ووسايل امنيت وآسايش را در داخله مملكت خود كاملا برقرارنموده است وبه اين جهت كارهاى آنجا همه مرتب وحالت اقتصاديه آنجا روبه ترقى كذارده است  ونيز معظم له در امارت خود مدارس متعدده باز ونسبت به حفظ الصحه عمومى نيز توجه مخصوصى نموده، ومريضخانه در آنجا تأسيس نموده است، اكرجه سابقا هم بوده، ولى اخيرا تكميل شده است وبذل توجه مخصوصى نيز در تأمين اجانب ( با وجود اختلاف عناصر ومذاهب آنها ) نموده است وبالاخره براى ترقى وتمدن بلاد خود از اتخاذ هيج كونه وسيله فروكذار ننموده است. اينها مطالبى بود راجع به داخله مملكت واما روابط و مناسبات خارجى او، آنجه را كه ما مىدانيم اين است كه با دولت ايران رابطه ومناسبات دوستى ومودت كامله داشته وروابط او هم با ايران رابطه اسمى بوده، به اين معنى كه امارت محمره اسما در تحت رياست حكومت اعلى حضرت شاه ايران بوده، همجنان كه مصر ولبنان وساير ايالات اسما در تحت رياست حكومت تركيه بودند وامارت محمره هميشه داراى استقلال داخلى خود بوده، واين فقره بر همه واضح وآشكار است وروابط حضرت شيخ با اعلى حضرت شاه ايران خيلى محكم بوده است به دليل اينكه اعلى حضرت با شيخ در قصر خود شيخ ملاقات وفاميل آن اعلى حضرت نيز جند روزى براى تفريح در آنجا توقف كردند و حضرت شيخ محل وثوق واعتماد اعلى حضرت بوده وبه همين جهت بود كه اعلى حضرت مقام او را از ساير امراى ايران بلندتر واورا نسبت به بلاد خودش به منزله يك امير امينى قرار داده وسربرستى رعايا را به او واكذار نموده بود، ومعزى اليه نيز سوء قصدى نسبت به دولت ايران نداشته است.  ما نمى توانيم راجع به اتصال روابط امارت محمره به دولت ايران يك رأى صريحى بدهيم، زيرا از نوع حوادثى كه اخيرا اتفاق افتاده ومناسبات بين دو حكومت را تيره وتار كرده است، كاملا مسبوق نيستيم وفقط اطلاعى كه به ما رسيده است، اين است كه شيخ خزعل به وفادارى خود نسبت به اعلى حضرت شاه ايران كما كان باقى واز قرارى كه مى كويند به اعلى حضرت دوستانه وبه طور خصوصى كمك مالى مى كند وتصور نمى كنم كه حكومت رضاخان از اين محبت ومهربانى هايى كه از طرف امير محمره نسبت به اعلى حضرت مىشود مشمئز باشد، بخصوص از مثل شيخ خزعل كه عرب است وكرم ووفادارى وبزركوارى مادى ومعنوى عرب هم بر همه معلوم است، اكر به طورى كه مى كويند حكومت رضاخان ويا به عبارت اخرى فرقه در ايران باشند كه از اين حسن رفتار شيخ خزعل نسبت به اعلى حضرت ( نظر به خروجشان بر او )مشمئز باشند، اين اشمئزاز از آنها باعث تهيه وتدارك قشون ومهمات بريك امارت جندين ساله كه هيج رابطه بجز رابطه اسمى به حكومت ايران ندارد، نميشود.  بس تعدى وتجاوز به اين خاك يك نوع تعدى شخصى است كه متوجه شخص  شيخ خزعل مىشود ودر صورتى كه اين تأويل صحيح باشد، ما مى توانيم بكوييم كه حكومت ايران مرتكب يك جنايت سختى نسبت به خودش مىشود، زيرا  شيخ به طورى كه مى كويند شخصا در تحت حمايت انكليس است، بس تعدى به او به اين طريق وبه اين اعتبار تعدى به نفوذ بريطانيا شمرده مىشود وتصور نمى كنيم كه بريطانيا در مقابل اين اتفاقات دست روى دست كذارده، بنشيند.  در اين صورت حكومت ايران باب شر را بر روى خود مفتوح خواهد نمود واين فقره نظر به قرب جوار ما با ايران اسباب ملالت وافسردكى ما را فراهم خواهد نمود وما نظر به همجوارى هميشه خير دولت ايران را خواهانيم وميل داريم كه هميشه در مهد أمن آرميده واز هر جيزى كه صفاى اورا تيره رنك ومساعى اصلاحيه اورا عاطل وباطل مىكند دور بوده ودر اين سير خود موفقيت كامله حاصل نمايد.

  اما مسئله حمايت بريتانيا از شيخ خزعل يك مسئله است كه در السنه وافواه مردم اينجا وآنجا متداول است واسناد آن را به يك واقعه معينه مى دهند ومىكويند يك نفر از ولاة سابق عثمانى در بصره كه اسم او سلمان نظيف بوده، در صدد تعدى به امارت محمره برآمده بود. حضرت شيخ هم ديد كه براى رفع تعدى از خودش جاره(اى) بجز التجاى به انكليس ندارد، ناجار به آنها بناهنده شد.  با وجود همه اينها ما نمى توانيم به صحت اين مسئله من البدء والى الختم حكم كنيم وآن را به ازمنه آتيه واكذار مى كنيم. آن خود بتنهايى خبر را به طور جلى ظاهر خواهد ساخت. (ص 800 من كتاب كزيده اسناد خليج فارس-المجلد الثاني)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                              

 

أما الوثيقة الثانية والموجودة ضمن وثائق وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية؛ تبين لنا هي الأخرى مدى سلطة الشيخ خزعل على امارته ومدى استقلاله قبل احتلال القوات الإيرانية بقيادة رضا خان.   وضمن ما نترجم هذه الوثيقة الى العربية نأتي بالنسخة الفارسية المحررة وبالنص الأصلي ايضا.

والوثيقة هذه عبارة عن تقرير من مندوب وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية في الأحواز والذي ضمن ما يشير فيه المُرسِل  الى عدم وجود أي قدرة للحكومة الإيرانية هناك يذكر بصراحة ان الحاكم في الأحواز هو يشابه الحكام المستقلين الآخرين في المنطقة تماما..كما يشير الى ان الشيخ خزعل ضمن ما يحمل نفس الألقاب التي يحملها حكام الدول الأخرى مثل خديو مصر،  لديه رئيس وزراء ووزير خارجية وتقسيمات إدارية مثل أي دولة مستقلة أخرى.  ويذكر المندوب الإيراني موضوع أحداث تستر ايضا وهي الاضطرابات التي جاءت نتيجة سخط الناس على المندوب الإيراني وعلى القوة العسكرية الموجودة في حامية المدينة حيث يطالب أهل المدينة ضم المدينة نهائيا لسلطة الشيخ خزعل وعدم عزلها عن باقي أنحاء عربستان(الأحواز). وحاصر ابناء المدينة المعسكر الإيراني مدة ثلاثة شهور من اجل تخلية المدينة من القوات الإيرانية.. وعمت المدينة مواجهات دامية من اجل ذلك وقام رضا خان بزيارة لتستر بعد دخوله الإقليم وتفقد الجيش وقادته وأهداهم أوسمة لمقاومتهم الاضطرابات وعدم استسلامهم لشروط أهل المدينة. 

ويصر كاتب التقرير في هذه الوثيقة على ضرورة القضاء على الحكم في الأحواز ويحرض و يحث الحكومة لضم الإمارة بالقوة والقضاء على الشيخ خزعل مثل ما فعلت تلك القوات مع الأذربيجانيين(1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1- المعروف ان أذربيجان الجنوبية قمعت حركتها قبل ذلك بفترة وكان للعقيد فضل الله زاهدي قائد القوات الإيرانية لإحتلال الأحواز وحاكمها العسكري بعد الإحتلال، الدور الأهم في تلك الأحداث وفي ضرب حركات ثورية إيرانية متعددة وهو الذي قام بقمع ثورة الشمال بقيادة كوجك خان المعروف بـ كوجك خان جنكلي.

وهذه ترجمة الوثيقة الى العربية:

 

رقم الوثيقة :174

المرسل: وكيل كل عربستان وشط العرب ومديرية سير السفن في نهر كارون

المرسل اليه :  وزارة الشؤون الخارجية

التاريخ      :  23 رمضان 1328

الرقم         : عام 348 خاص86

متن السند: 

    الى مقام وزارة الشؤون الخارجية المنيع

لاشك ان هذه الفقرة موجودة في الأذهان،  وهي ان اغلب مندوبي المهام الخارجية والحكام المحليين في أذربيجان،  اعلموا السلطات بموضوع احتمال ظهور الأحداث التي قادها الشيخ عبيد الله وذلك قبل وقوعها.  ولا نعرف ان تلك التقارير قرئت أم لا.. لكن الجميع يعرف ان من نتائج تلك الأحداث كان القتل و إضاعة الأموال والنقود وفي الواقع كانت مدمرة (تلك الأحداث-المترجم) ليس لأذربيجان وحدها، بل لإيران كذلك. والآن الاقدامات والتصاميم الخفية والحالات والتحركات العلنية لشيخ هذه المنطقة، المحمرة، ايضا تشبه تماما ما اشرنا إليه سابقا.  واذا اردنا ان نبحث عن شبه ودليل خارجيين لذلك، فننظر الى الكويتشيخ المحمرةك أخيرا للعثمانيين وذلك بعد أحداث الشيخ عبيدالله(في أذربيجان) مباشرة(1). ولماذا لا نتوقف عند هاتين الحادثتين ونتأمل ونفكر:  ما ذا ينقص شيخ  المحمرة  قياسا  بالشيخ  عبيد الله وشيخ الكويت؟…. وهل توجد قوة إيرانية للدفاع الخارجي والداخلي، سياسية كانت أو عسكرية اكثر من القوة العثمانية؟..  هل كل ما كتب في الجرائد الداخلية والخارجية، وحتى الذي جاء في الجرائد شبه الرسمية البريطانية نفسها والتي تكتب فيه عن علاقاته معهم وعن ارتباطه بهم وإعلانها عن ضرورة الدفاع عنه وانه يستحق ان يكون مستقلا،  وهل كل ما أرسل من تقارير سرية بواسطة خادمكم(كاتب التقرير-المترجم) وجميع الموظفين الآخرين في هذه الفترة.. سابقا ولاحقا.. وان أرسلت كلها بالسهو والصدفة.. هل يمكن القول انها كانت كذب كلها؟! دون ان نصدق واحدة منها على اقل تقدير؟  إذن لماذا يقوم (الشيخ خزعل) بالاتحاد والوفاق مع شيخ الكويت وقادة القشقائيين(من اكبر قبائل الأتراك في محافظة فارس وأطرافها -المترجم) ومع آخرين مثلهم من الطاغين والمتمردين؟ وهل كان هو وراء أحداث شوشتر(اشرنا الى تلك الأحداث سابقا).. أم غيره؟  وماذا يقصد بذلك سوى كسر شوكة الحكومة وتسلطه هو والسياسات الخارجية(الدول الخارجية-المترجم)؟  وهل من غير الضروري السؤال والاستفسار عن ماضي المنطقة وحاضرها من السيد اميرالنظام الحالي(حاشية-قائد القوة الإيرانية في المنطقة والذي يستقر عادتا في مدينة تستر، في أقصى الشمال الأحوازي ولا يحق له أي تدخل في تسيير السلطة في عربستان) وسعادة الحاج فخر الملك وهم ممن تعتمد عليهم الدولة وتثق بهم وكانوا ومازالوا يحكمون في عربستان و رأوا ويرون الآن بأعينهم بعض الأمور؟  

الملخص، إنني وفي فترات خدمتي وإقامتي السابقة والحالية هنا، سمعت بعض الجديد في الأمر الذي كان يتردد بينهم (الشيخ خزعل وأنصاره-المترجم).. لكنني ضمن ما استبعدت صحت كل ما سمعت وبهذا الوضوح والجرأة،  كنت انتظر ان احصل على دليل على ذلك من الخارج،   حتى حصلت على مجموعة صحف عربية تضم مطالب تخص الشيخ وأقاربه والذي جاء في عناوينها الآتي: 

أولا- أعطوا لأنفسهم لقب السيد الأعظم وهذا لقب يكتب عادتا في الفرنسية والعربية ويعطى لأمثال خديو مصر.

ثانيا -انه يعرف نفسه ليس حاكما على المحمرة( الأحواز-المترجم) بل أميرا على المحمرة.

 ثالثا-  انتخب لنفسه(الشيخ خزعل-المترجم) الحاج حمزة الميرزا العثماني الهارب، وزيرا  كبيرا وذلك بمعنى رئيس وزراء.

رابعا- أقام لنفسه عناوين وألقاب الخديوية والإمارة و المملكة المستقلة وانه اصبح يسمى أرواحنا فداه و انه ليس تبع لأي دولة بل هو له أتباع وصاحب حقوق وألقاب خاصة به.

خامسا-يعنى بالحاج محمد علي هنا انه وزير للخارجية، حيث انه يقوم بكافة التعاملات والمذاكرات مع الإنجليز والأجانب من جانب والأجانب معهم( مع سلطات الشيخ خزعل) من جانب ثان مباشرة، حيث لا تعلم بذلك وزارة الخارجية المحترمة(الإيرانية) ولا حتى مندوبها(في عربستان)، في الحال ان الحكم الخديوي في مصر والإمارة في أفغانستان لا تمتلك هذا الحق ولا كل هذه الاختيارات.  ولا اعرف هل هناك اسما آخر يمكن ان أطلقه على هذا كله غير انه دليل على الاستقلال و وخامة الأمور بعد ذلك؟  ولا شك ان أي سانحة وواقعة ان تأخرت مواجهتها ومنعها.. انها ستستعصي في أخر المطاف ولا يمكن منعها،  ولا اقصد بهذا كله إنني معترفا باستقلاله واصدق عليه، بل كان القصد تحذير المسئولين عما يجري وآمل ان لا تفوت الفرصة لاتخاذ التدابير كليا واننا ننتظر ما تصدر إلينا من أوامر في هذا الشأن.

ابن موسى-حسين

[تتبع:]أرسلوا صورة عن هذا التقرير الى رئيس الوزراء.

[تتبع:] كُتب الى وزارة الداخلية.                                  إمضاء عليقلي   

1-[للحاشية فقط في صفحة 19: يشير الكاتب الى كيفية استقلال الكويت بعد عزلها عن السلطة العثمانية].  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المتن الفارسي للوثيقة:

 

سند شماره: 174

فرستنده: كارگزاری عربستان وشط العرب ومديريت سير سفاين در شط كارون

كيرنده: وزارت امور خارجه

تاريخ: 23 رمضان 1328

نمره :عمومى 348 خصوصى 86

متن سند:

 

مقام منيع وزارت امور خارجه

اين فقره البته در خاطرها هست، اغلب مأمورين مهام خارجه وحكام محليه آذربايجان قبل از وقوع احتمال ظهور، غايله هايله شيخ عبيداله را به مراكز عرض ورابورت نموده بودند. ديكر نخوانده ياخوانده معتنا ندانستند، به هر جهت باعث آنقدرها اتلاف نفوس واضاعه اموال ونقود شد و في الحقيقه مملكت آذربايجان، بلكه ايران را ويران كرد، حالا هم اقدامات وخيالات مخفى وحالات وحركات علنى شيخ اينجا، محمره، به آن شباهت تامه دارد واكر نظير ودليل خارجى نيز لازم باشد بايد يك نظرى به كويت كرد كه پس از مسئله شيخ عبيداله ودر همين قرب زمان غايله آن براى عثمانى رخ نموده است.  آيا نبايست اندكى تصور وتخيل كرد چه چيز شيخ محمره از شيخ عبيداله وشيخ كويت كمتر وكدام قوه پلتيکی ونظامى ايران براى جلوگيری خارجه وداخله از عثمانى بيشتر است؟ آيا تمام آنچه را كه جرايد داخل وخارج وحتى روزنامجات قريب به رسمى خود انگليس از روابط وابستگی او به خودشان مى نويسند وآنها او را واجب الحمايه ولايق استقلال مى دانند يا همه راپورتهاى محرمانه اى كه در اين مدت مديد  سابقا ولاحقا كمترين بنده وساير مأمورين از او معروض داشته، به سهو وتصادف هم كه باشد مى توان گفت يكى از آنها صدق نيست و آيا اتحاد و اتفاق او با شيخ كويت وايلخانى قشقايى واين قبيل مردمان خود سر متمرد براى چه چيز است؟ وآيا أسباب باطني اغتشاش شوشتر او يا كيست؟  ومقصودش [جز] كسر نفوذ حكومت دولت واستيلاى خود وپليتيک خارجه يا سواى آن ديگر چيست؟  آيا نبايد از جناب امير نظام حاليه وجناب حاج فخرالملك كه طرف وثوق واعتماد هستند ودر عربستان حكومت نموده ومى نمايند وپاره (اى) چيزها را ديده ومى بينند از احوال ماضى وحال اين حدود يك استفسار وسؤال كرد؟ خلاصه پس از اين همه وقت كه قبل وبعد بنده اينجا مأموريت واقامت داشته، بعض مطالب تازه شنيده بود كه بين خودشان،  ولى هم جسارتهاى به اين وضوح واين درجه غلو را باور نمی نمود وهم دست آوردن دليلى را از خارج ترصد و انتظار مى كرد تا اينكه يك دسته جرايد عربى كه به عنوان شيخ وكسان اوست به چنگ آمد كه عين عناوين آنها را تقديم می كند چنانچه ملاحظه مى فرمايند:

اولاً، به خود عنوان حضرت والا كه به فرانسه وعربى به امثال خديو مصر مى نويسند گذارده است.

ثانيا،ً خودش را نه به حكومت، به امارت محمره شناسانده است.  ثالثاً، حاج ميرزا حمزه [را] كه از اتباع فرارى عثمانى است براى خود وزير كبير يعنى صدر اعظم نموده است. 

رابعاً، لوازم وعناوين خديويت وامارت الى سلطنت مستقله كه تبعه نيست وخود تبعه دارد و (( ارواحنا فداه ))براى خودش حقوق والقاب درست كرده وچيزی فرو نگذاشته است.

