الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية



ساحلنا الشرقي للخليج العربي(4)

حول عروبة الساحل الشرقي، الجزر العربية التابعة للساحل ومضيق باب السلام   

الخليج العربي، جغرافيا

 

المسافة بين مصب نهر السلیچ(بهمنشير) الی مضیق باب السلام هی 805 کیلومتر، لكن طول سواحله على كل اطرافه يتجاوز 3300 كيلومتر، وعرض الخلیج یترواح بین 56 الی 288 کیلومتر .

اعمق نقطة في الخليج العربي تصل الى 182 متر، وهي في رأس المسندم المطل على مضيق باب السلام في الجانب العماني، واقل عمق  لا يقل عن 30 مترا وهو مدخل نهر السليج(بهمنشير) الذي يربط بين نهركارون والخليج العربي.

الساحل الشمالي للخليج هو ساحل الأحواز التاريخية بإستثناء جزء قليل منه هو ساحل كويتي وآخر عراقي ويقع هذا الجزء في الواقع في الشمال الغربي للخليج.

في بطن مياه الخليج، هناك مرتفعات مرجانية موجودة في القعر، حجرية ومرجانية وهي مكان لصيد المرواريد في الخليج العربي وفي جرف الخليج العربي القاري  وفي أعماق الخليج، توجد حقول وميادين كبيرة للنفط والغاز. كما ان الخليج هو المصدر الرئيسي لصيد الأسماك  في الأحواز والسواحل حيث يؤمن فعليا 87% من الأسماك المصادة عموما في ايران.

بموازات سواحل الخليج الشرقية على اليابسة، توجد مرتفعات، تنتهي بعضها في البحر وبعضا تبتعد عن الخليج وتستمر بين البحر وبين الجبال.

بالإضافة للأحواز، يعتبر الخليج ومضيق باب السلام هو الطريق المائي الوحيد للدول الخليجية خصوصا لـ  الكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وايضا للملكة العربية السعودية مع وجود سواحل لها على البحر الأحمر البعيدة عن مراكز تصديرها للنفط.  الخليج العربي، بحرمفتوح وحر وهو اهم رابط بحري بين الأحواز والمنطقة المحيطة به والخارج والعالم عموما حيث عن طريق مضيق باب السلام يرتبط  الأحواز بخليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي والعالم،  ونظر لأهمية  الخليج في الإقتصاد والسياسة في الشرق الأوسط، فهو يعتبر مهما جدا من الناحية الإستراتيجية.

توجد في الخليج العربي اكثر من 130 جزيرة كبيرة وصغيرة منها 28 جزيرة مأهولة وغير مأهولة في،هي جزء من الساحل الشرقي، اهمها الجزر لبوخ(مينو) جزيرة خرج(خارك)، جزيرة  خرج الصغرى(خاركو)، جزيرة صدرا، جزيرة اللفويرسي( فارسي) جزيرتي فرور الكبرى والصغرى، جزيرة جسم(قشم)، جزيرة قيس(كيش)، جزيرة  جزيرة شيخ شعيب(لاوان)، جزيرة صري(سري) جزیره هندورابی، جزیره شيدور(شتور)،  جزیره ناز(شرق جزيرة قيس) ، جزیره هنگام، جزیره لارک، جزیره ام الكرم، جزیره ام سيله، جزیره بونه، جزیره جبرين، جزیره چراغي ، جزیره خرو، جزیره دارا(في مدخل خورموسى)، جزیره سه دندون، جزیره شيف، جزیره عباسك، - جزیره گُرم، جزيرة الأمير مهنا(ميرمهنا)، جزيرة قبر النوخذة (قبر ناخدا)

 

 بينما يختلف الساحل الشرقي في الجانب الإيراني بتركيبته الجبلية، مع وجود كثيف للمنحدرات؛ وفي حالة وجود الشواطئ فهي ضيقة جدا لاتشكل إلا شقا ساحليا رفيعا في حالة تواجدها وتكبر قليلا لدى مصادفتها مصبات الأنهار الصغيرة على حدود الخليج. السهل الساحلي يتوسع شمالا في منطقة بوشهر ضمن إيران، ليتحد بعد ذلك مع سهول دلتا أنهار دجلة والفرات والكارون الواسعة.

