"ستوكس نيت"في إيران!
بقلم: أديب طالب
"ستوكس نيت" في إيران ليس
اسماً لفلم من أفلام الخيال
العلمي-الفاني، المتحولات،
المتنقل،-. وليس اسماً لفلم
كوميدي شبيه بفلم محمد هنيدي
"همام في أمستردام". وليس
عنواناً لمؤامرة جديدة في
الغزو الثقافي ضدنا وضد
حضارتنا المجيدة.
"ستوكس
نيت" قد يكون علامة مميزة
لحرب أو حروب القرن الواحد
والعشرين من عمر البشرية
اللاهثة، للتخلص من معيقات
التقدم الحضاري،
الديكتاتوريات الصغيرة
وأذرعها، والتي تتجاوز حدودها
مثالٌ دقيق لتلك المعيقات.
المفارقة
المضحكة المبكية، أن القرصنة
في الغرب، ارتقت إلى "ستوكس
نيت". أما القرصنة في
منطقتنا، وفي الدول الفاشلة،
فمازالت متمسكة بطرائق
القراصنة الأُول وأصدق تجسيد
لتلك الطرائق هو قراصنة
الصومال الأشداء العقائديين،
للاستئناس الصومال عضو في
الجامعة العربية وجزر القمر
كذلك.
عودة إلى القرصان الغربي
"ستوكس
نيت". هذا الفيروس-الدودة
الالكترونية- ضرب 30000 عنوان
لهويات أجهزة كومبيوتر في
إيران، وضرب في اندونيسيا و
ماليزيا والباكستان أيضاً، ما
ميز إيران أن 60% من أجهزة
الكمبيوتر المصابة بالفيروس
موجودة فيها. وهذا ما اعترف
به في 27 أيلول سبتمبر نائب
مدير الشركة الحكومية
الإيرانية لتقنيات
المعلوماتية حمدي علي بوران
"إن الفيروس ستوكس نيت يواصل
هجماته على الأنظمة
المعلوماتية في إيران، حيث
تضرر 30000 جهاز كومبيوتر؛
أساسية في إدارة الصناعة
بمختلف أشكالها" وتابع
"الهجمات تتواصل وإن النسخ
الجديدة من الفيروس تنتشر"
وأضاف "نراقب تتطور الدودة
الخبيثة ونحاول السيطرة عليها
خلال شهرين".
السيد
محمود ليابي مسئول
التكنولوجيا المعلوماتية في
وزارة الصناعة الإيرانية رجح
أن "حكومة أجنبية تقف وراء
هذا الفيروس. أما صحيفة
" إيران ديلي" فقد أكدت أن
"حرب الكترونية يشنها الغرب
على إيران". ولقد صمتت وكالة
الطاقة الذرية الإيرانية حول
إصابة الفيروس لأيٍ من
المنشآت النووية ومنها موقع
تخصيب اليورانيوم ناتانيز
المقام تحت الأرض.
صحيفة
"نيويورك تايمز" أوردت في
2009 أن الرئيس الأمريكي جورج
دبليو بوش أقر جهوداً جديدة
لتقويض نُظُم كهرباء ونُظُم
كومبيوترية تخدم البرنامج
النووي الإيراني. وفي عهد
الرئيس الأمريكي باراك أوباما
تم تسريع العمل في تلك
الجهود. ولاحظ خبراء تخصيب
اليورانيوم في العالم أن
البرنامج الإيراني النووي
واجه صعوبات عدة خلال عام
2009 و2010 وقد تكون تلك
الصعوبات ناشئة عن تخريب
متعمد من الداخل أو الخارج أو
من كليهما.
"ستوكس
نيت" نموذج فعال ومخيف من
أسلحة الإنترنيت التي ستؤدي
إلى سباق جديد للتسلح في
العالم وهو واحد من السمات
الرئيسة لأي حرب في القرن
الواحد والعشرين، وإن أي دولة
تتعرض لقرصنة إلكترونية قد
ترد عسكرياً على من تعتقد
أنهم السبب.
نقلت
وكالة "رويتر" عن راندي
أبرامز، الباحثة في شركة
"ISIT"
للأمن أجرت دراسة على الفيروس
"ستوكس نيت" وقالت "إنه بمجرد
أن يصيب الفيروس شبكة فإنه
يُنشيء بسرعة اتصالات مع خادم
بعيد يمكن أن يستخدم لسرقة
البيانات المملوكة للشركة، أو
للتحكم في نظام التحكم
والإشراف".
إن شبكات
الكمبيوتر أصبحت جزء في غاية
الأهمية في تشكيل البنية
التحتية الوطنية الأساسية لأي
دولة ناجحة. وبناء عليه، فإن
الأضرار يمكن أولاً أن تعطل
كافة الأنوار والإضاءات ويمكن
ثانياً أن تحول الشوارع إلى
مسارات مغلقة عبر السيطرة على
إشارات المرور ويمكن ثالثاً
أن تعطل وتعتم الأقمار
الصناعية, وتحول السفن
الحربية إلى جثث عائمة. بكلمة
مختصرة "ستوكس نيت" لا يقف
أذاه عند شل الأنظمة
المعلوماتية بل قد يسير قدماً
في تدمير المنشآت التي تديرها
تلك الأنظمة.
"ستوكس
نيت " في إيران، العقوبات
الدولية ضدها –ما ظهر منها
وما بطن-، محاولات الرئيس
الإيراني محمود أحمدي نجاد
لإقناع الأمريكيين بأن إيران
هي القوة المقابلة لأمريكا
وبالتالي تهيئةُ الإدارة
الأمريكية الرأيَّ العام
الأمريكي حول مشروعية مواجهة
إيران بمختلف الأساليب ومنها
العسكرية ... كل تلك الأمور
تجعل من الحرب أو من الحروب
في الشرق الأوسط أمر ممكناً
وقادماً في السنتين
المقبلتين.