تاريخ
الأحواز المعاصر 1897-2005
(3)
دراسة
سياسية- تاريخية تشمل فترة
حكم آخر امير للأحواز، الشيخ
خزعل وحتى
انتفاضة نيسان لعام 2005
محمود
احمد الأحوازي
الفصل
الأول
الأحواز قبل الاحتلال
إمارة
المحمرة
الشيخ
خزعل ألكاسبي ألكعبي، جذوره
القبلية العربية
وملخص
عن مجيء آلبوكاسب الى السلطة
ان الشيخ خزعل بن الحاج
جابر بن يوسف بن مرداو بن
على بن كاسب
ينتمي الى
آلبوكاسب، أحد الأفخاذ
المهمة
لقبائل بني كعب العربية
والتي اتخذت من الفلاحية
والقصبة وسواحل نهر
الكارون الشرقية وشرق
الأحواز على سواحل الخليج
العربي الشمالية مقرا لها
بعد دخولها الأحواز في
أواسط
القرن السابع عشر، ملتحقة
بـ العشائر العربية التي
سبقتها بقرون طويلة
بالاستقرار في المنطقة.
وكانت قبائل بني كعب قد
انتخبت هذه الأرض
للاستيطان في الامتداد
الطبيعي للأراضي الأخرى
التي تقطنها القبائل
العربية في المناطق
الأخرى من الأحواز وفي
الجزيرة العربية ووادي
الرافدين(العراق).
وسيطرت
قبائل بني كعب على هذه
المحدودة من أراضى الأحواز
بسرعة وجيزة حيث ان العشائر
العربية التي كانت تقطنها
قبلهم كانت قليلة العدد
والعدة وكان المشعشعين، أمراء
الأحواز في تلك الفترة
مشغولين بمشاكلهم الداخلية
حول عاصمتهم "الحويزة".
وتمكنت قبيلة بني كعب
- وبعد استقرارها مباشرة-
بقوة رجالها وثروة شيوخها
ووجهائها و قادة أفخاذها ومن
اجل الحفاظ على ما تمتلك من
ثروة ومواشي، تمكنت ان تبني
لنفسها صرحا منيعا، حتى
لا تسمح لمن تسول له
نفسه الأذى، ان يزاحمها،
وبذلك تمت سيطرة هذه القبائل
على مناطق تواجدها وثبتت
نفسها أمام القبائل الأخرى
التي كانت
تقطن تلك المناطق من الأحواز
قبل بني كعب، ثم أكملت
سيطرتها على معظم أراضى
الأحواز بعد ما كان يتحكم
فيها ويحكم عليها ملوك
المشعشعين في عاصمتهم-مدينة
الحويزة- وكان سلطانهم يغطي
على كافة الأراضي الأحوازية
الى ما وراء مدينة تستر
الشمالية والى الساحل الشرقي
للخليج العربي.
وبسبب الخلافات
والنزاعات التي كانت قائمة
بين أفخاذ قبائل بني كعب
المختلفة، قرر مرداو بن علي
بن كاسب رئيس قبيلة آلبوكاسب،
قرر الإقامة على مصب كارون
وعلى الضفة الشرقية لشط
العرب، وبذلك انقسمت قبيلة
بني كعب الى قسمين:
آلبوناصر في مدينة
الفلاحية والسلمانة وضواحيهما
وآلبوكاسب في مدينة المحمرة
التي شيدها الحاج يوسف بن
مرداو سنة 1812 ميلادية.
ولم تعد الأّخوة
القبلية السابقة قائمة بعد
ذلك بين آلبوناصر وآلبوكاسب،
بل اصبح شيوخ آلبوكاسب يكيلون
العداء لكعب الفلاحية
وينتظرون الفرص حيال شيوخهم.