تعد مياه الخليج غير عميقة نسبياً، إذ يبلغ أقصى عمق فيها 360 قدماً. فمياهه لايرتفع بها الموج، وبالرغم من ارتفاع درجة حرارته وارتفاع نسبة الرطوبة في مناخه، فنادراً مايتعرض لعواصف أو دوامات هوائية، ولذلك فهو يوفر بيئة بحرية ملائمة للملاحة البحرية.

مياه الخليج ضحلة، ونادراً ماتتجاوز عمق 90م (حوالي 300 قدم)، قد تصل في مناطق قليلة جدا إلى أعماق تزيد على 110 أمتار (360 قدم) وذلك في مدخله وفي الأماكن المعزولة في الجزء الجنوبى الشرقى. الخليج غير متماثل بشكل ملحوظ، سواء من ناحية الشكل أو من ناحية العمق، حيث أعمق المياه تقع على طول الساحل الإيراني ومعظم مناطقة يبلغ عمقها ما يقارب 35م (120 قدم)، يوجد العديد من الجزر به وهي بمعظمها قبب ملحية وتراكمات من المرجان وحطام الهياكل العظمية للحيوانات البحرية الدقيقة.

الجزر

مقال تفصيلي :قائمة الجزر في الخليج العربي

يحوي الخليج العربي على أكثر من 130 جزيرة أكبرها جزيرة قشم الإيرانية التي يستطونها عرب إيران ثم جزيرة بوبيان الكويتية وتبلغ مساحتها 863 كم2، ثم تأتي بعدها جزيرة البحرين وتبلغ 620 كم2.

الموارد

يمثل الخليج مورداً هاماً للمدن الساحلية على ضفتيه حيث كان يستخرج اللؤلؤ منه ويصدر إلى الهند ثم تجلب منها بحرا البضائع التجارية، حالياً بالإضافة إلى الثروة السمكية توجد أبار وحقول نفطية وغازية تتقاسمها الدول المطلة عليه فيما عدا العراق.

المناخ

مناخ الخليج غير مريح، فدرجات حرارة مرتفعة، على الرغم أن الشتاء قد يكون باردا جدا في أقصى شمال غربي أطرافه. هطول الأمطار النادرة نسبيا يحدث بشكل زخات قوية بين شهري نوفمبر وأبريل وهي أكثف كلما أتجهنا شمالا، الرطوبة عالية، القليل من السحاب يظهر في الشتاء ويندر في الصيف.

العواصف الرعديه والضباب نادر، ولكن العواصف الترابية (الطوز) تحدث كثيرا في فصل الصيف، الريح تهب في الغالب من الشمال والشمال الغربي خلال الصيف، ونادرا ماتكون قوية والأندر حصول العواصف صيفا، العواصف وهطول الأمطار الشديد شائع في الخريف، وسرعة الرياح وقتها قد تصل أحيانا إلى 150 كم(95م) في الساعة في أقل من 5 دقائق. التسخين القوي وارتفاع حرارة الأراضي المحاذيه للسواحل تؤدي إلى نسيم بر وبحر قوي جدا في الصباح وبعد ذلك في فترة بعد الظهر والمساء.

الحياة البحرية

تركيب كيميائي

الخليج العربي بمعظم مسطحه لايتلقى سوى رواسب بسيطة من الأنهار على الجانب الشرقي بينما يضخ في جزئه الشمال غربي كميات هائله من الطمي من أنهار دجلة والفرات ونهر كارون، ويصل تدفق هذه الأنهار ذروته في الربيع وأوائل الصيف، عند ذوبان الثلوج في الجبال؛ منتجا كوارث فيضانية أحيانا في منطقة شط العرب.

