الموقع الرسمي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأرشيف

بطولات أحوازية

سايت فارسي جبهه

English Web

المرأة الأحوازية


 

 قفوا ... إنهم الشهداء (الحلقة الثامنة)

سلسلة حلقات يكتبها : أبوحسين الأحوازي

في الحلقة الماضية عدّدنا لكم أسماء أربعين شهيدا أحوازيا سقطوا فوق تراب الوطن الطاهر من أجل تحريره من يد الإحتلال الفارسي الأجنبي رميا بالرّصاص، غير آبهين بعدوِّهم وهم يتلقون رصاص الحقد الفارسي على كل ما هو عربي، خاصة حقدهم على الأحوازيين الذين يناضلون من أجل تحرير وطنهم المغتَصَب  بصدور عامرة بالإيمان، وبقوا خالدين مخلّدين في جنّات ربهم، ونجوماً تسطع في سماء الأحواز تتكحل بها عيون شعبهم جيلا بعد جيل بكل فخر واعتزاز.

أليوم نحدّثكم عن كوكبه من شهداء الأحواز الغوالي وعلى رأسهم القائد الشهيد شريف النواصري الذي علّم الإحتلال الفارسي الأجنبي بشجاعته وإيمانه بقضيته العادلة وثباته ماذا تلد الأمهات الأحوازيّات العربيّات من أشاوس وأبطال، وعلّمهم أيضا كيف تكون الرجال حين يشتدّ أوارها من أجل استرداد الحق الأحوازي العربي المغتَصَب من قبلهم، وذلك في المواجهات العسكرية التي كان يقوم بها معنا نحن فدائيّوا مجموعة الأربعاء السوداء الفدائية  والتي أخذت على عاتقها أن تأخذ بثأر كل أحوازي يسقط شهيدا من أجل الوطن على يد الطغمة الفارسية المحتلة، وتبنّت العمليات الفدائية التي تم تنفيذها من أجل هذا الهدف في ذلك الحين.

بتاريخ الخميس المصادف 17/4/1980 ميلادي والموافق 28/1/1359 شمسي - التاريخ الخاص بالفرس – شهدت مدينة الأحواز العاصمة وقوف ( 12 ) بطلا أمام جلاّديهم الفرس المحتلين ليلاقوا ربّهم صابرين ومخضّبين بدماءهم الطاهرة وهُم يشكون له ظلم هؤلاء المغتصبين وقتلهم للعربي الأحوازي، لأنّ هؤلاء عنصريّون حاقدون على كل عربي، وأشدّهم ظلما وقساوة أولئك الفرس الذين يرتدون لباس الدِّين وهُم يقتلون العربي الأحوازي بدم بارد بإسم الدين الإسلامي الحنيف، وبإسم الشريعة المحمّدية السمحاء، وكذلك بإسم الرسول النبي العربي محمّد صلواته وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والأبلى من ذلك إنهم يُشيِّعون ويدّعون بأنهم محبّي و مريدي أهل بيت النبوة، ولكن وبكل تأكيد إنّ آل البيت عليهم السلام بُرَئاءَ منهم ومن أعمالهم الإجرامية، وإنّ هذا التظاهر بالحب  ليس من أجل حبّ آل بيت محمد ( ص ) ، بل إنه من أجل شقّ صفّ المسلمين ووحدتهم وتدمير كيانهم، خاصّة العرب منهم، وذلك إنتقاما لأجدادهم الفرس المجوس وعلى رأسهم كسرى المجوسي الذي داس العرب والمسلمون أنفه في وحل الهزيمة والعارفي زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عليه صاحب الأمنية المعروفة حين تمناها قائلا: "ليت بيننا وبينهم   ويعني بهم الفرس – جبلٌ من نار".

هؤلاء الأبطال هُم الشهداء:

1- شريف عنيّات ( عناية ) النواصري – كان أحد القادة والفدائيين في مجموعة الأربعاء السوداء الفدائيّة

2- جابر الحاج شهاب العريبي أبوحمدي ( أحمد زاده )

3- محمّد حاچم مزرعة والمعروف بإسم ( ناصر الحاچم )

4 – حامد أحمد الجبّاري

5 – أنور إبن زاير عَبِد الخالدي

6 – حميد إبن غليِّم الحميداوي

7 – شاكر إبن أمجد العساكرة

8 – حبيب إبن الحاج خلف الزرگاني

9- شرهان إبن زاير حميد الدغلاوي

10 – أيوب إبن حمدان الخزرجي ( خسرج )

