|
|||||||||||||||||
|
ثأر الإمبراطورية
لبسنا الصبر ثوباً فالتهب فغدونا نتردى بالرماد و افترشناه وساداً فانقلب عندما نمنا هشيماً وقتاد (الراحل جبران خليل جبران) كما كتبت لنا سطور التاريخ كانت هناك الكثير من الإمبراطوريات على وجه هذه المعمورة و كانت هذه الإمبراطوريات تتزايد مساحةً و تتناقص حسب مستوى قوتها و قدراتها و من ضمن هذه الإمبراطوريات, كانت الإمبراطورية الفارسية التي سيطرت و احتلت حتى ما قبل الإسلام مساحات واسعة من الأراضي العربية من ضمنها بلاد وادي الرافدين (العراق, الأحواز, الكويت و جزء من سورية) و بعض إمارات الخليج العربي و كانت لهذه الإمبراطورية هيبتها و بأسها الشديد. حتى أتى اليوم الذي إتحد فيه العرب على كلمةٍ واحدة و هي كلمة لا اله الا الله. و بعد أن أصبح حاكمهم خادمهم و في عهد خلافة الخليفة الثاني استطاع العرب المسلمون بإمرته تحرير و فتح و كسر شوكة الإمبراطوريات الغربية و الشرقية و كان لهزيمة الإمبراطورية الفارسية الأثر الشديد على العنصريين و الشوفينيين من الفرس، فلم يدخوا الإسلام إلا لغاية واحدة و هي حتى يستطيعوا التغلغل بين العرب و من ثم الثأر لإمبراطوريتهم. و منذ تلك اللحظة بدأ فعل الثأر و العداء يأخذ طابعا ممنهجا أكثر فأكثر. رغم إن قصص الحروب ما بين العرب و الفرس ترجع إلى ما قبل مجيء الإسلام بعدة قرون. وعندما نقرأ التاريخ جيداً سنرى المحاولات الكثيرة التي قام بها الفرس للثأر و هم مسلمين. و يذكر لنا التاريخ أمثال أبي لؤلؤة الفيروزي و أبي مسلم الخراساني و الطوسي (سقوط بغداد) و البهلوي و أخيراً الخميني و الحبل على الجرار.......... لكن ما هو مهم إن العرب اليوم يرون إيران بشكل مختلف تماما حيث ينقسمون في موقفهم تجاه إيران إلى طرفين متناقضين. طرف مؤيد لإيران وسياساتها و يدعو للعلاقات و الروابط الأخوية و الصداقة مع الفرس مناديا إياهم بالأشقاء. و الطرف الآخر يرى فيهم (الفرس) خطرا داهما يفوق الخطر الصهيوني في الوقت الحالي. إن من يؤيد العلاقة مع إيران و يعتبرها دولة شقيقة يستند إلى عدة مواقف قامت بها إيران دون أن يعطي نفسه الفرصة للتفكير في نتائجها. أما المواقف فهي: أولا: إن إيران هي الجار المسلم الذي يتحد مع العرب ديناً رغم إن الإيرانيين أعلنوا مرارا: نحن أسلمنا و لم نستعرب و للكلام دلالاته.
ثانيا: إن إيران الفارسية بعد قيام ما تسمى بالثورة (الاسلامية) قامت بقطع علاقاتها مع العدو الإسرائيلي و سحبت الاعتراف بدولة إسرائيل. ثالثا: إن إيران الدولة الفارسية تقوم بدعم حركات التحرر العربية في لبنان و فلسطين و تتحالف مع بعض الدول العربية. أما الطرف الآخر الذي يرى إيران دولة معادية و دولة احتلال ولا تختلف عن غيرها من المحتلين يدعم موقفه بعدة نقاط: أولا: إن إيران الدولة الفارسية تحتل حتى هذه اللحظة الجزر العربية الإماراتية طنب الصغرى و طنب الكبرى و أبو موسى. ثانيا: إن إيران الفارسية تحتل إحتلالاً مباشراً الأحواز العربية (عربستان) الواقعة شرق وشمال الخليج العربي ذات المساحة الكبيرة التي تقدر بـ 375000 كيلومتر مربع التعداد السكاني الذي يفوق الـثمانية ملايين عربي و الثروات النفطية الهائلة التي تنتج أكثر من ثمانين بالمائة من اقتصاد إيران الحالي. ثالثا: إن إيران الفارسية ساعدت القوى الغازية و المعادية في احتلال العراق و بعد ذلك قامت باحتلال مباشر لأجزاء من الأراضي العراقية( جزيرة العمية و حقل مجنون النفطي). رابعا: إن إيران الإسلامية تدعم القوى الانفصالية أو المخربة في بعض البلدان العربية و منها السعودية و اليمن و العراق دعما إعلاميا و ماديا. خامسا: إن إيران الفارسية تحاول زعزعة أمن و استقرار بلدان الخليج العربي و امتدت هذه المحاولات إلى المغرب العربي و ذلك من خلال دعمها لبعض الطائفيين الجهلة في الدول العربية و الحركات المسماة بالإسلامية و منهم الحوثيين في اليمن, دعما ماديا و عسكريا. سادسا: إن لإيران الدور المؤثر في أغلب القضايا الخلافية العربية حيث تدعم طرف على حساب الآخر و دورها مجرد إذكاء نار الفتنة. و لم نر أنها ساهمت في ترتيب جو تصالح بين المتخاصمين من العرب لحد هذه اللحظة. في النهاية وبعد جرد ما يستند إليه الطرفان في اتخاذ مواقفهم يمكن لنا القول إن إيران و بسبب أفعالها باتت دولة غير مريحة على أقل تقدير لأغلب العرب. لهذا يجب علينا أن نحذر من تصرفاتها. خاصة و إنها متناقضة في سياساتها ومواقفها. تدعي محاربة الاستكبار و في نفس الوقت تدعمهم في العراق و أفغانستان. تدعم البعض من العرب في محاربة الاحتلال في قضايا معينة و تحتل هي نفسها بلاد عربية بأكملها. تدعي إنها دولة مسلمة وتبشّر( تدعو للتشيع) في البلاد العربية رغم أنه لا يجوز شرعا التبشير في البلاد الإسلامية. تدعي الصداقة مع الدول العربية و تهدد باستمرار دول الخليج العربي. تبني علاقة مع دولة عربية و تتدخل بشكل سافر في الكثير من الدول العربية الأخرى. والكثير من سياساتها المتناقضة هذه مستمرة إلى يومنا هذا. فما على العرب إلا أن يتعاملوا معها بحذر شديد كي لا تصل الأمور إلى حيث لا يفيد الندم.
أبو همام بن علي العربي ـــــ من بلاد الأحواز المحتلة
|
||||||||||||||||