|
·
عندما يزداد الضغط..
يبدأ التفتيش عن مخرج
للتنفيس.
·
وعندما تبدأ الخطوة
الأولى.. ترسم الخطوة
الثانية لضمان خط
التراجع.
·
وشروط خط التراجع..
يصطدم بعقبات أسمها
"الحلقة المفرغة".
·
والحلقة المفرغة..
تعني العودة إلى
المراوغة.. ثم إلى
نقطة الصفر.!!
منذ فترة ليست
بالقصيرة وإيران
تماطل أمام الأوربيين
والمجتمع الدولي بشأن
برنامجها السري
الملحق بملفها
النووي، وتتمسك بأن
من حقها أن تخصب
اليورانيوم لأغراض
سلمية.. وهي تعمل في
الوقت ذاته على تطوير
وسائل الإيصال
الصاروخية (شهاب 1 و2
و3) وغيرها من وسائل
الحرب في تصعيد أخذ
في بعض جوانبه،
التجارب المتكررة
والمناورات العسكرية
في مياه الخليج
العربي دون أن تأبه
أو تكترث للإشكاليات،
التي يثيرها سلوكها
السياسي والعسكري
الاستفزازي لدول
المنطقة من جهة،
وتهديدها للمصالح
الإقليمية والدولية
من جهة ثانية، طالما
باتت المنطقة عبارة
عن شبكة مصالح يشترك
فيها الجميع على قدر
معين من المسئولية
الإقليمية والدولية.
والملاحظ.. أنه كلما
ازداد الضغط الغربي
على طهران، كلما
ازدادت وتيرة التصعيد
العسكري المقابلة
لتأخذ شكل إما (الكشف
عن سلاح جديد) أو
(تطوير سلاح صاروخي)
أو (استعراض عسكري)
يصاحبها عربدة
إعلامية، وتوتير
أتباع لها في ساحات
معينة ومحددة، الأمر
الذي يعطي رسالة بـ
(أننا نحن الإيرانيين
مستعدون للمجابهة
وماضون في تخصيب
اليورانيوم إلى أبعد
شوط، ولن نتراجع)،
فيما يزداد الضغط
الإيراني من جهة أخرى
على المشروع الأمريكي
في العراق، بالرغم من
التعاون الإستراتيجي
القائم بينهما، لغرض
تخفيف الضغط على
طهران في ملفها
النووي.
بيد أن استمرار الضغط
النووي، وعدم امتثال
إيران لشروط الوكالة
الدولية للطاقة
الذرية، وتكرارها
المماطلة، التي وصلت
حداً في هذه الظروف،
توجست فيها طهران
خيفة من اقتراب موعد
تنفيذ التهديد الغربي
بإرجاع المشروع
الإيراني إلى مربع
الصفر بعملية محدودة
لا تؤثر على مصالح
الجميع، كخطوة أولى
نحو تغيير السلوك
السياسي للنظام
الصفوي، وخاصة حين
اقترب موعد انسحاب
معظم القوات
الأمريكية من العراق
وشعور أمريكا بأنها
باتت (متحررة) من
الضغط الإيراني غير
المباشر على قواتها
في العراق المحتل!!
طهران خائفة هذه
المرة، وخوفها ناجم
عن جدية تعرضها
لعقوبات مؤثرة تدفع
بها إلى العزلة،
وربما لضربة محدودة
ومدمرة تلغي كل
جهودها في بناء
مفاعلاتها النووية
لسنوات، وتنسف
مشروعها التوسعي في
العراق والمنطقة،
وتبقي إمكاناتها على
تخوم الهضبة الجرداء
تحيطها أقوام متعددة
لا ترتضي التسلط
الفارسي المهيمن منذ
قرون.
هذا الخوف دفع النظام
الصفوي على هامش
الجمعية العامة للأمم
المتحدة للقاء محمود
أحمدي نجاد و (سلفا)
الرئيس البرازيلي،
حيث ولدت المبادرة،
فيما كانت أنقرة تنظر
بقلق حيال الأوضاع
المضطربة على حدودها
في العراق والمخاطر،
التي قد تجلب لها
المشاكل بعدم
الاستقرار الأمني في
الأنضول والمنطقة،
التي تعتبرها بيئة
إسلامية ومنطقة نفوذ
عثماني قديم.