خامسا،ً در معنى، حاج محمد على اينجا وزير امور خارجه است.  زيرا همه معاملات ومذاكرات آنها با انگليس وخارجه وخارجه با آنها مستقيما توسط اوست و وزارت جليله امور خارجه وكارگزارى مهام خارجه ابدا خبر ندارد، ودر صورتى كه خديويت مصر وامارت افغانستان نيز داراى اين حق و اختيار نيست، كمترين بنده نمى داند غير نشانه استقلال و وخامت عاقبت  چه محمل بر آن بگذارد؟

به هر حالت شك نمى رود هر خيال وآمال وهر سانحه وغايله اوايل حد كمال را نداشته است وپيش از آنكه بزرك بشود وبه آنجاها برسد چاره مى شود وإلاّ ديگر فايده نمى بخشد واز اين عرايض اين مقصود را ندارد كه فعلاً بنده مستقليت او را تصديق مى نمايد، فقط منظور جلب توجه اولياى امور واين است كه انشاء الله فرصت بكّلى از دست نرود. تا اراده مطاعه چه اقتضا فرمايد.

امضا -ابن موسى حسين

[بى نوشت:] صورت اين مشروحه را خدمت آقاى رئيس الوزراء بفرستيد.

 امضا - عليقلى

[ بى نوشت:] به وزارت داخله نوشته شد.   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما يؤكده آرنولد ويلسون حول

 اتساع سلطة الشيخ خزعل واستقلال الإمارة

ونرى ماذا يقول " السر آرنولد ويلسون" الضابط الإنجليزي الذي مثل بريطانيا العظمي في مسؤوليات مختلفة في المنطقة، منها عمله كمهندس للجيش البريطاني في المنطقة ومندوب بريطانيا وقنصلها في الأحواز ورئيس شركة النفط الإنجليزية-الإيرانية ومندوب بريطانيا في العراق عام1920..

يقول ويلسون وهو يتحدث عن الاتفاق الذي تم بين " السر برسي كاكس" نائب بريطانيا في الخليج والشيخ خزعل حول بيع الشيخ بعض أراضي لبناء مصفاة نفط عبادان وبعض المؤسسات الأخرى مؤشرا الى كيفية التعاقد الذي تم بينهما حول مستقبل العلاقات البريطانية-الاحوازية من جانب والعلاقات الإيرانية-الاحوازية من جانب ثان، وهو يوضح مدى استقلال الشيخ خزعل في امارته ومدى استقلاله عن السلطة الفارسية في عقوده وبروتوكولاته واتفاقياته وفي اتخاذ قراره. والمهم في هذه التصريحات هو التأكيد على حق الشيخ خزعل في عقد الاتفاقيات والوفاقات مع الدول الأخرى،  حيث يثبت ان استقلال القرار في الاتفاقيات والعلاقات الخارجية والداخية ان دل على شيء فأنه يدل على سلطان الشيخ خزعل على امارته، كما يبين مدى استقلاله في إدارة الأحواز وتحكمه المستقل في مصادرها و أراضيها وكل صغيرة وكبيرة فيها بعيدا عن أي تدخل إيراني. 

ويتحدث ويلسون في مذكراته عن حقيقة العلاقات الإيرانية-الاحوازية ومدى استقلال الشيخ في امارته العربية وهو أمير لإمارة يعرفها العالم في عصره ويتعامل معها مثل ما يتعامل مع حكومة فارس كدولة مستقلة(1)

ان السر پرسي كاكس كان يتكلم اللغة العربية ببلاغة وكان يعرف تماما هذه المنطقة وأحوالها وكان يحاول عندما يتكلم مع الشيخ ان لا يدلي بشيئا يمكن ان يتسبب لإزعاج الشيخ وكدورة خاطره.

ويقول: ويشير ويلسون في مكان ثان للتعهد الذي قطعه السرپرسى كاكس من قبل الحكومة البريطانية على نفسه ويقول: تعهد له(للشيخ) سربرسي كاكس،  وطمأنه وبالنيابة عن حكومته(بريطانيا) ان حقوقه في مقامه وموقعيته له ولأسلافه ستكون مضمونة تماما وذلك مقابل ان يسعى الشيخ من جانبه لضمان الاستقرار والهدوء في هذه المنطقة. [ص116] كما جاء في مكان ثان من مذكرات ويلسون [ص 117 ]: تعهد الشيخ خزعل من جانبه ايضا ان يبيع الأرض اللازمة وفي كل أنحاء عربستان(الأحواز)على شركة النفط البريطانية-الإيرانية لعبور أنابيبها وبسعر مناسب بشرط ان تعود كل هذه الأراضي إليه أو لورثته بعد انتهاء مدة العقد وبلا عوض.  ويضيف ويلسون قائلا: ولم أقوم أنا في هذه المحادثات بدور المحرر فقط، بل وحيث اننى كنت قد أكملت خريطة     -

1- الملاحظة الهامة ان هذه التصريحات جاءت عمدة في الترجمة الفارسية للكتاب الذي قامت بنشره وتوزيعه (انتشارات وحيد) في طهران في سنة 1363ه ش الموافق 1984 م{ 2- رحلة ويلسون ص 115 و116 "سفرنامه ويلسون"-فارسي

 

الأراضي اللازمة لبناء المصفاة مسبقا، فطلب منى الشيخ ان احدد المساحة والأمكنة اللازمة للمصفاة.[نفس الصفحة]

ان ما جاء من أقوال ويلسون نقلا من كتابه:(سفرنامة ويلسون_فارسي) يدل على احتمال حذف الكثير مما يتعلق بسلطة الشيخ وحرية تصرفه في ما يمتلك في امارته.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استقلال حكم الشيخ خزعل حسب المصادر الرسمية الإيرانية

وجاء في كتاب قصة حياتي (زندكاني من) أي( التاريخ الاجتماعي، الإداري في زمن القاجاريين..) المجلد الثالث لعبدالله مستوفي(معز السلطنة) وهو من العائلة القاجارية، جاء: منذ العصر المغولي وفترة قبله، لا يوجد في أي من الحشود العسكرية الإيرانية أي اسم لقشون خوزستان(الأحواز) واذا حصل ذلك مؤخرا وشارك حاكما بفوجا (عسكريا) من خوزستان فكان ذلك من حول شوشتر ودزفول (في أقصى الشمال للأحواز) ولا تتجاوز سلطة حكام عربستان(المرسلين من قبل الحكومة-المترجم) هذه الحدود ايضا،  وليس لديهم ما يفعلوه مع الشيوخ العرب..... وان هؤلاء الشيوخ لا يقومون إلا بإرسال مكتوب ليباركوا وصول الحكام و يكتفون(الشيوخ) بإرسال هدية فقط(ص632).  ويؤشر مستوفي وفي مكان ثان من نفس المرجع انه: لا توجد لحكام عربستان(المرسلين من قبل السلطة الفارسية) من مقر حكومتهم في ودزفول رابطة منظمة مع شيخ المحمرة، وكما جاء مسبقا ان أقصى ما يقوم به الشيخ من لفتة تجاههم هو إرسال رسالة مع هدية ليبارك لهم الوصول. ويضيف مستوفي في نفس السياق ويقول:  كان نادرا وخاصة في عهد مظفرا لدين شاه ان يحصل حكام عربستان(المرسلين من قبل السلطة الفارسية) على إذن للسفر الى مناطق سلطة الشيخ واذا حصل احدهم على تلك السعادة أحيانا، فكانوا يحلون أياما في الناصري (مدينة الأحواز)ضيوفا على احد مساعدي الشيخ(وليس على الشيخ نفسه)......أما إذا كان الحاكم وبسبب بعض الملاحظات ومنها ان يكون من الأمراء (ابناء الملوك) أو يحمل توصية خارجية كان مورد توجه خاص،   فعندها يحل الحاكم ضيفا ليلة أو ليلتين على الشيخ وفي يخته في مقابل القصر على ساحل المحمرة وان مدى الاحترام يأتي حسب أهمية الحاكم( وللأسباب الذي جاءت) و كان المبلغ ومقداره المئات من الليرات والذي يعطيه الشيخ بصفة إكرام ويقبله الحاكم ويسمى مكرمة(بخشيش).(ص635)

كما يتطرق مستوفي في مكان آخر من كتابه الى نفس الموضوع،  وضمن ما ينتقد حكم الشيوخ وسوء إدارتهم، يضيف: أما اخيرا وبعد ما دخل الإنجليز الى الخليج الفارسي(الخليج العربي) وكما هي سنتهم مساعدة الشيوخ واتكائهم على وسادة الاستقلال الناعمة(حسب المثل الفارسي) فتغيرت حياتهم وأفكارهم و نفسيا تهم(الشيوخ)، وترك الشيخ حياة التنقل وقام ببناء القصور والجهازات كما يفعل إمام مسقط وشيخ الكويت...... واتخذ لنفسه هو الآخر تسمية شيخ المحمرة.   كما جاء في مكان ثان من الكتاب نفسه (ص 636) وبعد ما يشرح مستوفي كيفية وصول الشيخ للسلطة بعد قتل أخيه الشيخ مزعل يشير...تمكن ان يثبت نفسه شيخا على المحمرة،  وتمكن بعد ذلك ان يأخذ أوامر القبول(الاعتراف) بها (شيخا على المحمرة) من قبل بلاط مظفرا لدين شاه.  وكما يرى القارئ ان هذه التصريحات تثبت بوضوح انه تم الاعتراف بسلطته على امارة الأحواز( المحمرة) من قبل البلاط الشاهنشاهي نفسه وان نكران ذلك من قبل السلطات كذبة كبرى أريد منها تغطية للاحتلال.

ويضيف مستوفي (نفس المرجع والصفحة وبلهجة عنصرية متوقعة.....ان الشيخ خزعل لن يعود بعد ذلك شيخا يجوب الصحاري مثل أسلافه(العرب!)، رئيسا على القبائل العربية الحفاة، العراة في خوزستان(الأحواز) بل اعتبر نفسه أميرا نصف مستقلا مثل ما أقامت بريطانيا إمارات مشابهة في الخليج الفارسي(العربي) ضد العثمانيين(يقصد بذلك الكويت حيث كان تحت تسلط العثمانيين)،  واعد لنفسه مجموعة موسيقية(موسيقى وطنية) وعدد كافي من الرجال المسلحين(جيش). وكان يقايض محصول نخيله بالسلاح مع الإنجليز، ورويدا رويدا تمكن ايضا من السيطرة على تجارة خوزستان(الأحواز) كلها وكان يمتلك كثير من النخيل في البصرة مقابل مدينة المحمرة.(ص 636)...  وبعدما جاءت ثورة الدستور(في ايران) قام الشيخ واستنكف عن دفع مبلغ العشرين أو الثلاثين ألف تومان الذي كان يدفعها ضرائب سنوية!(ص337)

ويضيف في مكان آخر: ان الشيخ خزعل لم يعد يدفع شيئا في فترة العشرين سنة بعد ثورة الدستور(ص 638)

ويضيف في مكان آخر:(.. وكان الشيخ يزور طهران في فترات متقطعة حيث يبحث لنفسه عن أصدقاء أو بالأحرى جواسيس بين رجال طهران حتى يخبروه الأول بالأول عما يحدث في طهران وبذلك يتمكن من التعامل مع البريطانيين بدقة على ضوء تلك المعلومات.

كما يذكر مستوفي: وكان الشيخ خزعل يكرم احمد شاه إكراما جليلا عند أسفاره الى الخارج في الذهاب وعند العودة، وكان الشاه نفسه من أنصار الشيخ بسب هدايا الشيخ له.. في نفس الوقت، كان الشيخ يعقد الاتفاقيات مع بريطانيا حول استقلاله ويشترط عليهم المساعدة اللازمة عند ما يهاجم من قبل ايران(ص637).    

وننتقل الآن لما ينقله ابراهيم صفايى في كتابه تحت عنوان ( قصة حياة الجنرال زاهدى)- زندكى نامة سبهبد زاهدى،فارسي - وهو من الملمين بتاريخ ايران.  حيث يعترف: ((كان الشيخ خزعل يتمتع باستقلال كامل )).. ويستدل الكاتب لما ينقله وبعد ما يشير الى الهجوم العثماني على المحمرة في عام 1837 وطلب الشيخ جابر النجدة من شاه ايران ومساعدة القوات الإيرانية له ويقول:(( بعد ما فوض ناصر الدين شاه حكم المحمرة والفلاحية رسميا الى الشيخ جابر وسمحت له السلطة الإيرانية بحرية أخذ الضرائب من كافة مناطق خوزستان"الأحواز"(1) فإنها قبلت له بشكل أو بآخر السلطة أو الحكومة على هذه المناطق..)). ويقول صفايى في مكان آخر: ( ان الشيخ جابر تمكن إما من بسط سلطانه على شيوخ شادجان (الفلاحية) وسوسنجرد(الخفاجية) وبندر ماهشهر(ميناء معشور) وآبادان (عبادان) وهويزة (الحويزه) وهنديجان(هنديان) وبندر امام خميني(خورموسى) أو القضاء عليهم.) حيث كان هو المسؤول عن جمع الضرائب من هذه المناطق وإرسال مبلغ 30000 تومان كل عام ضريبة، مع هدايا قيمة للشاه في طهران.) ويقول الكاتب في مكان آخر:( انه وبعد التسلط على خوزستان (الأحواز) اصبح رويدا رويدا صاحب قدرة.. وقام ببناء قوة من بضعة آلاف، كما قام بشراء

بعض البواخر......وقام ببناء علاقات جيدة مع الإنجليز العرب وجهزالحماية عنه....وبنا الشيخ قصر الفيلية على ساحل شط العرب  وجهز فيه

1- العدد 326 من أسبوعية " نيمروز" الفارسية اللندنية

صالة بالاثاث الفاخر من الكنفات والكراسي حيث يستقبل ضيوفه من الاوروبين الذين يقومون بزيارته، وخاصة البريطانيين...)

ويضيف الكاتب: ( وتوسع نفوذه من الأهواز(الأحواز) الى خرمشهر(المحمرة) وآبادان(عبادان )وميناء ماهشهر (ميناء معشور) وشادجان (الفلاحية) وسوسنجرد(الخفاجية) الى النقاط الحدودية الإيرانية-العراقية وكان العمل الوحيد الذي يقومون به المندوبون الإيرانيون المنصوبون من قبل السلطة المركزية(طهران) في خرمشهر(المحمرة) والأهواز(الأحواز) هو حل المشكلات الخاصة بالإيرانيين الفرس!

ويتحدث الكاتب عن حيات الشيخ مزعل الأخ الأكبر لشيخ خزعل بعد وفات أبيه الشيخ جابر ويقول:( لقد تمكن الشيخ مزعل من بسط سلطانه محليا اكثر من أبيه وزاد من العلاقات مع البريطانيين و بدأت البواخر الإنجليزية وبواخر الشركة الهندية-البريطانية بإطلاق نيران مدافعها عند ما تبحر قبالة قصر الشيخ في شط العرب احتراما له.)  

 وينتقل الكاتب بعد ذلك لفترة حكم الشيخ خزعل ويذكر: (...كان الشيخ خزعل يتماشى مع الحكام المرسلين من الحكومة الإيرانية والمقيمين في مدينة شوشتر(تستر- في اقصى الشمال الأحوازي) بصداقة.....وكان القنصل البريطاني يتعين ويأتي بموافقة خزعل فقط ودون علم وزارة الخارجية الإيرانية.)

ويستند الكاتب في مكان ثان على اسناد الوزارة الخارجية الإيرانية في هذا الخصوص ويقول:

...  [وكانت جمارك خرمشهرً المحمرة ً تحت نظر موظفين خزعل أيضا حيث عند ما رُهن محصول الجمارك الإيرانية لدى البنك الإستقراضي الروسي مقابل قروض مظفرا لدين شاه عام 1279 ش ً 1900م ً،  تم استثناء موارد جمارك المحمرة. ].سبب هو ان الدخل الحاصل من جمارك المحمرة كان في اختيار خزعل، واعترض الوزير المختار البريطاني (السفير) ًالسر اسبرينك رايس ً على ضم جمارك خرمشهر(المحمرة) للجمارك الإيرانية في الرهن.] .((حاشية 5 أسبوعية " نيمروز رقم 326 –قصة حياة زاهدي))

ويقول صفايي في كتاب له في هذا الخصوص مستندا على نفس المصادر: [ما تم افتتاح بنك ايران وإنجليز الشاهنشاهي عام 1286 شً 1907 مً في المحمرة إلا بعد موافقة الشيخ خزعل على ذلك] (1) ويستمر الكاتب وفي نفس السياق وهو يستند هذه المرة على كتاب ًالشيخ خزعل و سلطنة رضا شاه ً للسر برسي كاكسً -ويتحدث عن سلطة الشيخ خزعل على الأراضي الأحوازية كافة ومنها الأراضي التی تم شراءها لبناء مصفاة نفط عبادان من قبل الإنجليز..كما يتحدث عن استئجار أراضي اخرى للطرق.. ايضا يتحدث عن اتفاقيات مع بريطانيا سمح بموجبها لرجال الشيخ بالقيام بمهام الحراسة على تأسيسا النفط. كما يؤشر الكاتب الى تملك الشيخ لكافة الأراضي الواقعة تحت سلطته وبيعها لمن يريد.

