الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية



 

أهوار الأحواز،ما أريد لها وما نتج!

محمود أحمد الأحوازي

على الأرضية التي تعرفنا من خلالها على كيفية تعامل العدو الفارسي المحتل مع كل ما يحمل شعبنا من خصوصيات وتاريخ وجغرافيا وثقافة وسنن وكل ما يساعده على النهوض بوجه المحتل العنصري الفارسي، ويساعده لبناء قواعده الأساسية للخلاص الوطني وحتى للحفاظ على الهوية فقط، كان دائما مستهدف، واليوم أصبح أكثر استهدافا نظرا لما تعرف عليه النظام من مؤثرات ايجابية مساعدة للثورة الأحوازية ولنضال شعبنا، ومن هذه المؤثرات ،الجغرافيا الأحوازية، التي يريد النظام ان يتحكم بها، حتى يحرم شعبنا من استخدامها كإحدى آليات نضاله العادل في الثراء وفي النضال.

ويعرف الجميع أهمية الجغرافيا في النضال التحرري وأهمية الأهوار في الجغرافيا الأحوازية، خصوصا وان الأحواز تفتقد لطبيعة جغرافية مناسبة للنضال غير المنظم ولعمليات الكر والفر ولتنفيذ عمليات كبرى لردع علوج النظام المنتشرة على كل الساحة الأحوازية، وهذا ما شجع العدو ان ينفذ خططه لتجفيف إحدى أهم مصادر قوة نضالنا وهي الأهوار، التي تعتبر هي الغابات الوحيدة على الأرض الأحوازية التي تساعد كثيرا للتدريب والإختفاء والإنتشار وبالنتيجة تساعد لإنتصارات كبرى على قوى الإحتلالات المتجاوزة.

نقول هذا ولا نشك ان أهداف العدو من تجفيف الأنهار لا تقتصر على حرمان الأحوازيين من أحد معاقل النضال الأحوازي المهمة، المعاقل التي حفظت الشهيد حته( حاتم) لسنوات طويلة في اهوار ألميناو قبل ان ينتمي بشكل رسمي للجبهة الشعبية في السبعينات من القرن الماضي، وهو الذي استغل الأهوار مرة  أخرى لعملياته ضد قوى النظام الأمنية والعسكرية وهو الذي كان يعرف جيدا الجغرافيا الأحوازية في ألميناو والدز و السوس والبسيتين ومنطقة كنانة والحميدية ولهذا نجح بالقضاء على المجرم العقيد طهماسبي، قائد شرطة منطقة ألخفاجية كلها ومعه كل جلاوزته،  بل أهداف العدو تتجاوز ذلك، حيث ان الأهوار مع أهميتها النضالية، تعيش على طيورها وأسماكها  ومياهها وقصبها وبرديها وأعلافها الطبيعية الطرية دائما، عشرات الآلاف من العائلات الأحوازية مع كل ما يمتلكون من مواشي الجاموس الذي لا يمكن بقائه دون اهوار ومستنقعات ومياه دائمة.

واهوار الأحواز ونظرا لوجود عدد كبير من الأنهار في الأحواز، هي متعددة ومنتشرة من جنوب الأحواز إلى شماله ومن شرقه إلى غربه، حيث تغطي هذه الأهوار مناطق واسعة من نواحي البسيتين والسوس والميناو والفلاحية والحويزة والمحمرة و الخضر وأيضا مناطق ممتدة من الساحلين الشمالي والشرقي للخليج خارج مياه الخالي وداخلها تحت المياه بالقرب من الساحل.

لكن العدو البائس، وكعادة كل المعتدين والمحتلين والمتجاوزين على حقوق الآخرين، عمي عن تأثير ما يقوم به في طويل المدى وكانت حساباته خاطئة في تجويع الأحوازيين وحرمانهم في آن واحد من ملاذ نضالي مناسب لمواجهة قمعه وجرائمه، وشهدنا ما هو حجم أبناء الأهوار من البسيتين الذين انتقلوا لمدينة الأحواز وبالتحديد لحي الثورة الثائر، حيث مع انتقالهم وبوجودهم، أصبح حي الثورة قلعة صمود ونضال هي الأهم في كل الأحواز خلال السنوات الأخيرة!

