مقال للرجل
الأحوازي ، بمناسبة يوم المرأة العالمي 8 مارس،
بمناسبة يوم المرأة العالمي،
المصادف لهذا اليوم الأثنين، 8 مارس 2010، لابد من
التطرق لدور المرأة عموما ودورها في النضال الأحوازي
خصوصا، لماذا لا، وهي نصف مجتمعنا وهي مشاركة بالفعل
في النضال وهي جزء من التركيبة الثورية لكثير من
التنظيمات السياسية الأحوازية.
ودون أن ندخل بعيدا في ما يخص
حقوق المرأة التي أقرتها كل القوانين الدولية
والسماوية ما تعانيه في معظم مناطق العالم من ظلم
وإضطهاد، ندخل مباشرة في ما يخص المرأة الأحوازية
,أهميتها وأهمية دورها في هذه المرحلة دون ان نتناسى
ما تعانيه من تهميش لدورها في الحياة الأحوازية العامة
اجتماعيا وعائليا وسياسيا، ولا يفوتني ان اذكر هنا
بأغنية للمرحومة كوكب الشرق التي قالت بالنيابة عن
شاعرها في الستينات من القرن الماضي. إعطني حريتي أطلق
يديه.... إنني أعطيت ما استبقيت شيه...
الثقافة والتراث الحضاري،
دائما كانا ومازالا أهم المنابع والمصادر الرئيسية
لإثارة الشعوب وتحريكها وتأجيج حماسه الشعوب في مواجهة
أعدائهم، وفي الأحواز، مع احترامنا لدور المرأة
"الإنسانة" في حقها في الشراكة الكاملة والتساوي
الكامل مع الرجل وأهمية وجودها العددي في الثورة وهذا
كله تم التطرق له سابقا في مقالات متعددة، يمكن ان
ندخل اليوم في الموضع من زاوية الثقافة الأحوازية
ونتحدث عن دور المرأة ثقافيا في تعميق الحس الثوري
والنضالي وفي إثارة مشاعر الرجل الأحوازي الذي كان وما
يزال يرى في المرأة محركا قويا في معظم تطلعاته
وطموحاته وخصوصا تأثير دورها في النضال، حيث ان وجودها
الى جانب الرجل ودون أن تتدخل بشي أو تشارك بشي، هو
يضاعف كثيرا قوة وتفانيه في النضال، وعلى هذا الأساس
نتطرق لبعض تأثيرات المرأة وضرورة وجودها في نضالنا
الأحوازي.
الثقافة الأحوازية تحتفظ بقوة
لدور للمرأة في النضال وفي إحقاق الحق وفي المعارك
والمواجهات وفي إثارة رجولة الرجل الأحوازي وإثارة
الشجاعة والبطولة لديه، والمرأة في هذا الخصوص تعتبر
من أهم العناصر التي يمكن لها إن كانت الى جانب الرجل،
ان ترفع من مستوى التحدي والمواجهة عند المناضل وهذا
أثبتته الأيام وأثبته التاريخ ومازالت لدينا براهين
يومية في هذا الخصوص.
ويعرف كثير منا ان الأحوازيين
في مجزرة المحمرة، كانت إحدى أهازيجهم وشعاراتهم في
التظاهرات التي كانت تضم أعداد كبيرة من الماجدات،
كان: لو هلهلتي يالحبابة واحدنه ايجابل دبابة، وهذا
الشعار لم يأتي من فراغ بالتأكيد، بل انه جاء من عمق
بئر الثقافة العربية عموما والأحوازية خصوصا. وجود
المرأة الأحوازية شاهدة أو مشاركة، ولو كانت واقفة وسط
باب منزلها وتشاهد وتنظر للرجال الذين خرجوا للشارع
ليتظاهروا، بمشاهدتها و وجودها ناظرة، ترتفع الأصوات
وتتضاعف الهمم و تشتد العزائم ويصبح الأطفال رجالا
والرجال فهود وأسود!
