لتعم الثورة كل أحياء ومدن الأحواز، وليكون حي الثورة واحد منها فقط!

 محمود أحمد الأحوازي

 

في ثورة الشعوب في إيران التي بدأت عام 1978 وانتصرت عام 1979، المواجهة الأولى، أي انطلاقة الثورة وان كانت لها جذور تاريخية، بين قوى الأمن والشعوب كانت في مدينة قم الإيرانية. بعد أربعين يوم ومع التحضير الذي كانت تقوم به بعض المجموعات السياسية للذكرى الأربعين للشهداء في قم، وهذا جزء من ثقافة الشيعة في إيران وخارجها حيث تقام أربعينية كبرى لذكرى استشهاد الإمام الحسين، منع النظام الإيراني أي تجمع في مدينة قم وفي طهران وخصوصا في الحسينيات والمساجد، لكن بذكاء سياسي وميداني نقل المخططين لقيام أربعينية شهداء قم، نقلوها إلى مدينة تبريز، في أذربيجان، وقادها أبناء أذربيجان هذه المرة، ومثل ما يعرف المتابعين استمرت الثورة بالانتقال من مدينة لأخرى حيث كانت هناك أحداث في ميدان 17 شهر يور في طهران قصفت فيه المروحيات المتظاهرين، وكانت هناك مواجهات في مشهد وفي سنندج وانتقلت بعد ذلك إلى الأحواز وبعدها إلى المحمرة وعبادان، وأثارت إحداث "مسجد جامع" و"مسجد الشيخ محمد طاهر ألخاقاني" وحرق سينما ركس في عبادان، أثارت الناس وتجاوزت بالنهاية الثورة الحدود الجغرافية لأي مدينة وقرية وأصبحت كل المناطق في إيران، ثورة عارمة لم يمضي عليها عام واحد حتى اضطرت شاه إيران، محمد رضا بهلوي إلى الهروب قبل أن تصل إليه يد الشعوب.

 

وثورة الشعوب الجماهيرية في إيران، لم تكن تجربة سياسية فريدة في نوعها وتوسعها بهذا الشكل، بل سبقتها ثورات جماهيرية أخرى، مثل الثورة الفرنسية التي عمت كل الأقاليم وأدت إلى تأسيس الجمهورية، وثورة كوبا المسلحة التي بدأت من سواحل سيراماسترا، ذو الطبيعة الفلاحية، وانتهت بخروج الطلاب في العاصمة إلى الالتحاق بركب الثورة والانتصار في النهاية، وثورة الجزائر التي عمت كل المناطق والقرى والتي سقط فيها في يوم واحد في مواجهة واسعة وشاملة في كل المحافظات سبعة وأربعين ألف (47000) شهيد، وهذا العدد ليس إلا جزءا بسيطا من كل شهداء الثورة الجزائرية التي عرفت بثورة المليون شهيد. هذه التجارب تضاف لها تجربة الثورة التي قادها "مائو" في الصين والتي انتقلت من مقاطعة لأخرى ملاحقة من قبل قوى السلطة القمعية التي كان يسندها الاستعمار، لكن تلك الملاحقات القمعية والتضحيات بين صفوف المناضلين في الأقاليم المختلفة والتنكيل بهم، أعطت الفرصة للجماهير لترى وتلمس الثورة، وبالنهاية الانضمام لها والتسريع في انتصارها!

 

وليس هناك خيار للثورة الأحوازية غير أن توسع من قاعدتها الشعبية بالانتقال إلى المدن والقرى الأحوازية المختلفة والاستفادة من هذه التجارب،  وهذا واجب القيادات الميدانية أن تنقل الثورة، من مدينة لأخرى ومن قرية لأخرى، حتى تهيئ فرصة المشاركة المباشرة لجميع المناطق فيها، وتبعد المناضلين في هذه المناطق من مخاطرة الانتقال من مدنهم إلى للثورة في مدينة الأحواز عموما وفي حي الثورة أو الملاشية خصوصا، حيث هذا يفقد المناطق الأخرى المرور بتجربة النضال الثوري من جهة ويحمل مخاطر للمناضلين المتنقلين أنفسهم من مدينة إلى أخرى في نفس الوقت. والقيادات الميدانية هي أول المدعوين لنقل الثورة والمواجهة من مدينة لأخرى حتى يضطروا النظام وقواه القمعية هي الأخرى بالتنقل، حيث بذلك تفقده السيطرة والمتابعة الدقيقة لتحركات الثوار والقيادات الميدانية، بسبب إدارة النضال بواسطة قيادات جديدة، لا يعرفها النظام في مدينة أخرى وهذا يساعد لتطور العمل، قبل أن يتمكن النظام من القضاء عليه مثل ما يفعل في بعض المناطق مثل حي الثورة التي أصبحت معقلا ثوريا شبه فريد، أرسل إليها النظام خيرة رجال أمنه وعملائه وتمكن من إيقاف مد حي الثورة إلى المناطق الأخرى إلى حد كبير!

