قفوا
... إنهم
الشهداء
( الحلقة التاسعة )
سلسلة حلقات يكتبها:أبوحسين
الأحوازي
تفنّن المحتل الفارسي بعد
احتلاله للأحواز عام 1925
وإلى يومنا هذا في كسب الرأي
العام العربي والعالمي من أجل
قلب الحقائق التاريخية
والوقوف إلى جانبه وجَعلِ
صاحب الحق غاصباً وجَعلِ نفسه
هو المغصوب حقه، رغم ظلمه
وجرائمه بحق أبناء الشعوب غير
الفارسية التي احتلّ أراضيها
بقوّة السلاح وقام بتطبيق
سياسة التفريس في مناطقها
المحتلة، تارة عن طريق
الدِّين وتارة عن طريق بثّ
عملائه في العالم لغرض
الدعاية له من خلال إغرائهم
بملايين التومانات التي أملت
جيوبهم حتى باتت عيونهم لا
تنظر إلاّ ما يُريها هذا
المحتل، ليروِّجوا له في
العالم، مثلما نرى الكثير من
هؤلاء غير المنصفين اليوم كيف
إنّهم يمتدحون نظام الإحتلال
الفارسي المجرم من خلال شاشات
الفضائيّات التي اشترى صوتها
بملايين الدولارات الحاصل
عليها من نفط الأحواز من أجل
جعلها لسان ناطق لصالحه
والدعاية له في العالم.
إضافة إلى ما مضى من ذكر هذه
الأساليب التي يخدع بها
العالم، هناك إسلوبٌ آخر لدى
نظام الإحتلال الفارسي
يستخدمه من أجل تشويه سمعة
المناضلين الأحوازيين الذين
يناضلون من أجل استرداد
حقوقهم ووطنهم المحتل، وذلك
كلّ ما أدرك بأنّ العالم بات
يعرفه على حقيقته شيئاً
فشيئاً، مثل القيام بعمل
إجرامي لا يقوم به إلاّ هذا
النظام الفاشي الذي يقتل حتى
أبنائه من أجل الوصول إلى
أهدافه غير الإنسانية، مثلا
يقوم بتفجير مكان عام يتردد
فيه الناس الأبرياء بكثافة كي
يقتل العدد الأكبر من هؤلاء
الذين لا ذنب لهم من غير
العرب، كي يقول للناس إنظروا
ماذا فعل العرب بالفرس،
ليؤجِّجَ نار الحقد الفارسية
على العرب أكثر مما هي عليه،
أو مثلا يقوم بحرق أماكن خاصة
بالعرب في الأحواز ليوحي
للعرب بأنّ من فعل هذا هُم
أولئك الذين يدّعون بأنّهم
يدافعون عنكم أيها العرب،
ويعني بهم المناضلين
الأحوازيين الذين يذيقونه كل
يومٍ يمرّ أقسى الضربات التي
لا عدّ لها ولا حصر وهي
مستمرّةٌ منذ يوم الإحتلال
وإلى يومنا هذا.
هنا نأتي بحادثة قتل قام بها
نظام الإحتلال الفارسي في
المحمّرة بحق المستوطنين
الفرس والذين هُم أبناء جلدته
وذلك من أجل تشويه سمعة
الفدائيين العرب
المنضوين تحت لواء
المجموعة الفدائية التي تشكلت
بعد ثورة المحمّرة ومجزرة
الأربعاء السوداء عام 1979 من
أجل أخذ ثأر شهداء الأحواز
الذين قضوا على يد العصابات
الإجرامية التابعة لهذا
النظام، وكلنا يعرف وأنا من
هؤلاء الفدائيين بأنّهم لم
يستهدفوا في عمليّاتهم
الفدائية أيٍ من الأبرياء، بل
إنّهم كانوا يستهدفون المنشآت
والمؤسسات العسكرية
والإقتصادية الخاصة بالنظام
والمموِّلة لعملياته ضد شعبنا
العربي الأحوازي، أو أزلامه
والمتعاونين معه ، وكانوا
يُعلنون مسؤوليّتهم عن كلّ
عمليّاتهم، وهذه المجموعة هي:
مجموعة الأربعاء السوداء
الفدائية.
