ضالة
الأحوازيين، الشرعية أم الاعتراف الدولي؟
ما تثبته الوقائع التاريخية و
قوانين الدول إن الشرعية لا تؤخذ إلا من مصدرها
وهو الشعب. فجميع من يحكمون في العالم اليوم بغض
النظر عن ديكاتورية أو ديمقراطية حكمهم لا يتوانون
في الحديث دائما عن أن مصدر حكمهم هو الشعب. و
ينسحب هذا على التنظيمات السياسية في حالة البلاد
الواقعة تحت الاحتلال. و الأحزاب السياسية في حالة
الدول المستقلة وبوجود دستور و قانون للبلد ينظم
الحياة العامة و من ضمنها العمل الحزبي. فالكل
يتحدث عن أن الشعب مصدر شرعيته و بالطبع له الحق
في ذلك. فلو ثبت ما يناقض إدعاءه لأصبح وجوده
طفيليا أي يعيش على حساب الشعب و ليس من أجله.
طرق الإثبات
إن الحكومات و الأحزاب
الديمقراطية تثبت شرعيتها عبر الانتخابات و
الحكومات الديكتاتورية بقوة أجهزتها الأمنية و
ماكيناتها الإعلامية المضللة و بشراء الذمم و ما
شابه ذلك و هذه الأخيرة تستعمل طرقا غير مشروعة
وغير إنسانية. أما التنطيمات و هي التي لا تعيش في
ظل قانون تعترف به هي و خصومها في آن واحد فإثبات
شرعيتها يتضح، إما عبر قدرتها على تحريك جمهورها و
قيادته، كتسيير المظاهرات و القيام بالإضرابات و
تنطيم الفعاليات الجماعية، أو من خلال قوتها
العسكرية الرادعة أو نموها المستمر عدة وعددا،
فتثبت للعدو والصديق إنها تنظيمات حية وخصبة وليست
عقيمة و منقطعة عن شعبها.
التنظيمات الأحوازية في الماضي
والحاضر
في ما مضى كان جل اهتمام
التنظيمات السياسية الأحوازية كسب تأييد الشارع
ومن ثم الأعضاء بهدف مقاتلة الاحتلال وخلق الثورة
المنشودة و رغم ضعف عدتها كانت هذه التنظيمات
منسجمة بشعاراتها مع ما تطمح إليه. ولأن للثورة
طريقا واحدا و ليس طرقا كان عدد التنظيمات في كل
فترة من فترات النضال الأحوازي قليل جدا أو ربما
لا يتعدى التنظيم الواحد. لهذا لم تثر فكرة
الشرعية أو عدمها في أذهان كوادر هذا التنظيم أو
الآخر. كما أن الاهتمام باقناع الآخرين من دول
الجوار وغيرها لم يكن على هذا المستوى من الأهمية
مثلما نشهده اليوم ليثير التساؤل حول شرعية هذا
التنظيم أو ذاك.
أما اليوم فالوضع مختلف تماما.
والسبب يعود إلى خروج عدد غير قليل من الناشطين
الأحوازيين إلى أوربا و أميركا و كندا وغيرها من
الدول التي تسمح قوانينها بالنشاط الإعلامي. لذا
أصبح النشاط الأحوازي بشكل عام يتحرك بطريقتين،
طريقة تقليدية في داخل الأحواز وهي العمل على رفع
مستوى وعي الشارع من أجل استرجاع ما أغتصب منه في
مرحلة استثنائية من الزمن. وهذه هي نفس الطريقة
الثورية القديمة و أسلوبها و شعاراتها يدللان على
ذلك. أما الطريقة الأخرى فهي حديثة و تختص
بالخارج. و عبر هذه يحاول الأحوازيون إقناع الدول
الأوربية بشرعية قضيتهم و مشروعية نضالهم كشعب،
مما يؤدي بدوره إلى مشروعية نشاطهم من على أراضي
هذه الدول الأوربية و معها أميركا و غيرها.
استقرار في الداخل وتخبط في
الخارج
بالنسبة لنضال شعبنا في الداخل
لحد الآن فإنه مستقر و لم نسمع على أقل تقدير أن
أحدا شكك في شرعية أحد. فالناشطون في الداخل
يتسابقون على تقديم التضحية فقط. و الجميع منشغل
بكيفية إدارة عمله النضالي كي يستمر فترة أطول و
إن كان حجم هذا العمل ليس بكبير. أما من هم في
الخارج و بسبب كثرتهم و كثرة الجهات التي يلتقون
بها لكسب التأييد لنضال شعبنا، أخذت الأمور منحى
آخر. حيث أصبح الصراع على إثبات شرعية هذا التنظيم
أو ذاك. منطقيا و من خلال التدقيق بالجهات التي
بنى الأحوازيون علاقات معها لا يوجد ماهو مثير
للاستغراب. لكن المثير للاستغراب هو حين يتحول
إثبات الشرعية من الاعتماد على مصدره الحقيقي و هو
الشعب، إلى الجهة التي يرتبط بها هذا التنظيم أو
ذاك.
طريق الصواب
الصواب هو أن يعتمد أحوازيو
الخارج على الشعب مصدر الشرعية لإثبات شرعيتهم. و
أن يحاولوا كسب الإعتراف من الخارج كي يمكن لهم أن
ينشطوا في البلدان الأوربية
وأميركا وغيرها و أن
يحصلوا على المناصرة والدعم المعنوي منها. دون أن
ينسوا أنه ليس بالضرورة كل من حاز على الاعتراف
الخارجي أصبح ممثلا شرعيا و لا كل من حاز على ثقة
الشعب وتأييده تمكن من الحصول على الاعتراف
الدولي. فلكل طريقته و مجاله. و لكن يبقى طريق
الأمل مفتوحا أمام الجميع كي يحصلوا على الشرعية
من مصدرها الأصيل، شعبنا الأحوازي و أن يحصلوا
أيضا على الاعتراف من العالم الخارجي بمشروعية
عملهم على الساحات الخارجية، لا بل وكسب تاييد دول
العالم لمناصرة قضيتنا العادلة.
موسى
مهدي الفاخر(الطارش)
attarish2007@yahoo.com
09 /04/2009