لا شك أن الاقتصاد يعتبر الشريان الأساسي
للحياة البشرية و هو الذي يحرك عجلة الحياة إلى الأمام، لا بل
تأثيره يتخطى هذا بكثير و يدخل في صميم الحياة الاجتماعية و
السياسية لخلق مجتمع خال من العوائق المادية والمعنوية و
الشوائب الفكرية .
بدأ موضوع الاقتصاد خلال هذه الفترة
المتقدمة من حياة البشرية يشغل جانبا هاما من حياة المفكرين و
الاقتصاديين و أصحاب الشأن في جميع أنحاء العالم. حيث بدأ
واضحا للعيان دوره المؤثر على أصحاب القرار السياسي و
الأيدلوجي في الكثير من الدول الصناعية المتقدمة و حتى الدول
النامية التي لا يرتبط اقتصادها في السابق بالاقتصاد العالمي و
لم يتأثر بالأزمات الاقتصادية العالمية، ( حسب بعض الخبراء
لكون اقتصاد هذه الدول يتحرك فقط في الأطر المحلية و لم يرتق
أو يتخطى المستوى الإقليمي مثلما نشاهده في الدول الرأسمالية
الصناعية الكبرى). و إن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم
الصناعي اليوم قد تركت بصماتها على الكثير من الدول بما فيها
الولايات المتحدة الأمريكية وسببت في تغيير سياساتها المتنامية
في العالم و خاصة في العراق و أفغانستان و تجاه إيران في ما
يخص برنامجها النووي و تركت الأمر إلى الوكالة الدولية للطاقة
الذرية. و جعلتها تميل إلى الحل الدبلوماسي في الكثير من
القضايا في المنطقة التي تشكل مركزا حيويا لمصالح الغرب و على
رأسه أميركا في هذه المرحلة.
و في عهد "اوباما حسين " ما يجري من تغيير
في بعض السياسات الشكلية للإدارة الأميركية تجاه العالمين
العربي و الإسلامي لم يكن مجرد صدفة و إنما للازمة
الاقتصادية دور مهم في تغيير الكثير من التوجهات السياسية
لاحتواء ما تبقى من تلك السياسات في الوطن العربي خوفا من عودة
الدب الروسي إلى الواجهة من جديد أو ظهور التنين الصيني
المتنامي .
و ما نشاهده اليوم من تخلف على كافة
المستويات الفكرية و السياسية و الاجتماعية يعود بالدرجة
الأولى إلى التخلف الموجود في الجانب الاقتصادي، حيث يقول
عالم الاجتماع (كارل ماركس) المعيشة تعين الإدراك (الوعي
الاجتماعي) و هذه المقولة تعبر بوضوح عن دور الاقتصاد في بعض
الأزمات الموجودة على الساحة الأحوازية لو أردنا أن نأخذ هذه
المقولة بعين الاعتبار .
من المدهش للغاية نحن كأحوازيين مناضلين و
تنظيمات مناضلة في ظل كل هذه المتغيرات خاصة في مجال الإعلام
حيث خلقت منه سلطة رابعة تراقب السلطات الثلاث الأخرى في
الدولة و تصنع رأيا عاما تابعا لهان لم نول اهتماما لدور
الاقتصاد في إعلامنا، خاصة و إن مجتمعنا الأحوازي وحركته
السياسية التحررية يعيشان في حالة من الفقر المادي و السياسي و
الفكري، فحسب تقارير الجرائد الفارسية (كارون – روزان- همشهري
– كيهان) المحلية منها و الرسمية إن محافظة خوزستان (الأحواز)
تحتل المرتبة الأولى من حيث تنامي نسبة الفقر.
أما على الصعيد السياسي الأحوازي
إن الحركة السياسية الوطنية الأحوازية
المكافحة التي تناضل من اجل استرجاع الحق الوطني العربي
الأحوازي لم تأخذ الاقتصاد بعين الاعتبار كركيزة أساسية طيلة
تاريخها النضالي السياسي. لذلك في غالب الأحيان تلقت هذه
التنظيمات ضربات قاسية في مسيرتها النضالية التحررية بسبب
إهمالها للجانب الاقتصادي و لو القينا نظرة تحليلية حول هذا
الموضوع سنجد إن الواقع المعاش في الصيرورة الاجتماعية هو
الذي يخلق الكثير من القيم و المفاهيم السياسية و الاقتصادية.
