د. عماد الدين الجبوري
الجنرال الأمريكي تفضحه تناقضاته!
إذا كانت الصحافة الأمريكية أطلقت على رئيس بلادها السابق جورج الصغير أغبى رئيس أمريكي في القرن العشرين، فإن قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ريموند أوديرنو لا يقل شأناً عن سيده! حيث تفضحه تناقضاته المتكررة، ومنها ما جاء في مؤتمره الصحفي الذي عقده في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الأثنين الموافق 22-2-2010.
وهنا نود ان نسلط الضوء على بضعة نقاط تكشف لنا عن مدى مماحكة أو تغابي الجنرال الأمريكي. إذ في كلتا الحالتين لا يتناول أوديرنو حقائق الواقع كما هي جارية في العراق، وليس كما هو يصوغها ويسوقها للإعلام الأمريكي والعالمي. ومن بين تلك التناقضات يمكننا أن نسرد ما يلي:
أولاً: أشار إلى أن إيران إذا تسببت في "تغيير كبير في الأوضاع" داخل العراق، فإن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في الجدول الزمني لانسحابها من العراق.
ولا نريد أن نركز على عبارة "تغيير كبير في الأوضاع" التي تعني تجاوز حكومة الملالي التعساء لكل الخطوط الحمراء، ولا إلى مسألة إنسحاب القوات الأمريكية التي تتطلب أمراً يفوق حجم ووزن أوديرنو بكثير، لكننا نروم إلى توضيح الأمرين التاليين:
أ- إن أي خلاف بين واشنطن وطهران حول العراق، فإنه لا يتعدى عن حدود إقتسام المصالح التي تقترب أو تبتعد فيها أهداف البلدين المحتلين لأرض وشعب العراق.
ب- كان ومازال الاحتلال الأمريكي يسمح للوجود الإيراني أن يكون إحتلالاً ثانياً واقعاً، وكلاهما يدعمان ويسندان حلفائهم من العراقيين الذين فضلوا مصالحهم الفئوية والحزبية والشخصية على مصالح الوطن بشعبه وتاريخه.
وعليه فإن ما يثيره الجنرال الأمريكي من القلق على تغيير الأوضاع من قِبل الجانب الإيراني، أمر يناقض فيه نفسه بنفسه، حيث لا صحة فيه ألبتة.
ثانياً: تطرق أوديرنو قائلاً: "نرغب أن يتخذ العراقيون القرار بشأن العراق، ونرغب في توفير البيئة الملائمة بحيث يمكنهم اختيار كيف يريدون أن يمضي العراق قدماً".
إذ لو كانت هذه الرغبة صادقة فعلاً وقولاً، على الأقل ،عليه أن يأمر قواته بإعتقال فِرق الموت التي تجول في شوارع المدن العراقية تقتل وتغتال في وضح النهار، بدلاً من أن يكون هناك تعاوناً مشتركاً في الاعتقالات والمداهمات. على إعتبار إن أغلب قطعات القوات العراقية هي من تشكيل الميليشيات الطائفية الموالية لإيران، والتي أدخلها رسمياً إبراهيم الجعفري عام 2005، وأستمر على منواله نوري المالكي حتى يومنا هذا. وما قيادة قوات بغداد المتربطة شخصياً بأوامر المالكي إلا دليلاً ساطعاً يعمي العيون.
ثالثاً: لعل من أفضع تناقضات أوديرنو ما ذكره عن الدعم الإيراني بأنهم "يواصلون للأسف لعب دور دعم عملاء لهم داخل العراق يستمرون في شن هجمات ضد كل من القوات الأمنية الأمريكية والعراقية"!!
الواقع لا يوجد أسخف وأرذل من هذا القول الذي يستخف فيه عقول العراقيين خصوصاً، والناس عموما. فهل يريد الجنرال الأمريكي إقناعنا بأن الهجمات ضدهم تأتي من المتحالفين معهم؟ وماذا عن الأسرار التي أُبرمت منذ زيارة أحمدي نجاد إلى بغداد قبل سنتين؟ ولماذا تستمر زيارات معظم دميات السلطة إلى طهران، وعلى رأسهم نوري المالكي؟
إن ما يريد إخفائه أوديرنو تفضحه تناقضاته، شأنه شأن بقية المسؤولين الأمريكيين ومنذ عهد إدارة جورج الصغير. فالذي يشن الهجمات بالليل والنهار هم بواسل المقاومة الوطنية العراقية التي كسرت هيبة الجيش الأمريكي، وأفشلت مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأنقذت العديد من الأنظمة العربية والإسلامية من هذا المخطط الذي أرادت فيه أميركا السيطرة على الشريط الكوني الإسلامي من حدود الصين إلى موريتانيا، من خلال السيطرة المباشرة على الدول النفطية والتحكم بالطاقة والاقتصاد عالمياً.
رابعاً: رغم أن أوديرنو يعترف بخطورة الدور الإيراني في العراق، لكنه يعود ويناقض نفسه حيث يقول: "لا أعتقد ان التدخل الإيراني هو الذي قد يؤجل إنسحابنا، ولكن الأمر يتعلق بمجمل الوضع".
وهل يوجد في العراق لاعب خطير يتحكم فيه غير إيران بعد أميركا؟ وهل معممي الدجل في إيران يضيع عليهم خبثهم ليشكلوا خطراً مستقبلياً على مصالح أمريكا بالعراق وفي المنطقة؟ أم أن الجنرال الأمريكي تفصحه تناقضاته!