كيف تلعب إيران على مبدأ
التناقضات؟!
د. أبا الحكم
· تعلن إيران أنها
ضد القاعدة.. وتحتضن
قياداتها على أراضيها.
· تعمل إيران
إستراتيجياً مع أمريكا..
وتدفع بعناصر القاعدة إلى
العراق.
· الحرس الثوري
الإيراني.. يقحم عناصر
القاعدة ومن الشيشان إلى
العراق.
اللعبة الإيرانية هذه
مفضوحة.. وهدفها الملف
النووي الإيراني واقتسام
مراكز النفوذ في
المنطقة!!
ليس سراً أن تلعب طهران
بورقة القاعدة في
أفغانستان والعراق وبعلم
أمريكا، فهي كما أشرنا في
مقالات سابقة، تعمل على
وفق إستراتيجية الدولة
القومية، وتستخدم
الأيديولوجية كأداة
لتنفيذ سياستها الخارجية،
والدلائل تشير إلى أنها
غير قادرة على الفعل
العسكري وضعيفة داخلياً،
وإن عدم القدرة والضعف
يجعلان منها أنموذجاً
للمراوغة والخداع
والتضليل، فضلاً عن
تعاونها مع أعداء الشعوب
ومع القوى الاستعمارية
والصهيونية بطريقتها
الفقهية- المنهجية
الخاصة، التي تسميها
(التقيه)، التي مكنتها
مؤقتاً من (تسييس)
المذهبية ووضعها في خدمة
المصلحة الفارسية
الإستراتيجية. ومن هنا
ظهرت الأذرع (التشيعية
الفارسية) في جنوب لبنان،
وفي جبال صعده " الحوثيون
"، وخلايا في البحرين
والإمارات والكويت ومصر
والجزائر والمغرب، وفي
بعض دول أفريقيا
المسلمة!!
والمعروف في هذا المعنى..
إن الكثير من التقارير
السياسية الإخبارية،
ومنها على وجه الخصوص
(تقارير المخابرات
الأمريكية المعلنة، تشير
إلى أن حزب الله في جنوب
لبنان يرتبط مع تنظيم
القاعدة عن طريق المسئول
العسكري للعمليات
الخارجية للحزب وهو "عماد
مغنيه" منذ منتصف
التسعينيات في السودان ثم
ذهب إلى إيران ومنها إلى
العراق، وإن اعتماده
مادياً وسياسياً على
طهران - تنظيم حركات
التحرر-، الذي يرتبط
رسمياً بالمخابرات
الإيرانية وبلجنة خاصة
تابعة لمكتب " ولي الفقيه
" خامنئي). والملاحظ في
هذا الأمر أن حزب الله لم
يوسع من دوره السياسي-
المليشي في العراق، ولم
يؤسس له امتداداً شبيهاً
لما هو قائم في الجنوب
اللبناني، الأمر الذي
يفصح عن أن هذا الحزب
موكل بمهمة محددة له في
الجنوب اللبناني لا يخرج
عليها ويعمل في نطاقها
لخدمة الإستراتيجية
الإيرانية تحت إعلانات
سياسة تحرير الأرض
اللبنانية فقط، مستغلاً
القوى الوطنية اللبنانية
المناضلة، ولا علاقة لحزب
الله بالقضية الفلسطينية
وتحريرها!!
وما دام الخط الأخضر
الدولي الفاصل قائم بين
الأراضي اللبنانية
والأراضي الفلسطينية
المحتلة، يتحمل مسئولية
تحقيق الأمن والاستقرار،
فأن دور (حزب الله) في
المقاومة الوطنية
اللبنانية قد تجمد وانتهى
وليس هنالك من مبرر على
إعلانات الحزب وصخبه
وحمله السلاح في الشارع
اللبناني!!
عناصر القاعدة تقيم على
الأراضي الإيرانية، وهي
مجاميع من أفغانستان
والشيشان وغيرهم، يتولى
الحرس الثوري الإيراني
مهمات هذه العناصر في
الإقامة والتدريب
وإمدادات السلاح وتأمين
إقحامهم في الوقت المناسب
في العراق وأفغانستان
والشيشان وفي الأماكن،
التي يراها الحرس
الإيراني ضرورية لأغراض
الإستراتيجية الإيرانية..
فقد دفع الحرس الإيراني
بـ(عناصر شيشانية) من
الأراضي الإيرانية إلى
ألأراض العراقية-
الناصرية على شكل مجاميع
صغيرة ولمهمات محددة
ضاغطة لإبقاء الوضع العام
المتدهور في العراق، كلما
أرادت إيران تبعاً
لمعطيات ملفها النووي.
