|
الأحواز بعد خمسة وثمانين عام من الإحتلال
في أي مرحلة نخوض نضالنا اليوم؟
مر النضال الأحوازي منذ الإحتلال في العشرين من نيسان 1925، مر
بمراحل مختلفة، وهو يتفاعل مع محيطه وظروفه وانتقل من مرحلة الى
مرحلة، و سبق وكتب عن هذا الموضوع كثير من الأحوازيون.
وخلال كل المراحل الماضية وان كان التطور في النضال دائما يلازم
عملية رفض الإحتلال ومقاومته، لكن إذا اردنا ان نكون واقعيين في
متابعتنا وسعينا لإصلاح الأمور ورفع الأخطاء، علينا ان نقول ان نقر
ان نضالنا مر في بعض من مراحله بنكسات وتراجعات و ضياع فرص، من
الضروري ان نتفاداها في هذه المرحلة والمراحل القادمة وليس من
الحكمة ان نجامل انفسنا وتنظيماتنا ونناقض مصلحة الوطن والقضية وان
لا نتحدث عن اخطاء تجربتنا الأحوازية ولا نقوم بنقد ذاتي لأنفسنا
ولعملنا ولتنظيماتنا وتحركنا السياسية، في الماضي والحاضر الذي
نعمل في اجواءه ، وهذا الأسلوب، هو الأسلوب الأنجع الذي يساعد في
تطوير عملنا الأحوازي في النضال، وفي محاولتنا لتغيير الواقع
المحيط بنا والذي تحاول سلطة الإحتلال تثبيته داخليا وعلى الساحتين
الإقليمية والدولية، ونسعى نحن لتغييره بكل قوانا.
ولتفادي خسائر أي فشل محتمل، وفي أي مجال من نضالنا في المرحلة
الفعلية وفي المستقبل، ومن اجل ان لا نكون نحن هذه المرة السبب
وراء احباط الشارع
الأحوازي بسبب فشل ما، في جزء ما من نضالنا، نحن مطالبون بإبعاده،
علينا ان نكون على أعلى درجة من الحذر والدقة، وعلى درجة عالية من
الصبر والتحمل في اتخاذ القرارات وفي تحركاتنا السياسية، وفي
تعاملنا مع قضيتنا ومع بعضنا البعض، حتى تكون هذه المرحلة مميزة عن
سابقاتها بوسع وعي قواها السياسية وبدقة قراراتها و فاعلة بشكل
مؤثر بقوتنا في تنظيم عملية التسيير لامور ثورتنا ونضالنا وادارة
صراعنا مع العدو المحتل.
في هذه المرحلة المهمة من نضالنا، علينا نحن الأحوازيون وعلاوة على
كل أنواع النضال الذي خاضته قوانا حسب استراتيجية كل من القوى
الفاعلة وخططها للنضال، وبعد تجارب سنوانتنا الأخيرة الحافلة
بالنجاحات والتطورات، علينا ان نقيم ثورتنا الأحوازية ونضال شعبنا
بشكل موضوعي اقرب إلى واقعنا، ان لم يكن متطابقا معه تماما، حتى
على ضوء هذا التقييم نتمكن من استثمار فرص هذه المرحلة استثمارا
مؤثرا و ان نقترب اكثر فأكثر للخلاص والتحرير و أن نكون مساهمين
فعالين في انهاء مأساة شعبنا ومعاناته التي طالت كثيرا، ونوفر ايضا
لأجيالنا اللاحقة تجربة وارضية مفيدة لإستلام المسئولية، و
الإستمرار بالنضال على ارض صلبة من التجربة.
ولا نريد ان نضيع وقتا منكم في هذه المتابعة ونكرر المكرر، ولا
نريد ان نطرح طوباويات غير عملية لا يمكن تطبيقها، بل قصدنا هو ان
نعرف موقعنا وموقع قضيتنا في هذه المرحلة واهميتها ايرانيا
واقليميا ودوليا من جهة، وان نعرف طاقاتنا وامكانياتنا النضالية
القابلة للإستفادة والتفعيل من جهة اخرى، وعلى ضوء نتيجة تقييمنا
لهذه المرحلة وامكانياتها الموفرة لنضالنا،
تكون تحركاتنا القادمة
مبنية على أساس واقع ملموس منطلق من واقع مكانة قضيتنا
وامكانياتنا، و حقيقة قدراتنا وما يمكن ان نوفره للإنتقال بقضيتنا
الى الأمام.
وفي متابعة قضيتنا ونضالنا لمعرفة نقاط القوة والضعف ومتابعة كل
المؤثرات على نضالنا في السلب والأيجاب، نشاهد ان هناك موضوعات
مهمة متعددة تحتاج للتحليل وتدقيق، لكن نظرا لعدم امكان هذه
المتابعة الموجزة هذه بالقيام بذلك بالشكل المطلوب وبالدقة والشرح
الوافي، نظرا لأهمية الموضوع، إذا نحاول ان نشير الى أهم ما نرى
ضرورة لطرحه، ونترك المتابعة التفصيلية والميدانية لمفكرينا
ومتابعينا واكادميينا ومناضلينا ليعطوا آرائهم بشكل مشروح في
الأمور بعد ذلك. وفي هذه
المتابعة بودنا ان نبدأ من طرح موضوعا اساسيا، نرى ان طرحه سيكون
مساعدا في حل جزءا من معوقات نضالنا وتأخر نجاحاتنا.
