الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية



 

                         تاريخ الأحواز المعاصر 1897-2005 (4)

           دراسة سياسية- تاريخية تشمل فترة حكم آخر امير للأحواز، الشيخ خزعل  وحتى انتفاضة نيسان لعام 2005

الشيخ خزعل، آخر أمير للمحمرة

 إمارته العربية..وعلاقاته الإقليمية والدولية

 

محمود احمد الأحوازي

سيطر الشيخ خزعل بسرعة وجيزة بعد توليه السلطة في سنة 1897(1315 هجرية) على كافة المناطق في الأحواز حيث استقر عدد ممن ينوبونه في كافة المقاطعات والمدن الأحوازية، بعد ما كانت الأمور غير مستقرة في بعض منها بسبب بعض الخلافات بين القبائل نفسها من جانب وبين بعضها وبين أمير المحمرة من جانب ثان.

وتمكن الشيخ خزعل بذكائه وماله(حيث كان يكرم الكثير من رجال السلطة في ايران) ومنذ بداية حكمه، تمكن فعليا من كسب نصرة ومودة الكثير من القادة الإيرانيين مما مكنه من احتواء الأخطار التي كانت تهدده من جانبهم حيث لم يبقى لبني كعب من يهددهم في المنطقة والتي كان للبريطانيين سيطرة تامة عليها وعلى العراق من ضمنها وهم أصدقاءه  وحلفائه. وما كان يعوز الشيخ إلا السلام والهدوء في منطقة نفوذه التي توسعت حتى خارج الحدود العربية في الأحواز،  حيث امتد  سلطانه الى المناطق المجاورة في أعالي الجبال ومنها منطقة اللر"البختياريين" الذين كانوا يعتبرونه الأمير والحاكم لعربستان(الأرض العربية) التي تضم مناطق تواجد الكثير منهم. كما كان للشيخ تأثير كبير على البصرة أيضا نظرا لكثرة نفوذه هناك.

 وسيطر الشيخ خزعل سيطرة تامة على كافة مجالات الحياة للمجتمع الأحوازي في إمارته، إمارة المحمرة، وكان مندوبوه ومرسليه يقومون بواجباتهم العرفية لحل قضايا الناس القضائية والإقتصادية والمشاكل العالقة بين الناس والقبائل وبين السلطة وبينهمو التي كان يمليها عليهم الشيخ والعرف القائم.  وكانت  الأحكام تجري طبقا للتقاليد ويقضي بها هو وممثلوه في المناطق سوى  القضايا الشرعية التي كان يعود الرأي فيها للعلماء ورجال الدين ليفتوا بها.

ويعد الشيخ خزعل من أهم القادة العرب في تاريخهم الحديث وكان من ابرز قادة منطقة الخليج العربي في تلك الفترة حيث لعب دورا بارزا في أحداثه في أوائل القرن العشرين وشهد عهده أحداثا مهمة تغير وجه المنطقة سياسيا وجغرافيا بسببها. من أهم ما يمكن ذكره من أحداث مهمة زامنت حكم الشيخ خزعل يمكن ان نذكر تدفق النفط في الأحواز ومنطقة الخليج، الحرب العالمية الأولى، ثورة اكتوبر العظيمة التي جاءت بأول حكم اشتراكي في العالم، خروج العثمانيين من العراق و مجيء الحكم الملكي والتسلط البريطاني عليه، سقوط السلالة القاجارية في إيران، وأحداث كبيرة أخرى.

ونظرا لأهميتها وموقعها السياسي والاقتصادي الاستراتيجي المهم في المنطقة -بعد اكتشاف النفط فيها- كانت الأحواز في قلب هذه الأحداث حيث تأثرت مباشرة منها وكان لبعض هذه التغييرات الأثر العميق على  القرار البريطاني بالتحالف مع رضا خان لإنهاء حكم الشيخ، الحليف الوفي لهم.

وكما ذكرنا سلفا، تمكن الشيخ خزعل في فترة حكمه، تمكن من فرض نفسه على المنطقة كأحد قادتها المرموقين وتمكن من بناء علاقات طيبة مع الكثير من القيادات المؤثرة  فيها ولذلك ومع علاقاته الحسنة -وحتى تحالفه- مع البريطانيين حصل على أوسمة من ملك بريطانيا. كما وحصل على أوسمة عديدة من ملوك القاجار في ايران حيث كانت تربطه بهم علاقات ودية للغاية وهو يمدهم بالمال والهدايا والتحف المختلقة والثمينة.  وحصل  الشيخ خزعل على أوسمة من سلطان تركيا ومن البابا في روما ايضا(1). أما في الخليج العربي فكانت تربطه علاقات ودية مع كل الأمراء والشيوخ، منهم الشيخ جابر الصباح والشيخ سالم أمراء الكويت والأمير عبد العزيز ألسعود أمير نجد والشيخ عيسى الخليفة أمير البحرين وبعض شيوخ العراق الجنوبي. وكان جميع الشيوخ والأمراء يكنون له الاحترام وكان هو المصلح بينهم دائما.

