. . . . . جـزيئـات جسـدنـا تـكـونـت مـن جينـاته
وخـلاياه و يحـمل فــي ذاتـه أسمـائنــا ,
هـويتنـا و جـغــرافيتنــا الأزليــة . يلتقيــان
فــي مصب الـرافـديـن و أخيـهـم دجيــل ( كارون أو
قارون ) و يـرسـمــون لـوحـة جــذابــة وجمـيــلة
مـع نخيــل الضـفتيــن .
. . . . . منـذ اول استنشـاقـة هــواء حتــى
خـروجنــا مـن عـالـم تلك الطفـولــة لحــد مــا
تعـرفنــا علـى أنفسـنا وكبــر فينــا العمــرعلى
طـول السكـة رافقنــاه و ذهبنــا شــوقــاً
لصـداقتــه , صـادقنـاه قبلنـا وتعـانقنـا
كخـلـيــلين. كبــر فيـنـا الحنـان وتعلمـنا فـي
مـدرستـه الحنـيــن .
حـاولـوا سـمـاســرة التـدميــر أن يـفـرقوا ,
لكــن صمـودهـم الاسـطـوري هــدم خبـاثـة المـخـطط
, و مـازالـوا يقـاومـون التـلـوث المـمـنهــج
فــي أروقــة فـارس , و أصحــاب رؤيـة الحـفـاظ
علـى البيئة فــي سـريـرهــم الحريري نـائمــون .
ذراتـه كونت خلايا اجسامنا وحملـنا الذكريات
الجميلة . يبقى وفياً مع كل التجاوزات المستمره
ويبقى وجهه البشوش رمزاً للبيئة و الأنسان . هـو
الذي يحمل المؤن على ظهره و عكس ذلك تمر على عينه
السفن المحملة باسلحة الدمار و القتل وتسرق الذهب
الأسود و الشهود ارصفة المحمرة و عبادان . على
ضفته في مصب نهر الدجيل بنيت أكبر قاعدة مارينز
بعد الأحتلال وبلعت أراضي ونخيل الفلاحين و
المزارعين الأحوازيين .
لم نشاهد اي فرق بين الملكيين و ملالي فارس الذين
يطمحوا لطمس صورته الجميلة لذا غيروا اسمه
التاريخي من شط العرب الى اسم اروند رود
, هذا النهر( اروند ) و الأسم المصطنع ذات يوم
كان يجري كنهر في عمق بلاد فارس وليس له اي علاقه
بتراب الأحوازاو شعبه . هذا النهر اندثر قبل قرون
, الفرس من أجل احياء مجدهم !؟ الذي بنيَ على
فايروسات الحقد . أطلقوا على هذا الشط هذا الأسم
لمحو آخر ماتبقى من عروبة هذا القطر المسلوب .
ولكن سيبقى شط العرب كما هـوشط العرب و لوكره
الطامع و المستعمر. يبقى مرحاً لم يهدي لشواطئه
الا البهجة , لم ولن يؤذي احداً و لاحتى ضيوفه
الغيرمرحب بهم هذه شيمته . في محيطه تعلمنا الغطس
والسباحة , حمانا من حر الصيف , أطعمنا من سفرته
أنواع الأسماك وقدم لنا مائه العذب , سقى ويسقي
النخيل والأشجارو ما تبقى منها . منظره معزوفة
سنفونية غزل , نغم وقصيدة بعمق التاريخ , يحمل
عروبية الهوية.
لذا احرسو عليه ياعرب ــ هذا شط العرب . . . . . .
شط العرب و الطفولة ( 2 )
كانت حينها درجة الحرارة تتجاوز الاربعين درجة
مؤية . أخذنا القرار بان نصطاد سمك حينما يقف المد
عند شط العرب . جهزنا مواد طبيعية عبارة عن زهر و
خلطناه مع عجينة الدقيق و بصورة كروية رميناه في
المياه . بعد فترة وجيزه كل الأسماك الذي تناولت
كرة الزهر أصابتها الدوخة و طفحت على سطح المياه .
