رأي
عجوز أحوازية في الاحتلال الفارسي
عندما كنت عائدا من مدينة عبادان
إلى مدينة الأحواز العاصمة، أنا و عدد من رفاقي
حيث كنا ضيوفا عند أحد أصدقائنا. ركبنا في إحدى
الحافلات و كانت مملوءة بالركاب، من النساء و
الرجال، الصغار و الكبار. و كانت إحدى السيدات
الطاعنات في السن التي يبدو من ملامحها إن عمرها
يفوق الستين عاما تجلس و معها اثنين من أحفادها
على الكرسي الموجود خلف كرسينا أنا و أحد رفاقي.
سمعناها
و هي تتحدث مع أحد الركاب حول المأساة التي
تعيشها و المعاناة المريرة التي تعانيها مع أبناء
مدينتها من القوات الفارسية (المخابرات ، الأمن ،
الحرس الثوري ، الجيش ، الباسيج ، الشرطة) التي
أصبحت تتكاثر بكثافة في بلاد الأحواز
.
و كانت
هذه السيدة تشكو من المضايقات التي يقومون بها
أفراد هذه العصابات الإجرامية ضد أهالي المدينة
مما سببت في ازدياد المشاكل و المصاعب لدى أهالي
المدينة. بعد ذلك تدخل رفيقي و سألها:
في أي
مدينة تسكنين يا خالة ؟
فأجابته
و هي حزينة و وجهها مملوء بالحسرات و الويلات:
إنا
أسكن في مدينة الحويزة.
فقال لها
رفيقي (بطريقة أراد أن يكشف ما يجول في أفكارها و
يدور في عقلها )
و لكن هؤلاء الذين تتحدثين عنهم،
هم حماة الوطن و هم من سيصدون أي هجوم على النظام
الإيراني .
فقالت له
(كيف لهم أن يكونوا حماة الوطن وهم يقومون بسلب
ثروات الناس؟ هؤلاء فرس و نحن عرب و منذ اليوم
الذي أتوا إلى بلادنا، تكاثرت علينا المصائب، كنا
في الماضي نعيش بسلام و أمان، أما اليوم و بعد
توافدهم إلى أراضينا، سببوا لنا العديد من المشاكل
جلبوا لنا الويلات، فبالأمس القريب قامت إحدى
حافلاتهم متعمدة بدهس راكب دراجة و أردته قتيلا.
غير المداهمات و الاعتقالات التي يقومون بها و
السب و الشتم الذي يوجهونه لنا نحن العرب.. كما
إنهم(أي الفرس) يقولون لنا إنكم أهل الحويزة و
البسيتين ذبحتم الخراف للجيش العراقي الذي احتل
الأراضي الإيرانية و نحن من قمنا بتحريركم من
الجيش العراقي إذن عليكم أن تردوا الديون لنا،
لأننا لنا ديون عليكم. رغم إن الشعب العربي
الأحوازي لا يتفق مع هذا القول و يرفضه جملة و
تفصيلا.
إضافة
إلى هذا يا إبني، إن الفرس جاءوا و سلبوا و
اغتصبوا أراضينا بحجة الحقول النفطية. و أصبحوا
يستخرجون النفط و الغاز و يبيعونه و يستولون على
عائداته و نحن ليس علينا إلا أن نشاهد ما يُسلب
منا و ما يجري علينا من ظلم و جور.
و تضيف
هذه السيدة الأحوازية إذا بحث أولادنا عن عمل لن
يجدوا أحدا يسمح لهم بالعمل. و إن وجد قلة منهم
عملا فسيكون عملهم هو الحراسة أو تنظيف الشوارع
فقط. إذن أي حماة وطن تتحدث عنهم. نحن لا نريدهم
فليكفوا شرهم عنا و يتركونا وشأننا و يرحلوا عن
بلادنا. ثم قامت بالسب و الشتم على هذا النظام
الفارسي اللعين و على رؤسائه و القائمين عليه و
كانت تعبر عن لسان حال الجميع. مما سبب في خلق ضجة
داخل الحافلة.
هذه
حالة من ألاف الحالات نتيجة التحديات و المضايقات
التي يواجهها شعبنا العربي الأحوازي فعلينا أن
نتصدى لكل هذه التحديات و أن نواجهها بقوة و إرادة
صلبة كي نستطيع أن نتغلب على الفرس المحتلين. خاصة
ونحن نعلم إننا نواجه عدوا قذرا لا يعير لحقوق
الإنسان و القوانين الدولية أي أهمية أبدا .
لذلك فلنردد هذا المقطع من أنشودة أحوازية و
لنستمر في مقاومة المحتل الفارسي الطاغي فهو زائل
بإذن الله .
احـن ارجـال
التحــــدي احن ارجال الصمود
احن نتحدى المصاعب
احن انكسـر القيــود
أبو المثني الأحوازي ــــــ
الأحواز المحتلة