الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية



بحث

الإنتفاضة النيسانية في الاحواز المحتلة(1-3)

دوافعها ونتائجها

ابن الثورة الأحوازية   .   الأحواز المحتله

في رسالة إستقالته الشهيرة التي وجهها إلی الحاکم الفرنسي في الجزائرمن منصبه في مستشفی الامراض العقليةإبان حرب التحريريقول الدکتور فرانز فانون :

" إن الانسان العربي في الجزائر، يحسّ بالغربة والوحشة في بلده ، إنه يعيش في حالة تجريد من آدميته ... إن البناء الاجتماعي الذي فرضته فرنسا علی الجزائر يعادي کل محاولة لانتشال الفرد الجزائري من حالة عدم الآدمية وإعادته إلی حالة الآدمية التي هو بها جدير..." . (1)

الانتفاضة الشعبية الاحوازية التي قامت في ذکری إحتلال إقليم الاحواز العربي (1925م) في منتصف شهر نيسان من عام 2005 تعتبر من أهم منعطفات التاريخ السياسي /الاجتماعي للشعب الاحوازي خلال ثمانية عقود مضت من الاحتلال الايراني الشامل للاقليم حيث بقی الشعب العربي الاحوازي المضطهد يناضل طيلة هذه الفترة المديدة، من أجل تحقيق مطاليبه المشروعة ممثلة بحق تقرير المصير الذي تنص عليه بنود الميثاق الدولي لحقوق الانسان بشکل صريح لاغموض او لبس فيه ، لنيل حريته واستقلاله وکرامته العربية وحقوقه الانسانية التي حرم منها بسبب عنجهية و غطرسة الاحتلال الايراني الذي جرّدالانسان الاحوازي من آدميته ومارس بحقه التضليل والتجهيل والتفريس والتعييب عن الوعي وقام بأقصائه وتهميشه وإبعاده عن حاضره وفرض عليه نمطاً من التفکير والمعتقد المذهبي يجعله يعادی امجاده ويتنکّر لتاريخه وکما يقول فرانز فانون في رسالة استقالته الشهيرة التي ورد مقطعا منها في صدور المقال للتنبيه و التوعية ؛ " إن الانسان العربي في الجزائر، يحسّ بالغربة والوحشة في بلده ". کذلک فعلا الانسان الاحوازي المغلوب علی امره يحس بالغربة الشديدة والوحشة القاتلة في عقر داره وبحبوحة وطنه المحتل فهو غير قادر علی الافصاح عن مکنونات صدره او ما يدور في خلده من افکار بلغة أمّه لأنه لم يدرس او يتثقّف باللغة العربية بل حرمه منها المستعمر الايراني وفرض عليه لغته الفارسية بما تحمل من شحنات متراکمة من الحقد الدفين علی کل ما هو عربي وهناک عشرات الادلة يمکن الايتاء بها للدلالة علی هذه الضغينه المتغلغلة في نفوس الفرس تجاه العرب والمتوارثة منذ قرون طوال دون نسيان او فتور، وکما يعتقد الدکتور نعوم تشومسکی عالم اللسانيات الاميرکي الشهير انّ «أخطر أنواع الاستعمار هو الاستعمار اللغوي حيث يسهل الدخول الی سائر انواع الاحتلالالت مثل الفکر و الموروث الثقافي والمعتقد الديني وحتی السياسي و الاجتماعي» بالفعل فقد وقع الانسان الاحوازي فريسة سهلة و ضحية منقادة الی هذا الاستعمار الاساسي الذي قضی علی اللغة العربية في ربوع الاقليم العربي المحتل الواقع في الشمال الغربي من الخليج العربي و الذي تزيد نفوسه علی الثمانية ملايين نسمة، کلهم عرب أقحاح ينحدرون من اصول وقبائل عربية ناصعة العروبة ، غير أن تقادم عمرالمستعمر الفارسي وتنفيذه لانواع البرامج و الخطط و الاستراتيجيات التفريسية و العنصرية ، إستطاع أن يترک تأثيراً سلبيا بالغاً علی بنية الثقافة و الادب و اللغة العربية في الاقليم و أصبح الکيان العربی مهدّد اً بالانهيار و الانقراض و الانسان العربي الاحوازي يعيش حالة من الضياع والحيرة والتذبذب وفقدان الهوّية وبقی في دوامة من التماهی والتشيئ والانصهار فی مرأی ومسمع من العرب الاشقاء والعالم المتحضر الذي ينادي ويتمشدق بالحرية وحقوق الانسان و النظام الفارسي المحتل ظل متمادياً في جبروته وغيّه وعنصريته المنقطعة النظير و احتلاله البشع في ظل صمت المحافل الدولية تجاه جرائمه النکراء بحق الشعب العربي المغلوب علی أمره ،حيث النظام الصفوي منشغل بتلميع صورته وتحسين سمعته الخارجية خاصة لدی الشعوب العربية التي سرعان ما تنبهر بالاقوال وليس بالافعال ،ينمّو ويزخرف ويجتذب و يستقطب وفي الوقت نفسه يتمدّد ويتوسع في جسد الامة العربية وينخرفي عظامها ويحتلها عقائدياً وفکرياً وسياسياً عبر تمرير مشاريعه في الوطن العربي مثل اليمن والسعودية والکويت ولبنان وسوريا والعراق المحتل وغيرها من دول المغرب العربي ، لحرف الانظار عن قضية الاحواز ، إنه يضخم الخطر الاسرائيلي دون أن يحرك ساکناً ، يطلق التهديدات الفارغة و يهتف بالشعارات الجوفاء دون أن يطلق رصاصة واحدة باتجاه اسرائيل أو دون أن يقدم جنديا واحدا لفلسطين ، إنهم دهاة يعکرون المياه الصافية ليصطادوا السمك الذي يشتهونه وكما يقول المثل العربي نسمع جعجعة ولا نرى طعناً ...