11 – مرداو إبن الحاج ناصر الدريس

12 – دهراب شريف إبن عبدالزهرة إبن شريف

هذه هي الكواكب التي أودعتكم أمانة مواصلة النضال يا أبناء شعبنا العربي الأحوازي وسَلّمَتكم راية الأحواز التي ضحّوا من أجلها بأغلى ما يملكون وهي أرواحهم الطاهرة، وإنّهم يطالبونكم بعدم الفُرقة فيما بينكم، ولا تجعلوا النفاق والفراق يدخل نفوسكم، وأن تتوحّد جهودكم ضدّ الإحتلال الفارسي، لا أن يكون هذا الجهد من أجل ضرب بعضكم البعض على أشياء لا يبدوا حلّها صعباّ إذا ما عزمتم وتضافرت جهودكم على حلِّها، شريطة أن تتّكِلوا على الله أولاً وتتخلّصوا من أنانيّتكم وحقدكم على بعضكم إذا وُجِدَ عندكم لا سامح الله ، وأن تنظروا إلى الإختلاف في الرأي فيما بينكم صحّة ونعمة لا أن تنظروا إليه على اعتباره سيفا مسلولاً بوجه من يخالفكم في الرأي من إخوتكم وتوجبون قطع رأسه به، لأنّكم في النهاية يا أبناء الأحواز الأماجد في أي طريق سِرتُم إنّكم أبناء وطنً واحد هو الأحواز شئتم أم أبيتم، وكذلك لا تدمع عينٌ عليكم في النوائب سوى عيونكم على بعضكم، ولا يشدّ من أزركم في الملمات إلاّ أبناء أحوازكم العزيزة، ولا تعتبروا من يخالفكم الرأي بأنّه عدوّكم، ولا يوجد عدواً لكم سوى أزلام الإحتلال الفارسي، أو من يخون قضيتكم لا سامح الله حتى وإن كان أحوازيا ومن أصول عربية خالصة، ونرجوا من الله أن لايجعل من بيننا أحدا يصل إلى تلك الدرجة من الإنحطاط والرذيلة ويقبل على نفسه أن يرتدي ثوب العار وإلى الأبد. 

 بارك الله بكل من يسعى من أجل لمّ شمل أخوته، وأهدى الله من يصرّ على شقّ صفّهم إلى رشده ليصلح نفسه كي يرى ويستذوق حلاوة الجماعة ( العمل الجماعي الأحوازي ) بدلاّ من أن يبقى طعم مرارة التفرقة والتشتيت في فمه، وإذا ما أصرّ وتمادى على ما هو عليه ستبقى لعنة الله وشهداء الأحواز تلاحقه إلى يوم الدّين، وهذا ما لا نريده إلى أي أحوازي كان أبدا، وإن شاء الله ليس بيننا من هو كذلك.

نرجع إلى صلب ومضمون حلقتنا لنرى ماذا كان ردّ أبطال مجموعة الأربعاء السوداء الفدائية بعد استشهاد هؤلاء الشهداء خاصة أنّهم فقدوا أخاً وقائداً وفدائيّا كان يشار له بالبنان من بينهم ألا وهو الشهيد شريف النواصري؟

هكذا كان الردّ من قِبَل هذه المجموعة البطلة:

بعد أن سمع أبطال مجموعة الأربعاء السوداء الفدائية بخبر استشهاد القائد شريف النواصري ورفاقه، لم يتمالكوا أعصابهم واتخذوا قرارا عاجلا بالرد الفوري من خلال بتنفيذ عملية فدائية تليق بهؤلاء الأبطال وفي هذا اليوم بالذات لتكون رداً سريعا على فعلة المجرمين القتلة، حرس الإحتلال الفارسي، كي ينام الشهداء قريري العيون في قبورهم وتقرّ عيون عوائلهم وشعبهم بأخذ الثأرمن العنصريين الحاقدين على يد زملاء شريف النواصري فدائيّي هذه المجموعة البطلة، وبعدها يردفونها بعملية كبيرة حتى يحرموا الإحتلال الفارسي والمستوطنين الفرس من النّوم براحة بال ويجعلون الخوف رفيقهم في كلّ ساعة وحين.

أطلق على كل عملية من هاتين العملتين إسم عملية الشهيد البطل شريف النواصري وكانتا كالآتي:      

1-  بتاريخ 17/4/1980 ميلادي والموافق 28/1/1358 شمسي، أي في نفس يوم إعدام الشهداء أعلاه نفذ أبطال هذه المجموعة الباسلة عملية فدائيّة غافلوا بها سلطات الإحتلال الفارسي  من خلال سرعة ودقة التنفيذ، حيث بقي العدو متحيّرا ومرتبكا خصوصا بعد أن تيقّن من رجوع أبطال هذه المجموعة إلى قواعدهم سالمين من دون أن يتمكن منهم ليفرغ حقده على العروبة والإسلام بهم.