الجريمة
التي نريد الحديث عنها حدثت
على النحو التالي:
كان أحد أركان نظام الإحتلال
الفارسي وهو (( سيد محمود
طالقاني )) إختلف مع خميني
ونظامه على أمورٍ تخصّهم حتى
وصل هذا الخلاف إلى حدّ
القطيعة بين الأثنين، واصطفّ
طالقاني مع معارضي هذا
النظام، ولكن وبعد أن خطط
نظام خميني لمحوه من الوجود -
كما يفعل دائما بمن يعارضه -
ومن خلال خطة سريّة ودقيقة تم
القضاء على طالقاني والتخلص
منه، خاصّة وإنه كان ذو مكانة
وصوت مسموع عند الكثير من
مؤيديه، لأنّه كانمن
أبرزالمؤثرين والمعروفين من
المعمّمين في أوساط الشباب.
بعد القضاء على هذا الشخص
سلكت إبنته طريقه لمحاربة هذا
النظام، ففي يوم الخميس
المصادف 21/2/1980 ميلادي
والموافق 2/12/1358 شمسي
– التاريخ الخاص بالفرس –
قصدت إبنة طالقاني مدينة
المحمّرة - التي كانت تُغلي
غضباً في حينها على الجرائم
التي كان أزلام نظام خميني
بقيادة المجرم السفّاح
الأدميرال أحمد مدني والدموي
المعروف صادق خلخالي يرتكبها
ضد العرب خاصة جرائم
الإعدامات بالجملة بحقّهم -
لتخطب بالفرس كي تُحرِّضهم ضد
النظام، بعد أن خدع والدها
وغيّر شعاراته التي كان
يرفعها أزلام هذا النظام وعلى
رأسهم خميني نفسه قبل مجيئهم
إلى السلطة عام 1979.
خصص أنصارها بَهو الهلال
الأحمر في المحمّرة - والذي
كان يسمّونه الفرس آنذاك
(( شير خورشيد سرخ ))
ومعناه حرفياً: الأسد والشمس
الحمراء – مكاناً لخطابها في
ذلك اليوم، وفي تمام الساعة
الثانية و40 دقيقة بعد الظهر
بتوقيت الأحواز وبينما كانت
إبنة طالقاني مسترسلة في
خطابها فجرّ عناصر نظام
الإحتلال الفارسي عبوة ناسفة
قوية وشديدة الإنفجار كانوا
قد زرعوها من قبل في قسمٍ من
أقسام هذا البهو لتتسبّب
بمقتل 7 وجرح 39 شخصاً من
الفرس، وخرجت إبنة طالقاني
دون أن تصاب بأذى جرّاء هذا
الإنفجار.
بعد الإنفجار مباشرةً إتهم
نظام الإحتلال الفارسي
الفدائيين العرب على إنّهم
هُم من قام بهذه العملية التي
كانت تستهدف المواطنين
الأبرياء خاصة أبناء القومية
الفارسية على حدّ زعمه،
وأضافت أبواق دعايته قائلة:
إنّ هؤلاء – أي العرب -
يريدون تجزئة
خوزستان – والمقصود به
ألأحواز - من خلال هذه
الإنفجارات اليومية ضد
الأبرياء، واختاروا هذا الوقت
بالذات ليستهدفوا فيه إبنة
سيد محمود طالقاني التي حلّت
ضيفة على مدينتهم!!!
كان نظام الإحتلال الفارسي
ينوي من وراء هذا الإنفجار
تحقيق عدّة أهداف في آنٍ واحد
وهي:
1- كان ينوي تحريض
المستوطنيين الشوفينيين الفرس
ضد العرب كي يفرِّغوا حقدهم
الفارسي الأسود عليهم أكثر
فأكثر، خاصة وإنّهم مزوِّدين
بالسلاح ومدعومين قانونيّا من
قبله، وكلّ ما يقومون به من
إبادة جماعية ضد العرب في كلّ
مرّة يتم التستر عليها تحت
غطاء الدفاع عن النفس!!!