كثير من المدققين في نشاط نضالنا يعرفون ان النضال الأحوازي وفي
العقدين الآخيرين خصوصا بدأ بناء التجربة النضالية الخاصة به نظرا
للظروف التي احاطت نضاله في هذه الفترة التي لم تتقدم فيها قوى
ثورية وتحررية بشكل مطلوب في المنطقة بسبب التحولات الدولية
والإقليمية في منطقتنا العربية ونشير الى أهمها وهي:
·
فقدان الأحوازيين لأهم قواعد نضالهم وتجربتهم في بداية التسعينات
والمشكلات التي ابعدت الجبهة العربية لتحرير الأحواز المتواجدة
عمدة في العراق عن واجباتها بسبب ما حصل للعراق بعد دخول قواته
الكويت، وهذا شمل الكويت ايضا، حيث اصبح وجود أكبر تجمع احوازي في
الخارج مجمدا وبسبب ما حصل بين الشقيقين العراق والكويت،
·
غياب تنظيم احوازي بديل للجبهة العربية صاحب تجربة رائدة متمكن من
قيادة العمل وتنظيم النضال في تلك الفترة، خصوصا بعد الحصار على
العراق في عام 1993 مع بداية العمل وتواضع نشاط الجبهة الديمقراطية
الشعبية للشعب العربي الأحوازي التي انطلقت عام 1991، وتأثير ذلك
على الجبهة العربية لتحرير الأحواز التي كانت تغطي على طموحات كثير
من الأحوازيين منذ 1980،
·
تفكك الإتحاد السوفييتي 1990-1991 وحرمان النضال التحرري في
المنطقة والعالم لأهم قواعده الرئيسية التي ساندت نضال معظم الشعوب
التي تحررت خلال ثمانين عام من القرن الماضي،
·
هيمنة القطب الواحد على العالم و حياكته لصيغة الإرهاب التي بدأت
تتابع كل التحررين والمناضلين في منطقتنا وخصوصا في عالمنا العربي
دون ان تمس الإرهاب الحقيقي بشيء،
·
تبعية السياسة العربية بشكل شبه كامل للسياسة الغربية في ما يخص
عملية التحرير في المنطقة وابتعاد جميع الساسة العرب بما فيهم
مدعين القومية عن أي عون لأي نضال عربي حقيقي في أي منطقة عربية
محتلة غير متطابق مع السياسة الأمريكية والغرب عموما، السياسة التي
ليس من مصلحتها تضعيف ايران أو تفكيكه،
·
ابتعاد الجامعة العربية عن أي نشاط قومي عربي يمثل الثورة العربية
الثورية بسبب غياب تأثير بعض الدول العربية الثورية المؤثرة عليها،
الدول التي لعبت دورا سابقا في تطوير عمل الجامعة بالإتجاهات
القومية،
·
التشتت والتفكك والمنافسة في المجموعة العربية الرسمية في علاقاتهم
مع ايران ،
·
تبني ايران لسياسة المواجهة مع الغرب بشعارات نارية في المنطقة
واستغطابها لمعظم الحركات الثورية العربية في المنطقة وتمكنها من
ابعاد هذه القوى عن أي مساعدة لأي نشاط يضر بمصحلة ايران في
المنطقة ومنه نضال شعبنا الأحوازي التحرري،
مضاف الى ذلك بث ايران
الرعب والخوف في المنطقة بسبب تدخلاتها وتخريبها الذي كان له الأثر
السلبي الكبير على استقرار
بعض الدول العربية
·
ابتعاد كافة القوى التحررية المستقلة في العالم عن عون الشعوب
الباقية تحت سيطرة الإستعمار وذلك بسبب محاولة تجنب هذه الدول اي
تحرك يسبب لها مواجهة غير متكافئة مع القطب الحاكم على العالم الذي
تديره امريكا، وبالمناسبة تمكن ايران من بناء علاقات صداقة قوية مع
معظم هذه الدول و المساهمة في تأطيرهم في تجمعات وتحالفات لصالح
مشاريعه في النفوذ.
·
تمكن ايران من بناء علاقات وتحالفات مع معظم الدول اليسارية
والتحررية في العالم وابعاد الأحوازيين من امكان حصولهم على مساعدة
من هذه الدول التي تحررت هي بدورها بمساعدة بعض الدول الثورية
الأخرى.