والشيء الملفت للنظر في هذه الوثيقة هو ان القنصل البريطاني كان هو   -

 

1- من كتاب الخطأ الكبير- فارسي/اشتباه بزرك /_ ابراهيم صفايى من انتشارات ً كتاب سرا ً لعام 1371 ش))

المسؤول عن دفع رواتب العمال والحرس الأحوازيين الى الشيخ خزعل مما يعني انه لم يكن للشيخ ورجاله أي ارتباط بالسلطات الإيرانية بل كانت اتصالاته مباشرة بشركة النفط ومع الإنجليز فقط حيث كان يتعامل معهم كأمير مستقل.  وهذا ما جاء به صفائي في هذا الصدد:[ بعد استخراج نفط جنوب ايران(خوزستان- المصدر) في عام 1288 شُُ 1909 مُُ قامت شركة النفط بمحادثات مع خزعل وذلك من اجل شراء 650 جريب من أراضي آبادان(عبادان) بين البريم وبوارده(أبو ورده) وبطول 2000 يارد على ساحل شط العرب. كما قامت الشركة باستئجار الأراضي اللازمة لشق الطرق. حيث بدأت الشركة بعد ذلك ببناء مؤسساتها و قام رجال مسلحون لشيخ خزعل بمهمة الحراسة عليها وكانت أجورهم تدفع من قبل شركة النفط وبواسطة القنصل البريطاني في المحمرة الى مكتب الشيخ خزعل مباشرة.. كما تم شراء الأراضي اللازمة لبناء مصفاة النفط، ((نقل من "اشتباه بزرك= الخطاء الكبير" المذكور أعلاه))

ويقول صفائي في مكان آخر: وكان الشيخ يبيع الأراضي لمن يحتاجها، الأرض ملكا له حيث كان يبيعها في مدينة الأحواز على من يريد بناء وحدة سكنية أو محل تجاري أو فندق]. ويضيف قائلاً: وتوسعت علاقة خزعل بالبريطانيين حيث مُنِح مزايا وقُلِدّ أوسمة هامة، منها وسام ًسنت ميشل " و وسام ًسنت جورجً وعقدت بريطانيا معه معاهدة وقامت بحمايته. (1)

1- قصة حياة زاهدي – لـ ابراهيم صفايى ،حاشية 7 ص 26 رقم 326 اسبوعية نيمروز نقلا من ص 94 لكتاب " شيخ خزعل وپادشاهي وضاخان" - فارسي                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

وأخر وثيقة نأتي بها في هذا الخصوص هي رسالة رسمية من السفير الإيراني في بغداد في تلك الفترة الى الوزارة الخارجية، حيث هذه الرسالة تبين بوضوح وضع إمارة المحمرة واستقلالها وما يدور من حولها وفي نفس الوقت يبين الدسائس التي تقوم بها السلطات الإيرانية وقتها لتقويض استقلال إمارة المحمرة ولأميرها الشيخ خزعل.

 

هذا متن الرسالة بالفارسي:

 

 

مقام منیع وزارت جلیله امور خارجه دامت شوکتها

 

از قرار اطلاعات خفیه که رسیده ونزد علماء اعلام بتحقیق پیوسته است، انگلیسها با شیخ خزعل خان سردار اقدس در مذاکره هستند که معاهده بسته، خوزستان را با علم اینکه تمام اهالی آن عرب اند« از ایران مجزی وکویت را هم بآن ملحق کرده حکومت مخصوصی در تحت حمایت خود تاسیس نمایند. از طرف انگلیس کلنل ویلسن رئيس معدن نفت وسر پرسی کوکس واز طرف شیخ خزعل میرزا محمد خان که از اجزای قدیمی قونسولگری انگلیس در بوشهر بوده ودر عراق عرب از اجزای اداره سیاسی بوده ودر سفر اول تشریف فرمائى موکب مسعود ... اعلیحضرت اقدس همایونی اروحنا فداه بعراق عرب حاکم کربلا بوده والآن از مأمورین اداره نفت ایران است بوکالت تعیین شده اند. 

انگلیسها مدعی اند که اگر شیخ خزعل مستقل نبوده، پادشاه ایران باو نشان قدس وغیره که مخصوص سلاطین ایران است نمیداد وبعلاوه از زمان ورود انگلیس ها بعراق عرب همیشه در روزنامه های رسمی بصره امارت محمره و ولیعهد مینوشتند واز طرف مآمورین دولت علیه در آنجا ابدا پروشی نمیشد ولی عموم عشایر حویزه وشمر از شیخ خزعل خان متنفر وبرای قلع وقمع او حاضر وآماده امر هدایت هستند. ومولی نام که رؤساى سابق حویزه واز فامیل معروف موالی هستند ودر حویزه حکومت با اقتداری داشته وهمیشه طرفدار وهواخواه دولت علیه بوده اند ودر منابع وتواریخ هم بسیاری از آنها ذکر شده با عاصی وعوفی ومنشد که نیز از رؤساى عشایر حویزه هستند در عماره موجود ومنتظر مراحم اولیای دورلت هستند وشیخ سلطان پسر حنظل خان، برادر زاده شیخ خزعل خان هم الآن در اینجاست، هرگاه از طرف دولت در باره آنها مرحمتی بشود، در خوزستان می توانند مصدر کارهای بزرگ شوند. ودر صورتیکه اولیای امور اجازه بدهند، این رؤسا براى آمدن به طهران وعرض شكايات خوى حاضرند. علماى اعلام هم كه از شيخ خزعل خيلى  متأذى ومتنفرند به اشاره مى توانند وضع را برهم زنند وهمگی اظهار می دارند که هر وقت دولت را احتیاجی پیش آید، برای همه نوع همراهی حاضر خواهند بود. چنانچه در این موقع از طرف دولت اقدالماتی مهمی نشود« عنقریب عربستان به دسایس ویلسن وکوکس از ایران مجزا خواهد گردید وپس از آن نوبت به پشتکوه وکردستان خواهد رسید واز قراری که روزنامجات محلی اطلاع می دهند در عبادان انگلیسها طرح شهر جدیدی می ریزند، برای استحضار خاطر مبارک عرض نمود(1).

                                                           مهر وامضا- منتخب الدوله

]

پی نوشت:  [   نمره 18،2535 میزان 1301  

 

فورا" ضبط شود. 

 

 

 

 

1- كتاب: گزیده اسناد خلیج فارس- فارسی- جلد دوم، صفحه 769

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعض التقارير الصحفية حول استقلال امارة الاحواز

 

ونشير الآن الى ما نشر في الصحافة المعاصرة للشيخ ولحكمه عن سلطانه وامارته وعن مدى استقلاله عن ملوك القاجار وحسب ما جاء في تلك الصحف.

 ومن أجل تلخيص الكلام حول هذا الموضوع، نأخذ بعض المقتطفات فقط من بعض التقارير التي نشرتها بعض الجرايد المعاصرة لشيخ خزعل، وهذا  بدوره علاوة على ما  يبين لنا اهمية الشيخ خزعل وحكمه  اقليميا، يعطينا نظرة اكثر عمقا لاحداث تلك الفترة وما يخص منها حكم الشيخ وامارته العربية في الاحواز.

ونأتي اولا بمقتطفات من تقرير لجريدة المقتبس التي كانت تنتشر في بغداد والذي ارسله موفدها الخاص بعد لقاءه بالشيخ خزعل في المحمرة وجاء هذا التقرير في العدد 4092 للجريدة بتاريخ 6تشرين 1924.

..سمو الشيخ خزعل كان ولفترة 27 سنة يحكم المحمرة والاهواز(مدينة الاحواز)وعبادان والدورك(الفلاحية)والحويزه وكافة مناطق تواجد الفرس في عربستان ايضا.......وان حكم جلالته انتقل اليه من آباءه وأجداده الذين حكموا لمئات السنين في نفس المنطقة وبحكم التوارث.

سمو الشيخ عربي، ومتمسكا للغاية وبصميمية بقوميته وهناك مئات الآلاف من العشائر العربية تحت أمرته.. منهم، قبيلة كعب والشريفات والشرفة وبني سالة وبني تميم وبني كنانة وبني طرف والحويزة وغيرهم(1)

وجاء الخبر الأخير في التايمز اللندنية وفي تاريخ 25 شباط 1922وهو يبين سلطان الشيخ خزعل على امارته وأهميته بين ملوك المنطقة وسلاطينها من العرب وهذا ما جمعه في مؤتمر معهم ومع سربرسي كاكس نائب الحكومة البريطانية في الخليج العربي في الكويت لبحث مواضيع هامة وحسب خبر الجريدة.  وجاء في التقرير الذي رفعه مندوب الصحيفة في البصرة وانتشر في العدد207 في تاريخ 25 شباط(فبراير)1922. جاء في الخبر:  سيعقد في الكويت قريبا مؤتمرا يضم كلا من ملك العرب(ملك العراق) وسلطان الحجاز وسلطان الكويت وشيخ المحمرة وسربرسي كاكس.(المندوب البريطاني في الخليج العربي)(2).

وفي تقرير من طهران لصحيفة التايمز البغدادية والذي جاء في عددها الصادر في الرابع من تشرين الثاني لعام 1924 حول ما يدور من أحداث قبل الإحتلال، وكدليل على سلطة الشيخ خزعل على امارته، كتبت الصحيفة: ان سبب المشكلات التي حصلت مؤخرا في المحمرة هو ان الشيخ خزعل حاكم المحمرة بدأ يشك بنوايا رضا خان رئيس الوزراء الإيراني.  وكانت العلاقات بين الشيخ والحكومة الإيرانية حسنة حتى الثلاث شهور الماضية، لكن الشيخ حصل على اسناد تدل على عزم الحكومة الإيرانية سلب اقتداره و........هناك أمل ان تتحسن الأوضاع و تتخذ ترتيبات مشرفة تنتج عنها مناسبات اكثر استقرارا.

1- گزيده اسناد خليج فارس(فارسی)، ص793- المجلد 2

2-نفس المصدر، ص766 

وفي اليوم الثاني للاحتلال واسر الشيخ خزعل وتحت عنوان "الثورة في الجنوب واسر الشيخ" كتبت جريدة ً الديلي تلغراف ً اللندنية تقول: قد سيطر بعض الغلق على لندن عند سماع خبر أسره(الشيخ) ونقله الى طهران حيث انه كان في الحرب(الحرب العالمية الاولى) صديقا حميما لبريطانيا، وكان قد حصل على بعض التـأكيدات والوثائق من المندوبين البريطانيين تدل على حمايته شخصيا وحماية مملكته الصغيرة والمستقلة تقريبا

وكان للشيخ خزعل مكانة خاصة بين رؤساء قبائل اللر سواء في منطقة البختيارية أو في أعالي الجبال المطلة على ودزفول والصالحية( انديمشك). وكان للشيخ الأثر والنفوذ بين قادة ورؤساء هذه القبائل وخاصة القبائل البختيارية حيث كان بعضهم متحالف معه ومعترف بقيادته على الأحواز عامة(عربستان الذي يضم المناطق البختيارية ايضا) وعلى المناطق البختيارية المجاورة. وجاء في كتاب شيخ خزعل وسلطنة رضا خان( شيخ خزعل وبادشاهي رضاخان- فارسي): وممن حالفوا الشيخ خزعل وكانوا تحت أمرته كان ً يوسف خان أمير مجاهد ً شقيق السردار اسعد القيادي المعروف في ثورة الدستور حيث تشكل تنظيم سمي ًاتحاد قبائل الجنوب ً أو قيام سعادت، وذلك من اجل الاستقلال.(1) والمعروف ان عددا من هذه القبائل هي من أصول عربية ومن بينهم بعض قبائل السكوند المعروفين بشراستهم وقدرتهم القتالية. كما كان للشيخ القدر الكبير عند القبائل العربية في جنوب العراق وفي الكويت..

وكان للشيخ نفوذا قويا في العاصمة الإيرانية طهران،  حيث كان عدد من نواب البرلمان وحكام بعض المناطق يمدونه بأخبار تحركات وخطط رضا خان المعادية له وكان بين هؤلاء مندوبين في البرلمان ووزراء وعلماء. وكان منهم رجل الدين وقائد الأقلية في البرلمان المتشكلة من 14 عضوا ً، سيد حسن مدرس ً الذي قتل بعد ذلك بأوامر من رضا شاه..وكان ضمن مجموعة مدرس قوام الدولة (شكر الله خان صدري، المقرب من ولي العهد محمد حسن ميرزا ) والشيخ محمد ألخالصي الذي تم إبعاده الى أماكن عدة بعد تسلط رضا شاه حتى توفي في عام 1343 ه ش بعمر الثامنة والسبعون في الكاظمين في العراق حيث كان مبعدا. كما اتفق الشيخ مع العقيد رضا قليخان ارغون لتدريب 2500 من الملتحقين ً بلجنة قيام سعادتً ((أي رجال الشيخ خزعل بالأحرى_المترجم)) على القتال عند الحاجة. (( نفس المنبع السابق))  

وكان للشيخ خزعل التأثير الواسع في السياسة الإيرانية والإقليمية على حد سواء وهذا ما شخصه البريطانيون حين أقاموا علاقات مودة وصداقة معه حتى يتمكنوا من تثبيت أنفسهم في منطقة الخليج وخاصة على سواحله الشرقية وفي بوشهر والبصرة.

 أما حول قدرات الشيخ خزعل القتالية ومدى استقلاله في هذا الشأن عن السلطات الإيرانية وكدليل آخر على استقلاله وقدرته فهناك الكثير من الأدلة والبراهين تثبت ان قدراته العسكرية كانت هي الأقوى بين القوى المجاورة لها ومنها قدرات فارس نفسها، والدليل على ذلك هو ان رضا خان –الذي

اصبح شاه ايران بعد ذلك- عندما اتخذ القرار وبإيعاز من بريطانيا لاحتلال

1-  نيمروز شماره 328 نوشته ابراهيم صفايى بنقل از كتاب شيخ خزعل وبادشاهي رضاخان ص 177-224

الأحواز ومع كل ثقته بشركائه الإنجليز لإجبار الشيخ على قبول سلطة ايران على امارته قام بجمع قوات من كافة المناطق التي رضخت لسلطانه الجائر مسبقا ومنها قوات من كرمانشاه في الغرب ومن أذربيجان في الشمال الغربي ومن اصفهان شيراز في الوسط وبعض من قبائل اللر وذلك علاوة على جيشه الجرار  بطائراته ودباباته التي كانت من احدث ما صنع في تلك الفترة حسب تصريح رضا شاه وفي كتابه المذكور اعلاه(صفحة 48سفرنامة خوزستان). وللعلم، جيوش رضا شاه لم تتجاوز حدود زيدون خارج حدود سلطة الشيخ، واسر الشيخ تم بعد الإتفاق بينهما بدون قتال وحضور رضا شاه والعقيد زاهدي الذي خطفه الأخير ليلا من على يخته الذي دعاهم فيه الى مأدبة عشاء.

وفي هذا الخصوص نكتفي بالإشارة الى خبر جاء في صحيفة ً تجدد  ً الإيرانية الصادرة في تاريخ 29 ,7, 1302 ش (( 1924م)) والذي جاء فيه:: ومع ثقة الشيخ بمساندة البريطانيون له، لكن بسبب خوفه على فقدان سلطته أرسل رسالة الى رضا خان واهدى مع الرسالة مدرعتين بريطانيتين الصنع   للجيش الإيراني الحديث الذي أسسه رضا خان، قام ب والمعروف ان رضاخان ارسل كامل قواته وأفضل ضباطه لمواجهة الشيخ في الأحواز. على رأس الضباط، ضابط الجيش الانجليزي السابق العقيد (فضل الله زاهدى) والذي استخدمه رضاشاه نفسه وبمشاورة من الانجليز للقيام بمهام قمعية في الشمال الايراني وضد قوى "كوجك خان "الثورية اولا ولضرب القوى الأذرييجانية الثائرة في ولايات آذربيجان الجنوبية التابعة لإيران، ثانيا ثم انتخب لاحتلال الاحواز شرائهما قبل ذلك بعشرة آلاف ليرة بريطانية.(1)

حيث كان حاكمها العسكري بعد الاحتلال لفترة بعد غدره بالشيخ واسره بدون قتال مع اولاده وهما على ظهر يخت الشيخ خزعل في شط العرب واقتيادهم الى طهران ليلا" بعد ما فشل رضا خان من الدخول بقواته العسكرية للأحواز ولم تتجاوز القوات الفارسية حدود مدينة "زيدون" بعيدا عن حدود الأحواز.

نكتفي بهذا القدر حول حكم الشيخ خزعل ومدى استقلاله السياسي والاقتصادي ومدى حريته في علاقاته بالعالم الخارجي ومدى علاقاته الاقليمية.. ونتابع في نهاية هذا الفصل معرفة عمق علاقة الشيخ بالانجليز اولا، ثم نتحدث عن المؤامرة البريطانية الفارسية لضم الأحواز الى ايران نهائيا وماهي الدوافع وراء ذلك الاتفاق المشئوم وماهي المصالح التي جمعت بريطانيا وإيران في هذا التحالف بعد ما كان الشيخ خزعل الحليف الأمين للبريطانيين في المنطقة طيلة سبعة وعشرين سنه حكم فيها على الأحواز باقتدار حيث كان عنصرا أساسيا في استقرار منطقة الخليج العربي المضطربة.

 

 

 

 

1- نقل من اسبوعية نيمروز رقم328 ،ومن كتاب "زندكى نامه سبهبد زاهدي"- فارسي

علاقات الشيخ خزعل بالإنجليز قبل المؤامرة

 

عند ما استلم الشيخ خزعل السلطة في الأحواز عام1997، كانت بريطانيا قد قطعت شوطا مع والده الحاج جابر وأخوه الشيخ مزعل حيث كانت للبريطانيين السيطرة التامة على الملاحة في نهر الكارون بعد الاتفاق مع مزعل عام 1888 م وان لم يكن لمزعل ميلا كبيرا لهم. كما تمكن الإنجليز وبعد بناء علاقات قوية مع حكام الأحواز من السيطرة على مرافق المحمرة، المدينة المطلة على شط العرب والممر الإستراتيجي الهام للبريطانيين ولغيرهم على حد سواء وقامت بريطانيا بتأسيس (وكالة قنصلية) في المحمرة، مقر حكم الإمارة في عام 1890 وحولتها بعد ذلك الى قنصلية.. كما أسست وكالة بريد في عام 1892 في المدينة، إضافة إليها اخرى في مدينة الأحواز بعد ذلك.