يوجد بعض الجداول والأنهار على الساحل الشرقي جنوب  أبو شهر) بوشهر)، ولكن في المقابل لاوجود لأي تدفقات مياه عذبة من جهة شبه الجزيرة العربية، والتي بدورها تمد الخليج بكميات ضخمة من الغبار، والرمل (الكوارتز)، وذلك بسبب الرياح الشمالية الغربية السائدة في المناطق الصحراويه المحيطة.

العديد من العمليات البيولوجية، الكيمياء حيوية، والكيميائية تؤدي إلى إنتاج قدر كبير من كربونات الكالسيوم على شكل حطام عظمي هيكلي وغرامة الطين (طين دقيق) والتي بدورها تختلط مع الرواسب التي تأتي من البر. قاع المناطق الأعمق المتاخمة للساحل الشرقي ومحيط دلتا دجلة والفرات مبطنة بطين رمادي أخضر غني جدا بكربونات الكالسيوم. بينما القاع الضحل في المناطق إلى الجنوب الغربي مغطى برمال ذات لون أبيض أو رمادي وغرامة طين الكربونات. تصخر القاع في كثير من المناطق بسبب ترسب كربونات الكالسيوم القادم مع المياه الحارة المالحة، معظم هذه الرواسب تشكل عاملا رئيسيا بتكوين الجزر الساحليه.

الملوحة

ترتفع معدلات الملوحة في الخليج العربي نظرا لقلة المياه العذبة المتدفقة إلى الخليج وهي في معظمها من دجلة والفرات وكارون إضافة قلة الأمطار ومعدلات التبخر العالية نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، تبلغ درجة حرارة المياه السطحية تتراوح بين 24 إلى 32 درجة مئويه (75 إلى 90 فهرنهايت) في مضيق باب السلام(هرمز)، بينما تصل إلى مدى بين 16 إلى 32 درجة مئويه (60 إلى 90 فهرنهايت) في أقصى الشمال الغربي، درجات الحرارة المرتفعة هذه وانخفاض تدفق المياه العذبة تؤدي إلى زيادة معدل البخر في المياه؛ أي معدلات تملح عالية، تتراوح بين 37 إلى 38 جزء في الألف في مدخل الخليج إلى مايقدر بحوالي 38 إلى 41 جزء في الألف في أقصى الشمال الغربي. حرارة أعلى ومعدلات تملح أضخم أكبر يمكن ملاحظتها في منطقة الخلجان الداخلية على الشاطئ العربي.

حركة البحر

يختلف معدل المد والجزر إلى نحو 1,2 إلى 1,5 متر (4 إلى 5 أقدام) في المنطقة المحيطة بشبه جزيرة قطر ويرتفع المعدل إلى 3،0 إلى 3،4 متر (10 إلى 11 أقدام) في الشمال الغربي وإلى 2،7 إلى 3،0 متر (9 إلى 10 أقدام) في أقصى الجنوب الشرقي. عندما تكون الرياح قوية على الشاطئ، ولاسيما في جنوب الخليج، يمكن لمستوى المياه الساحليه أن يرتفع بمقدار يصل إلى 2.4 متر (8 أقدام)، ممايتسبب في فيضانات واسعة ضمن السبخات المنخفضة. تيارات المد والجزر قوية عند مدخل الخليج، بسرعة قد تصل إلى 8 كم (5 أميال) / ساعة. وباستثناء المناطق بين الجزر أو في مصبات الأنهار ومداخل البحيرات الشاطئية، يندر أن تتجاوز 3 كم للساعة الواحدة (واحد إلى 2 ميل/ساعة). في بعض الأوقات قد تؤثر الرياح على التيارات المحلية ممايؤدي إلى عكس اتجاهها.

نادرا مايتجاوز ارتفاع الموج الثلاث أمتار (10 أقدام) كأقصى ارتفاع في جنوب الخليج. ارتفاع المستوى العام بسبب المحيط الهندي لايظهر إلا في المياه عند مدخل الخليج؛ عندما يحدث تعارض مع اتجاه الريح وينتج عن ذلك اضطرابات ودومات مائية.

