في ذكرى كربلاء عبادان فی عام
2000
محمود أحمد الأحوازي
قبل عشرة أعوام، وتحديدا في
يوم الخامس من يوليو عام
2000، ارتكب النظام الفارسي
العنصري مجزرة ضد العطشى في
مدينة عبادان العربية،
راح ضحيتها 16 شهيد وعدد كبير
من الجرحى وذلك ردا على خروج
الناس في مظاهرة سلمية أمام
القائم مقاميه مطالبين بمياه
شرب لهم ولأطفالهم بعد ما
تلوثت مياه نهر كارون
بسبب عودة مياه ري
مشروع قصب السكر الاستعماري
إلى النهر مرة أخرى حاملة
ملوحة الأرض وناقلة لكافة
المبيدات والمواد الكيماوية
التي تستعمل في المشروع.
في ذلك اليوم، بدأت المظاهرة
المحدودة مقابل القائم مقاميه
في مدينة عبادان، لكنها سرعان
ما امتدت للمناطق والأحياء
الأخرى وخصوصا المناطق
الفقيرة غير القادرة على شراء
المياه الصحية حيث استشهد عدد
من الناس رمیا بالرصاص الحی
وهم يحاولون الهرب بعبورهم
نهر السلیچ
( بهمنشیر) فی
منطقة " المعدان" الفقيرة إلي
الجانب الشمالی للنهر.
ويحق لنا في هذه الذكرى
الأليمة ان نشبه قادة النظام
الحاكم الفعلي بقادة مجزرة
ألطف ومن قتلوا الإمام الحسين
عليه السلام عطشانا حرم هو
وذويه حتى من شربة الماء عند
ما منع من الوصول إلى النهر،
خاصة وان الأحواز التي يموت
أبناءها عطشا أو برصاص ما
يسمى بالحرس الثوري تمتلك
أكبر الأنهر في إيران
والمنطقة وهو نهر "كارون"
ومعه انهر أخرى هي "الكرخة"
و"الجراحي" و"الدز" و الأنهر
الموسمية.... لكن مع وجود كل
هذه الأنهر، يشتري الأحوازيون
اليوم مياه الشرب من الأسواق
وقم و إصفهان ويزد
ومدن ومزارع أخرى في
المناطق الفارسية وكل منها
تبتعد مئات وآلاف الكيلومترات
من الأحواز تتمتع بمياه هذه
الأنهر التي انتقلت لهم وتركت
نصف الأراضي الأحوازية
الصالحة للزراعة بدون مياه
حيث وصلت نقيصة المياه في
الصيف إلى حد إيقاف حتى زراعة
الخضروات المحدودة المساحة
على انهر الكرخة وكارون
والجراحي والدز وشاوور وكل
فروعهما، هذا في الوقت الذي
تكفي فيه مياه كارون لتأمين
حاجة 61 إلف كيلومتر مربع من
الأراضي الزراعية وهو اكبر
نهر في إيران اليوم كلها
وطوله 890 كيلومتر إلى جانب
نهر الكرخة الذي يكفي لزراعة
أكثر من 43 إلف كيلومتر مربع.
ومدينة عبادان تعتبر من أهم
المدن الأحوازية ومعروفة
بشراسة أهلها، ونظرا لتواجد
قوة عاملة وطبقة متعلمة
احوازية فيها منذ بدايات
القرن الماضي، فكانت مدينة
عبادان دائما مصدر قوة للحركة
الأحوازية مثل ما كانت مصدر
قلق لأنظمة الإحتلال.
ومعروف حزب السعادة
الذي تشكل عام 1946 في عبادان
واللجنة القومية العليا التي
قادها الشهيد محيي الدين
ألناصر الموظف في شركة النفط
في مدينة عبادان ورفاقه الذين
اعدموا شهداء في 13.6.1964
كما ولا ننسى مجزرة "سينما
ركس" التي راح ضحيتها 222
شهيد قتلوا حرقا في أخر أيام
النظام السابق ولا ننسى أيضا
المظاهرات الواسعة في الثورة
وإيقاف عمال النفط
تصديره وتكريره لقطع الطريق
على قوى القمع الشاهنشاهية من
مواجهة ثورة الشعوب وأيضا
المظاهرة الصاخبة التي شاركت
فيها العشائر العربية وتجاوز
عدد المتظاهرين فيها الـ 200
ألف متظاهر في المدينة ثلاثة
أشهر قبل سقوط النظام
الشاهنشاهي والتي انطلقت من
جسر السلیچ
و دخلت ملعب المدينة تهتف
لإسقاط النظام الشاهنشاهي
الإحتلالي وبالنهاية المئات
والآلاف من المناضلين
الأحوازيين الذين ربتهم هذه
المدينة الثائرة وفي كل
العصور، من إغراق بواخر
البريطانيين في شط العرب
قبالة ساحل المدينة
على يد الشيخ سلمان الكعبي
إلى ثورة الغلمان ومنها إلى
انتفاضة عطشا عبدان عام 2000
والقادم سيكون اشد على قوى
الإحتلال وسيعيد التاريخ نفسه
بالتأكيد وستعود عبادان حرة
عربية عامرة مثل ما كانت على
شط العرب قبل إلف عام وهي
تستلم الضريبة من كافة
البواخر العابرة من شط العرب
عند ما كانت تزهو بأهلها
وبسمعتها الطيبة" مدينة
الخضر". فعاشت عبادان وحياهم
أبناء عبادان البواسل.
5.7.2010