أما الشيخ خزعل وبعد تسلمه زمام حكم الإمارة، فشيد علاقات اكثر من أسلافه ودية بالإنجليز حيث تجاوزت علاقاته بهم العرف السياسي المعمول به ووصلت الى حد التحالف والحماية..إذ كان شيخ خزعل يتجول في الخليج العربي والعراق وإيران ويبني علاقات ويقوم بوساطات كانت كلها تصب في مصلحة البريطانيين. ايضا فتح الشيخ للبريطانيين مجال الملاحة في نهر كارون اكثر مما أعطاه أخوه مزعل..كما وافق للبريطانيين على امتياز النفط في عام 1901 م في عربستان(مسجد سليمان) ووافق لهم على بناء مصفاة نفط عبادان في عام 1909 م بعد ما تم توقيع بروتوكول بهذا الشأن بينه وبين البريطانيين وباعهم الأراضي اللازمة لمد أنابيب النفط. كما عقد الشيخ مع البريطانيين اتفاق يضمن للإنجليز عدم منح الشيخ استخراج الؤلؤ أو الأسفنج لأي جهة اخرى إلا بموافقة بريطانيا وذلك في عام 1911م، ووافق لهم في عام 1922 بإستغلال الغاز في حقول عربستان(الاحواز)(1)

كما وقام الشيخ خزعل وبتحريض من بريطانيا، قام وقبيل الحرب العالمية بسياسة الاحتواء للقوة العثمانية لصالح البريطانيين حيث اجتمع مع امير الكويت وطالب الشبيب من قادة الجنوب العراقي في الكويت والبصرة وذلك لإيجاد جبهة موحدة لمقاومة سياسة التتريك وخدمة القضايا العربية في المنطقة(2). واستمرارا لمساعداته للإنجليز، قام الشيخ خزعل في الحرب العالمية الأولى بمساندة البريطانيين على ضرب المجاهدين الأحوازيين وعشائر العراق الجنوبية الذين قاموا بالدفاع عن العراق العثماني عند ما تصدوا للقوات البريطانية المهاجمة في غدير الدعي المسمى اليوم" الجهاد" غرب مدينة الأحواز وبإتجاه مدينة الخفاجية الأحوازية بقصد العبور الى مدينة العمارة العراقية. و " الجهاد" اليوم مقبرة معروفة تبعد 14 كيلومتر غرب مدينة الأحواز.

ومن جانبهم كانوا البريطانيون المظلة التي كان يتوقع الشيخ ان تبقى على رأسه مادام يحتاجها،  تحميه من شمس الفرس الحارقة ومن رياح سموم العثمانيين الجنونية حيث سبق للاثنين وهاجموا الإمارة سواء في زمن الشيخ سلمان ألكعبي في الفلاحية أوفي عهد الشيخ جابر في المحمرة.   

1- الأحواز ارض عربية سليبة، ص 41

2- نفس المصدر ص 38

وقام البريطانيون مرة بتأديب الحاكم العثماني للبصرة بعد قصفه منزلا تسبب بفوت إحدى زوجات الشيخ خزعل بعد ذلك وكان هذا بعد قيام الحاكم العثماني للبصرة بإيجاد مضايقات للرعايا الأحوازيين وخاصة لمندوب الشيخ والمسئول عن أملاكه في البصرة.  وقام آرنولد ويلسون بزيارة الى البصرة من اجل إبلاغ الحاكم العثماني الموقف البريطاني المساند للشيخ وما يمكن ان ينتج عن تعديات العثمانيين على حقوقه.   وقام البريطانيون بإعطاء الضمانات للشيخ بمساندته ضد أي قوى تحاول النيل من سلطانه وحكمه.. ومن هذه العهود، التأكيد الذي أرسله له المفوض السياسي البريطاني في الخليج العربي(اسم) عام 1914 والذي جاء فيه: ( لقد أمرتني حكومة صاحبة الجلالة ان أقدم لسعادتكم مقابل هذه المساعدة القيمة وعدا باننا إذا ما نجحنا وسننجح بإذن الله فاننا لن نعيد البصرة للدولة العثمانية ولن نسلمها لهم أبدا وأؤكد لكم بصورة شخصية في هذا العهد بان حكومة صاحبة الجلالة مهما طرأ من التبدل على شكل الحكومة الفارسية سواء كانت ملكية مستبدة أو دستورية مستعدة لان تمدكم بالمساعدات اللازمة للحصول على حل يرضيكم ويرضينا معا.. واذا تجاوزت الحكومة الفارسية على حدود إمارتكم وحقوقكم المعترف بها فستبذل اقصى جهدها( ملكة بريطانيا) في الدفاع عنكم

تجاه أي اعتداء أو تجاوز من دولة أجنبية على دائرة اختصاصكم وحقوقكم المعترف بها أو على سلامة أموالكم الموجودة في ايران..هذه التأكيدات معطاة لكم ولخلفائكم من الذكور من صلبكم. )(1).

ونشير هنا الى ما يقوله آرنولد ويلسون البريطاني الذي كان يخدم في ايران من سنة 1907 وحتى الاحتلال واسر الشيخ خزعل في عام 1925،  واستمر حتى1930 وعمل في مواقع هامة ومناصب عدة ومنها رئاسته لشركة النفط الإيرانية -الإنجليزية من 1921 الى19300.

ويشير ويلسون في مذكراته الى جلسة عمل عقدت بين الشيخ خزعل وبين (السر پرسي كاكس) بالنيابة عن حكومة بريطانيا في المحمرة في سنة 1909والذي دعي إليها ويلسون ليشارك في المحادثات.  يعترف البريطانيون في هذه المذكرات بحق الشيخ خزعل صراحة على أرضه ويعقدون معه الاتفاقيات لشراء الأراضي ويتعهدون باسترجاعها له ولورثته بعد انتهاء مدة العقد و.... وتعهدت بريطانيا وعلى لسان مندوبها السامي في الخليج، تعهدت بالحماية عن الشيخ مقابل أي تدخل إيراني في محدوة حكمه مما يعني الاعتراف به وبسلطانه من قبل بريطانيا والاعتراف بحاكميته على كافة الأراضي في محدودة الاحواز. ويتحدث ويلسون عن مجيء سر پرسي كاكس الى المحمرة حيث مقر الشيخ لإعطائه لقب و وسام القائد(سردار) والذي كان مرسل من قبل البلاط البريطاني الى الشيخ خزعل وذلك في سنة 1910 مما يدل على عمق العلاقة البريطانية مع الشيخ وعلو شأنه عندهم حيث لا تعطى هذه الأوسمة إلا لمن يعتبرون حكاما يحفضون لهم مصالحهم في المستقبل ويحاول البريطانيون الحفاظ على علاقة ودية معهم وهذا ما يدل على أهمية الشيخ خزعل للمصالح البريطانية في المنطقة. ُُفي العشرين من اكتوبر جاء سربرسي كاكس الى المحمرة

1-الأحواز ارض عربية سليبة ص 37

على متن باخرة لارنس من بوشهر وذلك من اجل إعطاء وسام القيادة (سردارى) والذي كان مهدى من البلاط البريطاني. 

و أعطي الوسام من قبل نائب السلطنة في الهند وضمن مراسم خاصة. يقول ويلسون في هذا الخصوص:

تمت مراسم الإعطاء في الباخرة حين كان كاكس يرتدي الزي الرسمي بكامله وألقى خطابة باللغة العربية السلسة وببلاغة تامة،  حيث كان الشيخ خزعل يرتدي زيه العربي مع الكوفية والعقال العربيين. ورد بالتحية(الشيخ-الناقل) لمندوب بريطانيا وباللغة العربية وتشكر من المراحم والألطاف الودية لحكومته تجاهه"1"

 وأطلقت المدفعية بهذه المناسبة نيرانها عند إجراء المراسم من الباخرة تحية لهذا الحدث. 

ومن المفيد ان نذكر تقريرا إيرانيا حول هذا الحدث مرسل من مندوب وزارة الخارجية الإيرانية في المحمرة الى وزارته يومها.   والملفت للنظر في هذا التقرير هوان المندوب الإيراني في المحمرة يعترف ضمنيا ان لا فرق بينه في هذه المراسم وبين ساير الناس غير الرسميين في الاحواز حيث لا يمكنه التدخل بما يقوم به الشيخ خزعل. ويعترف صراحة انه لم يدعى للمراسم المقامة لإهداء الوسام وانما طلب إجازة الحضور بنفسه ولا تشير الوثيقة الى انه توفق بالحصول على إذن بالحضور أم لا!؟

1- رحلة ويلسون- فارسي، حاشية صفحة 158

ويصرح مندوب الوزارة الخارجية انه يرسل تقريره مستندا على الشائعات ولم يحصل عليه من منابع رسمية ترتبط بالشيخ نفسه!

 

وهذا متن الوثيقة المترجم للإطلاع على ما يحتويه :(صفحة 756 من كتاب كزيده اسناد خليج).

 

رقم الوثيقة: 180(رقم السند في الكتاب)

المرسِل  : المندوب في المحمرة

المرسَل اليه: وزارة الشؤون الخارجية 

تاريخ  :10 شوال 1329

الرقم   :

متن السند:

من المحمرة

التاريخ الحقيقي للسند 10 شوال،  وروده الى طهران يوم 25 شوال

تبين ان تأخير توجه القائد(السردار) الى كارون تعذر بسبب قدوم القنصل العام البريطاني في الخليج من بوشهر.   في يوم 9 من شوال وصل القنصل العام الى المحمرة وقيل عصر هذا اليوم انه يحمل وساما من الحكومة البريطانية للقائد(السردار)و سينعقد مجلسا في الفيلية(حيث قصر الشيخ خزعل) غدا صباحا الموافق يوم السبت 11شوال لهذا الغرض  حتى يهدى الوسام له.  ان المندوب(الايراني) طلب وعدا بالحضور في المجلس.   يقال ان القنصل العام سيعود يوم الاثنين وان القائد(الشيخ خزعل) سيتوجه الى كارون يوم الثلاثاء.   

وهذا المتن الفارسي للوثيقة والموجود في وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية

 

سند شماره: 180

فرستنده: (كاركزارى محمره)

كيرنده: وزارت امور خارجه

تاريخ : 10 شوال 1329

نمره:

متن سند:

ازمحمره

تاريخ اصل دهم شوال است، ورود 25 شوال به طهران رسيده است.

   معلوم شد تأخير حركت سردار به كارون متعذر آمدن جنرال قونسول خليج فارس از بوشهر بودند. نهم شوال جنرال قونسول وارد محمره شده، امروز عصر شنيده شد كه نشاني از دولت انكليس براى سردار آورده اند، فردا صبح شنبه يازدهم شوال در فيليه مجلس منعقد مى شود، نشان را به او مى دهند. كاركزارى هم وعده خواسته كه فردا در آن مجلس حاضر باشد، مى كويند روز دوشنبه جنرال قونسول مراجعت مىكند وسه شنبه سردار حركت به كارون خواهد نمود.

 

 

 

المؤامرة البريطانية..

المجيء برضاخان للسلطة وضم الأحواز لإيران

 

ان المتغيرات الجديدة التي تلت الحرب العالمية الاولى وخاصة ظهور العملاق الشيوعي بجوار بحيرة خزر في شمال ايران وبالقرب من مياه الخليج محل تواجد وتردد الأساطيل البريطانية التجارية والعسكرية ونمو الحركة اليسارية في أقاليم جيلان وأذربيجان الإيرانيتين- وان تمكنت بريطانيا من القضاء عليها بعد إرسال جيشها هناك وبمساعدة من عملائها مثل رضاخان وزاهدي- تتطلب تغييرا جذريا في السياسة البريطانية يتناسب وحجم الأحداث المهمة التي طرأت على المنطقة وعلى رأسها الثورة البلشفية في روسيا السابقة من جانب وتدفق النفط ووجود مؤسساته الهامة في الأحواز من جانب ثان.

وقامت بريطانيا وتحت تأثير مجرى الأحداث هذه بمراجعة الحسابات ودراسة الأوضاع لإيجاد توازن جديد يضمن لها مصالحها في ايران والأحواز بشكل خاص وفي الخليج والشرق الأوسط - بعد تسلطها على معظم أجزائه خلال الحرب العالمية الاولى- وشبه القارة الهندية بشكل عام.

اتخذت بريطانيا وخاصة بعد فشلها في كبح جماح الثورة البلشفية بمساعدتها للقوات الرجعية الروسية وخاصة في روسيا البيضاء، اتخذت قرار المجيء بسلطة إيرانية قوية قادرة على صد السيل الآتي من الشمال والحفاظ على منابع الطاقة الجديدة التي أصبحت المادة الحياتية للغرب بشكل عام ولبريطانيا وصناعاتها المتطورة بشكل خاص.. وأدركت بريطانيا انه لا يمكن لإيران ان تكون قوية بدون ضم الأحواز إليها وذلك بسبب وجود النفط في الأحواز وهو المادة الرئيسية الاولى التي تمكن أي حكومة في ايران من بناء جيش متطور وقوي، حليف لبريطانيا مقابل الاتحاد السوفييتي..يستورد كل أسلحته وضروريات مجتمعه منها، مما يضمن لبريطانيا النفط والجبهة الأمامية مقابل الاتحاد السوفييتي معا ويؤمن لإيران السلاح والاحتياجات الأخرى.

وجاء ضم الأحواز الى ايران ضمن خطة دقيقة وشاملة خططت لها بريطانيا بتأييد من حلفائها الاستعماريين الذين يخشون النفوذ السوفييتي جنوبا.

وحسب هذه الخطة كان على بريطانيا ان تنتخب وتمد من يتمكن من بناء ايران قوي ومتلاحم، قادر على مواجهة الخطر القادم من القوقاز.. لذلك وبسبب وجود الجيش البريطاني في ايران وتسلطه على قوات القزاق ومعرفة القادة البريطانيين في ايران بضباطهم اتخذت عدة خطوات لانتخاب المناسب منهم للقيام بالدور المناسب وصب نظرها في النهاية بعد دراسة مستفيضة شارك فيها ضباط الجيش البريطاني وأنصارهم من ضباط القزاق والقادة السياسيين الإيرانيين من أنصار بريطانيا والذين يبحثون عن مناصب في سلطة جديدة، صب على الجندي المتعطش للقدرة و الذي ما جاء لفرقة القزاق إلا من اجل ان يرضي نفسه وطموحاته السلطوية وان كان قد بدأ عمله في الفرقة علاف للخيول كما تنقل بعض المراجع.

 ورأت بريطانيا في رضا خان سمات الرجل الذي تبحث عنه للقيام بما تريد عمله. 

ولتنفيذ هذه الخطة على البريطانيين ان يستنجدوا بالكثير من العوامل والعناصر التي تضمن نجاحها.  لذلك سيرت بريطانيا خطتها وحسب ما ذكرنا بمساعدة عناصرها في ايران وعلى النحو التالي حسب ما جاء في الوثائق الإيرانية والبريطانية:

يقول عبدالله مستوفي في كتابه الذي تحدثنا عنه سلفا وهو احد المخططين لتفريس المناطق الجنوبية ودمجها ثقافيا بمساعدة وزارة الداخلية الإيرانية في عام 1941 وهو من العائلات القاجارية العريقة والذي كان يترأس عدة مناصب قبل ذلك، يقول:

((كل فعاليات البريطانيين في الثلاثة، أربعة اشهر الماضية(عام 1921- المترجم) كانت تدور حول موضوعين:

الأول- منع تجديد العلاقات بين ايران والاتحاد السوفييتي.

 والثاني- العمل على قيام انقلاب عسكري(كودتا).

في الجزء الأول من الخطة فشلت جميع محاولاتهم ولم يتمكنوا من عمل أي شيء، لذا ركزوا كافة قواهم لإنجاح الجزء الثاني من الخطة وهو الانقلاب)) كيهان لندن عدد 624 ص 8

وبدأ البريطانيون تفحصهم لانتخاب الأشخاص المناسبين لعملية الانقلاب ولقيادة ايران بعد ذلك وصب نظرهم على عدة أشخاص من بين العسكريين والمدنيين وانتخبوا في النهاية سيد ضياء الدين الطباطبائي صاحب صحيفة ًرعدً وعنصرهم المعروف ورضا خان ميربنج العسكري الذي كان مستعدا لدفع أي ثمن للوصول للسلطة.

ويقول الدكتور رضا نيازمند في ً البحث عن قائد سياسي للانقلاب العسكريً((در جستجوي رهبر سياسي كودتا)):

((يعتقد المؤرخون ان البريطانيين كانوا قد رشحوا في النهاية بعد .......سيد ضياء الدين الطباطبائي للقيادة السياسية للانقلاب)).(1) ويضيف الدكتور نيازمند:

(( ان سيد ضياء الدين الطباطبائي كان مرتبطا بالسفارة البريطانية بعلاقات صميمية وكان يعرف كافة المسئولين فيها. مضاف الى ذلك انه كان عضوا فعالا في لجنة ً فولاد ً التي كانت تضم عدد من الشباب المؤمنين بالسياسة البريطانية‍.))

وحول سيد ضياء الدين الطباطبائي وعلاقاته بالانجليز هناك الكثير ويحدثنا الدكتور حسين مكي في كتابه(( مقدمات انقلاب 1299-فارسي)) ويقول: (( ان سيد ضياء الدين وبدليل كثرة المبالغ التي كانت تصله من الخارج، كان يركز كثيرا في صحيفته ً رعد ً على المعاهدة البريطانية - الإيرانية التي عقدها وثوق الدولة، رئيس الوزراء.))

ويقول على دشتي في صحيفة ً شفق ً بتاريخ حمل(فروردين) من عام 1302: (( ان صحيفة ً رعد ً دافعت بشدة عن تشكيل,, شرطة الجنوب ,, ً البوليس الذي ساعدت لتشكيله بريطانيا-المترجم ً وعن معاهدة 1919 ً)) بين وثوق الدولة والبريطانيين-المترجم ً.(1) ايضا في مكان آخر يذكر دشتي بصراحة: ((إنني اعتقد ودون أي شبهة ان احد محبي الإنجليز   -

1- أسبوعية "كيهان" لندن، العدد624 ص 8.

انكلوفيلً الفعالين هو سيد ضياء الدين الطباطبائي وانه من عوامل بريطانيا المتشددين.))

ويصرح سيد ضياء الدين نفسه في كتابه ,,العهد الجديد في حياة ايران,, ً دوره جديد در حيات ايران ً يقول: ((ان العهد الجديد في حياة ايران بدأ مع معاهدة عام1919.))(2)  

وحول كيفية تعرف سيد ضياء العميل البريطاني على رضا خان وقوة القزاق المستقرة في قزوين يقول الدكتور رضا نيازمند:

(( قادر سيد ضياء في أوائل عام 1921ً دى 1299، شهر ونصف الشهر قبل الانقلاب العسكريً الى قزوين وهو يحمل رواتب القزاق وتعرف هناك على قياداتهم. والسبب حول حمل رواتب القزاق بواسطة سيد ضياء هو ان السفارة البريطانية كانت تدفع مبلغ 250000 الى 350000 تومان على الحساب للمخارج الجارية للدولة، لكن وبسبب كثرة ديون السلطة لم يتمكن القزاق من الحصول على رواتبهم..لذا، وحيث كانت لضياء الدين علاقات بالسفارة البريطانية والبنك الإنجليزي معا، فتقرر واثر ضغط السفارة البريطانية، ان يتم تحويل المبلغ المقرر شهريا للحكومة الى سيد ضياء حتى يمكن إيصاله الى قوات القزاق مباشرة.))