لماذا تركيا
والبرازيل؟!
لم تنطلق المبادرة
المتعلقة بتبادل
اليورانيوم المخصب من
فراغ، كما أن
الدولتين اللتين
شاركتا في قمة طهران
(تركيا والبرازيل)
لهما امتدادات سياسية
معروفة، فتركيا حجر
الزاوية في حلف شمالي
الأطلسي، وهي تسعى
لأن تكون أحد أعضاء
الإتحاد الأوربي،
وحركتها باتجاه القمة
كانت تريد أن تقول
لأوربا، أنها محل ثقة
وتقدير الفرقاء الذين
يعيشون حالات الصراع
في المنطقة، وهي
جديرة بأن تكون
وسيطاً. فهي بهذا
تكسب رضا أوربا وتقدم
لها العون ما دامت
الأخيرة تمسك بملف
إيران النووي. أما
البرازيل فهي دولة
لها ثقلها في أمريكا
اللآتينية ولا تنفصل
عن الفناء الخلفي
الحيوي الأمريكي.
ومن هنا، فأن هنالك
بعدان للحركة التركية
البرازيلية. بعد
أوربي وآخر أمريكي..
وعلى وفق هذين
البعدين، كيف تفكر
إيران؟!
1- التخلص من
العقوبات المطروحة
حالياً أمام مجلس
الأمن، ونزع فتيل
التصعيد.
2- سحب الملف النووي
الإيراني من مجلس
الأمن إلى الوكالة
الدولية للطاقة
الذرية، وذلك لإضفاء
الصفة الفنية بدلاً
من تسييس الملف.
3- الاحتفاظ (بحق)
إيران في تخصيب
اليورانيوم على
أراضيها مستقبلاً.
4- انتزاع اعتراف
دولي بقدرتها على هضم
التكنولوجيا النووية
وأنها تتجاوب مع
الوكالة والمجتمع
الدولي، لتعكس أنها
(دولة مسئولة)!!
الشكوك الأوربية
والأمريكية والعالمية
بهذا الشأن ما تزال
قائمة، والخطوة
الإيرانية بتبادل
اليورانيوم المخصب لم
تثبت جديتها
وجدارتها، إنما على
العكس زادت من الشكوك
حول الكمية
الافتراضية من
اليورانيوم المخصب،
التي لا تتناسب
ومعدلات التخصيب التي
أعلنت طهران هي ذاتها
بأنها مستمرة ومنذ
سنوات على التخصيب!!
تقديرات موسكو للخطوة
(الإيرانية التركية
البرازيلية) أن
حظوظها لا تتعدى 30%
من النجاح، جاء ذلك
على لسان الرئيس
الروسي نفسه.. فيما
تمسك الصين حيال هذه
المسألة بمقاسها
السياسي من المنتصف،
أنها مع الحل
الدبلوماسي للمسألة،
ولكن يتوجب على طهران
أن تكون شفافة أكثر
أمام الوكالة الدولية
للطاقة الذرية.. فهي
بهذا الموقف أرضت
الطرفين إيران والغرب
ووضعت نفسها في منأى
من التجاذبات
السياسية، كما حصل
تقريباً مع العراق
حين كان الغرب يقوم
بالتصعيد للعدوان على
العراق.
إن محاولة إيران لنزع
فتيل الأزمة
(العقوبات) و(التصعيد
المبرمج)، لم تكن
موفقة، كما أنها باتت
خارج السياقات
المعروفة بسياسة
(حافة الهاوية)، تلك
السياسة التي تتشدد
إلى آخر لحظة ثم
تتراجع خطوة أو
خطوتين أو تقدم
خيارات توحي بتنازلات
تؤمن خطوط التراجع..
