الحقيقة المرة!
رسالة إلى الأخوة الأحوازيين!
إلى الأخوة الأحوازيين جميعا رجال ونساء، إلى جميع التنظيمات الأحوازية المناضلة ومنتسبي النضال الأحوازي وكل الشرفاء، مثل ما عرفتم محمود أحمد خلال 30 عام، سترونني أكثر صلابة وأكثر عطاء في المستقبل حسب المستطاع وسأكون في نفس المكان الذي خدمت فيه قضيتي وشعبي. أقول هذا حتى اطمئن الكثير ممن أثرت عليهم الأحداث وخائفين على مستقبل الجبهة ومستقبل النضال الأحوازي بعد ما ارتكب عدد قليل من أعضاء الجبهة ما لم يرتكبه قبلهم احوازي، وأزيد على ذلك إنني عدت شبابا للنضال بعد ما رأيت ضرورة حاجة الساحة في هذه المرحلة لوقوفي إلى جانب من وقفوا موقفا "سياسيا نضاليا"، ليس "سياسيا دبلوماسيا" بوجه العابثين وبكل أطيافهم حيث غيرت الأحداث الأخيرة في الجبهة الديمقراطية الشعبية قراري بالانشغال بأمر البحث والكتابة، لأعود إلى صفوف العمل المباشر بقوة وسأكون موجودا ومشاركا في إعادة بناء الجبهة مع رفاقي والشرفاء من الأحوازيين الذين انضموا وسينضمون لصفوف الجبهة، تاركين الحدث المر مع كبر حجمه وقوة أثره السلبية خلف الهمم العالية.
إخوتي وأخواتي الأحوازيين، إن النضال التحرري لا يكفيه وجود البندقية فقط،، ولا يكفيه معها كتابة مقال أو حضور على شاشات التلفاز فقط، ولا يكفي النضال التحري إدارة حوار هنا وهناك وخطابة هنا وهناك و بناء صداقات هنا وهناك فقط، بل يكمل كل هذه الجهود الإيمان بالحق والتفاني للحق و الصدق في التعامل لصالح الحق الضائع والشراسة في المواجهة وعدم الانحناء لأي قوة تقف بوجه نضال الشعب الثائر لحقوقه، والى الشجاعة التي تقود المناضل للشهادة من أجل غيره، أخيه وابنه وجاره وشعبه. تاريخ الشعوب النضالي اثبت ان دون الإيمان والشراسة النضالية تبقى أي مجموعة سياسية تراوح مكانها.لا مجموعة تتمكن من إيجاد تغيير في محيطها دون ان تكون هي غيرت بنفسها وأصبحت مجموعة فولاذية في مواقفها وصارمة في نضالها، ولا تتمكن أي مجموعة سياسية من كسب أي انتصار إن لم تكن جاهزة للتضحية والتفاني لشعبها، حيث تبقى تحوم على نفسها مكتفية بعدة اتصالات وببعض الأصوات الإعلامية وبعض الخطب الثورية التي لا تشبع الشعب المحروم من جوع. المقدرة المادية والمال و الحديث السلس والشعارات الرنانة والمبررات المبنية على وهم لا تكفينا إن لن تكون متلازمة مع إيمان وقوة مواجهة وموقف شجاع و وصرامة نضالية في التعامل مع كل ما يسيء للقضية، حيث بهذا تتمكن ان تغير أي چالح الی صالح ميدانيا. إن المناضلون لا يعينهم عدد الأصدقاء وعدد المنتفعين والانتهازيين، بل تعينهم الظروف الصعبة التي يبذلون فيها الجهد الصادق والتفاني الثوري والعمل الجاد والتضحية من اجل الغير والعمل بكل الوسائل المتاحة دون الركض باتجاه السراب الذي يساعد لتشتيت قوانا ويعطي الحجة لقوى الشر بضربنا بتهمة يتقبلها محيطنا العربي والإسلامي دون تأمل.
إخوتي وأخواتي الأحوازيين، ان نضالنا الأحوازي للخلاص يسير في اتجاهات مختلفة، علينا ان نعطي لكل ميدان منها مكانته ودوره و أولويته وعلينا ان نكون مراقبين وحريصين على سلامة كل المسارات والحفاظ على كل المنجزات التي يمكن ان يقودها عدد من الجهلة بالسياسة وبألاعيبها وتحت أي اسم الى الضياع. إن تسيير نضالنا وثورتنا إلى الهاوية ليس نضالا، والنضال ليس مثل ما يتصوره البعض والمناضلين لا يبحثون عن لقمة سائقة للعمل بل يتمتعون بمواجهة الشدائد التي بإزاحتها يجلبون النصر لشعبهم. توقف نضالنا على حدود المال والمتفجرات والإعلام وإن كان كل من هذه المستلزمات ضرورة لإكمال مسيرة المواجهة لكن لن تكفي للنصر، بل النصر يأتي بيد الرجال والنساء الذين يخلقون من جلودهم دروعا ومن أصابعهم رماحا وتصبح عقولهم بقوة النضال والإخلاص مراكز تتبع وكشف لكل ما يخدم القضية ولو كان غير ذلك لقام المناضلون بالخطف والجريمة المنظمة للحصول على المال وعلى هذه الوسائل مثل ما تقوم المجموعات الإجرامية والإرهابية.
إخوتنا، الأحداث الأخيرة التي اكتشفتها العيون البصيرة وأخرجها الجهل والتي أثرت بشكل كبير على سمعة ونضال الجبهة الديمقراطية الشعبية وعلى القضية الأحوازية تضطرنا بالاعتراف بان بعض تنظيماتنا الأحوازية مازالت تفتقد للكثير من المقومات اللازمة للخلاص والتحرير وان اقترب شارعنا الأحوازي بقوة جماهيره وقياداته الميدانية للنصر، الأمر الذي فشلت فيه كثير من التنظيمات الأحوازية. كما وأثبتت الأحداث ان الثورة حساسة لكل المواقف، ومتأثرة من كل الخطوات من حولها. إن ما حصل أخيرا، جاء في أصغر ميادين نضالنا واقلها تأثيرا مع كبر حجمه، لكن علينا ان نكون على أهبة الاستعداد دائما للحفاظ على ثورتنا وعلى استمرارية نضالنا وعلى سمعة ونزاهة ثورتنا وعلى إبعاد شعبنا من اليأس وهو الثائر المضحي مع كل وسائل نضاله المتواضعة مقابل كل دموية المحتل وقوته وجبروته. إن النصر لا تأتي به القلوب المرتجفة من فقدان جزء من مالها أو جزء من مكانتها، أو جزء من رفاهها، بل يأتي به النشامة الذين يفخرون بما يضحون به من اجل شعبهم وقضيتهم. إن المناضلين رجال ونساء لهم خصوصياتهم المثالية في الخدمة والتضحية والتفاني والشراسة والشجاعة، وليس من خصالهم البحث عن ما يسعد عائلاتهم أولا قبل آلاف العائلات التي تعاني من الفقر والحرمان والتحقير والإهانات ألا إنسانية التي ادخلها النظام لتكون جزء من ثقافته للسيطرة على شعبنا وثروتنا . الشجاعة والشراسة الثورية والنضالية والجاهزية للتفاني للشعب والوطن لا تحملها إلا قلوب الرجال والنساء الأشداء وليس الصدور المرتعشة والخاوية التي لا تضم بين ضلوعها إلا آليات ميكانيكية تبحث عن الرفاه والمكانة والعزة الكاذبة.
محمود أحمد
28.11.2007