وقوف امريكا بوجه أي حركة تحررية في
الدول غير العربية الكبرى الثلاث في الشرق الأوسط وهي
اسرائيل وتركية وايران ومساندة اروبا لهذا التوجه الأمريكي وتأثير
ذلك على عدم حصول الأحوازيين على أي مساعدة مؤثرة،
·
تبني التنظيمات المتطرفة وخصوصا المتبنية للإسلام منها مثل القاعدة
لسياسة القتل والتخريب والتفخيخ في ظل قمع الحركات الثورية
الحقيقية والتغيير في المنطقة تطبيقا للسياسة الغربية, وخصوصا
المواجهات التي تبناها الطرفين الغربي والقاعدة من احداث 11.9 فما
بعد،
هذه الأسباب وغيرها كانت سببا وراء تحرك الأحوازيون منفردين
بثورتهم، محاولين بناء تجربتهم الخاصة بإمكانياتهم المتواضعة،
ولهذا مازالت التجربة الأحوازية وبعد عشرين عام، مازالت في طور
البناء لم تكمله، وتخللت تجربتها الخسائر والنكسات، لكن هذا برأينا
ما كان دائما يتلازم مع
مرحلة بناء تجربة جديدة والأحوازيين تمكنوا من بناء القواعد
الرئيسية لهذه التجربية واعطوا تضحيات كبيرة ايضا لهذه التجربة،
لكنهم اقتربوا كثيرا بالنهاية من بناء ثورة احوازية مستقلة وخاصة
بهم تتقدم باتجاه استراتيجيتهم التحررية، هم الذين يقررون خطواتها
بعد نجاحهم في مسيرة بنائهم لثورتهم مع ملاحظة فشل بعض التحركات
لبعض من الجهلة وبعض الإنتهازيين الذين حاولوا ربط قضيتنا بمصالح
غير احوازية.
وجاءت الإنتفاضة النيسانية لترفع من مستوى هذه التجربة عاليا،
الإنتفاضة التي عبدت الطريق للتحرك القوي ولدخول الجماهير الواسعة
النضال وها هو شعبنا خلال الخمسة اعوام الأخيرة بعد الإنتفاضة تمكن
ن الإنتقال الى مراحل عالية في تجربته مع وجود هزات كبيرة ايضا في
بعض التنظيمات تسببت لضعفها نسبيا لكن هذه الهزات نفسها سرعت من
التقدم بالثورة الى الأمام بعيدا عن أي تدخلات اجنبية ضارة.
إذا، في ظروف كهذه، على الأحوازيين ان يخوضوا نضالهم بتجرتهم
الخاصة وبقدراتهم الفكرية والتنظيمية والثورية وأيضا المادية، ولا
نتوقع في هذه المرحلة من أي جهة عربية أو دولية الوقوف معنا علنا
وبقوة، ولا نتوقع بعد التغييرات التي حصلت على الساحة الدولية بعد
تفكك الإتحاد السوفييتي و
افول الحركة القومية العربية في الشرق الأوسط، ان نحصل على مثل ما
حصلت عليه التورة الجزائرية أو الفلسطينية من مصر والعراق وسورية
وغيرها من الدول العربية ولا نتوقع ولا نأمل دخول أي دولة عربية
حرب مع ايران مثل ما فعلت بعض الدول العربية عام 1948 للفلسطينيين
لتحرير فلسطين.
ونظرا لأهمية هذا الأمر، على الأحوازييين، وخصوصا على التنظيمات
الأحوازية والمفكرين الإستراتجيين الأحوازيين ان يشاركوا وبجدية في
إكمال تجربتنا الأحوازية في النضال والإنتقال بها الى مراحل متقدمة
في المستقبل على ضوء هذه المعطيات وفي ما تحيط بنا من ظروف رجعية
ومتخلفة ودول عربية مشغولة بمشاكلها الداخلية وليس مستعدة للتضحية
بعلاقاتها مع ايران واصدقاء ايران من اجل الأحوازيين مثل ماهم
يفسرونها على طريقتهم دون ان يأخذوا بالحسبان مصالحهم التي ستضطرهم
عاجلا أم أجلا للتحالف مع الأحوازيين!
واهم ما يمكن ان نشير اليه في نهاية هذا الجزء من هذه المتابعة
الملخصة للتجربة النضالية والتنظيمية الأحوازية، هو انها تمكنت ومع
تواضع امكانياتها و عدم مساعدة ظروفها ومرحلتها، تمكنت من خلق
تغييرات وسيعة وكبيرة على الساحة الشعبية الأحوازية من جهة، ومن
جهة اخرى تمكنت من ان تظهر بقوة بشكل تجاوزت
امكانياتها وظروفها وبشكل
لائق، مع ملاحظات عدة، تحاول هذه التجربة ان تصلح في اشكالياتها،
وكل الدلائل تشير إلى ان الأحوازيين تمكنوا من اجتياز اهم مراحل
هذه التجربة وهو تثبيت اعمدتها الأولى وهي التنظيمات السياسية
المناضلة، وان كان مازال هناك الكثير لازم فعله لإكمال هذه
المسيرة،
يتبع
محمود احمد الأحوازي
18.4.2010
|