هذه السياسة لم تعد
تنفع لعدد من العوامل
:
أولاً:
بالرغم من المنهج
الطائفي الإيراني
الذي يخدم
الإستراتيجية
الأمريكية ومشروعها
(الشرق الأوسط
الجديد)، المعني
بتقسيم الكتل الكبيرة
وتغيير السلوك
السياسي لبعض النظم،
لكن الوجه الآخر
للمشروع الفارسي
التوسعي هو على حساب
مناطق النفوذ الغربية
ومصالحها، ومنها على
وجه التحديد، المصالح
الحيوية الأمريكية
التي ما يزال يؤكدها
مبدأ كارتر في الخليج
العربي.
ثانياً:
إن محاولة إيران
تنفيذ سياسة ملء
الفراغ وابتلاع جنوب
العراق ووسطه الغني
بالنفط سيرفع معدل
الخزين الإستراتيجي
النفطي الإيراني إلى
معدلات عاليه تؤثر
مستقبلاً في سياسة
الأسعار والإنتاج
والتصدير، وخاصة عند
حدوث أزمات إقليمية
ودولية.
ثالثاً:
إن ظهور مشروع ما
يسمى بـ(الأمة
الشيعية)، وتشريع
ارتباط هذه (الأمة)
بالمرجعية الطائفية
في قم، هو في حقيقته
سلاح تريد طهران أن
تحرك أدوات ضغطها
بصورة منظمة من جهة،
وتقطع أوصال الأمة
العربية وهويتها
القومية، وتشوه الدين
الإسلامي الحنيف،
وتدفع بالمسلمين إلى
الصراع والتناحر من
جهة أخرى... هذا
الأمر يزيد من تفاقم
أزمات المنطقة
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية
والأمنية، ولن يحقق
شيئاً لإيران بل على
العكس فسيرتد عليها
ما دامت كأمريكا تعمل
وتتعامل على وفق مبدأ
التناقضات.
رابعاً:
وبالرغم من أن الأداة
الطائفية التقسيمية
والتفتيتية حقيقة
تخدم المشروعان
الأمريكي والصهيوني
اللذان يحاربان
الإسلام بوضوح
وعلانية وبوجوه
متعددة، حتى أخذ مسار
الصراع الإستراتيجي
الكوني يقوم على هذا
الاختيار، الذي قاله
اليهودي (هنري
كيسنجر) وزير
الخارجية الأمريكي
الأسبق، بعد انهيار
الإتحاد السوفيتي، من
أن أمريكا لا تستطيع
أن تدير ماكنة
علاقاتها الدولية إلا
من خلال صراع
استراتيجي مع قوة
خارجية، وأن انهيار
الخصم السوفيتي
يستوجب على أمريكا أن
تفتش عن عدو خارجي
حتى لو كان وهمياً..
وقد اختارت أمريكا
والصهيونية أن يكون
صراعهما المزدوج ضد
(العرب والإسلام)،
يدمرون العرب فيدمر
الإسلام بالنتيجة،
حيث أفصح بوش الأبن
في حينه عن هذا
الاختيار حين وصف
العدوان على العراق
بالحرب الصليبية، وأن
قرار العدوان جاءه من
الله.!!
بالرغم من ذلك، فأن
الأداة الطائفية هذه
في بحر المسلمين وبحر
العرب لا تمثل شيئاً
يذكر، وأن التقاء
الغرب واستخدامه لهذه
الأداة بتعاون إيراني
لا ينفع على الأمد
البعيد، وأن الخاسر
الأكبر هو إيران ومن
بعدها أمريكا
والصهيونية.. والمعنى
في هذا : أن المسلمين
جميعاً يدركون أن لا
مذهب يعلو على
الإسلام كحقيقة
موضوعية، وأن الإسلام
فوق المرجعية
الطائفية، وأن
الإسلام لا يؤمن
بفتوى مهادنة العدوان
الأجنبي على أساس
سياسة المصالح، وأن
الإسلام لا يعتدي على
أحد ولا يسمح بأن
يعتدي عليه أحد، فهو
متسامح ومتعاون ويؤسس
للخير والعدل
والإنصاف. الإسلام
يرفض الغلو في الدين
ويرفض التعصب فيه
مهما كان لون المذهب،
ويؤكد على مكارم
الأخلاق ومبادئ الحق
والإنصاف.