ويشرح سيد ضياء نفسه وبطريقته كيفية التعرف على رضا خان والاتفاق على الانقلاب وذلك في مذكراته التي كتبها عند إقامته في "جنيف" بعد خروجه من ايران والتي اسماها ً الكتاب الأسود ً ولم تنتشر حتى الآن(1)

1-  أسبوعية كيهان لندن، العدد 626      

ويقول: (( ....في عام 1920 وعند ما أرسلت من قبل وثوق الدولة، رئيس الوزراء لعقد معاهدة جديدة مع السلطة الروسية كان الكولنل سكرتيري الخاص هو كاظم سياح..حيث قلت له مرة لو انك أعطيتني 500 رجل مسلح لغيرت الأوضاع تماما!)) نفس المرجع

ويضيف سيد ضياء:((بعد العودة الى ايران، كاظم خان ً الكولنل سياح-المترجم ً ومسعود خان وزمان خان أرسلوا الى قزوين لإدارة القزاق هناك وبمساعدة اسمارت الانجليزي!)) نفس المرجع

ولا يشير سيد ضياء لدوره هو في إرسال الضباط الثلاث الى قزوين!!

ويستكمل سيد ضياء حديثه عن رضاخان وكيفية التعرف عليه قائلا:((كان احد قيادات القزاق هناك رضاخان ميربنج والذي فقد اثنان من أخوان زوجته في القتال مع البلشفيين في جيلان وبقي هناك مع القزاق ستة شهور لم يسمح له بالعودة الى طهران!))

ويضيف سيد ضياء: (( وعند عودة كاظم خان ومسعود من قزوين قالو لي هل تتذكر ما قلته حول الحصول على 500 رجل مسلح وتغيير الأوضاع؟ الآن هناك 4000 مسلح في قزوين يمكن الاستفادة من 2000 منهم! وكان وقتها ميرزا كوجك خان ً قائد ثورة الشمال المدعوم من قبل البلشفيك- المترجمً قد دس بعض رجاله بينهم.))

وتقرر اثر ذلك ان تأتي قوة من 500 رجل من القزاق للسيطرة على الأمور بقيادة رضاخان وبإشارة من الكولنل سياح ومسعود. ويذكر سيد ضياء نفسه وفي نفس المرجع الموضوع ويقول دون الإشارة الى الأسباب الأخرى وراء انتخاب رضاخان للقيام بعملية الانقلاب:(( سئلت كاظم ومسعود حول الضابط الأكثر قابلية لهذه العملية من القزاق وأشاروا على ان انتخب رضاخان!))(1) أما قائد القوات البريطانية المستقرة في قزوين من جانبه فلا يخفي هذا الاتفاق ويتحدث عنه بصراحة.. حيث يصرح ً آيرونسايد ً العائد من غابات الشمال الإيرانية في تاريخ 18 كانون الثاني من عام 1921 وفي مذكراته التي يستند إليها (دنيس رايت) في كتابه ً البريطانيين بين الإيرانيين ً ويقول: أنا شخصا اعتقد ان علي ان أطلق يدي هؤلاء قبل عزيمتي من ايران حيث ان الدكتاتورية العسكرية ستزيل عنا مشاكلنا وتمكنا من ترك هذا البلد دون أي وجع راس!ً.

ويشير سند آخر الى انتخاب جنرال آيرونسايد، القائد الإنجليزي نفسه رضاخان لقيادة القزاق لتنفيذ الخطة حيث يذكر ذلك المارشال ً سبهبد ً امير احمدي في مذكراته وهو يشير الى انتخاب رضاخان قائدا لقوات القزاق من قبل ضباط تلك القوات، يقول:

(بعد حل هذا المشكل ً ويقصد بذلك انتخاب رضاخان قائدا لقوة القزاق- المترجمً أصدر آيرونسايد أوامره بترخيص القائد همايون ً قائد قوات القزاق الإيرانية-المترجم ً حيث استقر رضاخان بديلا له!)(2) ويؤكد دنيس رايت في كتابه الذي تحدثنا عنه ويقول وهو يشير الى انتخاب رضاخان من قبل آيرونسايد:ًان قراره طبعا اتخذ نظرا لاعتماده الكبير على رضاخان!ً

و يشير ملك الشعراء بهار الى علاقات سرية كانت موجودة بين رضاخان

1-  كيهان لندن- رقم 626- 3 اكتوبر1996.

2- اسبوعية كيهان لندن- رقم 627. لعام 1996

وقادة المفرزة البريطانية الموجودة في قزوين مستندا على أقوال المسؤول عن مركز المخابرة في مقر القزاق في منجيل(بالقرب من قزوين-المترجم):] ان صاحب المنصب هذا(رضاخان-المترجم) كان يترك المعسكر بعد العشاء وعند استراحة العساكر ويغادره الى معسكر الانجليز ولا يعود الإ عند مضي ساعات من الليل أو عند الفجر![والواضح ان هذه الاتصالات كانت تحول حول الخطة حيث كان رضاخان مستمرا بمشاوراته مع القادة البريطانيين لاتخاذ آخر الترتيبات للقيام بالانقلاب العسكري واستلام السلطة والذي حدث في يوم 21 شباط من عام 1921(معروف في ايران بـ كودتاي سوم اسفند).  وجاء في مذكرات آيرونسايد نفسه ان آخر لقاءه برضا خان كان في يوم 12 شباط أي عشرة أيام قبل الانقلاب العسكري!  

ويذكر آيرونسايد بعد هذا اللقاء:(ان ايران وفي الظروف الصعبة القادمة بحاجة الى قائد وانه ً رضاخان-المترجم ً رجل ذو قيمة عالية!)(1) ويلتقي ويذكر الملحقسايد الوزير المختار البريطانيً السفير- المترجمً نورمن في طهران في يوم 15 من شباط ويقومون بأخر الاستعدادات للعملية ويذكر آيرونسايد مرة اخرى في مذكراته بعد ذلك اللقاء:(في الوضع الحالي لإيران ليس هناك علاجا أفضل من الانقلاب العسكري!)نفس المرجع ويذكر  الملحق العسكري في سفارة فرنسا في ايران في تقريره الشهري الذي رفعه الى وزير الدفاع الفرنسي، يذكر:( ان الجنرال آيرونسايد زار طهران في

1-     أسبوعية كيهان لندن – رقم 628، 17 اكتوبر 1996

تاريخ 16 كانون شباط/فبراير عام 1921 وقام بمحادثات مطولة مع احمد شاه وطار يوم 17 من نفس الشهر الى بغداد والتقى السر برسي كاكس هناك وسافرا الاثنين معا الى السويز" مدينة السويز المصرية- المترجم" والتقى ونستون تشرشل وزير المستعمرات ًرئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ًهناك وتحدثا في اجتماعهم حول مسألة بين النهرين- العراق- وإيران...) ويضيف الملحق العسكري الفرنسي وفي نفس التقرير:( ان القادمين الى طهران في يوم 17 من شباط يقولون ان قوات القزاق تحركت من قزوين باتجاه طهران.(1)

ويذكر الدكتور رضا نيازمند في (رضا شاه من الولادة الى السلطنة) ان القائد البريطاني اتفق مع السفير على ان يكون هناك شريك سياسي لرضاخان في هذه العملية...وتحدثنا سابقا عن القائد السياسي لهذه العملية وهو سيد ضياء الدين الذي دبر رضاخان وسهل انتخابه لقيادة القزاق وجاء به الى طهران لتنفيذ عملية الانقلاب الذي اشترط على قائده رضاخان رئاسته للوزراء بعد دخول قواته طهران حيث اصبح وحسب الخطة سيد ضياء رئيسا للوزراء ورضاخان وزيرا للحرب وقائدا للجيش وبصلاحيات غير محددة!

ويستنتج الدكتور شيخ الإسلامي صاحب كرسي التاريخ في جامعة طهران من خلال مطالعاته حول الحدث ويذكر: (..ان من كانوا يعرفون عن خطة الانقلاب العسكري في ايران فهم غير آيرونسايد قائد القوات البريطانية واسمايس واحتمالا بوكاك من الجانب البريطاني..كانوا سيد ضياء الدين  -

1-      اسبوعية كيهان لندن، رقم، 628 اكتوبر 1996

الطباطبائي والميجر مسعود خان كيهان والميجر حبيب الله خان شيباني والكبتن كاظم سياح ومجري الخطة الذي كان يعرف عنها منذ البداية هو الكوماندر رضا خان).(1) وننهي الحديث عن الخطة البريطانية للمجيء برضاخان بأقوال آيرونسايد نفسه الذي جاءت صريحة للغاية في آخر مذكراته وخاصة بعد نجاح الانقلاب حيث يقول:(..ان ايران بحاجة ملحة الى قائد..وإنني اقتنعت ان هناك شخصا واحدا متمكن من قيادة البلاد وهو رضا خان، الرجل الذي يقود القوة العسكرية المؤثرة في البلاد.) ويستمر القول في مذكراته التي كتبها بعد وصوله الى بغداد قادما من ايران وبعد سماعه خبر نجاح الانقلاب العسكري: ( ان انقلابا عسكريا قد حدث في ايران..على الجميع ان تعرف ان المخطط الحقيقي لهذا الانقلاب هو أنا ولم أكن قد تكلمت عنه فقط.(2) الجدير بالذكر ان آيرونسايد كان محتفظا بعميل آخر كقوة احتياطية لهذه العملية عند فشل الخطة الاولى.. وهذا العميل ليس إلاً فضل الله زاهديً قائد الغزاة الى الأحويكون هناك العسكري بعد الاحتلال حيث كان زاهدي جاهزا بكامل عدته لهذه العملية وكان قد انتخب لنفسه تسعة وزراء بينهم الكولنل كاظم سياح نفسه الذي توسط بين رضاخان وسيد ضياء وكانت لهؤلاء جلسات سرية في بيت ميرزا علي خان ستوده في قزوين حسب ما ينقل الدكتور رضا نيازمند.لكن بعد ما تقرر ان يعود آيرونسايد الى بغداد ومن أجل ان لا يكون هناك تخبط في

1- أسبوعية كيهان لندن- رقم 629 ص 8

2 - أسبوعية كيهان لندن- رقم 629 ص 8

الخطة مع وجود خطتين للعملية، أمر آيرونسايد الجنرال سياح ليفكك قوة زاهدي البديلة قبل قيام رضاخان بالعملية بأقل من خمسة أيام..و نفذ الخطة الجنرال سياح بإنذار زاهدي والآخرين من الضباط الذين لا يعرفون عن الخطة الاولى، وعن قرار الانقلاب القريب، باكتشاف السلطات لخطتهم وقصدها إلقاء القبض عليهم، مما تسبب بهربهم من المعسكر وإخلاء الميدان لرضاخان للقيام بالعملية!

من الجدير بالذكر ان الاتحاد السوفييتي كان متمايلا لقدوم رضا خان للسلطة وإنهائه حكم الشيخ خزعل ايضا وذلك أثر تحليل خاطئ لهم مغزاه ان الشيخ خزعل هو العصا الإقليمية للبريطانيين وان صدام رضا خان معه سيسيء من العلاقات بين البريطانيين ورضاخان، أي ايران بالأحرى، مما يضمن لهم حليفا إقليميا قويا، يفضلون له ضم الأحواز وإنهاء حكم الشيخ خزعل، الذي يعتبرونه احد أوكار الاستعمار وعميله في منطقة الخليج!

وعمل رضاخان،  الذي تربى في بيت خاله ثم في بيت زوج أمه ومنذ السنة الاولى لولادته بعد وفاة أبيه حيث كان متزوج من خمسة نساء، عمل في فرقة القزاق. ولم تشر المؤلفات التي تناولت سيرته إلى أول عمل قام به، لكن تذكر بعض هذه المؤلفات الى انه كان يعمل علافاّ وبعضها يذكر انه عمل ضابطاّ وأخرى تذكر انه تدرج في سلك الجندية إلى ان وصل الى قيادة فرقة القزاق.(1) أما حول الجانب الخاسر لهذه العملية وهو الشيخ خزعل..فان عمق المتغيرات الإقليمية والخطط التي رسمتها بريطانيا لمواجهة هذه المتغيرات، كانت اكبر بكثير من ان يستوعبها الشيخ خزعل

1- كتاب سقوط الشاه – ص 13، مقدمة الدكتور احمد عبد القادر الشاذلي

ويحسب لها الحسابات اللازمة ويعد لها العدة المناسبة خاصة وان الشيخ لم يكن سياسيا بما فيه الكفاية وان سياسته الداخلية كانت قبلية وعشائرية الى حد كبير حيث لم يتمكن حتى من لملمة وإرضاء اعضاء بيته الأحوازي في تلك الظروف إذ كانت أركان حكمه تقوم عمدتا على عدة من المتملقين والسماسرة ولم يتمكن بسبب ذلك من كسب ود العشائر وخاصة عشائر بني طرف وقبائل الحويزة وشمال الأحواز له مما سبب قيام بعض هذه العشائر ضده عند ما قامت الأزمة.

ان الشيخ خزعل في نظر البريطانيين لم يعد هو العنصر المناسب لإيجاد مانعا رئيسيا لزحف الإتحاد السوفييتي المحتمل خاصة وان القوى البلشفية كانت في طريقها للحكم في ايران نفسها حيث ان الجماهير في أقاليم جيلان ومازندران وتركمن صحرا وأذربيجان وكردستان بدأت التعاطف مع الثورة عبر الحدود وتمكنت البعض من قوات اليسار وقوات كوجك خان في الشمال من التسلط على بعض المناطق، كما حدث ذلك في أذربيجان ايضا وان تمكنت بريطانيا من صد هجوم هذه القوات.

وكما بينا في الصفحات السابقة، فان رضاخان كان العنصر المناسب لبريطانيا للقضاء على قواعد ثورة الدستور(انقلاب مشروطيت) الهامة والقضاء على الحكم المحلي لكافة الأقوام وبناء دولة مركزية قوية تضم امارة الأحواز إليها لتقوية اقتصادها وتأمين حاجاتها لبناء جيشا قويا لخدمة مصالح بريطانيا في المنطقة.

ويعترف وزير خارجية الجمهورية الإسلامية السابق الدكتور على اكبر ولايتي، وهو الوزير الذي اعطى مجوز نشر هذه الوثائق، يعترف بالخطة البريطانية تلك ( ابراهيم صفايي - نيمروز 328 -زاهدي بنقل من كتاب:تاريخ علاقات ايران الخارجية في ثورة الدستور الأولى، تأليف دكتور علي اكبر ولايتي ص 92 و93، فارسي.تا(1) وابط خارجي ايران در دوران أول مشروطة تأليف دكتور على اكبر ولايتي ص 92 و93) ويقول:(ويتفق المتابعون الإيرانيون لأحداث تلك الفترة على وجود اتفاقا مسبقا بين رضاخان وبريطانيا على التغييرات التي أتت بعد ذلك.) (1)

ويذكر ابراهيم صفائي نقلا عن اسناد وزارة الخارجية: (ان انقلاب 3 اسفند 1299(21 شباط 1920)مهما كان، قد حفظ طهران من خطر الشيوعية وحفظ ايران من خطر التفكك وساهم بتمركز القوى في العاصمة واستقرار الأمن في البلاد وان بقي الشيخ خزعل يدعي حتى ذلك الوقت انه هو امير خوزستان-الاحواز-وحاكمها وتتحدث عنه الصحافة العربية وخاصة في العراق والكويت بهذا العنوان.)"1"

من هذه الوثائق، الوثيقة الأولى هي رسالة من ممثل السلطات الإيرانية في المحمرة بعد الإحتلال لوزارة الخارجية الإيرانية يخبرهم فيها عن طلب مساعدة إحدى زوجات شيخ خزعل المساعدة من شيخ غضبان البنية، شيخ مشايخ بني لام في العراق، كما تطلب زوجة اخرى لشيخ خزعل وضمن زيارة لشيخ الكويت للطلب نفسه وحسب ما يدعي ممثل ايران في المحمرة فأن الشيخ غضبان وشيخ الكويت تعهدا بإعادة الحكم الى إمارة المحمرة وذلك بمحاصرة جيوش رضا شاه من القصبة وعبادان وتستر بواسطة مقاتلي

1-   أسبوعية نيمروز الفارسية، عدد 328.

الكويت وبني لام. وبالنهاية يطلب ممثل ايران تحرك وزارة الخارجية لممانعة الحدث.

وتعقيبا على الرسالة تقوم الوزارة الخارجية الإيرانية بالارتباط بالحكومة البريطانية وترد الحكومة البريطانية على الرسالة، تبين في ردها انها اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع أي تحرك للشيخين حيث ان بريطانيا كانت وقتها مستعمرة للعراق والكويت معا. إليكم الوثائق:

 

الوثيقة الأولى، رسالة من ممثل إيران في المحمرة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الترجمة العربية للوثيقة:

وثيقة رقم: 216

المرسل: الممثل في المحمرة

تاريخ:28 مرداد 1304(بعد الإحتلال مباشرة- المترجم)

الرقم:1501

متن الوثيقة:

 

رمز الممثلية: محمرة 27 امرداد

 

حسب المعلومات الواصلة، اثنان من زوجات الشيخ خزعل زارا شيخ الكويت والشيخ غضبان(غضبان البنية-المترجم)، شيخ بني لام لطلب المساعدة بأسلوب عشائري. الشيخين أعطوا أقوالهم للزوجتين بأن يحاصروا القوات الإيرانية بقوات شيخ الكويت من جهة القصبة وعبادان وقوات شيخ بنى لام من جانب تستر، ويسلموا خوزستان- الأحواز- الى منتسبي شيخ خزعل بعد ما يحتلوها.               26.أمرداد.

نمرة 0946- حسين

 

] ملحق: [إذا اتى احد من السفارة البريطانية اخبروهم بالأمر وان لن يأتوا، اخبروهم بالأمر ضمن رسالة خاصة الى السفارة البريطانية. على أي حال نسخة من التلغراف يرسل الى وزارة الحرب وتخبرونهم بأننا قد وجهنا السفارة البريطانية للأمر.