نمط حركة المياه العام في الخليج هو الحركة بعكس عقرب الساعة ويتميز بحركة ذات طابع رأسي، فالمياه السطحيه، وعند دخولها من المحيط الهندي، تخضع للتبخر، وبالتالي تصبح أكثر كثافه وتغرق ضمن جسم الخليج لتخرج، عند عودتها من الدوران في الخليج، من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي كتيارات ماء عميقة أسفل تيارات الماء السطحية التي تدخل جسم الخليج.

تقلب درجة الحرارة

التغيرات البسيطة في درجات الحرارة المياه يمكن أن تدفع الاسماك وغيرها من الأنواع التي كانت تعيش ضمن منطقة إلى مغادرتها، واجتذاب أنواع الأخرى. التلوث الحراري يمكن أن يسرع العمليات البيولوجية في النباتات والحيوانات وبلتالي يتم استنزاف مستويات الأوكسجين في الماء وبالتالي موت الحياة ضمن المنطقة بسبب نقص الأكسجين. في عام 1999 يقدر موت ما بين 400 إلى 500 طن خارج من السمك في الخليج، وهي مشكلة تعود إلى نقص الأكسجين في المياه ونمو phytoplanktons.

تلوث المياه

قدمت الأبحاث في جامعة برادفورد، الفرصة لايران بالمطالبة بما يقارب 130 مليون دولار أمريكي الخليج بدلا الأضرار التي حدثت عام 1991 لمصائد الأسماك والثروة السمكيه والاحياء البحرية لديها.[3] إذ قام قسم الجغرافيا وعلوم البيئة في الجامعة باجراء اختبارات على أكثر من 240 عينة من النفط، والرواسب والحياة البحرية، وتم مطابقة النفط الخام من الكويت مع بقايا النفط في الاسماك وغيرها من الاحياء البحرية.

التاريخ

كانت مياه الخليج في العصور القديمة أعمق كثيرا مما هي عليه اليوم، وبانحسار المياه شيئاً فشيئاً ظهرت أرض خصبة غنية بالرسوبيات، مماجعل المنطقة مصدر جذب للاستيطان. وكانت منطقة الخليج العربي ملتقى الحضارات والثقافات القديمة، على مر التاريخ لأنها كانت تقع بأقصى الهلال الخصيب وهو الأرض الخضراء التي تمتد من المنطقة بأقصى شمال الخليج مشَكلّة نصف دائرة حتى شمال غرب هذه المنطقة لتمتد إلى دلتا نهر النيل. وفي منطقة الإمارات العربية وعُمان، تم العثور على آثار تدل على وجود مستوطنات سكانية يعود تاريخها إلى سبعة آلاف سنة. وفي هذه المستوطنات تم اكتشاف قطع متميزة من الفخار الأسود من منطقة عبيد (مادة) بالعراق، مما يدل أن التجارة عبر مناطق الخليج المختلفة كانت نشطة.

وكان أبناء وادي الرافدين وجيرانهم من الحضارات المختلفة يتاجرون عبر الخليج والمحيط الهندي وبحر العرب منذ عصور قديمة، وعلى الرغم من وفرة المنتجات الزراعية في منطقة الرافدين ظلوا بحاجة للحصول علي المعادن والخشب والحجارة، فأنطلقوا بقواربهم عبر النهر ليصلوا لمياه الخليج بحثاً عن هذه الموارد عن طريق تجارة أكثر ربحا. ولقد ذكرت وثائق السومريين التاريخية المكتوبة التي تعود إلى ثلاثة آلاف سنة ق.م. أنهم كانوا يصلون لمنطقة منطقة ميجان (عمان)(انظر : عمان) لجلب النحاس في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية. ومنذ ألفي عام ق.م. وبعد حضارة ميجان ورد اسم دلمون في البحرين في السجلات التاريخية بوصفها مركز تبادل تجاري بين الرافدين وميجان وملوحة؛ (اسم أطلقه الأكاديون على منطقة وادي السند)، وعثر هناك على آثار تشتمل على أختام تشير إلى المنطقة التي وردت منها البضائع.

