. . . . . . . . وشهيد آخر
كان وقتها (
قاسم محمد البزاز ) في العاصمة طهران (عام 1979
قبل الحرب الايرانية ــ العراقية تقريباً باربعة
أشهر) لشراء الأقمشة , أتصل هاتفياً بعائلته في
مدينة المحمرة * , ليطمئن عن أحوالهم . زوجته
أخبرته ان أبنته وأبنه أعتقلتهم سلطة فارس فجراً ,
و ليس لدينا علم عن مكان احتجازهم لهذه اللحظة .
ترك البازار
و ذهب الى بغداد جواً .
لم يهدء له
بال, نزل متسللاً الى مدينة المحمرة ليتابع
امرفلذات كبده عن قرب . . . . . . حدد نقطة
العبور , وهو نهر الخيين الحدودي بين العراق
الشقيق و أرض الأحواز المحتلة . تيقظوا به حرس
الثورة ! أنتظروه حتى وصل لضفة النهر, أطلقواعلى
قدميه النار, ثم سحبوه الى الأحراش هناك , و تركوه
ينزف دماً , هاجت عليه الذئاب المفترسة , حتى قضى
نحبه و أستشهد . ثم قامت جلاوزة نظام فارس بتلويث
جثته بالطين و الوحل , ثم نقلوه الى براد المستشفى
, وبعد اكثر من شهرين أخبروا حرس الثورة ذويه و
ادعوا بانهم وجدوا جثته على ضفة النهر ولقد تشوهة
بفعل سمك القرش كما يبدو . ( علماً هذا النهر <<
نهر الخيين >> المتفرع من شط العرب لاتوجد به
أسماك الا القليل جداً منها وهي بالغالب صغيرة
الحجم , وعمقه لايستوعب حجم سمك القرش , عرضه
لايتجاوز 4 ــ 5 امتار في بعض الاماكن , فكيف يمكن
ان يتواجد في هذا النهر الصغيرأسماك القرش !)
كيف علمنا
بهذه الفبركة ؟
حينما كنا في
الأسر في مدينة المحمرة , حرس الثورة اتوا بثلاثة
أخوة من قرية الخميسة الحدودية مع شاب بالعشرينات
, أسمه كاظم شلهاوي عراقي الجنسية , كان يعمل مع
حرس الثورة ! قسم الأطلاعات وقتها .
عادتاً
المعتقلين و الأسرى لديهم حب الأستطلاع عن الأوضاع
خارج المعتقل , فلايوجد اي خبرأومعلومة من خارج
الحجز وذلك بسبب عدم تواجد صحف أو تلفاز أو وسائل
نقل الأخبارأو وسائل الأتصال بين ذوي المعتقلين و
الأسرى فلذا هم يتابعون الأنباء من خلال الأسرى
الجدد الذين يؤتى بهم .
في البداية
يشكو الأسير من التعذيب الفيزيائي ــ النفسي و
قلة النوم , فيسرد قصته بتحفظ خوفاً من ان يكون
هناك احد من المندسين بين المعتقلين فهو لايريد ان
يهب اي مستمسك بيد الجلاد .
فقلت للرفيق
أبوالنور, هذا الشاب ( كاظم ) أحس بان لديه ما
يخفيه , اراه منزوياً وطالما يحدث نفسه يبدو عليه
الانهاك واضحاً ومن المأكد بانه يعاني من
سرمايخفيه , لهجته عراقية , أني كلمته قليلاً ,
كان محتاطاً جداً . فما هو رأيك يا ابوالنور فى ان
نفتح معه حوارلجس النبض؟ فقال : الأمر سهل أترك
الموضوع علّي أنا أخوك . تقرب له قدم له فاكهة
وبدء معه بمشوار الأسئلة الروتينية بدون الولوج بالاسئلة
محرجة لانه غير معروف لدينا . في باديء الأمر وجه
سؤالا للمناضل الرفيق أبو النور قائلا لماذا
سجنوك ؟
رد ابوالنور
: لقد حصل اختلاف بيني و بين ابناء عمومتي على
قطعة أرض ولهذا السبب تراني هنا .