                                                28.5.1304       

 

]ملحق:  [ يوم الأربعاء 28 امرداد تمت مناقشة الأمر مع السفارة البريطانية وتقرر ان يرسلوا تلغرافات الى الجهات اللازمة.

وهذه نسخة فارسية منقحة للتقرير:

سند شماره: 216

فرستنده: کارگزاری محمره

گيرده: وزارت امور خارجه

تاریخ 28 مرداد 1304

نمره:1501  

متن سند

 

رمز کارگزاری محمره 27 أمرداد

 

از قرار اطلاعات واصله، دو نفر از عيال شيخ خزعل نزد  شيخ كويت وشيخ غضبان، شيخ بني لام رفته به اصطلاح عشايرى دستمال روى سر آنها انداخته انداخته. شيخها به زنها قول دادند شيخ كويت از طرف قصبه وعبادان، شيخ بنى لام از طرف شوشتر قشون ايرانى را محاصره، خوزستان را تصرف كسان شيخ خزعل بدهند.                 

26 امراد نمره 0946          حسين

 

]پی نوشت:[ اگر از سفارت انگليس امروز اينجا آمدند اين خبر را به آنها تذکر بدهند واگر نيامده باشند« به طور اطلاع در يک کاغذ خصوصی به سفارت بنويسيد. به هرحال سواد تلگراف به وزارت جنگ ارسال و نوشته شود که به سفارت انگليس هم تذکر داده شد.

                                                                            

                                                          28.5.1304       

]پی نوشت:[   روز چهارشنبه 28 امرداد با مستشار سفارت انگلیس مذاکره وقرار شد به جاهای لازم تلگراف نمايند.

 

 

 

 

وهذه الوثيقة الأصلية: 

ونزود القارئ بترجمة لوثيقتين بريطانيتين طمأن السفير البريطاني من خلالهما السلطات الإيرانية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تدخل الأطراف العربية الحليفة لشيخ خزعل من التدخل لصالحه وردا على رسائل استلموها البريطانيين بهذا الشأن من وزارة الخارجية الإيرانية.

ترجمة الرسالة الأولى من الفارسي الى العربي:

 

رقم الوثيقة:218

المرسل: السفارة البريطانية(قلهك)

المرسل اليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ: 31. اغسطس 1925= 9 شهريور 1304

الرقم:

متن الوثيقة:

 

عزيزي الوزير

ضمن الرسالة المؤرخة 21 أغسطس(30 مرداد) أخبرتكم عن جواب المسؤول الأرشد في السفارة البريطانية في العراق في ما يخص التقارير الواصلة الى الحكومة الإيرانية عن شيخ الكويت وشيخ بني لام، والآن ايضا وصلني جواب من القنصل العام في بوشهر يعلمني فيها ان شيخ الكويت يرفض رفضا باتا أي تدخل له في أحداث المحمرة ويعد ان لا يكون له أي تدخل في الأمر( مستقبلا- المترجم).

                                                        ايام عزتكم مستدامة- مانسن

 

]ملحق  [:  ترسل نسخة الى وزارة الحرب.

 

 

وهذا نص الوثيقة بالفارسية:

 

 

وهذه وثيقة ثانية:

 

رقم الوثيقة: 219

المرسل:السفارة البريطانية( قلهك)

المرسل اليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ 3 مهر1304- 25 ستمبر 1925

الرقم:

متن الوثيقة:

 

خصوصي

الوزير العزيز

اعيد سعادتكم الى رسالة سعادتكم الخاصة المؤرخة 4 امرداد الماضي(15 اغسطس) والتي تضمنت اسماء بعض الأشخاص الذين اخبرتم بأنهم قد شاركوا في احداث المحمرة الأخيرة( المقصود هنا الهجوم على المحمرة أي ما عرف بـ ثورة الغلمان- المترجم)، محبكم( أنا) خابرت سعادة ممثل ملك بريطانيا المقيم في بغداد( الحاكم- المترجم) والآن سعادته اخبرني ان الأشخاص( المذكورين) جميعا متواجدين في البصرة والحكومة العراقية اخذت الوثائق اللازمة منهم ان يكونوا مواطنين صالحين ولا يخرجوا من مدينة البصرة دون إذن السلطات المحلية. أتمنى ان ترى هذه التطمينات كافية.

 

أيام عزتكم مستدامة.

 

پرسی لورن

 

]ملحق [:الدائرة السياسية الأولى، ترسل نسخة الى وزارة الحرب.

 

 

وهذه الوثيقة الأصلية:

 

 

المتغيرات الدولية والإقليمية والمؤثرات المحلية

ودور كل منها في إنهاء حكم الشيخ خزعل

 

 

ألف-المؤثرات الدولية والإقليمية والايرانية..

 

ان احتلال الأحواز وما حصل لإمارة المحمرة كانت له أسباب سياسية واقتصادية، دولية واقليمية، هي نتيجة الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1917 والتي غيرت وجه المنطقة بشكل كامل وجاءت بتغييرات اقليمية كبيرة لا بد وان يكون لها الأثر على مجمل خطط واستراتيجيات المنتصرين وعلى رأسهم بريطانيا العظمى.

من أهم هذه التغييرات الإقليمية يمكن الإشارة الى استقرار الجيوش البريطانية المنتصرة في المنطقة والتي أصبحت تجول وتصول من فلسطين والأردن عبورا بمصر والمملكة العربية السعودية والعراق وصولا الى شمال ايران وبالذات منطقة قزوين على حدود الحكم البلشفي الثوري الجديد حيث اعطى ذلك الفرصة للبريطانيين ان يتدخلوا في كل كبيرة وصغيرة للمنطقة وان يرسموا خريطة جديدة لها لحماية مصالحهم الاستعمارية وان يستبدلوا رؤؤس السلطة والحكم في المناطق بالتطابق معها خاصة وان النفط قد تدفق قبل سنوات من المنطقة باتجاه أسواق العالم بدءا" بـ مسجد سليمان في الأحواز عام 1908، هذا ما استوجب إزالة السلالة القاجارية التركية الأصل" القريبة من العثمانيين المهزومين!" من ايران وإزاحة الشيخ خزعل من الأحواز والمجيء بـ رضا خان ميرپنج الفارسی العنصری ليبني لهم ايران جديدة بعد احتلالها للأحواز حتى تصبح السد المنيع مقابل الثورة البلشفية بقدراتها البشرية والمالية وبحكمها اليميني المعادي للإتحاد السوفييتي.

وهذه التغييرات وكما اشرنا كانت مرتبطة بشكل مباشر بتغيير الحكم في روسية القيصرية ومجيء الحكم الشيوعي للبلشفيين عام 1917 وهو حدث مهم جدا كان له الأثر ليس على سياسة بريطانيا في المنطقة فقط بل وعلى سياساتها وسياسات حلفاءها في كل العالم واضطرت البريطانيين ان يقيموا تحالفات ويغيروا استراتيجيات من اجل مواجهة ذلك التغيير. ويمكن القول ان ثورة اكتوبر كانت الخسارة الوحيدة للبريطانيين أو بالتأكيد هي اكبر خسائرهم بعد خروجهم المنتصر من الحرب العالمية الأولى حيث ان استراتيجية الإتحاد السوفييتي الجديد اضطرت بريطانيا والرأسمالية العالمية بشكل عام لإيجاد التغيير حتى في دساتيرها وقوانينها الداخلية نظرا لطرح الإتحاد السوفييتي شعار( يا عمال العالم اتحدوا) حيث أصبحت دعوة وحماية الإتحاد السوفييتي لحكم الطبقة العاملة"البرولتاريا" في العلام، اصبح يهدد كافة الكيانات الرأسمالية في العالم وهي التي فيها اكبر وأوسع وأقوى تجمعات عمالية صناعية وعلى رأسهم بريطانيا التي كانت تتحكم بمصير عشرات الشعوب في الخمس قارات في العالم والإتحاد السوفييتي أعلن بطلان كل المعاهدات الاستعمارية السابقة للسلطة القيصرية.

ونشير الى أهم المتغيرات الدولية التي أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على مجرى الأحداث في المنطقة حيث كان من نتائجها نهاية الحكم العربي على الأحواز(امارة المحمرة) وباختصار كما يلي:

 -1ظهور العملاق السوفييتي على حدود الشرق الأوسط الغني بالنفط وتثبيت ثورة 17 اكتوبر بعد ما فشلت كل الخطط البريطانية لإفشالها بمساعدة القوى المعادية لها في داخل الإتحاد السوفييتي الجديد خاصة بعد عام 1922 حيث اصبح الإتحاد السوفييتي واقع يطرح شعارات مشخصة وواضحة لتحرير العالم من الرأسمالية سواء في المستعمرات حيث بدأت هي بتحرير مستعمراتها أو في داخل البلدان الرأسمالية نفسها حيث سنت قوانين تعطي الفرصة للمحرومين وعلى رأسهم العمال بالمشاركة أو بالأحرى السيطرة الكاملة والإنفراد بالحكم في الإتحاد السوفييتي بالإضافة الى تشكيل كيان سياسي جديد اعطى الشعوب في الإتحاد السوفييتي الجديد الفرصة للحفاظ على حكم محلي والمشاركة المباشرة في الحكم المركزي حيث اصبح شعار حق تقرير المصير للشعوب واقعا في الاتحاد السوفييتي.

 وبعد ما أدركت بريطانيا هذا الخطر الذي كان يهدد من جانب تسلطها على المنطقة وعلى ثرواتها وشعوبها وأهمها دول الخليج العربية والأحواز خاصة التي اكتشف فيها البترول عام 1908، ومن جانب آخر مصالحها في العالم حيث اكثر من47 مستعمرة على رأسها القارة الهندية التي كانت تحكمها شركة الهند الشرقية بالنيابة عن التاج البريطاني بالإضافة الى كندا واستراليا وأفريقيا وغيرها. هذه الأسباب كانت وراء الإستراتيجية الجديدة لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط وبالنهاية التحرك باتجاه بناء سلطة جديدة في "فارس" لمواجهة هذا الخطر القادم من القوقاز. 

 ولم يكن هذا السبب هو الوحيد وراء القرار البريطاني لضم الأحواز لإيران لكنه بالتأكيد كان السبب الرئيسي الذي جمع بين البريطانيين ورضاخان الذي أراد من جانبه وبرضاء بريطاني تمليه المصلحة، أراد تنفيذ أهدافه في الوصول الى طموحاته الجنونية للقدرة وتغيير الحكم في ايران والقضاء على حكام الأقاليم المتمتعين بسلطاتهم القومية والقبلية الشبه مستقلة والذي لم تكن تتجاوز علاقاتهم بالسلطة المشاركة في إرسال المقاتلين في حال دخول ايران الحروب مع الدول المجاورة ودفع بعض من المال سنويا حسب اتفاقيات وبروتوكولات تؤمن لحكام الأقاليم من جهة عدم مزاحمة السلطات المركزية لهم ومن جهة اخرى جلبهم الاستقرار لمجتماعتهم من المخاطر المحيطة بها بمساعدة الحكومات المركزية..

وقام رضاخان فعلا وبمساعدة بريطانيا بجمع قوات من إطراف مختلفة من فارس بالإضافة الى القزاق وبنى تدريجيا جيشا قويا وحكم قبضته على سياسة البلاد من جانب آخر. وتمكن القضاء على المقاومة الشعبية في شمال إيران (في أقاليم جيلان ومازندران وتركمنستان ايران) والغرب (سنندج الكردية وتبريز الأذربيجانية)، ومن ثم قام بهجومه على إمارة المحمرة الغنية بالبترول وضمها للإمبراطورية الفارسية ضما نهائيا وحسب الخطة البريطانية التي أرادت بناء إمبراطورية فارسية قوية تلبى مصالحها الاستعمارية في مواجهة المد الشيوعي من جهة وفي نفس الوقت تتمكن من تسويق منتجاتها في بلد واسع(1.5 مليون كيلومتر مربع) عن طريقبريطانيا لرضاخانركزية واحدة، حيث هذه السلطة هي التي ستقوم بالنهاية بمسئولية إدارة الثروة النفطية الأحوازية وهي التي تقوم بأعمال نهب هذه الثروة لصالح بريطانيا. من جانبها وفي نفس الوقت أمنت بريطانيا  لرضاخان سلطاناً، لم يحلم به الملوك القاجاريين من قبله!حيث إيران كبرى بهذه المساحة وهذه القوة البشرية وهذا الاقتصاد القوي(1)

ونفذت الحكومة البريطانية الخطة فعلا" وشيدت حكومة جديدة لفارس التي سميت هذه المرة بـ "إيران". وأسست سلالة شاهنشاهية جديدة لها هي سلالة "بهلوي" بقيادة رضا شاه وبمساعدة جنديها الوفي فضل الله زاهدى الذي كشفه واستخدمه قائدها الانجليزى الجنرال "دانسترويل" المعسكر في همدان حين كان عازما الى مواجهة القوى البلشفية وثورة الغابات الشمالية الإيرانية المعروفة وإنهاء مقاومة قائد حرب عصاباتها المعروف "كوجك  -

1-الواقع ان إمارة الاحواز التي كانت تعرف بإمارة المحمرة حينها و مثل ما جاء سابقا لم تكن تابعة لإيران يوما سياسيا أو اقتصاديا، وانما حليفة للسلطات الفارسية في عاصمتها، تودي المال من اجل تأمين الحماية لنفسها من الهجمات العثمانية المدمرة، مثل هجومها على مدينة المحمرة وتدميرها عام 1837 والذي كان من نتائجه المشئومة معاهدة ارض روم الثانية عام 1947 بين ايران والعثمانيين بوساطة بريطانية-=روسية مشتركة حيث اعترف العثمانيين في المعاهدة بالسلطة الفارسية على الشاطئ الشرقي لشط العرب وهذا ما أراده حكام الإمارة أنفسهم للخلاص من تدخلات وتهديدات العثمانيين لهم بعد الخلاص من متاعب اخوتهم في الفلاحية. 

من الجدير بالذكر ان الحكم على الإمارة لم يتأثر بهذه المعاهدة عمليا واستمر بعدها مستقلا ودون أي زعزعة وتغيير أو اثر على أعمدته الأساسية حيث استمرت علاقاته بإيران رمزية لم تتجاوز إعطاء السلطات الإيرانية مكتب جمارك في مدينة المحمرة و مندوب مستقر في تستر، اقصى الشمال الأحوازي دون أي صلاحيات لأي نوع من التدخل في حكم الأمير ولا حتى يجوز له السفر في من مدينة الى اخرى في الأحواز الإ بأجازة مسبقة من الشيخ مباشرة وهذا ما يجري اليوم في العلاقات بين الدول وحقوق السفراء في أماكن مأموريتهم..

خان" والذي كانت تهدد قواته الشعبية المتصاعدة العاصمة الإيرانية، وذلك في سنة 1918.(1)

ويمكن بالنهاية الإشارة الى التأثيرات الدولية والاقليمية على مجرى الأحداث التي تسببت لإزالة إمارة المحمرة على النحو التالي:

1- إستراتجية بريطانيا تطابقت ونظرا لمصالحها الاستعمارية الاقتصادية-والسياسية، تطابقت مع بناء ايران قوي اقتصاديا وعسكريا حسب استراتيجيتها الجديدة التي كانت تقتضي تمركز السلطة في دولة حليفة قوية تضمن لها إبعاد الإتحاد السوفييتي عن مستعمراتها وحلفاءها ومصالحها الاقتصادية وعلى رأسها النفط وفي نفس الوقت فتح أسواق أوسع ضمن -

1: المعروف ان زاهدي ومعه عشرات من الجنود الأرمن من إقليم همدان الإيراني ومجموعة من الروس الملتحقين بكتيبة روسية قيصرية تعذرت عليها طرق الوصول الى روسية بعد الثورة والذي تعامل قائدها مع الجنرال الانجليزى في همدان، التحق بوحدة إنجليزية مع باقي المرتزقة؛ تخرج منها برتبة ضابط بعد شهرين من التدريب على أيدي الكولنل الانجليزى "دونان" وستة من الضباط الإنجليز العاملين مع الجنرال دانسترويل.  قاد زاهدي بعد ذلك كتيبة من المرتزقة المحليين لمساعدة القوة الإنجليزية العازمة الى قزوين لمواجهة الحركة الثورية في غابات الشمال وذلك في أغسطس 1918.

وانتقل زاهدى الى قوة القزاق تحت إمرة "ماجرسيليونسكى" بعد عودة القوات البريطانية الى قواعدها خارج ايران حيث التحق بـقزاقخانة(معسكر) سنندج وقاد بعد فترة قوة من القزاق للقضاء على القوى الثورية الشيوعية في ولاية ُُجيلانُُ وفي "صومعه سرا " في الشمال.  كما انتخب حاكما عسكريا لمدينة (فومن) الشمالية لمواجهة المد الشيوعي والقضاء على الحركة الثورية الصاعدة هناك. 

دخل زاهدي الجيش الإيراني في عام 1920(1300 ه ش) برتبة كلونل وأرسل الى جيلان مرة اخرى ليقضى على الحركة الثورية الشيوعية التي يقودها احد قادة ثورة الغابات باسم "إحسان الله خان "والذي أعلن من هناك (الجمهورية السوفييتية الإيرانية). وحصل زاهدي بعد هذا الهجوم الناجح في عام 1921(1301 ه ش)على رتبة جنرال وهو لا يتجاوز ال25 سنة من العمر وذلك تقديرا" لما قام به من مذابح لخدمة الأهداف الإنجليزية القزاقية الرضاخانية المشتركة في كل من جيلان وأذربيجان وكردستان(جهريق؛ سلماس، ديلقمان،اشنوية).

استراتيجية توفر ايضا فرصة أفضل في التعامل مع الأحداث مع وجود سلطة متمركزة واحدة مع الحفاظ على بؤر انفجارات سياسية للاستفادة منها عند الضرورة مستقبلا.