ووصل أبناء وادي الرافدين بقواربهم المجهزة ملاحيا إلى وادي السند، وكان السومريون يصنعون قواربهم من قصب (الغاب). كما أن بحارة ميجان كانوا أيضا يسيطرون علي التجارة ما بين الرافدين والهند عبر الخليج في القرن الثالث ق.م. وكذلك كان أهل دلمون على ساحل الخليج والمدن القريبة من الساحل كأم النار ودلما على ساحل أبو ظبي وفيلكا في الكويت. ومما سهل التجارة شق طريق عام 3500ق.م. يمتد من شمال الخليج لربطه بالبحر المتوسط. السلع التجارية التي كان الخليجيون قديما يتاجرون فيها، ومنها الأعشاب والتوابل واللبان والمر والأقمشة والجواهر والأحجار الكريمة والسيراميك والساج والأرز والمعادن كالنحاس، الذي كان يجلب من ميجَن.

وعرف الخليج بوصفه مصدراً أساسياً لتجارة اللؤلؤ، فقلة عمق مياه الخليج مكَنت الغواصين من الوصول إلى عمق البحر لاستخراج محاره منذ أزمان بعيدة.

لقد تم العثور على كميات كبيرة من الزجاج الروماني في إدور في إمارة أم القيوين. وعلى الرغم من سيطرة الرومان على طريق البحر الأحمر، إلا أن الطرق البحرية وطرق الخليج كانت تحت سيطرة حضارة أخرى تمركزت في جنوب غرب آسيا، ألا وهي الحضارة البارثية التي ساهمت بشكل كبير في إثراء الحضارة الرومانية، وهذا ما دفع الرومان إلى توسيع نطاق إمبراطوريتهم، لتمتد جنوباً فتغزو بلاد الرافدين وبلاد المشرق للسيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط.

ولقد استمر الاتصال بالعالم الخارجي واتسع نطاقه، ففي سنة 166م أرسل الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس من مستعمرته في الخليج العربي مبعوثاً إلى الصين، وباكتشاف أسرار رياح المحيط الهندي الموسمية في القرن الأول الميلادي تابع العرب ممارسة تجارتهم. وقد شهدت القرون التالية نزاعات بين أبناء المتوسط وحضارات جنوب غرب آسيا، ومع ذلك استطاع عرب شبه الجزيرة العربية أن يظلوا حياديين إزاء النزاع القائم، وقد استمروا بالتجارة مرسلين قوافلهم وسفنهم إلى الموانئ، والمراكز التجارية على الجانبين، ولقد ورد وصف للسفن التي كانوا يستخدمونها في كتابات الكاتب البيزنطي بروكوبيوس، قال فيه: "إن جميع القوارب التي كانت تأتي من الهند على هذا البحر لم تكن كغيرها من القوارب، إذ إنه لم يتم طليها بالقطران ولا بأية مادة أخرى، بل كان يتم ربط ألواح الخشب ببعضها بعضاً بوساطة مسامير حديدية كبيرة، تنفذ من لوح إلى آخر وكذلك يتم شد هذه الألواح بحبال لزيادة ترابطها".

ومن المحتمل أنها كانت تبنى بالطريقة نفسها منذ قرون بعيدة. ولقد تم العثور على قلادة قديمة في تل أبرق في أم القيوين في الإمارات يعود تاريخها إلى 300 ق.م ويظهر عليها رسم واضح يمثل قارباً بخلفية مربعة ومقدمة متقوسة حادة وفوقه شراع، ومن الواضح أن هذا الشراع مطابق إلى حد بعيد للشراع العربي، وتقدم هذه القلادة أقدم وصف للشراع المثلث، الذي يسمى الشراع اللاتيني.

ومع مجيء الإسلام في القرن السابع الميلادي، تغيرت ملامح الخليج وكذلك المنطقة المجاورة بشكل كبير، وابتداءً من هذه الحقبة أصبحت الدولة الإسلامية تسيطر على الطرق التجارية عبر الخليج والبحر الأحمر، وعلى الطرق البرية عبر الأناضول.

