الفرس وأحلامهم التوسعية في الوطن العربي
اصبح اليوم
واضحا وللعديد من الناس التدخل الايراني غير
المقبول في الشؤون الداخلية للدول العربية,جاء
هذا التدخل وبطرق مختلفة منها ما ورد في الخطة
الخمسينية والتي تم تسريبها من قبل التنظيمات
الاحوازية وهي تؤكد على اهمية التدخل المباشر
وغير المباشر في دول الجوار الجغرافي ومنها الدول
العربية تحديدا لتحقيق بنود تلك الخطة الخمسينية
.
فبعد المنفذ التي
وجدته ايران في كل من لبنان)نصرالله وحزبه(
وفي فلسطين
)حماس(
واليمن)جماعة الحوثي(
وفي العراق)جماعات عديدة موالية لايران( والخلايا النائمة في دول الخليج العربي،وكذلك في دول المغرب
العربي عن طريق)قسم
من جماعات اخوان المسلمين) التي تقوم ايران بدعم
هذه المجموعات بهدف ايصالها بتسلم رأس السلطة في
هذه الدول.
فالبعض من هؤلاء
الذين تساندهم ايران ((قد)) لا يعلمون شيئا عن
النوايا الحقيقية للمشروع الفارسي الصفوي،أو ان
البعض الاخر يدرك طبيعة المشروع الفارسي ((ولكن))
الاموال التي تدغدقها ايران عليهم هي التي قد اعمت
بصيرتهم وبصائرهم، علماً أن هذه الاموال هي في
الاساس أموال منهوبة من ثروات الشعب العربي
الاحوازي والجزر الاماراتية الثلاث،فهذه المناطق
تمتلك ثروات طبيعية هائلة مثل النفط والغاز
والمعادن وغيرها من الثروات الطبيعية
.
ان المتتبع
للاحداث والمجريات والتداعيات السياسية في الوقت
الراهن يدرك بوضوح ان الشعارات والخطاب السياسي
الايراني اصبح هو نفسه خطاب تلك الجماعات المدعومة
من قبل ايران والهادفة الى زعزعة الامن والاستقرار
في الجوار الجغرافي السياسي لها،على أن تستفيد هذه
المجموعات لغاياتها السياسية الخاصة
.
ان النظام
الايراني الحالي وباعتباره يمثل السلطة الشاملة
التي تحكم الدولة الايرانية بكل مفاصلها ومؤسساتها
وأجهزتها يفقه القوانين والالتزامات الدوليةوالتي
منها الزامية عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى،واحترام
سيادتها وانظمتها الداخلية وقراراتها
السياسية،وبالتالي فان التدخل المباشر يعرض النظام
الايراني لمساءلة قانونية من قبل المجتمع الدولي,ثم ان الفرس لا يرتبطون بأى رابطة اثنية مع شعوب دول
الجوار،لذا فهي لم تجد وسيلة انجع من استخدام
الطرح المذهبي والطائفي المقيت لكي تتدخل في شؤون
تلك الدول لتفتيتها وإضعافها وبالتالي السيطرة
عليها,فهي
الطريقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها استقطاب
الشيعة في دول الجوار وبقية المسلمين ان امكن,وهي
تركز على العرب الشيعة بالدرجة الاساس,فوفقا لمفاهيم وفقه المذهب الشيعي فأن المسلم لايستطيع التصرف
في شؤونه الخاصة والعامة الا من خلال استشارة
مرجعه الديني،وبما ان الفرس يسيطرون سيطرة كاملة
على المرجعية في مدينة قم الايرانية وشبه الكاملة
في مرجعية النجف،الأمر الذي يسهل لها التحكم في
مصير هذه السيادة المكانية المقدسة وفق تلك
المفاهيم،والبشرية،وبالتالي كسب الولاء المطلق
لمرجعية ولاية الفقيه في طهران وتوجيه كل هؤلاء
المخدوعون للعمل على أساس التوجهات ((المذهبية))
والسيطرة السياسية عليهم ونهب خيراتهم في سبيل
استمرار السيطرة ومد النفوذ الى ذلك الحلم
التاريخي الذي يتوافق مع السياسات الصهيونية
والغربية في المنطقة العربية .
ومن المؤسف جدا ان
بعض العرب لا يدركون طبيعة نوايا والأهداف
التوسعية لولي الفقيه المتحكم بالمذهب الشيعي
الصفوي ويعتقدون ان حسن نصرالله وما يصرح به من
تصريحات وخطابات رنانة كاذبة،ويأتي ذلك في سياق
موقفه السياسي الشخصي،بينما الحقيقة تقول انه
لايستطيع الادلاء بأى تصريح سياسي دون أخذ الاذن
والأمر من مرجعه الديني في طهران وهو المدعو علي
خامنه اي
.