لنتوقف عند هذه النقطة
قليلاً، حيث إننا نريد نطرح
هذه الأسئلة عليهم وعلى
المنصفين في العالم والمنصفين
من القرّاء لهذه السلسلة من
الحلقات وأيضاً نطرحها على
قابضي التومان والمروِّجين
لصالح نظام الإحتلال الفارسي
- والذين وصلت بهم الخسّة
والعمالة لهذا النظام إلى
الحدّ الذي ينكرون فيه عروبة
الأحواز بدون أيّ خجل من
التأريخ ومن الضمير ناهيك عن
أنهم لم يستحوا من أمتهم
العربية المجيدة لأنّهم وكما
يقال عندنا محليَّاً
(( عينهم ما تنكسر ))
أي أنّ عيونهم لا تستحي
بتاتا.
نعم نطرح هذه الأسئلة
وهي:
× - ألم يُسمَح للإنسان أن
يُدافع عن نفسه وعن ماله وعن
عرضه وعن وطنه شرعاً
وقانوناً؟
× - هل يا ترى إنّ هذا
المسموح به وأعني به الدفاع
عن النفس خُصِّص لفئةٍ دون
أخرى، أم إنه لجميع بني البشر
الذين يتعرِّضون لهجومٍ أو
لإذىً ما؟
× - وهلّ يوجد فضل
من قِبل
إنسان على إنسانٍ آخر؟
× - إذن كيف يكون الدفاع عن
النفس مسموحٌ به للمستوطنين
الفرس في الأحواز وهو محرّمٌ
على الأحوازيين العرب الذين
تم احتلال أرضهم ووطنهم
وسيادتهم من قبل هؤلاء الفرس
المحتلين بقوة السلاح؟
× -
ألا يحقّ لنا كعرب أن
ندافع عن أنفسنا عندما نتعرّض
لهجوم الفرس من قِبل قواتهم
الحكوميّة أو من قِبل
المستوطنين أنفسهم، والذين
كما أشرنا أعلاه بأنّهم
مزوِّدون بالسِّلاح والعتاد
والمدعومون
من قبل قانونهم ضد العرب؟
كما تعرفون إنّ ما جاءت به
الرسل من قوانين الهيّة تشمل
الجميع ولا تخصّ فئة معيِّنة،
وكذلك جميع القوانين الدولية
ضمنت للجميع حق الدفاع عن
النفس مقابل أي عدوان يقع
عليهم، فلهذا نحن من حقّنا أن
ندافع عن وطننا حتى تحريره من
المحتلين الفرس مهما طال
الزمن وغلت وكثرت التضحيات.
2- كان ينوي نظام الإحتلال
الفارسي من وراء هذا التفجير
إشغال معارضيه من الفرس
بالعرب، بعد أن وجّه رسالة
لهم بأنهم عليهم التكاتف ضد
العرب في الأحواز وترك
خلافاتهم على جانب لمصلحة
احتلالهم للأحواز وعدم
التفريط بهذه الأرض الطيبة
الغنيّة بالنفط وبقية الثروات
- التي وهبها الله لأهلها
وهُم العرب - والتي تغذي جميع
بلادهم بخيراتها.
3- كان التفجير بمثابة إعطاء
مبرر لعناصره بارتكاب الجرائم
والإبادة الجماعية ضد العرب
أكثر من ذي قبل.
نعم هذا هو الإحتلال الفارسي
وهذه هي أفعاله اللاّ إنسانية
التي يقوم بها ضد شعبنا
العربي الأحوازي.
علماً بأنّ المنظمة السياسية
للشعب العربي الأحوازي
والحركة الجماهيرية العربية
لتحرير الأحواز ومجموعة
الأربعاء السوداء الفدائية
أصدرت بيانات إدانة لهذا
العمل الإجرامي وأوضحت فيها
بأنّ من قام بمثل هذه الجريمة
هُم عناصر الإحتلال الفارسي
لتشويه صورة المقاومة
الأحوازية المتمثلة بأبطال
مجموعة الأربعاء السوداء
الفدائية
والتي أوجعت ضرباتها نظام
الإحتلال الفارسي وعناصره في
كل مكان من وطننا المحتل الذي
يسيطرون عليه وعلى ثرواته
بقوة السلاح.