وفي منتصف القرن الثامن الميلادي اتسعت الدولة الإسلامية من جبال البيرنيه في شبه الجزيرة الأيبيرية وصولاً إلى نهر السند، وخلال سبعمائة سنة تلت انتشر الإسلام غربًا وشرقًا وأصبح المحيط الهندي البحيرة الإسلامية، ولقد سيطر التجار العرب على التجارة وعلى البضائع القادمة من الشرق وخاصة التوابل، وبقي الوضع على ماهو عليه حتى القرن الخامس عشر الميلادي، حين أبحر فاسكو دي جاما حول أفريقيا فاتحاً بذلك طريقاً تجارياً جديداً للممالك الأوروبية، ليدخل البحارة العرب في منافسة مع البحارة الأوروبيين، وباتساع نشاطاتهم التجارية أصبح البحارة العرب أكثر علماً بجغرافيا العالم، وصاروا قادرين على تقديم خرائط أكثر دقة لوصف العالم المعروف آنذاك، وكانوا ينقلون معهم في رحلاتهم الجغرافيين والرحالة، وهم بدورهم سجلوا ملاحظاتهم ووصفهم للأماكن التي قاموا بزيارتها. وفي القرن العاشر الميلادي كتب أحد الرحالة البغداديين وهو ابن حوقل واصفاً الخليج أن مياهه صافية تشف عما تحتها، وأنه يمكن للمرء أن يرى الحجارة البيضاء في القعر، ولقد ذكر كذلك أنه كان هناك الكثير من اللؤلؤ والمرجان وكذلك كان هناك الكثير من الجزر التي يقطنها الناس. ولقد قدم جغرافي آخر، وهو المقدسي وصفاً للبحارة الذين كان يرتحل معهم حول سواحل شبه الجزيرة العربية: "كنت قد رحلت بصحبة رجال ولدوا وترعرعوا في البحر، وكان لديهم كامل المعرفة عنه وعن مراسيه وعن رياحه وجزره، ولقد أمطرتهم بعدد كبير من الأسئلة عن البحر وخصائصه الطبيعية وحدوده، ولقد رأيت لديهم أدلة بحرية يقومون بدراستها ومراجعتها، متبعين إرشاداتها بثقة وحماس".

وربما يكون ابن بطوطة الرحالة العربي المولود في طنجة، أكثر الرحالة شهرة وأكثرهم ترحلاً، وقد استطاع في رحلاته ما بين 1325 - 1353م أن يترحل عبر مساحة كبيرة وصلت إلى (75000 ميل) ووصل إلى أبعد مايمكن في ذلك الوقت حيث الصين. وفي أحد كتاباته يصف رحلة عبر الخليج العربي وسواحل شبه الجزيرة العربية بقوله: "أبحرنا من قلوة إلى ظفار، حيث كانت الخيول الأصيلة تصدر من هناك إلى الهند، وهذا السفر استغرقنا شهراً وكان مصحوباً بريح محببة".

وعن طريق عدد هائل من القوارب تبحر في المحيط الهندي كان العرب يلتقون بأقرانهم من التجار الهنود وتجار (مالي) والصين، وكانوا يتبادلون نظاماً تجارياً ثقافياً في أغلب الأحيان كان يخلو من النزاعات وبذلك تم توطيد الاتصال بين هذه الثقافات. وقد أبحر التجار العرب بشكل منتظم إلى الصين، وفي بداية القرن الخامس عشر أرسل الصينيون أساطيلهم التجارية في رحلات بحرية متعددة، شملت الخليج العربي وإفريقيا الشرقية، وقد ذكر ابن حبيب في القرن العاشر الميلادي دبا بوصفها واحداً من أهم الأسواق العربية يؤمها التجار من الهند والسند والصين، إضافة إلى أناس من الشرق والغرب.

 

متابعة: محمود أحمد الأحوازي
سبتمبر 2010

اتصل بنا
Contact us