فمجتمعنا الأحوازي هو مجتمع تقليدي فلاحي غير برجوازي و مصدر
رزقه قائم على الرعي و الزراعة، مجتمع غير صناعي حيث هذه
الظروف كان لها التأثير المباشر في أدبيات الحركة السياسية
الأحوازية، علاوة على ذلك لم نشاهد صراعا طبقيا في تاريخ
شعبنا السياسي و الاجتماعي نتيجة لواقعه المعاش و حتى نضال
الحركة التحررية الأحوازية هو نضال قومي من اجل التحرر من
الاضطهاد و التمييز العنصري و ليس نضالا طبقيا....، أيضا لا
توجد هنالك طبقة عمالية في المجتمع الأحوازي بالمعنى الحقيقي
للكلمة نتيجة لطبيعته التقليدية، لذلك الحركة السياسية
الأحوازية كانت تعتمد دائما على العنصر الخارجي و هذا ما جعلها
تفتقر للكثير من المفاهيم الفكرية الاقتصادية غير المعونة من
الغير و حتى على مستوى المنظمات الأهلية الأحوازية غير
الحكومية لم نشاهد مؤسسة واحدة أو جمعية كان عملها اقتصاديا
صرفا.
ما هو المطلوب
نظرا للاقتصاد و دوره الحيوي في خلق مناخ
ملائم وبيئة مناسبة نستطيع من خلالهما التحرك على كافة
المستويات العربية و الدولية يجب أن نأخذ هذا العنصر بعين
الاعتبار كداعم رئيسي لحركتنا النهضوية التحررية الأحوازية.
علما إن التجارب التاريخية تؤكد أن جميع الشعوب و الحركات التي
استطاعت أن تحقق نجاحا ملموسا على الصعيدين الداخلي و الخارجي
حصل ذلك عبر العنصرين التاليين 1- إما كانت تحظى بدعم لوجستي
اقتصادي إستراتيجي من الخارج ( الحركات الأحوازية تفتقر لهذا
الدعم) 2- إما كانت تعتمد على الذات. وفي هذا أيضا لم نر
تنظيما واحدا يعول على العنصر الذاتي للاقتصاد. و هذا الأمر
يمكن حله عبر تشكيل صندوق اقتصادي وطني أحوازي يدعم الحركة
الأحوازية بكل مشاربها السياسية و الأيدلوجية التي تناضل من
اجل طرد المحتل الفارسي (تحرير الأحواز) لذلك يجب أن تتشكل
لجنة أحوازية تحظى بشعبية واسعة حتى تكون بمثابة خطوة إلى
الأمام في طريق تفعيل الدور الاقتصادي الذاتي من خلال المشاريع
الفرعية التي ستفتح مستقبلا في ظل هذا المشروع الاقتصادي
الداعم الرئيسي للقضية الأحوازية 1- كفتح قناة (فضائية)
أحوازية مستقلة تشارك فيها كافة التنظيمات الأحوازية من خلال
دراسة محددة و برنامج عملي مستقبلي 2- دعم اللاجئين الأحوازيين
الفارين من البطش الفارسي في الأقطار العربية.
النتيجة
ما هو واضح للجميع إن القضية الأحوازية
اليوم بحاجة ملحة إلى تشكيل صندوق اقتصادي وطني و ذلك يأتي بعد
النقاش و الحوار بين جميع الأطراف دون استفراد جهة بالقرار. و
لابد من أن نناقش هذا الموضوع و أن نتحاور حول كيفية إنشاء
صندوق اقتصادي وطني مستقل و ما هي السبل التي يجب أن نسلكها
حتى نستطيع أن نجتاز هذه العقبة بطريقة سليمة و مثمرة .