الاحواز ظلت غائبة في الوجدان العربي وتم العمل الحثيث لنسيانها من الذاكرة العربية ولذلك اسباب كثيرة سنتطرق اليها في هذا المقال اهمّها الضعف والتمزق الحاصل في الصف العربي بسبب التدخلات الصارخة لأعداء الأمة العربية مثل إيران وإسرائيل اللتين تنفّذان مشاريع توسعية واستيطانية في أراض عربية وهناك مصالح إقتصادية وسياسية تطفوا على السطح لتكون كفتها مرجحة على كفة القضية الاحوازية كحالة سوريا والعراق ما بعد الاحتلال الاميركي وغيرهما، والتعتيم الاعلامي المكثف الذي يمارس بحق القضية / بعلم او بدون علم / من الدول العربية خشية إنزعاج ايران او استيائها... الايرانيون يتمددّون ويتدخلون متى و أنّى شاؤوا ولهم دائماً ما يبررّ تمددّهم وتدخلهم هذا تحت ذرائع مختلفة وأهم هذه الذرائع هو الغطاء المذهبي الذي يتستّربه النظام الصفوي لتمرير مخططاته وتنفيذ استراتيجيتة البعيدة المدى للسيطرة على العرب ، وكثير من العرب في غفلة عن ذلك ، لكن يمكننا القول أن هناك شريحة مثقفة من ابناء الشعب الاحوازي أحسّت بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم حيث المثقف ينظر ويخطط ويعمل من أجل تغيير واقع مجتمعه إلى حالة أفضل يمكن أن تساعد على رقيّ الشعب ، فنفضت غبار الصمت والتخاذل من وجودها وعمدت الى التوعية ونادت بالتغيير وكان شعارها < إنّ اللّه لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم > هذه الاية القرآنية التي تدعوا الى تغيير الواقع ببديل أفضل وعدم الرضا والاقتناع بالحالة المزرية والمأساوية فانتشرت فکرة هذه الشريحة الواعية في أوساط الشعب الاحوازي ولاقت قبولاً واستحساناً واسعاً من قبل أبناء الشعب فهبّ الشباب المتطلّعون نحو تحقيق غد أفضل واستعادة حقوقهم المغتصبة وتجابوا وتفاعلوا مع النخب الواعية وأصبح هناك نوع من التنظيم السياسي والثقافي سمّي فيما بعد بتنظيم الوفاق الاسلامي واستطاع أن يمسك زمام الامور في المجلس البلدي في فترة الثانية لکن سرعان ما شعر النظام الايراني بالخطر من هذه الحرکة التوعوية المتنامية في الوسط الاحوازي فکثفت من حملاتها التشويهية والتخريبية ضد الشباب الواعي واتهمتهم بالعمالة للسعودية وإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة وانهم انفصاليون و وهابيون اوضد اهل البيت وما إلی ذلك من اتهامات جاهزة تستهوي عقول السذج من السوقة والبسطاء وازدادت الاعتقالات والاعدامات في صفوف المناضلين والمثقفين والنخب الاحوازيين طيلة العقد الماضي (2000/2010م) وسقط الشهداء مضحين  بدمائهم دون علم الاعلام العربي والاجنبي وکل تلك الجرائم ترتکب خلف الکواليس والستائر المطلية بطلاء المذهب والعمامة واللحی الطوال ، يقول الشاعر العربي /

قتــل امـرئ في غـابة جريمــة لا تغتفـــر/وقتـل شعب کامـل مسألــة فيـها نظــر

إنهم يصدرون احکام الاعدام علی المناضلين الواحد تلو الآخر وينفذونها في وضح النهار علی مرأی ومسمع العالم وکل ذلك يتم باسم الدين والمذهب الصفوي بالأحری ... الشعب مغلوب علی أمره والامية الابجدية والثقافية متفشية في اوساطه إلی أبعد حدود والنخب مقيدة و مضايقة ومتهمة بالعمالة والتخطيط لتقويض النظام او للإنفصال والترويج للوهابية وهکذا هي الأمور تمضي علی هذا المنوال السخيف والضحية الکبری هو الانسان الاحوازي الذي يمارس ليل نهار في مختلف أصقاع الاقليم ...

1 / د. ابراهيم سعد الدين ، فرانز فانون وفلسفة العنف الثوري « مجلة دراسات عربية » السنة السادسة العدد 5 بيروت 1970

 

يوليو 2010


اتصل بنا
Contact us