الجدير بالذكر ان 90% من الدخل الوطني الإيراني يؤمنه النفط الأحوازي، 75% من الكهرباء في ايران هي نتاج السدود والطوربيدات على أراضي الأحواز التي تضم 73% من المياه السطحية في ايران وهذا بالإضافة الى الأنهر التي تربط الخليج العربي وشط العرب في اقصى الجنوب بشمال الأحواز وبمناطق حول جبال زاغرس ومنها بمركز ايران مما يسهل وخاصة في تلكه الحقبة، أهم طرق نقل التجارة من والى المناطق. وهذا ما جعل من ايران دولة كبرى إقليميا مكنها بالنفط الأحوازي وإخضاع الشعوب المختلفة لسلطة دكتاتورية واحدة تكون شرطي المنطقة بالنيابة عن الغرب ومدافعة عن مصالحه. ونتيجة لما حصل، أصبحت إيران من أغنى وأقوى دول المنطقة بثروة نفط الأحوازيين وبقوى بشرية كبيرة يشمل سكانها 62% من شعوب غير فارسية سلبت هويتها وكرامتها ورضخت للحكم الاستعماري الإيراني منذ تلك الفترة دون إرادتها وهي تناضل اليوم جميعها من اجل حقوقها القومية والوطنية وبقوة.  

2- اقتصاديا ايضا، كان للخطة البريطانية أن تقلل من قوة الإقطاع، خاصة الاقتصاد الإقطاعي من اجل توفير أيدي عاملة لتنفيذ خططها في التجارة وإيجاد مراكز صناعية مرتبطة بشكل مباشر بصناعة بريطانيا، خاصة وان بناء السياسة الاقتصادية الرأسمالية في المنطقة بعد اكتشاف النفط فيها اصبح ضروري ان تكون بعيدة عن أي تأثيرات إقطاعية سلبا على هذه السياسة.

2- السيطرة على نهر كارون والاستفادة منه، هذا كان أحد أهداف الخطة البريطانية الجديدة، حيث ان كارون ممر مائي هام يربط الخليج العربي من خلال نهري شط العرب وجويبده"چويبده" بشمال الأحواز والمناطق الجبلية الوعرة. لهذا السبب كان كارون يمثل الممر المائي الاقتصادي والعسكري الهام لعبور المستوردات وصدور المواد الخام من جهة ومن جهة اخرى له أهمية استراتيجية عسكريا بسبب توفيره طريق هي الأسهل في تلك الفترة لأي تحرك لازم، حيث مع غياب سكك حديد وطرق حديثة في تلك الحقبة، بريطانيا كانت بحاجة لعشرات الأعوام من العمل والميزانيات الهائلة لشق الطرق، ونهر كارون لعب دورا في هذه الخطة.

3- العلاقة البريطانية الجديدة مع شيوخ الكويت والعراق كان لها الأثر هي الأخرى على مجرى الأحداث في المنطقة، حيث بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى والسيطرة البريطانية الكاملة على العراق والكويت، لم يتمكنا لا الملك فيصل في العراق ولا امير الكويت الشيخ أحمد الجابر- وللاثنين علاقات طيبة مع الأمير خزعل- لم يتمكنا من التدخل لصالحه ولا حتى بعض عشائر العراق الجنوبية الحليفة للشيخ خزعل ولنفس السبب.

4- كما وفشل شيخ خزعل بالاستفادة من أصدقائه وأنصاره وحلفاءه في أوساط الحكم القاجاري وأعضاء البرلمان في طهران وحتى من مناصرة آخر ملوك القاجار، احمد شاه الذي كان يرسل له الشيخ الهدايا دائما وهو في باريس، حيث وبتغيير التوجه البريطاني لصالح رضا خان، وبعد إحكام سيطرة الأخير على أركان الحكم بعنوان وزير حرب و رئيس وزراء وأيضا بسبب عدم الثقة التي كان يحملها احمد شاه القاجار للشيخ، لم يتجرءا أنصار الشيخ في الأوساط الإيرانية من التحرك لصالحه. 

5- عدم حصول الشيخ على مساندة مؤثرة من قبائل "اللر البختيارية" المجاورة المتحالفة معه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باء- المؤثرات الداخلية (الأحوازية)

 

الواقع ان أعمدة الحكم السياسي في الأحواز لم تكن بشكل يضمن للشيخ سلامة حكمه وإبعاد المخاطر عنه في حال حدوث أي هزة من الخارج بسبب ان الحكم لم يكن على علاقة جيدة مع معظم شيوخ القبائل الكبرى من جانب ومن جانب آخر لم تكن لديه القوة الكافية والوفية لمواجهة خطر على حجم ما واجه الشيخ خزعل بعد تدهور العلاقة مع أركان الحكم الجديد في طهران ومع إدارة ظهر بريطانيا عنه. ويمكن الإشارة الى أهم المؤثرات الداخلية التي كانت سببا وراء نهاية الحكم في امارة المحمرة:

1-العلاقات السيئة القائمة وقتها بين الشيخ خزعل وبين شيوخ قبائل بني طرف وموالي الحويزة وغيرهم من عشائر منطقة الحويزة وضعف سلطانه في مناطق تواجد هذه العشائر في غرب وجنوب الاحواز وبالتحديد في مناطق الحويزة والخفاجية والحميدية والبسيتين والذين قاتلوا القوات البريطانية المؤيدة من قبل الشيخ في غدير الدعي(معركة الجهاد المعروفة) في الحرب العالمية الاولى دفاعا عن العثمانيين جنب الى جنب مع عشائر جنوب العراق وذلك في الوقت الذي كان الشيخ خزعل مدافعا عن القوات البريطانية لدخول العراق وإزالة الحكم العثماني هناك.(1)

2-عداء شيوخ كعب الفلاحية الغير معلن والذين كانوا يعتبرون الشيخ جابر المحيسني وأولاده من بعده مغتصبين لسلطتهم في الإمارة و يعتبرون ذلك تم بالتواطؤ مع حكام ايران وقتها.

1-الانتقال الى السند المنتشر على الصفحة في نهاية هذا الفصل الذي يبين علاقة وجوه العشائر في الحويزة مع الشيخ خزعل

3-عدم رضا الكثير من رؤساء القبائل العربية المناصرة للشيخ في مناطق مختلفة من الأحواز وذلك بسبب تصرفاته في العزل والنصب في صفوفهم وبسبب ديكتاتوريته واستبداد رأيه في اتخاذ القرارات الهامة.(1)

4- عدم رضا الحماية المسلحة والخدم الخاص له بسبب قلة ما يصرف عليهم قياسا بما كان يصرف في مجالات غير مجدية مثل السهرات والطرب وغير ذلك من حياة البذخ الذي يعشها الإقطاعيون عادتا" والأمراء.

5-ضعف الشيخ في القيادة وخوفه المستمر وانعدام ثقته بالجميع وعدم تسليح أنصاره من القبائل للأسباب نفسها.

6-عدم تمكن الشيخ استيعاب الأحداث وإظهار الضعف امام رضا خان الذي كان بين يديه بعد دخوله الاحواز.

وهناك أسباب اخرى اقل أهمية كان لها دورها هي الأخرى في ما حصل للشيخ خزعل فجر يوم 20 ابريل 1925 حيث لم يكن الشيخ قادرا على مواجهة الحدث الذي الم به، إذ تم أسره وانتقاله مع ابنه عبد المجيد دون وجود رد فعل يذكر.. لا من العشائر العربية ومن جنوده في الداخل ولا من مؤيديه وأنصاره في الخارج.

الآن وبعد مرور سريع على الفترة التي سبقت الاحتلال ومن اجل سهولة

1- ولكن ادرك شيوخ القبائل العربية وعامة الناس الخسارة الكبيرة وتشخص لهم بعد التسلط العسكري الفارسي في المنطقة وسع الفاجعة وعرفوا ان ماحل بهم ستكون نتائجه أسوء بكثير مما كانوا عليه قبل الإحتلال؛  لذلك نرى ان البعض منهم وحتى خدم الشيخ نفسه قاموا ببعض الحركات والمناوشات المسلحة ضد القوات الفارسية بعد ذلك، لكن دون جدوى‍‍.

متابعة الأحداث والمتغيرات ومتابعة الحركات النضالية العفوية والمنظمة والتعامل بأكثر دقة مع فترة الاثنين وثمانين عام الماضية.. نقوم بتقسيمها الى أربعة حقب تختلف عن بعضها بما جاءت به من أحداث وآثار وتغييرات على الحركة التحررية الاحوازية وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتأتي الحقبتين الاولى والثانية ضمن الفصل الثاني وهي الفترة من عام 1925، سنة الاحتلال، حتى عام 1979، سنة تغيير الحكم الشاهنشاهي في ايران الى جمهوري. ويتضمن الفصل الثالث حقبتين هو الآخر تبدأ الأولى بثورة الشعوب عام 1979وتبدأ الثانية بحكم الإصلاحيين عام 1996ويغطي الفصل الأخير الفاصلة بين عام 1979 و 2007، الانتهاء من كتابة هذه الدراسة المتواضعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

1925- 1979

 

 ان الفصل الثاني وكما جاء سابقا يشتمل على حقبتين مختلفتين وهما:

 

1-الحقبة الاولى- وتبدأ من سنة الاحتلال وحتى الحرب الثانية وبالنهاية 1956، والتي تميزت بالحركات والانتفاضات العشائرية المحدودة المنفردة التي قام بها بعض ابناء العشائر وشيوخ القبائل دون تخطيط مسبق ودون برمجة وأهداف سياسية واضحة وبدون أي تنسيق أو تحالفات واتفاقات محلية مع باقي العشائر أو اقليمية مع دول وحركات ولذا انحسرت هذه الحركات على بعض المناطق وفي بعض الأهوار المناسبة للتمرد والمواجهة، لكنها أقمعت في اكثر من مرة وذلك أحيانا بتعاون بعض القبائل الأخرى مع السلطة ولأسباب عشائرية بحتة.

2- الحقبة الثانية - وتأتى بعد الاولى مباشرة وذلك بقيام أول تنظيم عربي قومي وتنتهي في 1979- سنة انتصار ثورة الشعوب في ايران والتي جاءت بتطور جديد للحركة التحررية الاحوازية.  واهم ما نذكره من تلك الحقبة هو التغيير الجذري في الحركة التحررية الاحوازية و تطورها من حركات تمرد عشائرية محدودة الى تنظيمات قومية شاملة تنظيميا" حيث استمرت الحركة مشتعلة ومستمرة بعد ذلك مع كل ما واجهت من قمع وتحديات.

واهم ما كان يميز تلك الحقبة عن الحقبة الأولى هو وسع العمل وجماهيريته وتطور النهضة الثقافية القومية وشمولية العمل السياسي-الثقافي وحضور طلائع ثورية ووطنية على راس الحركة و حضور فعال ومشاركة ملموسة للشباب المتعلمين والمثقفين القوميين واليساريين حيث حصل تطور جذري في الحركة السياسية الاحوازية وتميزت بشعاراتها القومية الشاملة خلافا للحقبة الأولى التي كان يغلب عليها العصيان والطابع القبلي والعشائري بشكل ملموس.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحقبة الاولى من الفصل الثاني

1925-1956

الحركة والنتائج

أ- الحركة..

بدأت ردة فعل ابناء الاحواز وحملتهم المضادة بعد اقل من ثلاث شهور على الاحتلال العسكري يوم العشرين من نيسان عام 1925 واستمرت حتى يومنا هذا متخذة اشكال مختلفة من النضال لمواجهة الاحتلال، حيث شملت الانتفاضات والصدامات المسلحة والمؤتمرات القبلية والعشائرية والتمرد الفردي والتجمعات المسلحة لعمل الكر والفر وحرمان العدو من الطمأنينة والاستقرار في كافة نواحي الأحواز. ونمر على بعض هذه المواجهات بشكل سريع ونتدارس نتائجها بعد ذلك.

1-في عام 1925 قام العاملون في قصور الشيخ والبعض من ابناء المحمرة بقيام مسلح سيطروا من خلاله على المدينة لفترة وجيزة بعد قتل بعض جنود الحامية العسكرية في المدينة وهرب الباقين منهم إلى إمارات الخليج العربي والى الكويت خاصة.  وحيث ان العملية كانت محدودة على مدينة المحمرة فقط، تمت السيطرة عليها من قبل القوات العسكرية الايرانية المرابطة في المناطق الأخرى من الاحواز بعد قدومها الى المحمرة وقصفها بالمدفعية. وقاد هذا الهجوم اثنين من رجال الشيخ خزعل والعاملين في قصره وهما شلش وسلطان.

وعرفت هذه العملية بثورة الغلمان.( الأحواز..ارض ص 68)

وأهم ما يبين أهمية هذه الحركة وردة الفعل الأحوازية على اختطاف الشيخ خزعل وأولاده هو هذا التقرير الذي أرسله القنصل الإيراني من البصرة:  

الترجمة العربية  للوثيقة:

رقم الوثيقة: 213

المرسل: قنصلية ايران العلية في البصرة

المرسل إليه: وزارة الخارجية

تاريخ:8 مرداد 1304

رقم: 471

 

متن الوثيقة:

المقام المنيع لوزارة الشؤون الخارجية الجليلة دامت شوكتها

في تعقيب التقرير رقم 448 المؤرخ 4 مرداد 1304 حول هجوم الأعراب على المحمرة، اشرح لكم وبكل احترام ان مثل ما يقال ان الباخرة خوزستان قصفت الفيلية أمس بعد هجوم العرب المهاجمون ودمرت بيوت الأعراب حتى تساوت مع الأرض. ما يقارب 180 شخصا منهم قتلوا و100 شخص اعتقلوا وهم معتقلين فعلا في عبادان و60 شخصا كانوا على ظهر أربعة قوارب قتلوا حيث أغرقت قواربهم عند ما حاولوا الهروب من الفيلية الى العراق.

في الحقيقة، كافة المهاجمين والمغرضين قد تم القضاء عليهم أو هربوا وتم وسيتم تعقيبهم الى آخر نقطة ممكنة بسبب تضحية وإصرار العساكر الشجاعة ومن أجل قطع جذور الفساد ومن أجل قمع كل الأشرار توافد القوى مستمرا على المحمرة. 

 

قد تم إبلاغكم بسبب ضرورة الإبلاغ

خادمكم- أعلم

(نسخة) الدائرة السياسية الأولى

هذه التقارير كلها عبث!

 

النسخة الفارسية المنقحة للوثيقة:

 

سند شماره: 213(رقم السند في كتاب ُُ كزيده اسناد خليج فارسُُ)

فرستنده: قونسولكرى دولت عليه ايران در بصره

كيرنده : وزارت امور خارجه

تاريخ: 8 مرداد 1304

نمره: 471

متن سند:

مقام منيع وزارت جليله امور خارجه دامت شوكتها

در تعقيب رابورت نمره 448 مورخه 4مرداد 1304  راجع به هجوم اعراب بر محمره با نهايت احترام معروض ميدارد كه از قرار مسموع كشتى خوزستان ديروز صبح در تعقيب اعراب متهاجم، فيليه را تيرباران وخانه هاي اعراب را با خاك يكسان نموده قريب 180 نفر از آنها را مقتول ويكصد نفردستگير كه فعلا در عبادان توقيف اند وچهار بلم را كه حاوي 60 نفر عرب بود ومي خواستند از فيليه بخاك عراق فرار نمايند در اثناى عبور غرق و تمام عده آنها را بقتل رسانيدند. عجالتا در اثر همت وفداكارى نظاميان رشيد تمام مغرضين ومهاجمين سركوب ومتوارى وتا آخر نقطه لزوم تعاقب شده ومى شوند وبراى اينكه كاملا قطع ريشهً فساد وسركوبى كليه اشرار فراهم آيد پی در پی قوا وارد محمره ميشود.  چون لازم بود عرض شد.

 

جاكر-اعلم

(بي نوشت) اداره اول سياسى

اين رابورتها تماما بي ربط است.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وهذه ترجمة لوثيقة ثانية في نفس المضمون:

 

رقم الوثيقة: 215

المرسل: القنصلية الإيرانية في البصرة

المرسل اليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ:19.مرداد 1304

رقم:

 

متن الوثيقة:

 

المقام المنيع لوزارة شؤون الخارجية الجليلة دامت شوكتها

إن موضوع هجوم العرب على المحمرة وهي التي كانت إحدى القضايا المهمة والخطيرة، بفضل الله وبجهود خدم سعادتكم الشريف، انتهت على خير، وإلا في المحمرة التي كانت فارقة من أي قوة، لو لم تصل المساندة من مدينة ناصري" مدينة الأحواز العاصمة= المترجم" لوصل الأمر الى مكان حساس للغاية. القصد مما اعرضه عليكم سيدي هو ان موقع مثل موقع المحمرة الذي تعتبر منطقة حدودية هامة ومحل سكنى للعرب، ومن جانب آخر ترتبط بحكومة عربية في العراق التي تربطهم بهم اللغة والثقافة والجذور الواحدة، وأيضا الحكومة البريطانية لها مصالح هناك بسبب وجود شركة نفطها في المنطقة، " كل" هذا يعني ان "المحمرة" من الضروري ان لا تكون خالية من القوة" بهذا الشكل". بل وعلى الحكومة ان تعطي لمحافظة خوزستان" الأحواز" أهمية خاصة وتنتخب لهذه المنطقة موظفين لهم التجربة الكافية" في الإدارة" والقادرين على تسيير الأمور بجدية، حيث ان خوزستان "الأحواز"عموما والمحمرة وعبادان خصوصا تعتبر مناطق في غاية الحساسية ويجب التعامل معها بجدية.

رجال الشيخ وكثير ممن كانوا يرتزقون منه هذه الأيام بدئوا بتحريك الأمور في البصرة وينتظروا فرصتهم " لعمل شي" بالإضافة الى ذلك، عرب العراق ايضا بسبب خسارة حرب "عرب" المحمرة، هذه الأيام يمرون بحالة هيجان وغليان. إذا من واجب الدولة ان ترسل الأشخاص اللائقين و ذوي الكفاءات العالية لهذه المنطقة ممن يتمكنوا من مراقبة الأوضاع الداخلية والخارجية ويراقبون تحركات الحكومة المجاورة" في هذا الخصوص" ايضا. كما ويلزم ان يتعاملوا مع العرب هناك بطريقة تغضي على أي حركة لهم حتى لا يتذكروا أيام شيخ خزعل!