إن فرق الإسلام كافة
تؤمن بذلك والدخيل
على الإسلام يقترف
الموبقات ويشوه
الحقائق والمفاهيم
ويختلق القصص ويشرعن
البدع.. وكلها أساليب
من شأنها محاربة
الإسلام ونخره من
الداخل وتهديمه..
وهذا الدخيل هو منهج
(ولاية الفقيه).
فالنظام الصفوي في
إيران ومؤسسته (ولاية
الفقيه)، التي لا
تؤمن بها الشعوب
الإيرانية، يسعى من
أجل القضاء على
الإسلام والمسلمين
بتقويض دعائم
العروبة.. لأن عماد
الإسلام والمسلمين هم
العرب، وكلاهما في
وحدة التكوين
والتدبير والمنهج
كقاعدة عامة منذ أن
نشر العرب راية
الإسلام على العالم.
النظام الصفوي الحاكم
في طهران يعول كثيراً
على الملف النووي،
الذي يرتبط بعدد من
الملفات الإقليمية
المهمة :
- ملف النفوذ
الإيراني السياسي
والأمني الطائفي في
العراق.
- وملف النفوذ
الإيراني في الجنوب
اللبناني (حزب الله).
- وملف النفوذ
الإيراني في غزة
(حماس).
- وملف النفوذ
الإيراني في صعده -
اليمن (الحوثيين).
- وملف النفوذ
الإيراني المستتر في
المملكة العربية
السعودية.
- وملف النفوذ
الإيراني في الإمارات
العربية المتحدة.
- وملف النفوذ
الإيراني في الكويت
وشبكة التجسس
المزروعة في مؤسستي
الدفاع والداخلية وفي
المجتمع الكويتي.
- وملف النفوذ
الإيراني في البحرين
وتشكيلات الخلايا
الطائفية في شكل
جمعيات واتحادات
ومنظمات دينية وأخرى
مدنية من أجل تنفيذ
التشيع الفارسي.
- وملف النفوذ
الإيراني في السودان،
والقاهرة والمغرب.
- وملف الدعوة
الأممية للتشيع
الفارسي المرتبط
بمرجعية (قم).
هنالك جملة من
التساؤلات :
أولاً:
هل أن هذه الملفات
تشكل معادلاً للملف
النووي الإيراني
وبالتالي تخضع
للمساومات التفاوضية،
أم أنها أساساً نتاج
المؤسسة التي تتولى
تصدير الثورة بقيادة
(على لاريجاني) عضو
مجلس الأمن القومي
الإيراني، مسئول
مؤسسة حركات التحرر
في الخارج التابعة
مباشرة لمكتب ولي
الفقيه (علي
خامنئي)؟!..
والإجابة، هي أن
الهدف الأساس هو
تصدير التشيع الفارسي
من أجل التوسع أولاً،
وتحويل تلك الخلايا
والأذرع إلى أجهزة
حماية للنظام الصفوي
في طهران.
ثانياً:
إذا نجحت إيران بنزع
فتيل أزمة التصعيد،
فهل تنجح بمنع
العقوبات المتصاعدة؟!
ثالثاً:
وهل تستطيع طهران أن
تدفع عنها جدار
العزلة الإقليمية
والدولية إذا ما
استمرت بالتهديد
والتدخل واستعراض
وسائل القوة؟!
وهل تتوقع طهران بعد
إحالة ملفها النووي
من الوكالة الدولية
للطاقة الذرية
(IAEA)
إلى مجلس الأمن، حيث
الفصل السابع، أن
يعود الملف إلى
الوكالة ثانية لتتجنب
قرارات المجلس بشأن
وجوب خضوع مفاعلاتها
لإجراءات الوكالة
التفتيشية المفاجئة؟
رابعاً:
ثم كيف ينظر إلى
الموقف الأمريكي بعد
انسحاب معظم القوات
المحتلة من العراق
بشأن ملفها النووي
حصراً؟!
الهوس الإيراني سيدفع
بها إلى الكارثة، كما
هو ملمح المؤشرات
التي سترجعها تحديداً
إلى نقطة الصفر في
بناء مفاعلاتها من
جديد إذا سمحت الظروف
لها بالتدشين من
جديد!!
21/5/2010
|