واما
بالنسبة لحركة حماس فمن الطبيعي ان يكون أي دعم
مقدم لهم من النظام الايراني،لابد وان يكون مشروطا
بحيث يحقق مصلحة ايران الدولة والنظام بالدرجة
الاساس،لذا وقبل فترة ليست ببعيدة سمعنا كيف صرح
احد كبار المسؤولين في حركة حماس موسى ابو مرزوق
(نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) ان مطالبة
دولة الامارات العربية الشقيقة باسترجاع الجزر
المحتلة الثلاث هي مطالبة باطلة وان الجزر قد
احتلت في زمن النظام الملكي [؟؟!!] وليس اِبان
نظام ما يسمى بالاسلامي، كأنه يريد ان يقول ان ارض
فلسطين التي احتلت ابان موشي ديان فأن حكومة
اولمرت غير مسؤولة عنها،كيف نفسر هذه التصريحات
غير المسؤولة العمياء التي ستضع مشروع حماس قبل
غيرها تحت طائلة السياق ذاته من موقف المدعو ابو
مرزوق وسؤاله الباطل الذي وجهه لدولة الإمارات،كما
صرح مسؤل (حماسي) اخر على قناة الحوار على ان
الاحوازيين لايحق لهم استرجاع وطنهم المغتصب
الاحواز،ونصب نفسه قاضيا وجلادا في الوقت ذاته،
وأصبح الآمر الناهي والحاكم والقاضي تجاه مشروعية
القضية الأحوازية ومطالب الشعب الأحوازي الذي يرزح
تحت نير الإحتلال الايراني منذ العام 1925 وكأن
الحقوق تسقط بالتقادم،واذا كان ذلك صحيحا فلا يجوز
أن يطالب الشعب الفلسطيني وحركة حماس على وجه
الخصوص بإسترجاع فلسطين من الكيان الصهيوني لأن
قضية الإحتلال الصهيوني لفلسطين قد تجاوز عمره
لأكثر من ستون عاماً !!! أم أن تلك التصريحات هي
تصريحات عابرة واشارات مرسلة للأسياد في طهران ؟؟
فهل يعقل ذلك
في العام 2006
تعرض لبنان لحرب غير مشروعة من قبل الكيان
الصهيوني في اسرائيل بعد ان قامت جماعة حزب الله
الخارجة عن الدستور اللبناني بأسر جنديين
اسرائليين لكي تستفز اسرائيل في ضرب لبنان وتدمير
بنيته التحتية وكانت النتيجة بالفعل استشهاد آلاف
اللبنانيين الابرياء وتشريد العديد من مدنهم
وقراهم،وفي النهاية كانت الحصيلة السياسية لمجريات
كل ما حدث صبت في المصلحة الايرانية والاسرئيلية
على حد السواء،وبعد مرور أكثر من عامين من تلك
الحرب غير المتكافئة وتلك الشعارات الجوفاء هل
امتلك حزب الله (ارادته) السياسية والعسكرية ؟؟
اذا كان جوابه بنعم فلماذا لم يتمكن من اتخاذ أي
موقف تجاه ما جرى من مجازر في غزة ؟ بعد أن صعّد
لغته الهجومية،بالضوء الأخضر الايراني وبالتزامن
معها في التصعيد السياسي تجاه النظام العربي
الرسمي،بشكل عام،وتجاه النظام في مصر،بشكل خاص.
فإذا كانا يهاجمان الدول العربية على عدم امكانهم
اتخاذ الموقف الواضح والصريح في دعم المقاومة في
غزة أو ردع الكيان الصهيوني عن مجازره،فلماذا لم
يتخذ حسن نصرالله اي موقف هو وايران التي تملك
جيشا معنونا بجيش القدس والذي قوامه بضعة ملايين
من العسكريين المدربين ؟ ولماذا لم يوجهوا
صواريخهم تجاه الكيان الصهيوني ؟ اليست هذه
الاسئلة مشروعة لمعرفة المتاجرين بالقضية
الفلسطينية؟ وكشف النوايا التخريبية والتوسعية على
حساب الأمة العربية بشكل عام،والمتاجرة بالقضية
الفلسطينية وتكريس الانقاسم الفلسطيني ـ الفلسطيني
؟
أما بالنسبة الينا
كأحوازيين ندرك جيدا ان النظام الفارسي في ايران
يسعى وبكل ما اؤتي من قوة للعمل على عدم انشاء
دولة فلسطينية والابقاء على الصراع قائما مستمرا
لان قيام الدولة الفلسطينية وانهاء الصراع الدائر
بين الفلسطينيين والاسرائيليين سوف يجعل القضية
الاحوازية هي قضية العرب الاولى مما سوف يقضي قضاء
تاما على المشروع الفارسي الصفوي التوسعي
.
كما ان النظام
المصري القائم حاليا يشكل عقبة حقيقية ورئيسية
امام المشروع الفارسي التوسعي ولذا فأن النظام
الايراني يسعى ومنذ سنوات طويلة للتأثير على
المجتمع المصري وتفتيت طلائعه،وكذلك تركز في
محاصرة مصر واحراج النظام السياسي فيها لخلق ازمة
داخلية قد تطيح بالنظام،حيث أن المشروع الفارسي
الإمبراطوري يسير وفق مراحل ممنهجة،يركز في
المرحلة الأولى للتفتيت المجتمعي طائفيا ومذهبيا
وبتوسيع رقعة التشكيك بين الفئات المجتمعية،من
جهة،وبالسلطة الحاكمة، من جهة أخرى،وفي الحالة
المصرية تيتكرر السيناريو الذي عملت عليه ايران في
الدول العربية الأخرى كالعراق وسوريا ولبنان
وفلسطين واليمن وغيرها،فبعد أن تمكنت من التأثير
النسبي على الشارع المصري نراها ركزت في هذه
المرحلة المتقدمة من مشروعها في التركيز على
التصعيد السياسي والطعن الواسع بالنظام الرسمي
المصري، والسؤال المشروع الذي يطرح نفسه في هذا
السياق : هل النظام المصري بات قادرا على مواجهة
التحدي الفارسي ؟؟ أليس من المعقول أن تقوم مصر
بتفعيل القضية العربية الأحوازية ودعمها سياسيا
وإعلاميا وبالتالي مواجهة توسع هذا المشروع الذي
يعد بموازاة الخطر الصهيوني،إن لم نقل أكبر،في
المنطقة؟ أسئلة تحتاج نوعا من التأمل والتفكير عند
صانع القرار المصري والعربي .
ناصر
كاظم"ابو وسام الأحوازي"