ومن طبيعة الثوار، فأنهم يستبدلون الأساليب النضالية واحد بآخر حسب الظروف وحسب المناطق وطبقا لمقتضيات المرحلة وطبيعة الأهداف وبالتناسب مع تكتيكات العدو الحديثة، وشهدنا في العدوان الصهيوني الآثم على غزة المحتلة، كيف تمكن  الغزاويون ان يصمدوا بوجه عدوهم وهم لا يمتلكون غير الأرض القاحلة والبيوت والمنازل هم يعيشون في مساحة ضيقة للغاية تسهل للعدو المتابعة والقمع بسهولة، لكنهم ومع كل قوة الضربة الأولى والهجوم الوحشي بالطيران ودخول القوات الإسرائيلية ومطاردتها لهم بيت بعد آخر، لكنهم تمكنوا بالنهاية من الصمود، وعرفنا بعد انتهاء المعركة التي راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد، لم يكن بين الشهداء أكثر من ربع من المقاومين فقط وباقي الشهداء كانوا من المدنيين العزل، والسبب وراء حفاظ المقاومين على قوتهم، هو استخدمهم الجيد للجغرافيا وللأرض المسطحة المكشوفة، للمقاومة، حيث بذلك تمكنوا من الحفاظ على قواهم وان لم يتمكنوا من تحميل عدوهم خسائر كبرى.

وفي ما يخص تجفيف الأهوار الأحوازية من قبل العدو، يمكن القول ان العدو نجح في قصير المدى من الوصول لبعض أهدافه في تجويع شعبنا وانتقاله وتشرده وأيضا في حرمان الثورة الأحوازية من إحدى أهم قواعدها النضالية التقليدية وأيضا تمكن ان يوسع الاستيطان في بعض المناطق التي تركها أهلها الأحوازيين بسبب تجفيف مصادر رزقهم، لكن اليوم العدو يعرف مثل ما نحن نعرف، ان ما فعله، ضمن للثورة الأحوازية أرضية نضالية شعبية واسعة بسبب التحاق الآلاف من أبناء الوطن للثورة وخصوصا من المناطق التي حرمت بشكل أكثر من غيرها، والنضال الأحوازي طور من نشاطه وابتعد عن الأهوار وانتقل من عمليات الكر والفر من داخلها، النضال الذي كان معمول به قبل ثورة الشعوب عام 1979، إلى نضال شعبي وجماهيري ومقاومة منظمة في داخل المدن، وكان لهذه الأساليب تأثيرا كبيرا على انتقال الثورة الأحوازية لمراحل متقدمة، حيث انتهت بانتفاضة 2005 وبعدها، واليوم الثورة الأحوازية بنت لنفسها قاعدة شعبية واسعة وكسبت تجارب نضالية متنوعة بعيدا عن النضال التقليدي المبني على قواعد بعيدة عن التجمعات البشرية مثل الأهوار، حيث اليوم أصبح المناضل يناضل من قلب المدينة وقاعدته الشعب كله والأحياء المختلفة في الأحواز أصبحت كلها أهوار للإختفاء وللنضال!

ونظرا لأن هذا المقال كان مخصصا لموضوع الأهوار، فلا نريد ان نتحدث فيه عن الفشل القادم لسياسة الاستيطان وجلب المستوطنين لإستبدال الأحوازيين المشردين،  مثل ما فشل النظام في تفريق الأراضي من أهلها العرب الذين أصبحوا ثوارا مقاومين، حيث اتساع الثورة لن يساعد النظام في الحفاظ على المستوطنين بل سيضطرهم لترك المنطقة مهما رفع من تطميعهم ولن يبقى في المستقبل للنظام غير القوى الأمنية والقمعية في الأحواز، وبذلك ستكون هذه القوى صيدا ثمينا لأي عملية مقاومة للثوار الأحوازيين.

 ‏19‏/12‏/2010 



اتصل بنا
Contact us