فالمجاميع الشيشانية
تدربت في أفغانستان
وإيران وتقوم بتنفيذ
المهام الإيرانية في
العراق والشيشان وغيرها
من الساحات التي تحظى
باهتمام الإستراتيجية
الإيرانية.. وكما تفعل
أداة الضغط الإيرانية هذه
على واشنطن، تفعل فعلها
أيضاً على موسكو لكي
تجعلها تحجم عن الابتعاد
عن دعم طهران سياسياً
وتقنياً.
إن استخدام أداة
المذهبية-الطائفية في
السياسة الخارجية له
تبعاته الخطرة على الأمن
الإقليمي والدولي.. وكما
استخدمت أمريكا أحد أهم
ركائز نظرية (الضرب في
أسفل الجدار)، التي دعا
إليها زبيغنيو بريجنسكي
مستشار جيمي كارتر لشؤون
الأمن القومي، والتي خصصت
لتغييرات جيو-إستراتيجية
بالضد من الإتحاد
السوفيتي السابق، على
أساس معطيات (البطن
الرخو) للإتحاد السوفيتي،
التي يقطنها قرابة (50)
مليون مسلماً، وإن إثارة
الموجة الإسلامية، إذا
جاز التعبير، واستثمارها
سياسياً وأمنياً يزعزع
أمن الإتحاد السوفيتي
ويخلق أجواء في جنوب شرق
آسيا تمهد لتفكيك الوضع
الجيو- بوليتيكي للإتحاد
السوفيتي، وأفغانستان تقع
في قلب هذه الإستراتيجية،
التي تحولت في ما بعد إلى
ما يسمى الحرب على
(الإرهاب) وظهر التطرف في
المناطق، التي تشعلها
الإمبريالية الأمريكية
والصهيونية، نتيجة القتل
والاغتصاب والاستهانة
بالدين الإسلامي الحنيف.
هذه الأداة.. التي
استخدمت سياسياً ما تزال
قائمة لحد الآن، لعبت
إيران على حبالها فتعاملت
مع القاعدة وآوت عناصر
قياداتها واحتضنت قيادات
شيشانية وأخذت تستخدم هذه
العناصر لأغراضها
الإستراتيجية في العراق
وفي أفغانستان وفي
باكستان وفي الشيشان وفي
دول المنطقة العربية
أيضا.
وبالرغم من كل هذه
البراعة (السيركسية)
الإيرانية فقد انقلب
السحر على الساحر كما
يقال، فقد انكشفت لعبتها
مع الولايات المتحدة في
العراق، وافتضحت لعبتها
في الساحة العراقية
والعربية والأفغانية إلى
المدى، الذي باتت فيه
أمريكا صاحبة النظرية
الإستراتيجية - وهي
بالمناسبة إستراتيجية
إسرائيلية تعمل في نطاق
المنطقة العربية على
تقسيمها وتفتيتها سياسياً
وعلى أساس اللعب على
التناقضات والأقليات -
تعاني من زخم الرفض، فيما
تعاني إيران من ذلك ومن
العزلة الإقليمية
والدولية.
هنالك جملة من العوامل،
التي ساعدت على إفشال
المشروع الطائفي الصفوي
في العراق :
أولاً- فشل المراهنة على
لعبة استخدام الطائفية
لشق وحدة المقاومة
الصلدة.
ثانياً- فشل المراهنة على
لعبة استخدام الصدريين قي
(البرلمان) من جهة، وفي
الشارع بالضد من الوجود
العسكري الأمريكي المحتل
من جهة ثانية في آن واحد.
ثالثاً- رفض شيعة العراق
العرب الوطنيين تدخل
النظام الإيراني الصفوي
في شؤون العراق وتحكمه
بمصيره.
رابعاً- انكشاف لعبة
ارتباط إيران بالقاعدة
العاملة في العراق
وتعاملها بمبدأ
التناقضات.
خامساً- افتضاح لعبة
ارتباط إيران بتشكيلات
عناصر شيشانية للعمل في
العراق وفي الشيشان في آن
واحد.
سادساً- افتضاح أهداف
ونيات وفلسفات نظرية
(ولاية الفقيه)، والشرخ
القاتل الذي أصاب الفقه
السياسي للنظام الصفوي
الحاكم في طهران.
ثامناً- الفرز الموضوعي
بات واضحاً بين الوطنيين
الشيعة العرب في العراق
والمتشيعين السياسيين من
أصول فارسية، وخاصة الذين
يتربعون على رأس سلطة
الحكم في المنطقة
الخضراء.
فإذا كان اللعب على
التناقضات ينجح إلى مدى
محدد، فأن استمراره يخلق
عناصر رفض موضوعية، لأن
اللعب في اللون (الرمادي)
دائماً يخل في قواعد
اللعبة، لكون الفرز في
الصراع دائماً هو بين
الأبيض والأسود.. أما
الرمادي فمآله الافتضاح!!
22/7/2010
نقل من شبكة البصرة
الاربعاء 16 شعبان 1431 /
28 تموز 2010