تعليق على مقال: الخليج بين
ايران ومصر
لكاتبه حسن حنفي، على:"
الإتحاد الإماراتية"
مع تقديرنا للكاتب حسن حنفي
ولجريدة الإتحاد الإماراتية، هناك بعض النقاط ضروري متابعتها وتحليلها وتفكيكها
وبالنهاية الخروج ببعض النتائج المختلفة منها خلافا لما وصل له الكاتب حسن
حنفي. هذه النقاط تتعلق بالدرجة الأولى بخلط أوراق الخليج اولا في الخليج نفسه
وخلطها بأوراق إيرانية وحتى مصرية وإن كانت مصر بلد عربي وكان على الكاتب ان
يعطي للخليج مكانته التي يستحق وليس إعطائه صبغة أسيوية بدل صبغته العربية وان
يعطي الحق لإيران حتى تتدخل باسم المشاركة، تتدخل أكثر فأكثر في الخليج العربي
وفي دوله العربية وهي التي يعاني من تدخلاتها في الخليج فعليا.
والنقاط التي ضروري التعليق
عليها هي كالآتي:
-
أولا الثروة لم تكن ولن تكون بديلا للثورة في كل العالم، وفي هذا
الخصوص الذي نتحدث عنه، الثروة الخليجية ليس هي التي جمعت الخليجيين العرب
في الإتحاد بل جمعتهم المصلحة المشتركة والمصلحة القومية جزءا من هذه
المصلحة المشتركة، أما حول الاستفادة من الثروة الخليجية للتنمية العربية،
فهذا هدف اقتصادي، رجح فيه الخليجيين اليوم الفيليبينيين و الكوريين
والإيرانيين ومحتمل انهم سيرجحون العرب غدا، لكن يبقى الهدف اقتصادي
بالدرجة الأولى ولن ينتقل إلى هدف قومي،
-
ثانيا، طرح الاصطلاح الجديد بعنوان، الضفة العربية والضفة الأسيوية،
فهذا أيضا خطأ فادح في هذا التحليل ويفتقد لمعلومات قومية ولا إنسانية
وبشرية مهمة، حيث ان الساحل الثاني- الساحل الإيراني للخليج هو ساحل عربي
تقطنه ملايين من عرب الأحواز وليس ايرانيا مثل ما تصوره الكاتب.
-
ثالثا، من المستغرب ان يأتي كاتب عربي متابع، بفكرة مفادها ان الغرب
هو الذي يريد زرع الشقاق بين " دول الجوار، إيران والخليج وإيران ومصر أو
إيران والعراق، دون ملاحظة الأسباب الرئيسية في هذا الأمر وهي سياسة ترتبط
بالتوسع والتدخل والتمدد الإيراني في المنطقة وان كانت هناك مصلاح للغرب في
تعميق هذا الإختلاف،
-
رابعا يطرح الكاتب وبعد ما يعلن عن ابتهاجه لدعوة
الدول الخليج العربي لأحمد نجاد، يعلن ان مصالح الدول الخليجية مع إيران
أكثر من المصالح مع الغرب، أما الاختلاف المذهبي فهو نوع من التعددية
الفكرية داخل المذهب! والتعارض الفعلي خلقه الغرب لإزاحة التعارض بين
العرب وإسرائيل وخلق تعارض بديل بين إيران والعرب،
والتعاون الاقتصادي كفيل
بالتعاون السياسي!!!!!!
-
ويفتضح هدف الكاتب في طرحه الغريب: ومن اجل الحفاظ على أمن الخليج
بالحفاظ على توازنه بين جناحه الشرقي الأسيوي(يقصد
الجناح الشرقي للخليج هو عربي احوازي) وجناحه الغربي العربي، فأنه
يمكن دعوة مصر أيضا لحضور مجلس التعاون الخليجي، فمصر وإيران من الدول
المهمة في المنطقة. ومصر وإيران يجمعهما التاريخ والحضارة المشتركة
والمخاطر المشتركة ويستطيع ميزان التعادل هذا دعم عناصر قوة الخليج سكانيا
ولغويا وثقافيا في الحياة اليومية وسياسيا واقتصاديا في الحياة العامة وقد
كان هو الهدف من إعلان دمشق،
ولا نعرف كيف ربط الكاتب بين وجود
مصر وإيران معا في الخليج دون ان يطرح لمصر تعاون قومي مع دول الخليج ويربط ذلك
بتعاون اقتصادي؟ واترك هذا للقارئ، دون ان اعلق على وجود 350 ألف إيراني في
الإمارات العربية المتحدة! تمنينا لو كان الكاتب طرح حق العالم العربي في تأمين
عمالة الخليج دون إيران!
·
والأكثر استغرابا هو ان الكاتب
يربط أمن الخليج بالتعاون مع إيران! حيث يقول ان ذلك سيساعد لتدعيم الأمن
القومي الداخلي في الخليج وتقليل المخاطر الخارجية المحتملة من إسرائيل وأمريكا
دفاعا عن الأمن القومي بتأمين مصادر النفط. والعجيب ان الكاتب يطرح هنا الأمن
القومي العربي مع ايران، ولا اعرف كيف ربط بين الأمن القومي العربي والعلاقة
بإيران من اجل امن الخليج. فلا غرابة إذا دعت الدول الخليجية مصر للتعاون لمنع
التدخل الإيراني لكن ان يدخلا معا وبحقوق متساوية، فهذا لم افهمه بعد!
وبالنهاية نوصي الكاتب حسن
حنفي ان يبحث عن حلول وطنية وعربية وقومية لأمن الخليج ولا يبحث عن تعاون
إيراني لضمان هذا الأمن حيث انه معدوم ولا يمكن ان يحصل عليه الخليجيون في
المدى المنظور!!
محمود أحمد الأحوازي
2007-12-24