وأكدت هذه التنظيمات
والمجموعة بأنّ شعبنا العربي
الأحوازي سيبقى تسير خطاه في
طريق التحرير حتى النصر
النهائي عاجلاً أم آجلاً إن
شاء الله.
وهذا ما يحدث اليوم، حيث إننا
عملنا ما علينا وها هُم
أبنائنا وأحفادنا يواصلون
الطريق حاملين راية التحرير،
بعد أن استلمناها نحن من
آبائنا الأولين الذين رفعوها
منذ يوم الإحتلال وقمنا نحن
بتسليمها إلى فلذّات أكبادنا،
وعيوننا شابحة عليهم عسى وأن
يفتح الله على أيديهم النصر
وتتحرّر الأحواز وإلى الأبد،
لأننا نرى فيهم بطولات آبائهم
العرب وهُم يقبّلون حبال
المشانق ويتلقون رصاص الحقد
الفارسي غير آبهين بالموت
وبصدور عامرة بالإيمان
وبعدالة قضيتهم، مسرورين
فرحين بذهابهم شهداء في سبيل
وطنهم إلى عالم الخلود الأبدي
عند رب كريم لا يُظلم عنده
أحد.
أيها الأخوة والأخوات:
في هذه الحلقة تركنا الحديث
عن أبطالنا الأحوازيين
الشهداء وتواريخ وأماكن
استشهادهم إلى حلقات أخرى،
واكتفينا فيها بالحديث فقط عن
أساليب أنظمة الإحتلال
الفارسي وآخرهم نظام خميني
وزبانيته المجرمة المتعطِّشة
لدماء العرب والمسلمين، كي
يطّلع عليها من لا يعرف عن
هذه الزّمَر الحاقدة على
العروبة والإسلام أيّ شئ، سوى
إنه يعرف بأنّ هذا النظام
نظام إسلامي والذين يقودونه
يطبّقون تعاليم ديننا
الإسلامي الحنيف حسب ما يسمع
عنه في الإعلام الأجير لهذا
النظام الذي إشترى الكثير من
ضمائر أصحابها بالتومان
والدولار.
نعم يجب علينا أن
نُطلع من لا يعرف عن نظام
الإحتلال الفارسي أيّ شئ كي
يعرف بأنّ هذا النظام هو نظام
غاصب ووحشي ودموي وقاتل ومحتل
لأراضي الغير عرباً كانوا أو
مسلمين، ولا يهمه في هذا
الكون أيّ شئ سوى أنه يحاول
إعادة أمبراطورية الفرس على
حساب العرب والمسلمين.
ويقع على عاتقنا نحن
الأحوازيين هذا الواجب قبل
غيرنا، ويجب علينا أن نؤديه
إذا كنّا نريد أن يعرف العالم
حقيقة الإحتلال الفارسي ويقف
مع قضيتنا العربية الأحوازية،
لا أن نشغل أنفسنا في محاربة
بعضنا البعض أوبخلافاتنا في
الرأي وفي النهاية نحسب كل
أحوازي يختلف معنا في الرأي
هو عدونا ونترك عدونا الحقيقي
وهو المحتل الفارسي، والذي
بات يتفرج علينا ضاحكاً
مستريحاً مادمنا نحن مشغولين
ببعضنا، وهو مرتاحُ البال لا
همّ له سوى سلب ونهب خيراتنا
ونحن مشغولين بشغلنا الذي لا
نفع لنا به سوى الكثير من
الفرقة والتشتّت.
في ختام هذه الحلقة نرفع
أيدينا بالدعاء إلى الله أن:
يوحِّد كلمتنا
وصفوفنا
ويجمع شملنا ويلم
شعثنا
ويرأب صدعنا ويبدد
سحاب فرقتنا
ويُجلسنا في مجلس
واحد وتحت خيمة واحدة إسمها
خيمة الأحواز
ونلتفت إلى أنفسنا
وأن يكون شغلنا الشاغل هو
محاربة الإحتلال الفارسي بكل
الوسائل التي تتاح الينا إنّه
مجيب الدعوات.
نلتقيكم ايها الأخوة والأخوات
في حلقات قادمة من هذه
الحلقات والحديث عن الشهداء
الأحوازيين
إن شاء الله.