وتعرضت المحمرة في سنة
1837الى هجوم عثماني قاده على
رضا باشا،
دمر المدينة تدميرا كاملا،
لكن سرعان ما قام الشيخ جابر
بن يوسف ببناءها وتوسيعها لكن
دفع ويدفع اليوم الأحوازيين
الثمن قاليا لذلك حيث ان
الشيخ جابر اضطر بعد الهجوم
العثماني على المحمرة و ضمانا
لعدم لتكرار تجاوزاتهم، اضطر
على التقرب للسلطات
الفارسية خوفا من
العثمانيين وبسبب عدم قدرته
على مواجهتهم إذا قروا الهجوم
مرة أخرى وهم كانوا يحكمون
على معظم الشرق الأوسط العربي
وهذا كان في الوقت الذي لم
يكن الشيخ جابر مدعوم من كعب
الفلاحية حيث الاختلاف مازال
قائما بينهم ولم يحصل ايضا
على مساندة من القبائل
العربية الأخرى في الأحواز.
وكان تدمير المحمرة على يد
القوات العثمانية عام 1812 له
الأثر الكبير على تدخل ايران
بشكل مباشر بالشأن الأحوازي
حيث أن شيخ الشيخ جابر الذي
كان على عداء مع آلبوناصر في
الفلاحية ومهددا من قبل
العثمانيين، خضع لقبول "كفيل"
و حامي لسلامة اعمدة حكمه في
المحمرة، واعلن انه حليف وتحت
حماية السلطة الفارسية وأن شط
العرب الذي يحكمه هو خاضع
لهذا التحالف ولهذه العلاقة،
وبذلك أبعد الخطر العثماني
وخطر كعب الفلاحية ايضا عن
نفسه، لكنه ادخل حكمه( ولا
نقول حكم بني كعب والأحواز
عموما) في المحمرة في معاهدات
إقليمية خطره على مستقبل
الأحواز، على رأسها معاهدة
ارض روم الثانية في عام 1847
والتي أعطت فارس حق الإدعاء
بان الساحل الشرقي الأحوازي
لشط العرب تحت حمايتها حيث
اعترف لها العثمانيين بذلك
وبتأييد من الوسيطين الروسي
والبريطاني، وتم التوقيع على
هذه الإتفاقية في تركية والتي
اعطت الحق من جانب آخر
للعثمانيين ليكونوا هم
المسئولون عن أكراد
السليمانية التي كانت فارس
تدعي توليها لتلك المنطقة.
وفي عام 1849 ميلادية
انقسمت بني كعب في الفلاحية
مرة ثانية بعد حروب بينهم على
الإمارة
ساعدت الشيخ جابر بن يوسف
المستقر في المحمرة وبمساعدة
السلطات الفارسية له حيث ان
كعب الفلاحية لديهم القوة
الكافية، وسبق لهم دحر القوات
الإيرانية في كل غزوات فارس
لهم، و بمساعدة فارس تمكنت
المحيسن بالسيطرة على كافة
قبائل بني كعب بعد ما كان بني
كعب في الفلاحية قدرة لا
يستهان بها إقليميا،
حيث تمكنوا في إمارتهم
الأولى في الفلاحية من التغلب
على الفرس والعثمانيين في
الحروب التي دارت بين قواتهم
بقيادة الشيخ سلمان(متوفى
عام1767م) والقوات المشتركة
لكريم خان،
شاه فارس وباشا بغداد
في عام 1765... كما وتمكنوا
بعد ذلك من الانتصار على
الأسطول البريطاني في شط
العرب وصادروا ثلاثة من
بوارجه الحربية بعد معركة
بحرية ضارية في مصب نهر كارون
ساعدهم فيها القائد العربي
المعروف "امير مهنا" الذي كان
يحكم على جزء من الساحل
الشرقي و مستقر في مدينة
سيريك الفعلية على الساحل
الشرقي للخليج العربي، وهو
القائد الذي طرد الهولنديين
من الساحل الشرقي الى وسط
البحر وطاردهم في عرض البحر
أيضا وهزمهم من جزيرة خرج ومن
خرج الصغرى( خرجوا) ايضا(1).
وأصبح الشيخ جابر، شيخ
آلبوكاسب، بعد بسط سلطانه على
كافة قبائل بني كعب، اصبح
أميرا مؤسسا لإمارة المحمرة
بدل إمارة بني كعب بعد قدرة
كعب الأولى في الفلاحية
والسلمانة. وذاع صيت إمارة
المحمرة الكعبية في المنطقة
والعالم بعد ذلك، خاصة في عصر
الشيخ خزعل بن الشيخ جابر آخر
أمراء بني كعب.