 

وبقي حي الثورة لما يقارب الثلاثة أعوام هو القاعدة الأولى للنضال والثورة في مواجهة العدو حيث قام أبناء هذا الحي الأشاوس بمواجهة العدو بكل ما لديهم من قوة حيث الانتفاضة والعمل الشعبي إلى جانب مواجهة عناصر النظام الأمنية والإستخباراتية ورجال دينه الصفويين الذين أرسلهم للتبشير لعنصريته التي عمل على تغطيتها بغطاء إسلامي شيعي.

وكانت الانتفاضة المباركة في 15 نيسان عام 2005، أهم محطات ثورة شعبنا وأهم انطلاقة شعبية في الأحواز، حيث تجلت عروبة نضالنا والمطالبة بالاستقلال ورفع العلم في هذه الانتفاضة بأحسن وجه وانتهت كل المراهنات على النضال الأحوازي ضمن حدود إيران لكل الأطراف التي بلغت له وانفصل النضال الأحوازي جماهيريا  هذه المرة عن النضال الإيراني بعد ما كان منفصلا في مجمله بواسطة المنظمات والجبهات التحررية والأحرار والمثقفين من القوميين الأحوازيين فقط، وبعد ما فشل كل الناشطين السياسيين الأحوازيين العاملين ضمن الدستور الإيراني في إعادة مسير الجماهير إلى المراكز الثقافية الإصلاحية التي شرب عليها الزمن وأكل ولم تعد ترضي الضمائر الثائرة للجماهير الأحوازية، مع تقديرنا لدور معظم من عملوا في تلك المراكز في فترة كان لابد من القيام بشيء وكانت الفرصة تلك هي الفرصة الوحيدة المتاحة لتوسيع الوعي القومي والوطني، والذين ساهموا هم في خلقها ونموها والانتقال منها إلى ثورة شعبية قومية تحررية واسعة جماهيرية.

 

وبعد انطلاقة حي الثورة الجماهيرية والأحياء المجاورة الشعبية وانتفاضتهم العارمة وتضحيات أبناء هذه الأحياء الجسيمة و بعد ما تمكنت أحياء أخرى في مدينة الأحواز وخارجها من نقل التجربة الثورية من الحي إليها مثل الحميدية و الملاشية وكوت عبدا لله والزوية والزرقان وغيرها وبعد ما أصبح حي الثورة مورد توجه خاص للاستخبارات الإيرانية ومورد هجوم خاص للأمن وقوى القمع, أصبح اليوم ضروري نقل وتوسيع تجربة حي الثورة إلى الأحياء والمدن الأخرى وخصوصا إلى الأحياء الشعبية المحرومة التي مرت بتجربة جديرة بالاهتمام في النضال الشعبي ولديها رصيد قوي ورصين في المجال نفسه خلال العامين والنصف الماضيين بعد الانتفاضة وخاصة في أحياء مدينة الأحواز العاصمة، وهذا ما على القيادات الميدانية أن تتحرك باتجاهه حتى، من جانب تنتقل تجربة النضال الجماهيري التي مر بها حي الثورة الى مناطق مختلفة، ومن جانب ثان نقلل من الضغط الأمني والقمع العسكري للنظام على حي الثورة والأحياء المجاورة وأهلهما البواسل، وهذا يمكن ان يتم بالتنسيق بين النشطاء والقيادات والتجمعات السياسية والمدنية في المدن الأحوازية المختلفة أو بإستقلال القرار للمدن والأحياء المختلفة إن تعثر علينا القيام بالتنسيق بينها، حتىت تنتخب هذه المدن والأحياء الأساليب النضالية التي تناسب تجربتهم السياسية والنضالية ومدى قدرتهم على تنظيم العمل النضالي.  

 

إن بقاء ثورة شعبنا محبوسة في أحياء ومدن محددة، وان تمكنت هذه الأحياء والمدن من القيام بواجبها الوطني بشكل مشرف، لكن النصر لا تأتي به مدينة منفردة وبقاء النضال يدور حول محور جغرافي واحد وعدم انتقال الثورة إلى كافة الجماهير وكافة المدن وعدم القيام بنضال جماهيري شامل، سيؤخر فرصة النصر وسيعطي فرصة مناورة أكثر لقوى الأمن لملاحقة المناضلين، وما على الثورة أن تفعله هو الانتقال إلى كل المدن وكل القرى والى العائلات الأحوازية في أقصى القرى على المرتفعات الشمالية و ابعد السهول الأحوازية في القرى البعيدة على حدود العراق وعلى سواحل الخليج العربي. بنقل الثورة إلى المدن الأخرى سنعطي فرصة جر الأنفاس لحي الثورة والأحياء الأخرى التي تواجه يوميا القمع وتتحمل العبء الأكبر لتضحيات النضال، ومن جانب آخر نعطي لأبناء شعبنا في المدن الأخرى الفرصة أن يتحملوا ما عليهم أن يتحملوه من مسئولية للدفاع عن وطنهم وعن شعبهم ومشاركة كافة شرائح المجتمع الأحوازي ومدنه في ثورة الاستقلال، هو الذي يضمن الاستمرارية لنضالنا والنصر الشامل مستقبلا،فإلى ذلك اليوم إنشاء الله.

 

 ‏20‏ كانون الأول‏، 2007

m.ahmad2004@hotmail.com

www.ala7waz.org