وانتهى حكم الشيخ خزعل وانقرضت إمارته في النهاية على يد "رضا خان" وبمساعدة من بريطانيا التي جاءت به(رضا خان) ومدته حتى اصبح بعد ذلك ملك على فارس بعد ما أصبحت فارس وبمساعدة الظروف التي أتت بانتهاء الشيخ خزعل، دولة ذات سلطان وأهمية استراتيجية تختلف عما كانت عليه في زمن القاجاريين(2)

                                    نهاية الشيخ خزعل المأساوية

اُسر الشيخ خزعل ليلة 19على20من نيسان(أبريل) من عام 1925 من قبل ضيوفه الذين دعاهم الى وليمة عشاء على ظهر يخته الخاص في شط العرب مقابل قصره (قصر الفيلية) وهم العقيد فضل الله زاهدي القائد الإيراني الذي تولى مهامه هناك بعد عودة رضا خان الى طهران ومعه بعض من ضباطه. وقاموا الضباط الإيرانيون الموجودون مدعوين من قبل الشيخ خزعل مع حراسهم على اليخت وباتفاق مسبق مع بعض الضباط الآخرين خارجه بالانقضاض على محافظي الشيخ وعلى حرسه الخاص وبالحيلة ساعة بعد منتصف الليل، حيث اسر الشيخ وأولاده سرا، وما اصبح الصباح يوم عشرين نيسان لعام 1925 إلا وهم خارج حدود الأحواز متوجهين بسياراتهم بالشيخ وأولاده الى طهران.

وبعد اسر الشيخ مباشرة، دخلت جيوش فارس الأحواز وكان معظمها مرابط على حدود الأحواز الشمالية وتم بعد ذلك نهب كل ما كان يمتلك الشيخ وعائلته من ثمائن بواسطة القوات المحتلة ولم يسلم من النهب حتى أثاث قصر الفيلية المنزلي. ونفت السلطات العسكرية الإيرانية ذلك وأعلنت ان عمليات النهب قامت بها مجموعات جاء أفرادها من العراق بعد عبورهم شط العرب بواسطة قوارب!!. ولم تعترف السلطات إلا بمصادرة المدفعية والبواخر البحرية الثلاث التي كان يمتلكها الأمير.(3)

وحرم الشيخ خزعل بعد اسره ونقله الى طهران، حرم من أي اتصال أو سفر أو حتى الخروج من المنزل إلا عند ما يسمح بذلك رضا شاه نفسه. كما حرمه رضا شاه حتى من ارتداء زيه العربي عند ما كان يحتاج حضوره في حفل ما وكان مجبرا على الحضور، حسب المصادر الإيرانية. وتذكر نفس المصادر ان رضا شاه وفي أحد المراسم التي جرت في طهران في عام 1928، قال للشيخ صراحة: أنا لا أحب هذا اللباس!.

ولم يسمح له رضا شاه بالسفر لأوروبا عند ما كان ضروري له السفر لعلاج عينيه وهو رجل ضارب في السن(4).

وبقي الشيخ خزعل في الحجز في طهران حتى عام 1936 م حيث اغتيل يوم 26 من مارسً آذارً بطريقة مأساوية، كشف ملابساتها محامي أبناء الشيخ، الدكتور محمود مشاور في دفاعياته بتاريخ 20 من تموز(يوليو) عام 1942 والذي نشرته وقتها صحيفة( ستاره= النجم) اليومية في عددها ال‍ 1209.. حيث جاء فيها: (( تولى ركن الدين مختاري رئيس الشرطة في طهران تدبير اغتيال الشيخ خزعل وقد أمر كل من عباس بختيار ومقدادي وعباس ياوري وعقيلي بور وجمشيدي وغيرهم لقتل الشيخ خزعل والتخلص منه.  وقاموا هؤلاء بخنق الشيخ في غرفته وضربوه على رأسه أيضا.) وأضاف المحامي وفي نفس الدفاعية:( وبعد عدة أيام أصدر مختاري شيكا بمبلغ عشرة آلاف ريال للقتلة لتقسيمه على النحو التالي:

1-  عباس بختيار الذي قبض على رقبة الشيخ مبلغ 4000 ريال.

2-  حسين علي فرشچی، الذي ضرب الشيخ على رأسه، مبلغ 3000 ريال.

3-  عباس جمشيدي الذي تولى المراقبة 2000ريال.

4-  عباس ياوري الذي راقب الطريق 500 ريال.

5-  عقيلي پور الذي راقب خلف الباب 500 ريال.

المصادر:

1-الأحواز..ارض عربية سليبة، ص34.

2- تاريخ الكويت السياسي، الجزء الرابع

3- ص 377 من كتاب  ً2500 عام على ظهر البحر-فارسي(2500 سال روي درياها) للأدميرال فرج الله رسائي.

4- زندگی سپهبد زاهدی-فارسی(حياة الجنرال زاهدي)- ابراهيم صفائي- اسبوعية (نيمروز) التي تصدر في لندن ص 332 نقل من كتاب "تاريخ 20 سالة" الجلد 3 صفحه 300.

 

 


اتصل بنا
Contact us