في أي تظاهرة وأي حركة بطولية
يقوم بها المناضلين والجماهير، وجود المرأة و"هلهولتها"
سيكون لها الأثر الكبير على اتساع المظاهرة، راديكالية
الشعارات، وعلى انضمام أعداد اكبر من الجماهير
للتظاهرة وهذا بسبب تفاخر الرجل وتمايله للظهور بكل ما
يمتلك من رجولة وشجاعة في حضور المرأة، أما وجودها في
أي مظاهرة بالتأكيد سيكون سببا كبيرا لإنضمام أعداد
اكبر للمظاهرة،
وجود المرأة الأحوازية في أي
خلية نضالية في ثورتنا، سيعطي للخلية دفعا وسرعة
واهتمام أكثر وهذا يشمل وجود أي ماجدة في الخلية سواء
كانت حبيبة، أخت، زوجة أو جارة وزميلة مدرسة أو
جامعة، وعلى الأحوازيين ان يستثمروا هذا المحرك العظيم
خدمة لقضيتهم.
وجود المرأة الأحوازية في
النضال يساعد كثيرا في الحفاظ على أمن المناضلين سواء
بقيام المرأة العضوة ببعض الإرتباطات بين المجاميع أو
بنقلها أي شي من مكان لمكان بين المناضلين، وهذا بسبب
قلت إهتمام رجال الأمن بتحركاتها خصوصا إذا تحركت
باتجاهات هي معمول بها وعادية للمرأة، مثل القيام
بالواجب ضمن ألوطني وهي في مراجعة للمدرسة لنقل
الأطفال أو حين ما تخرج للتسوق وفي يدها وسائلها
للتسوق أو بعد التسوق وهي تحمل معها بعض من ما تسوقته،
أيضا، المرأة الأحوازية يمكن
لها ان تلعب دورا مهما جدا في المواجهات، وأنا شخصيا
كنت شاهدا حضوريا يوما عند ما كانت مجموعة من رفاقها
محاصرين في منزل في طهران، حيث انتقلت إحدى عضوات
التنظيم من مكان آخر، ودون ان تلفت نظر رجال الأمن
الذين يحاصرون المكان، قامت بهجوم مسلح بعد ما اقتربت
من رجال الأمن وأخرجت رشاشا من تحت عباءتها، وهاجمت
رجال الأمن وأردت عدد كبير منهم قتلى قبل ان تقتل. هذا
يعني ان للمرأة ونظرا للتغطية الطبيعية التي تتمتع
بها، يعطيها فرصة أكثر لتلعب دورا كبيرا في المواجهات
وفي إيقاع اكبر ضرر بإرهاب السلطة،
المرأة الأحوازية لها دورا
كبيرا جدا في تربية الأجيال الثورية القادمة وهذا يحصل
لو تمكنا من إدخالها للنضال ومشاركتها فيه، حيث بهذا،
ستكون هي المبادرة في تربية ثورية ونضالية ووطنية
لأطفالها دون ان يحثها زوجها أو شقيقها أو والدها
المناضل،
المرأة الأحوازية أيضا يمكن
لها ان تلعب دورا كبيرا إذا كانت جزء من قيادة أي
تنظيم، حتى ولو كانت اقل وعيا سياسيا من رفاقها، حيث
هذا يفسح مجالا أوسع لمشاركة المرأة الأحوازية عموما
في النضال، وسيكون وجودها سببا ومحركا وحافزا لدخول
أعداد كبيرة من النساء للنضال وخصوصا من ماجدات
العائلات الثائرة ومن زوجات وأخوات وبنات المناضلين.
ولا نريد ان نوسع في المقال في
خصوص ضرورة وجود المرأة في النضال الأحوازي، ونأمل ان
تعطي التنظيمات الأحوازية والمناضلين الأحوازيين ميدان
أوسع لمشاركة المرأة ويساعدوا في دخولها ومشاركتها ليس
في نشاط احوازي محدد فقط، بل وفي كل الأنشطة السياسية
والاجتماعية والمدنية والأدبية والثقافية وان تعطي
الدور الذي يساعد في نموها السياسي ونمو الأجيال
القادمة التي هي أفضل من يمكن ان يقوم بتربيتهم ويأخذ
على عاتقه مسئولية صنعهم رجالا ونساء وطنيين ومضحين
وأوفياء لشعبهم ولقضيتهم ولوطنهم.
محمود أحمد الأحوازي
08/03/2010