فقد قصد فدائيّوا مجموعة الأربعاء السوداء الفدائيّة  هذه المرة مدينة عبّادان الباسلة حيث مقرّ مايسمّى اللجنة الثورية أو كما يسمّونها الفرس الكميتة التي تتبع عادة للحرس اللاثوري  الفارسي ( الباسداران ) – والذي أخذ على عاتقه مهمة قتل وتعذيب وتشريد وإجبار العرب الأحوازيين ترك منازلهم وتهجيرهم قسريا إلى مناطق ومدن فارسية كي يأتي بمستوطنين فرس بدلاً منهم، محاولة منه لتفريس الأحواز ومحو الهوية العربية كليّاً كما يظنّ ويتمنىّ هذا المحتل – والتي كانت تقع خلف مبنى سينما ( سهيلا )  في شارع مايسمى بشارع ( أميري ) وفي غفلة من الحرس - الذي يفتخر به الفرس - تمكّن هؤلاء الأبطال من زرع  قنابل موقوتة وشديدة الإنفجار بشكل سرّي ودقيق في ذلك المكان، حيث أن إنفجارها تسبب بمقتل ( 6 ) وجرح ( 30 ) آخرين من هؤلاء المجرمين أعداء الله والإنسانية جمعاء.

بعد تنفيذ هذه العملية الفدائيّة البطولية رجع جميع الفدائيين الذين اشتركوا فيها إلى قواعدهم سالمين آمنين برعاية الله وحفظه.

2-  بتاريخ يوم الجمعة فجرا المصادف 25/4/1980 ميلادي والمصادف 5/2/1359 شمسي قام أبطال مجموعة الأربعاء السوداء الفدائية بتنفيذ عملية  الشهيد شريف النواصري الثانية الكبيرة والمهمة التي تكبد الإحتلال الفارسي على أثرها خسائر مادية جسيمة لا يُستهان بها دون وقوع خسائر بالأرواح في ذلك اليوم وهي كالآتي:

خططت قيادة المجموعة لتنفيذ عمليّة فدائيّة ذي شقّين بعد استطلاع إستخباري دقيق على تلك المنطقة الواقعة في مدينة المحمّرة الباسلة من قبل الفرقة الخاصة بالإستطلاع التابعة للمجموعة الفدائية، على أن يتم تنفيذ هذين الشقّين من العملية في نفس اللحظة، وأختير لتنفيذ هذه العملية الكبيرة عدد كبير من فدائيّي هذه المجموعة من ذوي الخبرة وكنت أنا أحدهم.

كانت معنا مجموعة إسناد منتشرة في أربعة أطراف المكان الذي اخترنا له أن يكون فجر يوم الجمعة لأنها يوم عطلة عامة وأكثر الناس في البيوت نائمين وغير مجبرين على الإستيقاظ مبكرين لأنه لا يوجد لديهم عمل في هذا اليوم يستيقظون من أجله.

الأهداف المختارة هي مكتب التخطيط اللوجستي ومخازن الترانزيت التابعة لشركة النفط في المحمّرة والكائنة بالقرب من محطة القطار الرئيسيّة، وكذلك عدد من التوربينات والمولّدات الكهربائية العملاقة التي تم إدخائها بواسطة البواخر القادمة من البلدان الأجنبية إلى ميناء المحمّرة وتم وضعها فوق شاحنات نقل عملاقة ( تريلات ) خاصة بنقل مثل هذه المعدّات الكبيرة، تمهيدا لنقلها إلى المحافظات التي يقطنها المحتلين الفرس.

في هذه العملية تم تفخيخ مكتب التخطيط اللوجيستي ومخازن الترانزيت التابعة لشركة النفط في المحمرة بكل دقة وهدوء أعصاب بعد تأمين المكان أمنياً، ومن ثم تم التوجّه إلى المنطقة التي كانت هذه الشاحنات العملاقة متوقفة فيها وهي بالقرب من منطقة ( السنتاب ) والتي لا تبعد عن محطة القطار إلاّ بضع مئات من الأمتار.