وبعد سيطرته على كافة
الأحواز وخصوصا اخضاع كافة
قبائل بني كعب لحكمه،
تمكن الشيخ جابر من صد
هجوم لبريطانيا على المحمرة
في سنة 1857،
لكن ذلك الهجوم كان
بداية لصداقة متينة بين أمراء
المحمرة والإنجليز التي
استمرت حتى نهاية الحرب
العالمية الأولى في عام 1917
والتي شارك فيها الشيخ خزعل
وساند في الحرب الإنجليز
بإحتلالهم للعراق الذي كان
يحكمه العثمانيين، والتي
غيرتها الظروف الإقليمية
وخصوصا الثورة البلشفية، ثورة
اكتوبر السوفييتية، لكن بقيت
العلاقة قوية بظاهرها حتى
السنة الأخيرة من حكم بني كعب
في المحمرة حيث رابطت القوات
البريطانية
بعد الهجوم بثلاثة
شهور في المحمرة.
وفي نفس السنة-1857- وبعد ما
تمكن الشيخ جابر من بسط
سيطرته على الإمارة كاملة
أقدم على اصلاح أخطاء
الماضي في علاقته مع الفرس
وخصوصا تلك التي اجبرته على
قبول معاهدة ارض روم الثانية
على مضض، طالب الشيخ جابر،
طالب ناصر الدين شاه القاجار
بالإعتراف بحكمه، وتمكن من
اخذ الاعتراف بسيادته على
الأحواز من ناصر الدين شاه
(1848-1896)2) وذلك بعد عشر
سنوات فقط من معاهدة ارض روم
الثانية التي كانت معاهدة
دفاعية لحاكم المحمرة خوفا من
ضم امارته الى المستعمرات
العثمانية على الجانب الثاني
لشط العرب، الفاصل بين
الأحواز وبين العثمانيين في
العراق في فترة حكمهم هناك.
والمرسوم الشاهنشاهي لناصر
الدين شاه تضمن الاعتراف
بإمارة المحمرة الى الحاج
جابر وأولاده من بعده على ان
تبقى الجمارك الخاصة بإيران
في مدينة المحمرة المطلة على
شط العرب ومنه ترتبط بالخليج
العربي، تابعة للفرس، لكن
بإدارة أمير المحمرة نفسه،
نيابة عن الدولة الفارسية في
ما يخص الجمارك الواقعة
مكاتبها على الأرض الأحوازية،
وتم الإتفاق على إقامة مأمور
من الدولة الفارسية في
المحمرة ليمثل فارس
لدى أمير المحمرة، لكن، تنحصر
مهمة المأمور في الشئون
التجارية فقط.
تولى الإمارة بعد وفاة الشيخ
جابر في سنة 1881م ابنه مزعل،
حيث كانت فترة حكمه فترة
انشقاق القبائل عليه في
السنين الأولى لحكمه ونفوذ
الإنجليز بسبب ذلك، لكن تلك
الفترة كانت تعتبر فترة
انتقالية تمكن بعد ذلك هو
وبعده أخوه الشيخ خزعل من
السيطرة التامة على أمور
الإمارة.
وكانت للشيخ مزعل علاقات
مميزة مع بعض العشائر العربية
في جنوب العراق ومنهم قبيلة
المنتفج من آل سعدون، كما
كانت له علاقات طيبة مع شيوخ
الكويت مثل ما كان لأبيه، و
كانت علاقاته بفارس(إيران)
سياسية رمزية اسمية لم يطرأ
عليها تغيير عما كانت عليه في
زمن أبيه الحاج جابر. ولم
يكن الشيخ مزعل يميل
لتعميق العلاقة مع
البريطانيين وان كانوا
متنفذين في أيامه كثيرا في
المنطقة، لذا ابعد عن منصب
الإمارة من قبل أخوه الشيخ
خزعل، والذي كان ميالا لتعميق
العلاقة معهم خلافا لأخيه
مزعل.
1-الأحواز
ارض عربية سليبة، ص 24
2-
الأحواز ارض عربية سليبة، ص
30