الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية



 

كلينتون ونجاد يتبادلان تهمة الديكتاتورية

صباح 8 أيلول(سبتمبر) 2010، وفي حديث أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون:"الولايات المتحدة ستواصل قيادة العالم خلال القرن المقبل، وقالت أيضاً لا يوجد أي شك في أن إيران تتحول إلى ديكتاتورية عسكرية وأنها عبارة عن ولاية للحرس الثوري الإيراني، مع بعض القيادة السياسية والدينية".

هذا يعني أن إيران نجاد في وادٍ، وإيران الشعب الإيراني في وادٍ آخر، وهذا يعني أيضاً أن الديمقراطية الإيرانية ضائعة، وأن أغلب الإيرانيين يبحثون عن أصواتهم التي تم تجاهلها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أغنى أكبر وأقوى ديمقراطية في العالم؛تعمل بحزم وجدية، ليس فقط على إنجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وإنما على إسقاط جهود إيران نجاد المعادية للمفاوضات والتسوية السلمية، وإسقاط جهودها في الوصول إلى السلاح الذري، وكذلك جهودها في تصدير الإرهاب، وفي زعزعة الاستقرار في المنطقة. هل المسعى الأمريكي الإقليمي والدولي مسعىً ديكتاتوري ؟.

أهم ما في كلام كلينتون هو التلازم بين نجاح المفاوضات وإفشال المشروع الذري الإيراني، وذلك عبر تعميق الخندق بين إيران وأذرعها من جهة وبين القيادات العربية المركزية المعتدلة من جهة أخرى. الهدف الأمريكي واضح وهو ألا تتسلط دولة في الشرق الأوسط على كل دوله وشعوبه. أين الديكتاتورية في هدف كهذا. الواضح أن المصالح الأمريكية تنسجم في حال عدم التسلط.

 أمام المفاوضات سنة، وأمام تعقل إيران نجاد سنة، وما بعد السنة الخطيرة آتية أعظم الأمور وقد تكون الحرب.

هل يفهم من كلام كلينتون أن الإدارة الأمريكية تقود العالم إلى التفاوض مع إيران؟ وليس إلى الحرب معها حتى الآن ؟!.

في بداية مشاركة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وفي قمة إقليمية ضمت ثماني دول إسلامية، وأمام مائة شخص في سفارة إيران بأبوجا قال:"إن الولايات المتحدة تنصب نفسها زعيماً للعالم، وعلى جميع العالم أن يفهم أن هذه السلطة هي الديكتاتورية، وأضاف نجاد أن عصر الديكتاتورية قد انتهى، وتابع، سوف نضع حداً لآلام الشعب الفلسطيني وأن اللاجئين الفلسطينيين –أربعة ملايين مشردين في أصقاع الأرض- سيعودون إلى وطنهم... سنحتفل قريباً بانتصارنا".

واضح أن الانتصار النجادي الذي يحلم به الرئيس الإيراني ينحصر في أمرين، الأول إفشال المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتكريس الانشقاق الفلسطيني الفلسطيني وإدامة آخر شكل للاستعمار في العالم ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية. والأمر الثاني حيازة إيران على الذرة  وتهديد الشرق الأوسط كله تهديداً دائماً.

ثمة رجل آخر يشارك نجاد انتصاراته المقبلة وهو الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الإرهابي أيمن الظواهري، هذا الظواهري قال في 15\9\2010 :"نحن أمة منتصرة وهم صليبيون منكسرون وإن تسعة سنوات من القتال مع المجاهدين قد أضعفت القوى الغربية، وتابع الظواهري باتهامات لحركة فتح الفلسطينية دالاً على أنها تستسلم أمام الصليبيين والإسرائيليين". نذكّر السيد الظواهري أن الرجال الميدانيين الإرهابيين التابعين للقاعدة كانوا في 2001 أثنى عشر ألفاً أما الآن فلا يزيد عددهم عن أربعمائة. هل حقاً خسر الصليبيون وربح القاعديون؟ ماذا فعلت القاعدة من أجل تحرير فلسطين؟. الظواهري لم ولن يتعلم من التاريخ، غير كره الآخر إلى درجة إزالته من الوجود.

يرى الرئيس نجاد أنه مادامت جميع حكومات العالم أعداء للإمام الغائب فهي لن تكون قادرة على "نفعنا" !، إذاً –يؤكد نجاد- لا بد من الاكتفاء الذاتي والعقوبات تدفع إلى الاختراع، وتدفع أيضاً لشيء أهم بكثير، هو احتكار تام للسوق السوداء من قبل الحرس الثوري بعد أن تقلصت السوق البيضاء والتجارة الإيرانية النظامية مع دول العالم. وإذاً ثانية لا بد –برأي نجاد- من استراتيجيه القنفذ القائمة على الانكماش على النفس والاستعداد لمحاربة العالم الخارجي.

ديمقراطية نجاد هنا شديدة الوضوح، فبعد اغتصاب منصب الرئاسة واغتصاب أصوات الإيرانيين، يتم اغتصاب الثروة والاقتصاد وربطهما حصرياً بالحرس الثوري النجادي. القائد الإيراني المعارض، رئيس مجلس الخبراء -المخول عزل وتعيين الزعيم الأعلى في إيران- علي أكبر هاشمي رفسنجاني كان له رأي مختلف حول العقوبات عن رأي نجاد، رفسنجاني قال في 14\9\2010 :" أيه السادة يتعين عليكم توخي الحذر لا تهونوا من شأن العقوبات، يجب أن لا نخدع الناس" .

الديكتاتوريات الصغيرة تميل بشدة إلى التباهي والتعاظم بما ليس فيها وبما هو أكبر من قدراتها.

ال"نانو سكوب"، الشديد الدقة في رؤية الصغير الصغير من المرئيات والذي أهداه الرئيس الإيراني إلى أمير قطر دليل بسيط على ما نقول. هذا النانو سكوب المعجز ووفق ما قاله نجاد، لا تنتجه إلى خمس دول في العالم من أصل مئتين دولة. الرئيس الإيراني وفي نشوة الإعجاز العلمي الخارق واصل تهديداته بمحو إسرائيل من الجغرافيا والسياسة، وبشر بزوال الإمبراطورية الأمريكية القريب جداً جداً. إيران نجاد تقاتل من أجل دورٍ أكبر مما تستحقه، وعلى حساب سيادة ومصالح شعوب الشرق الأوسط ودوله. أليست إيران نجاد أقرب إلى الديكتاتورية.

الديمقراطية شفافية وحرية، وضغط للرأي العام على الحكام بهدف تصحيح مسارهم، وهي تعني التناوب السلمي على السلطة على طريق الانتخابات الحرة النزيهة. هذه الديمقراطية ليست مولود عجائبياً من أم عجائبية وفي مستشفى عجائبي بل هي حصيلة لمسار طويل عريض وصعب ومعقد للحضارة الإنسانية. إنها لب الحداثة وجوهرها ولا يعنيها أمر الإمام الغائب لا إيجاباً ولا سلباً. إذا كانت الديمقراطية كذلك فأي البلدين أقرب إليها؟ أمريكا أوباما أم إيران نجاد.

 

أسعد البيروتي


اتصل بنا
Contact us