بعد عمليّة تفخيخ هذه الأهداف بكميّة كبيرة من مادة  ( تي إن تي ) شديدة الإنفجار والتأكد من صحّة التفخيخ، إنسحب جميع الفدائيين إلى الخلف وبقي أثنين منهم لمهمة التنفيذ، وذلك من خلال إشعال السلك المرتبط بكل منهما بالنار، فتم تخصيص فدائي واحد لتنفيذ هذه المهمة على أن تكون في نفس اللحظة وأن يكونوا على أهبة الإستعداد للإنسحاب بدون لفت نظر أحد عليهم قبل أن تصل شعلة السلك إلى مادة التي إن تي، لأنّ السلك تم اختياره أن يكون طويلاً جدا يعطي الفرصة للفدائيين بالإنسحاب، وتم العمل  حسب ما كان مخططا له من قَبل ، حيث إنه وفي لحظة واحدة وبعد انسحاب البطلين ، أنفجر المكانان المفخخان وارتجّت الأرض بسبب هذين الإنفجارين، وصعد لهيب النار إلى عنان السماء، وتم تدمير عدد من المولدات والتوربينات، والبقية التي لم تُدَمّر بالكامل تضررت بأضرار كبيرة جداً، وأمّا مخازن الترانزيت ومكتب التخطيط اللوجيستي تم حرقهما بالكامل بكل ما كانت تحتويه من بضائع وأجهزة مختلفة تابعة لدولة الإحتلال الفارسي.

وقد إنسحب جميع الفدائيين الذين اشتركوا في تنفيذ هذه العملية إلى قواعدهم سالمين والحمد لله.

هكذا كان ردّ أهلكم للإحتلال الفارسي عندما كان يُنفِّذ أزلامه عملية إعدام بحق كوكبة من أبناء شعبنا العربي الأحوازي بعد ثورة المحمرة ومجزرة الأربعاء السوداء في عام 1979 والأعوام التي تلتها.

وللتذكير فقط أضيف هنا بأن الشهيد شريف النواصري هو والد شهيد الغربة ( محمد شريف النواصري )) والذي كان خير خلف لوالده، وذلك من خلال السير في طريق نضاله الذي خطاه على درب أبيه، وأيضا من خلال ما قدّمه من جهد وطني في الداخل لا يمكن نكرانه، خاصة في تأجيج الجماهير الأحوازية عندما تمكن من الحصول على وثيقة تطالب بترحيل العرب من الأحواز العربية إلى مدن فارسية أخرى، من أجل التغيير الديمغرافي لمنطقتنا تنفيذا لسياسة التفريس التي رسمها الإحتلال الفارسي بعد أن تمكن من غزو بلادنا وأسرآخر أمرائها الشرعيين وهو الأمير الشهيد خزعل الكعبي رحمه الله، وهذه الوثيقة تم الحصول عليها من مكتب أبطحي نائب الرئيس الإيراني خاتمي في عام 2005، والتي أدّى حصولها وتوزيعها بين الجماهير الأحوازية إلى إنتفاضة عارمة في 15/4/2005 سميت بانتفاضة نيسان، إضافة إلى أنّ محمد شريف النواصري كان من الذين قدّموا أهم الدراسات والمقالات التحليلية من أجل الأحواز وقضيتهم العادلة حتى لبّى نداء ربّه في هولندا التي دفن فيها بعد أن رفضت سلطات الإحتلال الفارسي نقل جثمانه إلى الأحواز كي يُدفن في وطنه، لأنها تخاف من الوطنيين أحياءً أو أمواتاً.

في ختام هذه الحلقة أذكركم ثانية بأسماء الشهداء الذين تحدثنا عنهم في هذه الحلقة وعددهم اثنى عشر شهيدا وهم الشهداء:

 

 

 

 

1- شريف عنيّات (عناية ) النواصري – أحد أبرز قادة وفدائيي مجموعة الأربعاء السوداء الفدائية 2- جابر إبن الحاج شهاب العريبي ( أبوحمدي ) 3- دهراب شريف إبن عبدالزهرة إبن شريف 4- محمّد حاچم مزرعة المعروف بإسم ( ناصر الحاچم )5- أنور إبن زاير عَبِد الخالدي 6- حميد إبن غليِّم الحميداوي 7- شاكر إبن أمجد العساكرة 8- حبيب إبن الحاج خلف الزرگاني 9- شرهان إبن زاير حميد الدغلاوي 10- أيّوب إبن حمدان الخزرجي ( خسرج )11- مرداو إبن الحاج ناصر الدريس 12- حامد إبن أحمد الجبّاري

إنتظرونا في حلقة جديدة نقدم فيها اليكم معلومات جديدة وقائمة بكوكبة نيّرة أخرى من شهداء الأحواز الأبطال إن شاء الله.

 


اتصل بنا
Contact us