كاظم ــ بدء
يشكو من معاملة الحرس , وعدم تقديرهم له بعد ان
خدمهم بصدق و أمانة , قدم اخلاصه لزعيم الثورة
السيد الخميني ! وقام بمهمات صعبة , منها
المداهمات , الأعتقالات و التحقيق مع المعتقلين
الى الدرجة التي كانوا يسمحوا له بها , فعترف لنا
بعد حين قائلاً انا الذي قمت بشتراك لقمع
الانفصالين في مدينة خرمشهر ـــ المحمرة واغلاق
مراكز الفتنة بما يسمى المركز العربي الثقافي
والمنظمة العربية , أنا الذي قمت بالقاء القبض على
المجرم قاسم محمد البزاز * بعد ان اطلقت على قدميه
النار وكنت أحد الأفراد الذين سلمنا جثته لأهله (
و روا لنا الحادث بالتفصيل ) أنا الذي قمت باعتقال
السيد عباس موسوي في مدينة الفلاحية وهو من
المناوئين للثورة ( هذا المناضل البطل قد استشهد
رمياً بالرصاص في مدينة الأحواز العاصمة من قبل ما
تسمى بمحكمة الثورة بقيادة حجة الله والمسلمين
الطباطبائي حاكم الشرع ! ) كذلك قمت بتنظيف
محافظة خوزستان ــ قطر الأحواز المحتل , من
الشرذمة و . . . . و . . . فهل يكون هذا جزائي
بعد كلما قدمته من خدمة لهم ؟ يتهمونني بالعمالة
للاستخبارات العراقية و يعذبونني بشكل لايصدق ؟
حسبي الله عليهم . طبعاً كان كاظم يشعر بان
نهايته قد اقتربت و لا مفر من الأعدام فملفه كان
مثقلاً وأجبر بالأعتراف تحت التعذيب على أعمال لم
يقم بها حسب ما نقل لنا .
ولكن هذا
ديدن المستعمر حينما تنتهي صلاحية العميل , يقوم
بتصفيته حتى تدفن معه الأسرار .
كاظم شلهاوي
نقل جزء ضئيل بما قام به من اجرام بامرمن حرس
خميني بحق شعبنا , ولم تسمح لنا الفرصة ان نسمع
منه امورآخرى عن ماجرى على أبناء شعبنا . أستعجل
النظام باعدامه , وبعد أقل من ثلاثة أيام , نقل
فجراً لمحكمة الثورة ! واعدم في نفس اللحظة التي
اغتيل فيها الشهيد البطل ابوسمير , في ساحة ميناء
المحمرة , ثم تم سحلهم بواسطة السيارة العسكرية في
ساحة الميناء المذكور و بامر من نفس الجلاد
طباطبائي الذي اغتال الشهيد الرمز سيد عباس
الموسوي وغيرهم من ابناء الأحواز .
المجد كل
المجد لشهداءنا الابرار
الخزي
والعارللمستعمرالفارسي و اعوانه
* المحمرة ــ
مدينة تقع على ضفاف نهر الدجيل ( كارون ــ قارون )
وشط العرب , كانت عاصمة امارة بني كعب قبل احتلال
قطر الأحوازعسكرياً والأنقضاض على الحكومة الشرعية
لاميرها الشهيد الشيخ خزعل الكعبي 20 /4/1925 م .
* الشهيد
البطل قاسم محمد كان يعمل بائعاً للأقمشة في سوق
السيّف في المحمرة و لذلك لقب بالبزاز, عند
استشهاده كان عمره 56 سنة متزوج و له اولاد . . .
. . . اول جلسة للرفاق لتأسيس المركز الثقافي
العربي في المحمرة كان في بيته , وهناك كتبت
لافتة المركز . هذا للتوثيق .
أبوالفوز
27/07/2009