نزلنا حاملين الأشباك و هي عباره عن سلة مصنوعة من
سعف النخيل , لنصطاد السمك . فجأ ة ظهر قرش بيننا
يلتهم الاسمك التي طفحت على سطح المياه وبصورة
مبهره , و خارج عن ارادتنا سيطرعلينا الخوف و
الـذهول و شعرنا بالخطر الجسيم . لاننا كنا قد
سمعنا كثيراً عن هذا المفترس بانه مؤذي يقطع
الارجل و يأكل لحوم البشر و .. و ..< لكن صدقاً لم
يأذي أحداً منا وهذا وفاء من شط العرب لابناءه ,
علماً لم نسمع حتى من احد بان قرشاً جرح عربياً في
مياه هذا النهر الشامخ بعروبته .> لحظات و ظهر قرش
آخر خلف احد رفاقنا ليبتلع الأسماك حس به
فقدالسيطره , لم تتاح الفرصة له كبقية رفاقنا
لينهزم نحو الضفة , بسرعة مذهله توجه نحوالعمق حتى
وصل للباوره ( هي عبارة عن مربط للسفن البحرية )
جهز عليها . الزمن كان يمر بسرعة بدء الجزر ونزلت
المياه الى حد ما و لقد ظهرت الحشائش و البردي على
الساحل و قصرت المسافه بين الضفة و الباوره ,
نادينا عليه بان يرجع لان القرش لقد شبع و اختفى
وولى ادباره و انتهت مهمتنا و علينا الرحيل . كان
يطاردنا الخوف بان تغيب الشمس و مازلنا نحن
متواجدين في الشط ووجودنا لوقت متأخريشكل لنا
مشكلة ., سوف يأتون خفر السواحل . علماً بعد غياب
الشمس يبدء حذر التجوال في منطقة شط العرب برمتها
, الذي يمسكون به يتوجه له اتهام المخابرة و
التجسس أو تهريب البضائع و المواد الإستهلاكية من
العراق الشقيق الى فارس ( قطر الأحواز المحتل )
الذي يعتبرونه تدمير لاقتصاد فارس ( أيران ! )
ضيق الوقت اجبرنا بالتفكير.علينا نبحث عن حل
للمعضلة الذي واجهتنا ورفيقنا في حيره من امره ,
لن نسمح لانفسنا ان نتركه في ازمته , الشمس بدأت
تغيب رويدا رويدا , بدء يسبقنا الزمن , الفرصة
ضئيله , كيف نختار اقرب السبل ونتجاوزالصعاب ,
المستعمرلن ينفع معه اسلوب المنطق , وقوعنا في
شباك الجندرمه و خفر السواحل يسبب لنا مشكله ,
ابسط شيء يمنعوننا ان نصل لشط العرب , هذه كارثه
بحد ذاتها .
شط العرب والشاجور ( 3 )
الاجدر نذهب للذين لديهم زوارق صغيره وبنفس الوقت
خفيفة الحجم و سريعة . المجموعة استنفرت وكل نفرين
ــ ثلاثة ذهبت لجهه , سردت القصة تباحثت مع أصحاب
تلك الزوارق , الجواب كان سلبي لانهم كانوا يخافوا
من جهة , و تهربوا من المسؤولية من جهة آخرى , من
جهتي اخترت ابراهيم ابوخليل ( الشاجور )
لانه اهلاً لها ذهبنا له الرجل بصدر رحب وبدون
تأمل أوتردد استجاب للطلب .
قال : وبصوته العذب هيا شباب تحركوا . . . . .
الطراد ( عبارة عن زورق صغير محفور من جذع شجره
ضخمة و مصنوع بشكل ظريف ) مدفون تحت اكوام سعف
النخيل , خرجنا به للشاطي و قاده ابوخليل بسرعة
فائقه واتى برفيقنا و فرحنا بهذا الانجاز و قبلنا
وجنتيه ويده . حملنا الطراد وخبئناه في نفس المكان
. وتركنا محيط الشط و بعض الاسماك الذي اصطدناه
............ اتفقنا ........ سردنا موجز من
الحقيقة لاهلنا و كنا مترددين , العكس حصلنا على
تأييد مع بعض التحفظات والنصائح لاننا كنا وقتها
في سن المراهقه .
من تلك اللحظة اعطاني ابوخليل الطمئنينة وزرع
داخلي التحدي , شعرت بان هذا الانسان يحمل في
داخله الشجاعة و الوفاء , لابد و ان استفيد من
تجربته و حبه لابناء جلدته . كان يصر على استمرار
الدراسة و ان كانت باللغة الاجنبية لان العلم
والمعرفة ليست مرتبطة بلغة , علينا ان نتجاوز
المراحل الصعبة من خلال العلم والمعرفة لكسب الثقة
بالنفس وطرد الامية من بيئتنا .
له مواقف جليه , عنيد امام التفريس له مقوله ,
مادام أحتلال الفرس جاثم كالكابوس على الأرض لابد
وان المقاومة تستمر من المهد الى اللحد حتى تتطهر
الأرض من التفريس .
ابوالفوز
07/07/2009