 

أرسلنا هذا التقرير حيث كان ضروريا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

على الصفحة القادمة النسخة الفارسية للوثيقة الثانية:

وهذه النسخة الأصلية للوثيقة المستخرجة من وزارة الخارجية الإيرانية:

 

 

 

 

ايضا" وفي نفس السنة كان هناك تجمع عربي في الشلهة(شلهة معاوية) يعد لهجوم مسلح،  هوجم من قبل القوات البريطانية وذلك بطلب من القوات الإيرانية.

2-في عام 1928، وكردة فعل على نزع سلاح العشائر العربية بعد طلب الحاكم العسكري حضورهم الى مدينة الأحواز وطلبه منهم تنفيذ ذلك، اتفق بعض المشايخ عند عودتهم لقبائلهم على مقاومة الخطة وإعلان الرفض لها.  لكن الشيخ محيي الزيبق شيخ قبائل الشرفة في قضاء الحويزة كان الوحيد الذي نفذ الاتفاق وعارض نزع سلاح عشائره عملا وقام بمقاومة السلطة في مناطق الشرفة وبني نعامة والحويزة وحتى الرفيع وزين العابدينً(قبائل الشرفة و بني نعامة وغيرهم) وتمكن من السيطرة التامة على بعض هذه المناطق لمدة تزيد على الستة شهور. وسميت هذه الحركة بـ "ثورة نزع السلاح" وكان يمكن لهذه الحركة ان تقود لثورة شاملة لولا القضاء عليها سريعا" بسبب عدم إجابة الشيوخ لمساندتها. وتمكن الشيخ محيي و في الأيام الأخيرة للمواجهة من إسقاط طائرة عسكرية إيرانية وذلك بسلاح (البرنو) الذي كان يحمله حيث جاءت في حقه مرثية(گوله) هي تتردد الى اليوم عند ما يتذكرن الاحوازيات بطولته في مجالس العزاء والمأتم:

إمحيي يالشهم طيَح الطيارة........كسب نوماسهه وغرب للعمارة!

هاجر محيي الزيبق وتحت ضغط القوات الإيرانية الى العراق وبقي هناك في محافظة ميسان(العمارة) حتى توفى. 

ولم يقتصر الغليان في هذه الفترة على حدث أو حدثين وانما هناك المناوشات والمصادمات المتفرقة في مختلف المناطق وكان الرفض للهيمنة الإيرانية يتزايد يوم بعد ما اكتشف الأحوازيين ان السلطات لا تكتفي بمجرد احتلال الأحواز عسكريا بل واتخذت سياسة الإذلال والتحقير والتنكيل بهم وكشرت عن أنيابها وبينت عنصريتها لكل ما هو عربي بعد الإحتلال.

ومما يثبت وسع النغمة الشعبية في تلك الفترة، التقريرين التاليين الذين أرسلا بواسطة العملاء البريطانيين في المنطقة وهما الأول ورقمه 135-4في تاريخ 22-7-1929 والذي جاء فيه ان(كافة العشائر غير راضية من الوضع في عربستان وإنها تنتظر أي إشارة للثورة ضد الحكومة الإيرانية ويرى الشعب العربستاني بانتخاب اسم خوزستان قصد للقضاء على الشخصية العربية للإقليم؛  ويمكن الإحساس بشعورهم وهم يريدون الثورة ولكنهم بحاجة الى زعيم.

  وجاء في التقرير الثاني والمرقم 159-4 في تاريخ 12-8-1929 (ان العشائر مستعدة للثورة وإنها تعاهدت فيما بينها على ذلك( واكد هذه المعلومات القنصل البريطاني في المحمرة في رسالة

 وجهها الى سفير بلاده في طهران في تاريخ 17-8-1929.(1)

1-الأحواز...ارض عربية ص 70

2- أعدمت السلطة الفارسية في شباط(فبراير) من سنة 1940 الشيخ حيدر الطليل ومهدي العلي وداود الحمود وكوكز بن حمود وابريج وذلك بعد الثورة التي قادوها وقاموا بها مع عشائرهم -كعب الدبس- في منطقة "الميناو" وبمشاركة الكثير من العشائر المجاورة.  وتمكن الثوار من السيطرة على الحاميات العسكرية وطرد الجنود منها دون قتلهم.  ولم تتمكن السلطة من القضاء على الحركة الا بخدعة وتآمر تم من خلالهما إلقاء القبض على قادة الحركة وإعدامهم. ومعروفة الهوسة التي يتردد بها الأحوازيين حتى الآن والتي جاءت في فترة سيطرة حيدر الطليل ورفاقه على منطقة الميناو:حيدر دولة،  خر ما يفهم، مما يعني بالعامية الأحوازية ان العدو المستحمر لا يفهم ان حيدر قدرة لا يستهان بها(1).

3- ايضا" كانت محاولة في سنة 1943 لبعض العشائر بالاتفاق مع الشيخ جاسب نجل الشيخ خزعل بعد دخوله الاحواز من منفاه خفية،  حيث قاموا بانطلاقتهم من "القجرية" بالقرب من مدينة الأحواز وحققوا بعض الانتصارات في الأيام الاولى، لكن تخاذل بعض الشيوخ كان السبب وراء فشل هذه الحركة وتراجع قيادتها عن مواصلة عملياتها. وعرفت هذه الحركة بـ ثورة القجرية.(2)

1و2- الأحواز ارض عربية سليبة...ص 71

 5 - وفي عام 1945 تحركت عشائر بني طرف ومن معها من القبائل في منطقة الحويزة التي تضم الخفاجية والبسيتين والحويزة والقرى المحيطة بهذه المناطق وحملت السلاح ضد السلطة ولم تسكن هذه الانتفاضة إلا بعد إلقاء القبض على قادتها من شيوخ بني طرف وإبعادهم مع عائلاتهم الى شمال ايران مشيا" على الإقدام والذي تسبب لموت الكثير منهم ومن أفراد عائلاتهم. وكان سبب تفجر الثورة هو إجبار العرب على استبدال الزي العربي بآخر إيراني ونزع سلاح العشائر العربية. وشاركت بالهجوم على منتفضين هذه المنطقة قوات شملت المدرعات والطائرات.

6  -في  سنة 1946 كان قيام الشيخ مذخور وقبائل النصار في القصبة ومنطقة الخضر والذي قتل فيه عدد من العسكريين الإيرانيين ثم انسحب الى العراق بعد هجوم القوات الايرانية المدعومة بالدبابات والطائرات على قواته.

7- وتم الاتفاق في عام 1946 بين العشائر العربية في منطقة الفيلية وبين الشيخ عبدالله بن الشيخ خزعل على احتلال مدينة المحمرة والقضاء على الحامية العسكرية الايرانية فيها وعزل المدينة عن باقي مناطق الأحواز، لكن هذه الثورة لم يكتب لها النجاح بسبب عدم استجابة الكثير من شيوخ العشائر للشيخ عبد الله وخيانة بعض المشاركين فيها.

8-وفي عام 1949 أي بعد خمسة أعوام على إبعاد شيوخ بني طرف الى شمال ايران أثر قيامهم الأول ضد السلطة، قام الشيخ يونس العاصي أحد شيوخ بني طرف بثورته المعروفة في الخفاجية والبسيتين .  وفصل الشيخ يونس المنطقة تماما" وبدء اخذ الضرائب باسمه في مناطق نفوذه ولكن تواطؤ بعض الشيوخ مع السلطة الفارسية ساعد على احتواء قيامه والقضاء على ثورته بعدما قامت السلطات الحاكمة بإشعال الفتن وتأجيج الخلافات بين عشائر المنطقة وضم البعض إليها.

وكانت ايضا" بعض التحركات الفردية والاتصالات السياسية لبعض القيادات العشائرية والدينية ومنها الاتصالات التي قام بها الشيخ عبدالحسن الخاقاني ومكاتباته في سنة 1925.... مؤتمر بعض المشايخ في سنة 1945 في المحمرة لدراسة الاوضاع والتي وصل العمل فيه الى كتابة ميثاق عمل يتكون من تسع نقاط قبل تفجر الدسائس والخلافات بين المؤتمرين حيث تفرقوا قبل القيام بأي عمل.. ايضا" مشاركة بعض الأحوازيين في حزب السعادة في سنة 1945 من اجل إيجاد قاعدة للعمل الثوري الأحوازي. وكان لهذا الحزب صدامات مع حزب تودة اليساري وصلت الى معارك في الشوارع.. واعدم في النهاية الأمين العام للحزب الدكتور حسين فاطمي وزير خارجية الدكتور مصدق وكان من ابرز الاتهامات الموجهة ضده، محاولته عزل عربستان عن ايران..كما كانت هناك بعض التحركات المتفرقة الأخرى..منها رفع بعض المذكرات الى الجامعة العربية بعد تأسيسها في سنة 1946بواسطة بعض الشخصيات الاحوازية و قيام وفد احوازي بزيارة الجامعة العربية لطرح الموضوع في نفس السنة.....

ايضا قام بعض ابناء العشائر بحركات تمرد فرديه وبعض المواجهات المسلحة مع السلطة لكن لم تترك هذه المحاولات أثرا ايجابيا ملموسا على الحركة السياسية العامة للشعب حيث لم تكسب هذه الحركات التأييد من قبل العشائر.

 هذا كان جزءا هاما مما قام به شعبنا وعشائره في الفترة الاولى من الاحتلال ونترك ذكر تفاصيل تلك الأحداث وشرحها للمؤرخين وكُتّاب التاريخ ونكتفي باستخلاص النتائج من تلك الفترة.

 

باء-النتائج المستخلصة من الحقبة الاولى

 تميزت الفترة الاولى من نضال الشعب الأحوازي بين عامي 1925، عام الإحتلال، وعام 1956، تميزت بالحركات العشائرية المنفردة وغير المنظمة والمنفصلة عن الشعب والتي جاءت نتيجة لطبيعة تلك الفترة سياسيا" واجتماعيا واقتصاديا" ونمر عليها سريعا.

ان بدايات الإحتلال الفارسي للأحواز تزامنت مع التسلط الكامل للإقطاع، ليس على الحياة الاقتصادية للمجتمع العربي وحسب، بل وعلى كافة معالم الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في الاحواز،  حيث كان للشيوخ السلطة الكاملة على ابناء القبائل والعشائر التابعة لهم،  وكان البعض منهم وحتى الخمسينات يقتل المعارضين من ابناء القبائل جهرا ودون أي رحمة ودون خوف من السلطة وقضاءها ولا من ابناء العشائر أنفسهم! حيث كان عمدة الشيوخ وخاصة الملاكين الكبار منهم، يرتبطون بالسلطة وكانت تجمعهم مصالح مشتركة حيث تغمض عينها السلطات عن جرائمهم بحق قبائلهم ويغمض الشيوخ أنفسهم أعينهم عن جرائم النظام بحق الشعب والأحوازي ولذلك كانت فترة حكم رضا شاه تعرف بقوة إقطاعها ليس في الأحواز فقط الذي كان فيه الإقطاع ضعيفا، وانما في كافة نواحي ايران.

في جو مشحون بالخوف والرعب وتسلط إقطاعي مثل هذا لم يتمكن احد أو مجموعة من ابناء القبائل بالقيام بأي عمل دون إذن مسبقة من الشيوخ حيث كان يمكن لهم ولعائلاتهم ان يواجهوا البطش والتنكيل والحرمان من حماية القبيلة لهم، كما يمكن حرمان عائلاتهم من الحصول على قطعة ارض تضمن لهم العيش بعد حرثها وبذرها وريها حيث لم يكن للفلاح، أي فلاح، في تلك الفترة الحق بامتلاك قطعة ارض ثابتة ليزرعها،  بل كان الشيخ هو المالك للأرض وهو الذي يعطي من يشاء ويحرم من يشاء منها ومن خيراتها.  وكان للشيخ القدرة ايضا ان يمنع باقي الشيوخ من إيواء المتمرد وإعطائه الأرض الذي يحتاجها لتأمين العيش لعائلته، كما كان الشيخ ونظرا لعلاقته مع كافة أركان السلطة، كان متمكنا على إلقاء القبض على المتمرد وتسليمه للسلطة وإدخال عائلته وذويه في منظومة الأعداء و إرسال أبنائهم للخدمة العسكرية الإجبارية لمدة سنتين حيث كان على الشيوخ انتخاب وتأمين الجنود المطلوبين من قبائلهم وبالعدد الذي تعينه وحدات التجنيد في الأقضية.

وحول عدم إيواء المنشقين على قبيلتهم وشيخهم، فكان هذا لا يقتصر على قبيلة أو قبيلتين وانما على كافة القبائل حيث كانت توافقات بين الشيوخ حول عدم إيواء المتمردين من القبائل الأخرى وان كان هناك استثناء في هذه القاعدة وهو العداء والصدامات بين شيوخ القبائل، وفي هذه الحالة تستقبل القبيلة المنشقين من قبيلة العدو وتؤويهم وتؤمن لهم الأرض الزراعية والمرعى، لكن هذا لا يقلل القيود على ابناء العشائر حيث في هذه الحالة ايضا عليهم ان يتخذوا ما تقرره القبيلة المضيفة وشيخها، مما يعني عدم تمكن المنشقين من القيام بأي عمل عند عدم رضا الشيخ.. حيث تقع مسؤولية تأمين الأمن للسلطة على عاتق الشيوخ أنفسهم وبمساعدة من الشرطة. ان المتمردين على السلطة كانوا يسمون ((فْراْرية)) أي الهاربين!

وفي جو إقطاعي ديكتاتوري مثل هذا طبيعي ان تندمج مصالح السلطة مع مصالح الشيوخ ضد مصلحة ابناء القبائل حيث لم يتمكن احد من العصيان على أي من هاتين السلطتين إلا في حالات استثنائية.

ولذا نشاهد ان عمدة المواجهات مع السلطة في تلك الفترة قادها بعض الشيوخ أنفسهم، نادرا ما يقوم احد من عرض القبيلة بالتمرد على السلطة بسبب خوفه من مواجهة الشيوخ. وفي هذه الحالة على المتمرد سواء كان من الشيوخ أو من ابناء القبيلة، عليه ان يلجأ الى اهوار ًالقصبً أو ًالزورً المتواجدة في الكثير من مناطق الأحواز ويبدأ المقاومة انطلاقا من تلك القواعد أو عليه ان يترك البلد ويهاجر الى البلدان المجاورة وخاصة العراق خوفا من تعقيب السلطة إليه.   

استمرت سلطة الإقطاع بشدتها حتى عام 1961(1341ه ش) حيث قام محمد رضا شاه وبإرشادات غربية بإصلاح زراعي شكلي. وهذا الإصلاح كان من اجل مواجهة غضب الجماهير الفلاحية وتحرير الفلاحين من الارتباط بالشيوخ أولا، و جذبهم الى المدن(نظرا لعدم تمكن الفلاح من الاتكاء على الأرض وهو لا يمتلك أي من آلات حرثها وريها) لتأمين اليد العاملة اللازمة للصناعة التي بدأت تنتشر في كل مكان أثر عوائد النفط الهائلة ثانيا. وقام النظام بتقسيم الكثير من الأراضي على الفلاحين مع احتفاظ الشيوخ وخاصة أنصار السلطة وأذنابها المرتبطين بدوائر القمع يقسما كبيرا منها.. وبقي الفلاح بعد هذا التقسيم للأرض لا حول له ولا قوة حيث ان ماكينات الري وتمويل مخارج الزراعة بقيت في يد الإقطاعيين والملاكين!

 لكن السلطة ايضا طورت من اساليب قمعها وأرادت ان تقلل من قدرة الإقطاعيين حيث قامت بتحديد صلاحيات الشيوخ وتسلطهم على القبائل وذلك من اجل قيام مؤسسات قمع السلطة بالمواجهة المباشرة مع الموجه الجديدة والفصل الجديد في التاريخ وهي الثورة القومية التي اجتاحت العالم بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد اكتشاف أول خلايا عربية قومية بقيادة ابناء الشيوخ المثقفين وبارتباط بالدول العربية القريبة والبعيدة الرافعة لراية الثورة القومية العربية في المنطقة.

لذا وكما ذكرنا سابقا كانت الحركة في تلك الفترة شبه منحصرة على رؤساء القبائل وأقاربهم. لكن ولأسباب عدة كانت الحركات تقتصر على جموع قليلة العدد أو على أفراد معزولين.

ونتدارس بعض الجوانب من سلبيات تلك الفترة لأخذ النتائج المرجوة حد الإمكان:

ألف - ان العشائر العربية في الاحواز تختلف في بعض أقاليم الاحواز تركيبتها عن التركيبة المتداولة في البلدان العربية المجاورة التي تتشابه بظاهرها معها، وان الكثير من هذه القبائل تتكون من مجموعة عشائر متصالحة اكثر مما تربطهم صلة الدم المشترك لأبناء العشيرة الواحدة،  إذ كانت البعض منها مجبرة للمصالحة والاتحاد من اجل حماية نفسها من القبائل الكبرى المجاورة وهي تنتظر الفرصة لإبراز وجودها واستقلالها مثل بعض القبائل العربية في منطقة الحويزة والخفاجية والسوس وشمال الأحواز وعبد الخان والصالحية(انديمشك).  ايضا كان الكثير من الشيوخ و قادة العشائر لا تربطهم الإخوة والعمومة العشائرية بقبائلهم ولا يملكون صلة الدم التي تعتبر من أهم ركائز التلاحم بين ابناء القبيلة من جانب وبين القبيلة وشيخها من جانب ثان وهذا ما كان ولا يزال قائما عند بعض العشائر على سواحل كارون الغربية وعلى سواحل الكرخة الجنوبية بين الحميدية والخفاجية(1)..

1-حيث لم توجد قرابة عائلية وعشائرية بين عشائر بني تميم وشيوخهم- بيت سيد نعمة-في الكرخة العمية وكارون ولا بين عشيرة الحلاف وغيرهم وبين شيوخهم- الطالقانية- في كوت سيد نعيم وقرية سيد جابر وغيرهما.

حيث ان هذه الأسباب جاءت في كثير من الأحيان بعدم الوفاء بالوعود والمعاهدات بين العشائر،  في الحال ان العشائر في العراق والجزيرة العربية واليمن ترتبط ببعضها بصلة الدم، وهناك البطن تلم العشرات من القبائل والأفخاذ ويحكمهم شيخا واحدا ويرتبطون ببعضهم بواسطة الصلة العضوية الموجودة بين شيخ المشايخ وشيوخ الأفخاذ كلها،  مم