د. عماد الدين
الجبوري
إيران والمرحلة
الثالثة في العراق
بعد الإصرار السافر
الذي كشفه النظام
الإيراني الطائفي
العنصري في الشهور
الثمان المنصرمة بدعم
وتثبيت نوري المالكي
لولاية ثانية في
ترأسه لحكومة
الاحتلال الخامسة،
تكون إيران على وشك
الولوج في المرحلة
الثالثة من مخططها
الرهيب داخل العراق.
ولكي نوضح كلامناً
ورؤيتنا أكثر علينا
أن نسرد شيئاً موجزاً
عن تلك المرحلتين
السالفتين ثم المرحلة
المرتقبة القادمة.
أولاً: مرحلة مد
النفوذ
بعد التعاون السري
الذي أماط اللثام عنه
بعض قادة إيران،
أمثال هاشمي رفسنجاني
وحميد رضائي وغيرهم،
حيث ساعد حكام طهران
إدارة بوش الأبن في
إحتلال بلدان
إسلامية: أفغانستان
عام 2001، والعراق
عام 2003. ففي الفترة
الممتدة ما بين
2003-2005 عمل النظام
الإيراني كالأخطبوط
في مد نفوذه داخل
العراق عبر مسالك
متعددة ومتنوعة:
سياسية وأجتماعية
ودينية وسياحية
وإقتصادية وتجارية
الخ. منها شركات
وجمعيات ومراكز
تمويهية لأغراض سرية
تهدف إلى تحقيق
المرحلة القادمة من
المخطط المرسوم
للدهانقة المتسترين
بالعمائم والأختام
بأسم الإسلام.
ثانياً: مرحلة
الإحتلال السياسي
بعد الإنتخابات
التشريعية لعام 2005،
وخدعة القائمة
المغلقة التي وصل من
خلالها 25 نائباً
يحملون الجنسية
الإيرانية، (ولقد
شاركوا بإنتخابات
بلدهم من خلال
سفارتهم في بغداد)،
ناهيك بالحديث عن
الأحزاب السياسية
الموالية لإيران،
سواء بحكم تكوينها
وتأسيسها داخل إيران،
كما في المجلس الأعلى
ومنظمة بدر؛ أو نتيجة
الدعم المالي
والإعلامي والتسليحي
لها، كما مع حزب
الدعوة مثلاً. وفي
هذه المرحلة تم تأجيج
الحرب الطائفية بين
عامي 2006-2007. وذلك
بعد أن تحول النفوذ
الإيراني إلى إحتلال
سياسي، إذ تم فيه
السيطرة على حكومة
الإحتلال الرابعة
وإدماج الميليشيات
الطائفية في صفوف
قوات الجيش والشرطة،
والتغطية الرسمية
لِفرق الموت الصفوية.
وهكذا سعت إيران مع
المحتل الأمريكي
والوجود الصهيوني
الخفي في تمزيق
النسيج الاجتماعي
العراقي عبر مسلسل
الإجرام اليومي من
إختطافات وإعتقالات
وتصفيات للأفراد،
وتفجيرات ومفخخات
تحصد أرواح الكثير من
أبناء الشعب الواحد.
وما زال المسلسل
الدموي مستمراً
ليومنا هذا!
ثالثاً:
مرحلة السيطرة
الإستراتيجية
وهذه المرحلة بدأت
رسمياً من هذا اليوم
الخميس المؤرخ في
25-11-2010. حيث
تمكنت إيران من فرض
المالكي رئيساً
لحكومة الاحتلال
الخامسة، بعد
إلتفافات ومواربات
على الدستور لتحريف
نتائج الإنتخابات من
جهة. ومن جهة أخرى،
إجبار الكثير ممن
رفضوا وعارضوا تولي
المالكي وعلى رأسهم
التيار الصدري، بأن
يؤيدوه ويتحالفوا معه
لتكون السيطرة
الفعلية داخل
البرلمان والسلطة بيد
إيران عبر إمعاتهم
وأذيالهم في العملية
السياسية التي أوجدها
المحتل العسكري
الأمريكي.
ومن هنا فإن السنوات
الأربعة القادمة من
ترأس المالكي
الحكومي، ستكون إيران
في صدد تنفيذ مخططها
الإستراتيجي بأن
تستثمر هذه السيطرة
الفعلية داخل العراق
بمساومات مع إدارة
أوباما تجاه مفاعلها
النووي. وكذلك سوف
توظف هذه السيطرة ضمن
سياستها العليا في
المنطقة، وتحديداً مع
الأقطار العربية
المجاروة لها. لاسيما
وإن دعوة العاهل
السعودي للفرقاء
العراقيين تبخرت مع
سرعة التحرك الإيراني
بجعل الحل عراقي.
وإذا كانت هذه
المرحلة تبغي إيران
من ورائها الشأن
الإستراتيجي، إلا أن
هذا لا يعني تخفيف
قبضتها بالشأن
الداخلي العراقي. إذ
أن نظرية الإفراغ
المجتمعي ذكورياً
التي أتبعها المالكي
في السنوات الأربع
الماضية سيستمر فيها.
وإن مسلسل القتل
والتفجير والسجون
السرية والفساد
المالي والإداري
ستبقى ولكن وتيرتها
تصعد أو تهبط بحسب ما
تقترن به الحالة
الواجبة ومفق المنظور
والرؤية الإيرانية.
المقاومة
هي الخلاص الوحيد
إن ما يمر به العراق
منذ دخول قوات
الاحتلال الأمريكي
إلى بغداد في
9-4-2003 ولحد يومنا
هذا، فإن لا خلاص
حقيقي له من هذين
الاحتلاليين: العسكري
الأمريكي والسياسي
الإيراني، إلا
المقاومة الوطنية
المسلحة والقوى
المدنية المساندة لها
في مناهضة كل شكل من
أشكال الاحتلال.
وعليه لا يسعنا القول
في هذا الأمر، إلا أن
نشير ونبتهل بأن
تتسارع فصائل
المقاومة العراقية
بمختلف أطيافها
ومراجعها وتعلن قيام
جبهة تتوحد وتتظافر
فيها جهودها كل
المجاهدين المقاومين
من أجل العراق شعباً
وتاريخاً وحاضراً
ومستقبلاً.